كان الربيع الحي روحا حالما
أبو القاسم الشابي
(36) مشاهدة
«كان الربيع الحي روحا حالما» — أبو القاسم الشابي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «كان الربيع الحي روحا حالما»
كان الربيعُ الحيُّ روحاً حالماً
غضَّ الشَّبابِ مُعَطَّرَ الجلبابِ
يَمْشي على الدّنيا بفكرةِ شاعرٍ
ويطوفُها في موكبٍ خَلاَّبِ
والأفْقُ يملأهُ الحَنانُ كأنَّهُ
قَلْبُ الوجودِ المنتجِ الوهَّابِ
والكونُ من طُهْرِ الحياةِ كأنّما
هو معبدٌ والغابُ كالمحرابِ
والشّاعرُ الشَّحرورُ يَرْقُصُ مُنشداً
للشَّمسِ فوقَ الوردِ والأعشابِ
شعْرَ السَّعادةِ والسَّلامِ ونفسهُ
سَكْرى بسِحْر العالَم الخلاّبِ
ورآه ثعبانُ الجبال فغمَّه
ما فيه من مَرَحٍ وفيْضِ شبابِ
وانقضَّ مضْطَغِناً عليه كأنَّه
سَوْطُ القضاءِ ولعنةُ الأربابِ
بُغِتَ الشَّقيُّ فَصاح في هول القضا
متلفِّتاً للصَّائل المنْتابِ
وتَدَفَّق المسكينُ يصرخُ ثائراً
ماذا جنيتُ أنا فَحُقَّ عِقابي
لا شيءَ إلاَّ أنَّني متغزّلٌ
بالكائناتِ مغرِّدٌ في غابي
ألْقى من الدّنيا حناناً طاهراً
وأبُثُّها نَجْوى المحبِّ الصَّابي
أيُعَدُّ هذا في الوجود جريمةً
أينَ العدالةُ يا رفاقَ شبابي
لا أين فالشَّرْعُ المقدّسُ ههنا
رأيُ القويِّ وفكرةُ الغَلاّبِ
وسَعادةُ الضَّعفاءِ جُرْمُ ما لهُ
عند القويِّ سوى أشدِّ عِقابِ
ولْتَشْهَدِ الدُّنيا التي غنَّيْتُها
حُلْمَ الشَّبابِ وروعةَ الإعجابِ
أنَّ السَّلامَ حَقيقةٌ مَكْذوبةٌ
والعَدْلَ فَلْسَفةُ اللّهيبِ الخابي
لا عَدْلَ إلاَّ إنْ تَعادَلتِ القوى
وتَصادَمَ الإرهابُ بالإرهابِ
فَتَبَسَّمَ الثُّعبانُ بَسْمةَ هازئٍ
وأجابَ في سَمْتٍ وفَرْطِ كِذابِ
يا أَيُّها الغِرُّ المثرثرُ إنَّني
أرثي لثورةِ جَهْلكَ التلاّبِ
والغرُّ يعذره الحكيمُ إِذا طغى
جهلُ الصِّبا في قلبه الوثّابِ
فاكبحْ عواطفكَ الجوامحَ إنّها
شَرَدَتْ بلُبِّكَ واستمعْ لخطابي
إنِّي إلهٌ طالما عَبَدَ الوَرَى
ظلِّي وخافوا لعنَتي وعقابي
وتقدّموا لي بالضَّحايا منهُمُ
فَرحينَ شأنَ العابدِ الأوّابِ
وسَعادةُ النَّفسِ التَّقيَّةِ أنّها
يوماً تكونُ ضحيَّةَ الأربابِ
فتصيرُ في روحِ الألوهةِ بضعةً
قُدُسِيَّةً خَلُصَتْ من الأوشابِ
أفَلا يَسُرُّكَ أن تكونَ ضحيَّتي
فتحُلَّ في لحمي وفي أعصابي
وتكونَ عزماً في دمي وتوهُّجاً
في ناظِريَّ وحدّةً في نابي
وتذوبَ في روحي التي لا تنتهي
وتصيرَ بعضَ ألوهتي وشَبابي
إنِّي أرَدْتُ لكَ الخلودَ مؤلّهاً
في روحيَ الباقي على الأحقابِ
فكِّرْ لِتُدْرِكَ ما أريدُ وإنَّه
أسمى من العيش القَصيرِ النَّابي
فأجابه الشُّحرورُ في عُصَصِ الرَّدَى
والموتُ يخنقه إليكَ جوابي
لا أرى للحقِّ الضَّعيفِ ولا صدًى
والرّأيُ رأيُ القاهرِ الغلاّبِ
فافعلْ مشيئَتكَ التي قَدْ شئتَها
وارحمُ جلالكَ من سماعِ خطابي
وكذاك تُتَّخَذُ المظالمُ منطقاً
عذباً لتخفِيّ سَوْءةَ الآرابِ
غضَّ الشَّبابِ مُعَطَّرَ الجلبابِ
يَمْشي على الدّنيا بفكرةِ شاعرٍ
ويطوفُها في موكبٍ خَلاَّبِ
والأفْقُ يملأهُ الحَنانُ كأنَّهُ
قَلْبُ الوجودِ المنتجِ الوهَّابِ
والكونُ من طُهْرِ الحياةِ كأنّما
هو معبدٌ والغابُ كالمحرابِ
والشّاعرُ الشَّحرورُ يَرْقُصُ مُنشداً
للشَّمسِ فوقَ الوردِ والأعشابِ
شعْرَ السَّعادةِ والسَّلامِ ونفسهُ
سَكْرى بسِحْر العالَم الخلاّبِ
ورآه ثعبانُ الجبال فغمَّه
ما فيه من مَرَحٍ وفيْضِ شبابِ
وانقضَّ مضْطَغِناً عليه كأنَّه
سَوْطُ القضاءِ ولعنةُ الأربابِ
بُغِتَ الشَّقيُّ فَصاح في هول القضا
متلفِّتاً للصَّائل المنْتابِ
وتَدَفَّق المسكينُ يصرخُ ثائراً
ماذا جنيتُ أنا فَحُقَّ عِقابي
لا شيءَ إلاَّ أنَّني متغزّلٌ
بالكائناتِ مغرِّدٌ في غابي
ألْقى من الدّنيا حناناً طاهراً
وأبُثُّها نَجْوى المحبِّ الصَّابي
أيُعَدُّ هذا في الوجود جريمةً
أينَ العدالةُ يا رفاقَ شبابي
لا أين فالشَّرْعُ المقدّسُ ههنا
رأيُ القويِّ وفكرةُ الغَلاّبِ
وسَعادةُ الضَّعفاءِ جُرْمُ ما لهُ
عند القويِّ سوى أشدِّ عِقابِ
ولْتَشْهَدِ الدُّنيا التي غنَّيْتُها
حُلْمَ الشَّبابِ وروعةَ الإعجابِ
أنَّ السَّلامَ حَقيقةٌ مَكْذوبةٌ
والعَدْلَ فَلْسَفةُ اللّهيبِ الخابي
لا عَدْلَ إلاَّ إنْ تَعادَلتِ القوى
وتَصادَمَ الإرهابُ بالإرهابِ
فَتَبَسَّمَ الثُّعبانُ بَسْمةَ هازئٍ
وأجابَ في سَمْتٍ وفَرْطِ كِذابِ
يا أَيُّها الغِرُّ المثرثرُ إنَّني
أرثي لثورةِ جَهْلكَ التلاّبِ
والغرُّ يعذره الحكيمُ إِذا طغى
جهلُ الصِّبا في قلبه الوثّابِ
فاكبحْ عواطفكَ الجوامحَ إنّها
شَرَدَتْ بلُبِّكَ واستمعْ لخطابي
إنِّي إلهٌ طالما عَبَدَ الوَرَى
ظلِّي وخافوا لعنَتي وعقابي
وتقدّموا لي بالضَّحايا منهُمُ
فَرحينَ شأنَ العابدِ الأوّابِ
وسَعادةُ النَّفسِ التَّقيَّةِ أنّها
يوماً تكونُ ضحيَّةَ الأربابِ
فتصيرُ في روحِ الألوهةِ بضعةً
قُدُسِيَّةً خَلُصَتْ من الأوشابِ
أفَلا يَسُرُّكَ أن تكونَ ضحيَّتي
فتحُلَّ في لحمي وفي أعصابي
وتكونَ عزماً في دمي وتوهُّجاً
في ناظِريَّ وحدّةً في نابي
وتذوبَ في روحي التي لا تنتهي
وتصيرَ بعضَ ألوهتي وشَبابي
إنِّي أرَدْتُ لكَ الخلودَ مؤلّهاً
في روحيَ الباقي على الأحقابِ
فكِّرْ لِتُدْرِكَ ما أريدُ وإنَّه
أسمى من العيش القَصيرِ النَّابي
فأجابه الشُّحرورُ في عُصَصِ الرَّدَى
والموتُ يخنقه إليكَ جوابي
لا أرى للحقِّ الضَّعيفِ ولا صدًى
والرّأيُ رأيُ القاهرِ الغلاّبِ
فافعلْ مشيئَتكَ التي قَدْ شئتَها
وارحمُ جلالكَ من سماعِ خطابي
وكذاك تُتَّخَذُ المظالمُ منطقاً
عذباً لتخفِيّ سَوْءةَ الآرابِ
قراءة في كلمات الأغنية
قصيدته «إرادة الحياة» من أقلّ النصوص العربية حاجة إلى تعريف، ومن أكثرها استعمالاً في غير ما كُتبت له. فالشابي كتبها في سياق رومانسي شخصي عن إرادة الحياة في وجه الموت — وهو الذي كان يحتضر — ثم اتّخذتها الجماهير العربية شعاراً سياسياً بعده بأجيال. وهذا يدلّ على ما في شعره من طاقة: لغة بسيطة، وصور من الطبيعة، وإيقاع خطابي يصلح للترديد الجماعي. أمّا محاضرته النقدية فتبقى أهمّ ما كتبه نثراً، لأنها من أوّل المحاولات العربية لنقد التراث الشعري نقداً جمالياً من داخله لا من خارجه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
تأتيأغنية «كانالربيعالحيروحاحالما»ضمنأعمالأبوالقاسمالشابي.أبوالقاسمالشابي (1909 - 1934م)،شاعرتونسي وُلدبتوزر.تعلّم فيجامعالزيتونةثمدرسالحقوق، ومات فيالخامسة والعشرينبعلّة فيالقلب.ديوانه «أغاني …
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
من شعره ما أُضيف إلى النشيد الوطني التونسي «حماة الحمى» الذي كُتب أصله على يد مصطفى صادق الرافعي — فالتقى في نصّ واحد مصري أصمّ وتونسي مات في الخامسة والعشرين. وقد طُبع ديوانه بعد وفاته بأكثر من عشرين سنة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: أبو القاسم الشابي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الحماية الفرنسية في تونس
سنة الميلاد:
1909
سنة الوفاة:
1934
أبو القاسم الشابي (1909 - 1934م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـأبو القاسم الشابي: يا لاابتسامة قلب، أنا كئيب، شعري نفاثة صدري، كم من عهود عذبة، كنا كزوجي طائر، يا صميم الحياة إني وحيد، إن الحياة صراع، يا قوم عيني شامت، كل ما هب وما دب وما، سرت في الروض، أقبل الصبح يغني، كان في قلبي فجر ونجوم، كل قلب حمل الخسف وما، يا أيها الطفل الذي قد، مهما تأملت الحياة.
أعمال أخرى لـ أبو القاسم الشابي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.