كان النعي يثير في الأرواح

جميل صدقي الزهاوي

(45) مشاهدة


نص «كان النعي يثير في الأرواح» للشاعر جميل صدقي الزهاوي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «كان النعي يثير في الأرواح»

كان النعي يثير في الأرواح
حزنا عميقا ما له من ماح
نبأ يسوء الصادقين سماعه
حبس اللسان اسى عن الافصاح
قد كان همسا ثم ذاع فلم تكن
اذن لتسمع غير رجع نواح
حم القضاء فان فيصل مانجا
من دائه عند القضاء الساحي
فبكى عليه الشعب من كبد له
حرى بكاء الثاكل الملواح
ان الألى عرفوا خلائق فيصل
ليست عليه عيونهم بشحاح
لم تبق عين ما بكت في موته
حزنا على خلق عفا وصلاح
حتى اذا جاؤا بنعشك احشدت
امم من الانحاء ملء الساح
كانت تحييه الدموع ذوارفا
اهلا بنعش السيد الجحجاح
سر ايها الروح المجرد جائبا
عرض السماء كسيد سياح
ما انت انيّ سرت الا سيد
في عالم الارواح والاشباح
او نم بقبرك مستريحا من ونى
او هي متانة فكرك السباح
في كل ناحية عليك مناحة
فيها الدموع مراقة بسماح
ان العيون اذا الرزية صرحت
عند البكاء كثيرة الالحاح
تملي نواح في المصاب عويلها
فتجيبهن على العويل نواحي
غازي تبوأ عرش فيصل اذ قضى
فالناس في حزن وفي افراح
من بعد ليل للفجيعة مظلم
قد لاح صبح بين الاوضاح
وكأنما التاج المكلل رأسه
نجم بدا للعين فوق صباح
للملك فيصل جاء قبل مؤسسا
يبني وغازي جاء للاصلاح
غازي لهذا الشعب مصباح الهدى
اكرم به للشعب من مصباح
ملك تحدر من ملوك جمة
عرب كما يرضى العلا اقحاح
فرحى بهذا الشبل داء معادلا
حزني على ذاك الهزبر الطاحي
فرح وحزن في فؤاد واحد
هذا لهذا فيه ليس بماح
قد كان فيصل دوحة قرشية
ولأنت شعبة اكرم الادواح
لا زال فينا ظل عرشك وارفا
اشدو به كالبلبل الصداح
اوتيته ملكا فاصلح شأنه
لا خير في ملك بلا اصلاح
اصلح ولا تحذر فخلفك امة
تفديك بالاموال والارواح
واعد لنا عهد الرشيد وما به
من سؤدد ضخم ومن افراح
لك في الصدور محبة مسطورة
من ذا محبر تلكم الالواح
حسب الألى قد ملكوك قيادهم
ما يقرأون بوجهك الوضاح
الشعب مقتدر اذا جندته
ان لا يكون فريسة التمساح
واذا الامور على الاعادي ابهمت
فالسيف لا يعيا عن الايضاح
ابعد دخيلا لم يكن من فعله
يوما اليه الشعب بالمرتاح
الشعب يأبى ان تكون بلاده
مرعى لكل بهيمة نطاح
الشعب مجروح فداو جراحه
ولتبق دامية عليّ جراحي
عالج صعوبات الامور بحكمة
فهي الطريق السمح للافلاح
لا زال قبر ضم رمة فيصل
كالروض منبت نرجس واقاح

قراءة في كلمات الأغنية

الزهاوي شاعر أفكار لا شاعر أحوال، وهذا مقياس الحكم عليه. فهو لا يعنيه أن يهزّك بالصورة بل أن يقنعك بالحجّة، فجاء شعره أقرب إلى النظم المنطقي، وفيه ضعف صناعي يعترف به ناقدوه ومحبّوه. لكن قيمته في مكان آخر: أنه أوّل من أدخل موضوعات العلم الحديث إلى القصيدة العربية جدّاً لا تفكّهاً، وأوّل من جعل مسألة المرأة موضوعاً شعرياً صريحاً في المشرق. وبذلك وسّع ما يجوز أن يُقال في الشعر، وهذا فتح لا يقاس بجودة بيت أو ركاكته. ويُقرن دائماً بالرصافي، والفرق بينهما فرق بين من يخاطب العقل ومن يخاطب الوجدان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

نشر الزهاوي سنة 1910 مقالاً في صحيفة مصرية يدعو فيه إلى رفع الحجاب، ونشره باسم مستعار — فلم يُجدِ ذلك، إذ عُرف صاحبه فقامت عليه بغداد وفُصل من عمله. وكان قبلها وبعدها ينظم في ما لا ينظم فيه الشعراء: الجاذبية، وحركة الأرض، ونشوء الأنواع، ومسائل الفلك. ثم كتب رحلة شعرية إلى الجحيم على غرار ما فعله دانتي، فزاد الجدل حوله. ومات سنة 1936 وقد أنفق عمره في خصومة مزدوجة: مع أهل التقليد في الدين، ومع الرصافي في الشعر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

نظم في نظرية النشوء والجاذبية في وقت لم تكن هذه الموضوعات قد استقرّت في الثقافة العربية بعد، فعُدّ من أوائل من حاول شعراً علمياً في العربية الحديثة. وقصيدته في رحلة إلى الجحيم قوبلت باستنكار واسع في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
جميل صدقي الزهاوي
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1863
سنة الوفاة: 1936
جميل صدقي الزهاوي شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت جميل صدقي الزهاوي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: مات سعد فما عسى أن تقولا، أفي كل يوم رحلة وتغرب، ايمل يوسف فوق دجلة قصره، قد طغى يطفح الفرات وعبا، قد جاء يا أم وقت فوتي، انما نهضة الامم، ألا يا دمع إنك ترجماني، ايها البدر الذي، عتا وقال يقيني، أكبر بفيصل من مليك حازم، انا شيخ بذكرياتي احيا، لهفي يطول على شبابك، بكل مقام وقفة لك تبهت، لقد تصورت جسما، أين القصيد التي أبياتها خزف. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ جميل صدقي الزهاوي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات