قبل أن يبصر الظلام الضياء
صالح الشرنوبي
(46) مشاهدة
نص «قبل أن يبصر الظلام الضياء» للشاعر صالح الشرنوبي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «قبل أن يبصر الظلام الضياء»
قبل أن يبصر الظلام الضيا
ء وتكون الحياة والأحياء
كان من كان بدؤه بدء دنياه
ومن لا يحده الانتهاء
كان والفكرة العظيمة حلم
بعضه الأرض والسما والفضاء
حلمٌ يعجزُ الخيال سموّاً حق
قته الإراده العصماء
وصحا الكون بعد غفوته
الكبرى وفي جفنه رؤى عذراء
واستخف الوجود حسن مجاليه
وهامت بكلها الأجزاء
ورأى الله كل شيء كما شاء
ولله أن يرى ما يشاء
وتراءى فاهتز قلب الروابي وتجلى
فاستغشت الأنحاء
وتسامت إليه من كل أفق
صلوات ينساب فيها الدعاء
رب هذا الوجود من صنع كفي
ك فأنت الباني ونحن البناء
رب والكون كله صفحات لك
فيها الأسرار والآلاءُ
رب هذا الجمال جوهر معناك
فمعناه مستسِرٌّ خفاءُ
ربّ والكائنات روحك فيها فم
داها صيرورةٌ لا فناءُ
ربّ كل الأشياء تبنض فيها حيَ
واتٌ لكنّها خرساءُ
رب أعجزت فليُذع سرّ إعجاز
ك صوتٌ تشيعه الأصداء
رب هذا الإنسان ظلّك في الأرض
شعور وحكمةٌ وذكاء
رب والناس كالقطيع وهذي الدار
الدنيا لها صحراء
رب فاختر من القطيع حداةً
يتناهى بهم إليك الحداء
دينه أنت والحقيقة والحب
فكل الأديان فيه سواء
واسقه خمر المقدّس حتى
تتناسى كيانَها الأعضاء
وتُنَوّر له الطريق فقد يعثر
فيها وقصده الاهتداء
واحبه من عوالم السحر نايا
تتناغى بهمسه الأرجاء
ويراعا مؤلّمها أبدياً تتساقى
رحيقه الآناء
وليكن في اسمه من الخلد معنى
تتمنّى جماله الأسماء
قالت الحكمة القديمة هذا
مطلبٌ لا يجيبه الأرجاء
فلتهنأ بما تحب البرايا
فبحولي الإيجاد والإنشاء
بع حين تجرى المقادير بالدهر
وفيها السراء والضراء
بعد حين ينوح من خانه الحظ
ويشدو بالفرحة السعداء
لم يكن من تناقض الخلق بدٌّ
فمحال أن تيتوى الأشياء
كل شيء مسخر لسواه
فلنور الصباح كان المساء
وشقاءٌ مميّزٌ بهناء وهناء
يدبّ فيه الشقاء
وقلوب مخمورة بالأماني
وقلوب إلى الأماني ظماء
والذي يجمع الشتات مثال عش
قته الأضدادُ والنظراء
ذلك الخالق الذي أنا فيه
قوة يشتفى بها الضعفاء
شاعر الكون لا يقيده الكون
وإن ضمه تراب وماء
ساحر النور والظلام وكم يسمو
فتفنى في نوره الظلماء
هو قلب الحياة يشدو إذا غنّت
ويبكى إذا شجاها البكاءُ
هو روح مجسدٌ روحه الله
وفكر عقل هويّه إسراء
صورته مشاعر الناس أفقاً
تتلاشى في جوه الأجواء
قلقٌ كالحياة تقتله الأغلال
وهو المُقَيّد العداء
ساكن كالفناء يخلق بالأحلام
مالا يجرى عليه القضاء
يستلذّ الآلام في نشوة الوحي
وفيها الدواء والأدواء
طائر عشّه الزمان ومهوى
جانِحَيه القلوب والأهواء
مِزهرٌ لحنُه الحياة وينبوع أغ
نيه ما تظل السماء
غنوةٌ ذابت الأحاسيس
فيها وصداها القلوب والأهوان
قلبه العالم الكبير ونجواه حنان
ورحمة وإخاء
خلقه كالضياء في كل حال
فهو في الحان والمصلى ضياء
عقله مسرح بنته المقا
دير ووشّت ظلاله الأضواء
مسرح مخرج الروايات
فيه من إليه الإحياء والإفناء
أزليّ ممثّلوه رؤاه والأماني
المجنونة الحسناء
يشهد الليل والنهار عليها
قصة جنّ دونها العقلاء
قصّة الموت والحياة وكم حارت
لديها وضلّت الآراء
شغلته عن الحياة معانيها وأغرا
ه بالدفين الطلاء
فاستحال الظهور فيه خفاءً
واحتوى الكون كونه الوضاء
وانتشت روحه الطليقة في الدهر
بخمر مزاجها الإيحاء
ومضى كالشعاع يستبق العمر
ودنياه ثورة وامتلاء
جامح الفكر مستثار الخيالات
قصاراه لذّة وانتشاء
لذّة الخالق الصغير إذا ما
أشهدته الحقيقة العلياء
يسأل الله وهو في ذاته الحي
رى وجود مشعشع لألاءُ
فيناديه لا تُرَع إن تعامت
عن سناك الظواهر الجوفاء
أنت منّى منذ استوى الكون طفلا
واستقلّت عن ذاتها الأشلاء
فأنر للأنام ما تحجب الأغلال
عنهم والشهوة الرقطاء
رسلٌ كلهم وأنت كتابي
ولساني والوحي والأنباء
سوف تشقى وسوف تسعد كالناس
وكل الذي تراه ابتلاء
فاحي للناس لا لنفسك يا شاعر
واصدح حتى يموت الغناء
فإذا مات وانطلقت من القيد
فعندي لأصغريك الجزاء
جنّة عرضها السماوات والأرض
وخلدٌ يناله الأصفياء
لا يهولنك الحديث عن النار
فإني الرحيم والرحماء
فأدر لولب السفين كما شئت
ولا تقهرنك الأنواء
فهنا الشاطىء المغلف بالأسرار
حيث المسيرُ والإرساء
وغداً تلتقى بذاتك ذاتي لت
قول الحياة والأحياء
مات فردٌ ممّن شدا الحق
فيهم أنتم الناس أيّها الشعراء
ء وتكون الحياة والأحياء
كان من كان بدؤه بدء دنياه
ومن لا يحده الانتهاء
كان والفكرة العظيمة حلم
بعضه الأرض والسما والفضاء
حلمٌ يعجزُ الخيال سموّاً حق
قته الإراده العصماء
وصحا الكون بعد غفوته
الكبرى وفي جفنه رؤى عذراء
واستخف الوجود حسن مجاليه
وهامت بكلها الأجزاء
ورأى الله كل شيء كما شاء
ولله أن يرى ما يشاء
وتراءى فاهتز قلب الروابي وتجلى
فاستغشت الأنحاء
وتسامت إليه من كل أفق
صلوات ينساب فيها الدعاء
رب هذا الوجود من صنع كفي
ك فأنت الباني ونحن البناء
رب والكون كله صفحات لك
فيها الأسرار والآلاءُ
رب هذا الجمال جوهر معناك
فمعناه مستسِرٌّ خفاءُ
ربّ والكائنات روحك فيها فم
داها صيرورةٌ لا فناءُ
ربّ كل الأشياء تبنض فيها حيَ
واتٌ لكنّها خرساءُ
رب أعجزت فليُذع سرّ إعجاز
ك صوتٌ تشيعه الأصداء
رب هذا الإنسان ظلّك في الأرض
شعور وحكمةٌ وذكاء
رب والناس كالقطيع وهذي الدار
الدنيا لها صحراء
رب فاختر من القطيع حداةً
يتناهى بهم إليك الحداء
دينه أنت والحقيقة والحب
فكل الأديان فيه سواء
واسقه خمر المقدّس حتى
تتناسى كيانَها الأعضاء
وتُنَوّر له الطريق فقد يعثر
فيها وقصده الاهتداء
واحبه من عوالم السحر نايا
تتناغى بهمسه الأرجاء
ويراعا مؤلّمها أبدياً تتساقى
رحيقه الآناء
وليكن في اسمه من الخلد معنى
تتمنّى جماله الأسماء
قالت الحكمة القديمة هذا
مطلبٌ لا يجيبه الأرجاء
فلتهنأ بما تحب البرايا
فبحولي الإيجاد والإنشاء
بع حين تجرى المقادير بالدهر
وفيها السراء والضراء
بعد حين ينوح من خانه الحظ
ويشدو بالفرحة السعداء
لم يكن من تناقض الخلق بدٌّ
فمحال أن تيتوى الأشياء
كل شيء مسخر لسواه
فلنور الصباح كان المساء
وشقاءٌ مميّزٌ بهناء وهناء
يدبّ فيه الشقاء
وقلوب مخمورة بالأماني
وقلوب إلى الأماني ظماء
والذي يجمع الشتات مثال عش
قته الأضدادُ والنظراء
ذلك الخالق الذي أنا فيه
قوة يشتفى بها الضعفاء
شاعر الكون لا يقيده الكون
وإن ضمه تراب وماء
ساحر النور والظلام وكم يسمو
فتفنى في نوره الظلماء
هو قلب الحياة يشدو إذا غنّت
ويبكى إذا شجاها البكاءُ
هو روح مجسدٌ روحه الله
وفكر عقل هويّه إسراء
صورته مشاعر الناس أفقاً
تتلاشى في جوه الأجواء
قلقٌ كالحياة تقتله الأغلال
وهو المُقَيّد العداء
ساكن كالفناء يخلق بالأحلام
مالا يجرى عليه القضاء
يستلذّ الآلام في نشوة الوحي
وفيها الدواء والأدواء
طائر عشّه الزمان ومهوى
جانِحَيه القلوب والأهواء
مِزهرٌ لحنُه الحياة وينبوع أغ
نيه ما تظل السماء
غنوةٌ ذابت الأحاسيس
فيها وصداها القلوب والأهوان
قلبه العالم الكبير ونجواه حنان
ورحمة وإخاء
خلقه كالضياء في كل حال
فهو في الحان والمصلى ضياء
عقله مسرح بنته المقا
دير ووشّت ظلاله الأضواء
مسرح مخرج الروايات
فيه من إليه الإحياء والإفناء
أزليّ ممثّلوه رؤاه والأماني
المجنونة الحسناء
يشهد الليل والنهار عليها
قصة جنّ دونها العقلاء
قصّة الموت والحياة وكم حارت
لديها وضلّت الآراء
شغلته عن الحياة معانيها وأغرا
ه بالدفين الطلاء
فاستحال الظهور فيه خفاءً
واحتوى الكون كونه الوضاء
وانتشت روحه الطليقة في الدهر
بخمر مزاجها الإيحاء
ومضى كالشعاع يستبق العمر
ودنياه ثورة وامتلاء
جامح الفكر مستثار الخيالات
قصاراه لذّة وانتشاء
لذّة الخالق الصغير إذا ما
أشهدته الحقيقة العلياء
يسأل الله وهو في ذاته الحي
رى وجود مشعشع لألاءُ
فيناديه لا تُرَع إن تعامت
عن سناك الظواهر الجوفاء
أنت منّى منذ استوى الكون طفلا
واستقلّت عن ذاتها الأشلاء
فأنر للأنام ما تحجب الأغلال
عنهم والشهوة الرقطاء
رسلٌ كلهم وأنت كتابي
ولساني والوحي والأنباء
سوف تشقى وسوف تسعد كالناس
وكل الذي تراه ابتلاء
فاحي للناس لا لنفسك يا شاعر
واصدح حتى يموت الغناء
فإذا مات وانطلقت من القيد
فعندي لأصغريك الجزاء
جنّة عرضها السماوات والأرض
وخلدٌ يناله الأصفياء
لا يهولنك الحديث عن النار
فإني الرحيم والرحماء
فأدر لولب السفين كما شئت
ولا تقهرنك الأنواء
فهنا الشاطىء المغلف بالأسرار
حيث المسيرُ والإرساء
وغداً تلتقى بذاتك ذاتي لت
قول الحياة والأحياء
مات فردٌ ممّن شدا الحق
فيهم أنتم الناس أيّها الشعراء
عن الفنان: صالح الشرنوبي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
المملكة المصرية
سنة الميلاد:
1924
سنة الوفاة:
1951
صالح علي شرنوبي، شاعر مصري، وُلد في بلطيم بمحافظة كفر الشيخ في 26 مايو 1924. حفظ القرآن وهو في العاشرة، ودرس في المعهد الأزهري حتى الثانوية. فشل في الالتحاق بكلية دار العلوم، ثم درس في كليتي أصول الدين والشريعة لكنه تركهما. عاش فترات صعبة في القاهرة، حيث سكن في حجرة على سطح وفي بدروم، وعمل مدرساً في مدرسة سان جورج للبنات قبل أن يفصل.كتب شعراً يفيض بالحزن والحب والموت والشك، كما كتب أغنيات للسينما المصرية. تعرّف عليه الكاتب كامل الشناوي فعيّنه مصححاً في جريدة الأهرام. عاد إلى بلطيم في إجازة عيد الأضحى عام 1951، ووُجد متوفياً في 17 سبتمبر 1951. جُمعت أعماله في مجلد ضخم ضمن سلسلة «من تراثنا» بمقدمة من الدكتور عبد الحي دياب.
المسيرة والإنجازات
رغم حياته القصيرة، ترك صالح الشرنوبي إرثاً شعرياً غزيراً من الأزجال والقصائد والنثر والمسرحيات. يُعد واحداً من أبرز شعراء الحب والكآبة في مصر خلال النصف الأول من القرن العشرين. أثّر في الأغنية السينمائية المصرية، وظل ديوانه مرجعاً للدارسين والمهتمين بالشعر العامي والرومانسي.
أعمال أخرى لـ صالح الشرنوبي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.