كان شفيق لم يزل مختلي
إلياس أبو شبكة
(41) مشاهدة
«كان شفيق لم يزل مختلي» — إلياس أبو شبكة: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «كان شفيق لم يزل مختلي»
كانَ شَفيقٌ لم يَزَل مُختَلي
في الجِهَةِ اليُسرى من الهَيكَلِ
مُفَكِّراً في حُبِّهِ المُقفَلِ
يُسائِلُ القَلبَ فَلا يَنطِقُ
وَالقَلبُ سِرٌّ في الهَوى يَخفِقُ
فَمذ رَأى فُلَّتَهُ الذاوِيَه
غَلواءَ ذاتَ الكبدِ الدامِيه
باقِيَةً تَضرَعُ في الزاوِيَه
قالَ أَفِق يا حُبُّ من هَجعِتك
فَسيِّدُ الآلامِ في بيعَتِك
أَحبَّ حَتّى مريَمَ الزانِيَه
ثُمَّ دَنا مِنها وَفي مُقلَتِه
دَمعٌ يَطوفُ الحُبُّ في مَوجَتِه
كَحِطمَةٍ تُقذَفُ من مُهجَتِه
فَاِنتَفَضَت غَلواءُ من ذُعرِها
وَثارَت الأَنفاسُ في صَدرِها
كَأَنَّها البُركانُ في ثَورَتِه
فَقالَ عَفواءً هذِهِ أَدمُعي
تَشفَعُ يا غَلواءُ بي فَاِشفَعي
قَطَرتُها من قَلبِيَ الموجِعِ
تَحمِلُ موجاتِها من دَمي
حَديثَ حُبٍّ لَم يَرِد من فَمِ
وَلم يَقَع مِن قَبلُ في مِسمَعِ
أَمامَ هذا الهَيكَلِ الأَطهَرِ
أَمامَ عَينِ البائِسِ الأَكبَرِ
أَمام شَمعِ المَعبَدِ الأَصفَرِ
وَهذِهِ الأَشِعَّةِ الذائِبَه
من فِلذَةِ الغَزالَةِ الشاحِبَه
عَلى رُخامِ المَذبَح النَيِّر
أَمام أَوجاعي أَمامَ الأَلَم
أَمام هذا الضُعفِ هذا السَقَم
وَهذِهِ العَينِ الَّتي لَم تَنَم
أَطرَحُ قَلبي لِلهَوى مجمَرَه
فَغَمغَمَت غَلواءُ ما اكفَرَه
هذا الهَوى يَمضي وَيَأتي النَدَم
وَحَدَّقَت حيناً إِلى المَغرَمِ
وَقَلبُها في صَدرها المظلِمِ
يَمشي من الآلامِ في مَأتمِ
ثمَّ أَمالَت عَينها الساهِيَه
عن عَينه الكَئيبَة الباكِيَه
وَاستَغرَقَت في حُلمٍ مُبهَمِ
فَقالَ لا لا تُعرِضي فَالشَقا
أَرادَ يا غَلواءُ أَن أُخلَقا
أَن أَعرِفَ الحُبَّ وَأَن اعشَقا
فَأَيُّ سِرٍّ في دُجاكِ استَتَر
تُفشيهِ عَيناكِ لِهذي الصُوَر
وَعن فُؤادي لَم يَزَل مُغلَقا
وَلَم يَكَد يَصمُتُ حَتّى سَجَد
قُدسُ الهَوى ما ذَلَّ فيه أَحد
كَأَنَّ في مُقلَتها هَيكَلَه
يَرى عَلَيهِ سَيِّدَ الجَلجَله
يَفتَحُ لِلحُبِّ جِراحاً جُدَد
وَقالَ غَلواءُ هنا مَعبَدي
في صَدرِك المُنطَفىءِ الموقَدِ
وَعَينكِ الغَرقى بِبَحرِ الغَدِ
وَصادَفَت مُقلَتُهُ المَذبحا
عَلَيهِ ذَيلٌ من شُعاعِ الضُحى
وَصورَةَ العَذرا فَقالَ اِشهَدي
قالَ اِشهَدي إِنَّ الهَوى يَشهَدُ
يا صورَةً لِمَريَمٍ تُعبَدُ
يا مَوقِداً لِلحُبِّ لا يَحمَدُ
الحُبُّ نيرانٌ تُنيرُ السَما
فَتُرسِلُ النورَ لنا كُلَّما
حانَ مع اللَهِ لنا مَوعِدُ
أَشِعَّةٌ من مُقلَةِ الخالِقِ
تَذوبُ في الاِكبادِ من حالِقِ
فَتَمزُجُ الخالِقَ بِالعاشِق
وَاللَهُ ما أَبدَعَ قَلبَ البَشَر
حَتّى يَظَلَّ خامِداً كَالحَجَر
فَالنارُ في عُنصُرِهِ الخافِق
قالَ لَها قَلبُكِ ما أَفجَعَه
أَلِلَّهَ ما أَقساهُ ما أَوجَعَه
تَكَلَّمي أَودُّ أَن أَسمَعَه
أَوَدُّ أَن أَحني لَهُ أَضلُعي
قَوساً من الحُبِّ فَيَبقى مَعي
ما بَقِيَ العُمرُ وَأَبقى مَعَه
أَوَدُّ أَن أَفرُشَ عَينَيَّ لَه
هذا دَمعي أَوَدُّ ان يَأكُلَه
إِنَّ الهَوى يَهوِّنُ الجَلجَلَه
لَيسَ الهَوى يا أُختَ روحي سوى
قُربانَةِ الاِرواحِ لَيسَ الهَوى
فَغَمغَمَت غلوا سوى مهزَلَه
وَغادَرتُهُ في اسمىً موغِلِ
من مُشكِلٍ يُزَجى الى مُشكِلِ
كَمُدلِجٍ في لَيلِهِ الأَليَلِ
فَقالَ هذا الحُبُّ من أَنزَلَه
فَرَنَّ في مِسمَعِهِ المهزَلَه
وَرَجَّعتَها قُبَّةُ الهَيكَلِ
في الجِهَةِ اليُسرى من الهَيكَلِ
مُفَكِّراً في حُبِّهِ المُقفَلِ
يُسائِلُ القَلبَ فَلا يَنطِقُ
وَالقَلبُ سِرٌّ في الهَوى يَخفِقُ
فَمذ رَأى فُلَّتَهُ الذاوِيَه
غَلواءَ ذاتَ الكبدِ الدامِيه
باقِيَةً تَضرَعُ في الزاوِيَه
قالَ أَفِق يا حُبُّ من هَجعِتك
فَسيِّدُ الآلامِ في بيعَتِك
أَحبَّ حَتّى مريَمَ الزانِيَه
ثُمَّ دَنا مِنها وَفي مُقلَتِه
دَمعٌ يَطوفُ الحُبُّ في مَوجَتِه
كَحِطمَةٍ تُقذَفُ من مُهجَتِه
فَاِنتَفَضَت غَلواءُ من ذُعرِها
وَثارَت الأَنفاسُ في صَدرِها
كَأَنَّها البُركانُ في ثَورَتِه
فَقالَ عَفواءً هذِهِ أَدمُعي
تَشفَعُ يا غَلواءُ بي فَاِشفَعي
قَطَرتُها من قَلبِيَ الموجِعِ
تَحمِلُ موجاتِها من دَمي
حَديثَ حُبٍّ لَم يَرِد من فَمِ
وَلم يَقَع مِن قَبلُ في مِسمَعِ
أَمامَ هذا الهَيكَلِ الأَطهَرِ
أَمامَ عَينِ البائِسِ الأَكبَرِ
أَمام شَمعِ المَعبَدِ الأَصفَرِ
وَهذِهِ الأَشِعَّةِ الذائِبَه
من فِلذَةِ الغَزالَةِ الشاحِبَه
عَلى رُخامِ المَذبَح النَيِّر
أَمام أَوجاعي أَمامَ الأَلَم
أَمام هذا الضُعفِ هذا السَقَم
وَهذِهِ العَينِ الَّتي لَم تَنَم
أَطرَحُ قَلبي لِلهَوى مجمَرَه
فَغَمغَمَت غَلواءُ ما اكفَرَه
هذا الهَوى يَمضي وَيَأتي النَدَم
وَحَدَّقَت حيناً إِلى المَغرَمِ
وَقَلبُها في صَدرها المظلِمِ
يَمشي من الآلامِ في مَأتمِ
ثمَّ أَمالَت عَينها الساهِيَه
عن عَينه الكَئيبَة الباكِيَه
وَاستَغرَقَت في حُلمٍ مُبهَمِ
فَقالَ لا لا تُعرِضي فَالشَقا
أَرادَ يا غَلواءُ أَن أُخلَقا
أَن أَعرِفَ الحُبَّ وَأَن اعشَقا
فَأَيُّ سِرٍّ في دُجاكِ استَتَر
تُفشيهِ عَيناكِ لِهذي الصُوَر
وَعن فُؤادي لَم يَزَل مُغلَقا
وَلَم يَكَد يَصمُتُ حَتّى سَجَد
قُدسُ الهَوى ما ذَلَّ فيه أَحد
كَأَنَّ في مُقلَتها هَيكَلَه
يَرى عَلَيهِ سَيِّدَ الجَلجَله
يَفتَحُ لِلحُبِّ جِراحاً جُدَد
وَقالَ غَلواءُ هنا مَعبَدي
في صَدرِك المُنطَفىءِ الموقَدِ
وَعَينكِ الغَرقى بِبَحرِ الغَدِ
وَصادَفَت مُقلَتُهُ المَذبحا
عَلَيهِ ذَيلٌ من شُعاعِ الضُحى
وَصورَةَ العَذرا فَقالَ اِشهَدي
قالَ اِشهَدي إِنَّ الهَوى يَشهَدُ
يا صورَةً لِمَريَمٍ تُعبَدُ
يا مَوقِداً لِلحُبِّ لا يَحمَدُ
الحُبُّ نيرانٌ تُنيرُ السَما
فَتُرسِلُ النورَ لنا كُلَّما
حانَ مع اللَهِ لنا مَوعِدُ
أَشِعَّةٌ من مُقلَةِ الخالِقِ
تَذوبُ في الاِكبادِ من حالِقِ
فَتَمزُجُ الخالِقَ بِالعاشِق
وَاللَهُ ما أَبدَعَ قَلبَ البَشَر
حَتّى يَظَلَّ خامِداً كَالحَجَر
فَالنارُ في عُنصُرِهِ الخافِق
قالَ لَها قَلبُكِ ما أَفجَعَه
أَلِلَّهَ ما أَقساهُ ما أَوجَعَه
تَكَلَّمي أَودُّ أَن أَسمَعَه
أَوَدُّ أَن أَحني لَهُ أَضلُعي
قَوساً من الحُبِّ فَيَبقى مَعي
ما بَقِيَ العُمرُ وَأَبقى مَعَه
أَوَدُّ أَن أَفرُشَ عَينَيَّ لَه
هذا دَمعي أَوَدُّ ان يَأكُلَه
إِنَّ الهَوى يَهوِّنُ الجَلجَلَه
لَيسَ الهَوى يا أُختَ روحي سوى
قُربانَةِ الاِرواحِ لَيسَ الهَوى
فَغَمغَمَت غلوا سوى مهزَلَه
وَغادَرتُهُ في اسمىً موغِلِ
من مُشكِلٍ يُزَجى الى مُشكِلِ
كَمُدلِجٍ في لَيلِهِ الأَليَلِ
فَقالَ هذا الحُبُّ من أَنزَلَه
فَرَنَّ في مِسمَعِهِ المهزَلَه
وَرَجَّعتَها قُبَّةُ الهَيكَلِ
قراءة في كلمات الأغنية
«أفاعي الفردوس» من النصوص القليلة في الشعر العربي الحديث التي يُحسّ فيها خطر حقيقي. فالرومانسية العربية في الغالب رقيقة شاكية، أمّا أبو شبكة فيكتب رومانسية عنيفة فيها إثم وندم وجسد، ويستعمل المادّة التوراتية لا للتزيين بل لبناء عالم أخلاقي كامل يتصارع فيه. وهذا يجعله أقرب إلى بودلير من أقرانه اللبنانيين. ومن هنا موقعه: هو ذروة الرومانسية اللبنانية وحدّها الأخير في وقت واحد، لأنه أوصل شعر الوجدان إلى نهاية لم يكن ممكناً بعدها إلا الانتقال إلى شيء آخر — وهو ما فعله جيل الشعر الحرّ بعده بقليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
وُلد أبو شبكة في أميركا حيث كانت أسرته مهاجرة، ثم رجعت به إلى لبنان طفلاً، فنشأ في ذوق مكايل. وكان مشغولاً بصراع لم يهدأ عنده بين الجسد والروح، بين ما يجذبه وما يؤنّبه، فأخرج ذلك في «أفاعي الفردوس»: نصّ قاتم يستعمل قَصص الكتاب المقدّس ورموزه ليقول به عذابه الخاصّ. ثم مات بمرض في الدم سنة 1947 وهو في الرابعة والأربعين، فانقطع صوت كان بعد في اشتداده.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لاتزال «كانشفيق لم يزل مختلي»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: إلياس أبو شبكة
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الولايات المتحدة
سنة الميلاد:
1903
سنة الوفاة:
1947
يُعتبر إلياس أبو شبكة شاعرة بارزاً من الولايات المتحدة، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت إلياس أبو شبكة نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: الحب والخمر، آوها، كيف قوضتم بناء القضاء، حلمت بدنيا ليتها لا تبدد، أسمعيني لحن الردى أسمعيني، شاعر الدمع ما جنيت بشيء، ضيعت في هضب الهوى رشدي، يا عنب شكل الدمى، ملقيه بحسنك المأجور، لقد مر بي أمس بالصدفة، أحبك حين أراك تنوحين، أنظروه تروا خيالي فيه، أعشق الصدق لا أقول سوى الحق، لا لقوم ولا لدين، ألا تبصر الأغصان بللها القطر. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ إلياس أبو شبكة
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.