قد انى يا منيتي ان تعودي

جميل صدقي الزهاوي

(45) مشاهدة


نص «قد انى يا منيتي ان تعودي» للشاعر جميل صدقي الزهاوي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «قد انى يا منيتي ان تعودي»

قد انى يا منيتي ان تعودي
بي الى حيث كنت قبل وجودي
هوني يا نفسي فعلك تسطي
عين عن هوة الردى ان تحيدي
ليت ان الحياة ترجع في يو
م الى جسم الميت الملحود
ليس من هذا الموت يا نفس بد
فهو للناس من تراث الجدود
يا اماني فارقيني ويا نفس
وداعا ويا حشاشة جودي
بعد ايام قد تقاربن مني
انا يا نفسي لا محالة مود
وسواء علي من بعد موتي
ان تبيدي معي وان لا تبيدي
وسواء أكنت احيا سعيدا
قبل موتي ام لم اكن بسعيد
واذا الشيخ بات يشكو الونى والوهن
فالموت عنه غير بعيد
سيقولون شاعر غاب في اللحد
وكم غاب مثله في اللحود
لا تخافي علي فالموت سهل
لا كما ينعتونه بشديد
لا تخافي فالموت ليس على الار
ض ولا في سمائها بجديد
سبقتني الى المقابر موتي
انا في الراحلين غير وحيد
من قضى نحبه ونام بقبر
لا يبالي طول الليالي السود
غير اني ما ان سئمت حياتي
وهبوطي وهادها وصعودي
اننا والفراق صعب سننفض
الى غير ملتقى وشهود
جمع الدهر حقبة شملنا ثم
رمته يداه بالتبديد
ما بلغنا من اللبانات يا نفسي
سوى النزر بعد جهد جهيد
انت يا ليلى كنت ماثلة لي
كل يوم في يقظتي وهجودي
انا ماض الى لقاء المنايا
بخطى ليس مشيها بوئيد
عانقيني قبل النوى لوداعي
وضعي الجيد ساعة فوق جيدي
وانظريني باعين باكيات
ترسل الدمع مثل در نضيد
لهف نفسي على صبابة عيش
هو لولاك لم يكن برغيد
ابنيني يا نفس فوق ضريحي
بقواف رقيقة واعيدي
عن لي يا هزار اغنية النو
م على قبري كي يطيب رقودي
ولعل الصبا تمر رخاء
فوق ملحودتي فتنعش عودي
لست ادري أللفناء سنمضي
بعد انا نموت ام للخلود
حبذا لو حظيت من بعد موتي
بحياتي التي انتهت من جديد
انني في شك وان ملأوا
سمعي بوعد يروونه ووعيد
لا تثق بالجمهور يا عقل يوما
ان رأي الجمهور غير سديد
ولعلي رجوت ما ليس يرجى
ولعلي حمدت غير حميد
بعد نومي على فراش وثير
عن قريب انام في اخدود
آه يا نفسي ان ذلك سهل
لو نسينا ما فيه من تجريد
يوم لا نبصر الربيع ولا نصغى
لانغام البلبل الغريد
شاعر الروض يرسل الشدو شجواً
جاثما فوق ناعم املود
يوم لا تطلع النجوم علينا
باسمات من السماء كخود
يوم لا يسفر الصباح لنا من
جانب الشرق قائما كعمود
يوم ايدي الردى تجردني من
كل مالي من طارف وتليد
انا يا صحبي واحداً كنت منكم
فاذكروني ولا تناسوا عهودي
انا في قبري اليوم عنكم بعيد
وانا عنكم فيه غير بعيد
واذا كان للفقيد بقلب
خافق مثوى فهو غير فقيد
خير غيث يسقى تراب حفيري
هو يا صاحبي عبرة من ودود
ولعّل البكاء غير مسل
ولعّل البكاء غير مفيد
تأكل الارض كل حي فلا
تبقى على بائس ولا مسعود
اسألوها هل امتلأت تقل من
شره في الجواب هل من مزيد
امم كلها تبيد فتأتي
امم اخرى بعدها للبيود
سوف يقفو ركب الى الموت ركبا
ثم لا اشدو خلفه بنشيدي
انني ان اهلك فمن لقريضي
يتغنى به ومن لقصيدي
حشروني والجامدين على ما
اخذوا من آبائهم في صعيد
انني منذ كنت اشدو بشعري
كان يوحي الي بالتحديد
انا لا ادعي الزعامة فيه
غير اني ابث فيه وجودي
قلت شعراً فكاد يأكل لما
سمعوه كالنار قلب الحسود
فدعوني مقلداً ينظم الشعر
كما كان في زمان الرشيد
كذبوا انني الى اليوم ما قلدت
غيري مالي وللتقليد
حبذا الليل والنهار بعيني
انني مغرم بكل جديد
وجديد القريض قرب معانيه
وبعد له عن التعقيد
وشعور كأنه فلق الصبح
اذا فاض ضوءه من بعيد
لا ترد للشعور مني حدا
فهو شيء يسمو عن التحديد
حبذا النقد لم يكن حين يغزو
نائلا من كرامة المنقود
لا اغالي فربما قلت شعرا
لم اكن في قرضي له بالمجيد
ليس في الارض شاعر قد نجافي
كل من قاله من التفنيد
منه بكر يطرى ومنه عوان
لم تحز رتبة الكعاب الخريد
قلته لا هيا به في شبابي
من هموم الهوى وبرح الصدود
يوم للغيد كنت اصبو ومن ذا
ليس يصبو الى الحسان الغيد
ثم ارهفته فكان سلاحي
ثم غنيته فكان نشيدي
ثم صيرته مجنا يقيني
في فروق من شر عبد الحميد
ثم اودعته حقائق تسمو
فاتي جامعاً لكل مفيد
حكم تهدم التقاليد قد كا
نت تراعى من اهلها للجمود
عاب في الروض العندليب غراب
قائلا صه فانت غير مجيد
فمضى العندليب في شدده
غير مبال بقول ذاك البليد
قائلا ليس للغراب بروض
زهره الغض باسم اغرودي
انا للورد قد تفتح اشدو
فهو ان اصغى تم لي مقصودي
يممي يا نفسي السماء فاني
لا ارى في الثرى طريق الخلود
هي ممتدة لغير تاه
وهي منبثة لغير حدود
اهتدى بالشعرى وبعد خفاها
من بياض للفرقدين استفيدي
انما خشيتي إلا لك في تلك
المحاني الكثيرة التجعيد
لا تهابي فلست اوّل روح
وغلت في هذا الفضاء المديد
لا تهابي فانت يا نفس بعدي
مثل صمصام ليس بالمغمود
ربما جاؤا يمنعونك فيها
عن وصول الى المقام الحميد
انهم قد يثبطونك عنهذ
بشهاب يلقونه من بعيد
فاصدميهم بما لديك من القوة
في صولة الكمي العنيد
واذا ما قسوا عليك فلاقيهم
بوجه اقسى من الجلمود
واذا ما والوك فيها فوالي
واذا ما عدوا عليك فذودي
ولقد كان الحق في كل جيل
ضائعاً بين سائد فذودي
ان تلك السماء كالارض هذي
حومة تدمى للكفاح الشديد
انت حاربت للتحرر اعوا
ماً طوالا فحاربي من جديد
انت في الارض ما تطأطأت حتى
تخضعى في السماء او تستقيدي
انما انت للتمرد لا للخسف
والرسف في ثقال القيود
واذا ما لاقيت سداً منيعاً
فاخرقيه بجرأة الصنديد
اسرعى واجتازي عوالم تبني
سدماً قد اسرفن في التحشيد
جاريات الى التوسع لا ير
ضين الا اخذ المكان البعيد
ليست الطالعات يفجأن الا
رسلا جئن من وراء الوجود
انما مستقر قافلة الار
واح في غير العالم المشهود
للذي يبتغي الولوج جريئا
ليس باب السماء بالمسدود
انت روح ترقى الى حيث شاءت
لا حجاب لها عن التصعيد
لا تخافي هلكا من الضرب فيها
انت روح والروح ليس بمود
انما العز من نصيب الذي يجرأ
والذل حصة الرعديد
انت ان تعزمى يهن كل صعب
لا ينال المراد غير المريد
احمد الباريء الذي يتساوى
عنده ايماني به وجحودي
قيل ان الشهيد يحيا لدي الرب
فمن ذا في الارض غير شهيد
انما هذه حقائق صرحت بها
صادعا بلا تمهيد
فاسمعيها ولا تبوحي بها للملأ
الاعلى حول عرش المجيد
كلنا مؤمن يسبح للرحمن
في ظل عرشه الممدود
انني ما سجدت يوما لغير الله
فالله وحده معبودي
اسألي اللَه ان يخفف سجني
في حفيري وان يفك قيودي
وسلام عليك يوم فراقي
وسلام على يوم همودي

قراءة في كلمات الأغنية

الزهاوي شاعر أفكار لا شاعر أحوال، وهذا مقياس الحكم عليه. فهو لا يعنيه أن يهزّك بالصورة بل أن يقنعك بالحجّة، فجاء شعره أقرب إلى النظم المنطقي، وفيه ضعف صناعي يعترف به ناقدوه ومحبّوه. لكن قيمته في مكان آخر: أنه أوّل من أدخل موضوعات العلم الحديث إلى القصيدة العربية جدّاً لا تفكّهاً، وأوّل من جعل مسألة المرأة موضوعاً شعرياً صريحاً في المشرق. وبذلك وسّع ما يجوز أن يُقال في الشعر، وهذا فتح لا يقاس بجودة بيت أو ركاكته. ويُقرن دائماً بالرصافي، والفرق بينهما فرق بين من يخاطب العقل ومن يخاطب الوجدان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

نشر الزهاوي سنة 1910 مقالاً في صحيفة مصرية يدعو فيه إلى رفع الحجاب، ونشره باسم مستعار — فلم يُجدِ ذلك، إذ عُرف صاحبه فقامت عليه بغداد وفُصل من عمله. وكان قبلها وبعدها ينظم في ما لا ينظم فيه الشعراء: الجاذبية، وحركة الأرض، ونشوء الأنواع، ومسائل الفلك. ثم كتب رحلة شعرية إلى الجحيم على غرار ما فعله دانتي، فزاد الجدل حوله. ومات سنة 1936 وقد أنفق عمره في خصومة مزدوجة: مع أهل التقليد في الدين، ومع الرصافي في الشعر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «قدانى يا منيتيانتعودي»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
جميل صدقي الزهاوي
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1863
سنة الوفاة: 1936
جميل صدقي الزهاوي شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت جميل صدقي الزهاوي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: مات سعد فما عسى أن تقولا، أفي كل يوم رحلة وتغرب، ايمل يوسف فوق دجلة قصره، قد طغى يطفح الفرات وعبا، قد جاء يا أم وقت فوتي، انما نهضة الامم، ألا يا دمع إنك ترجماني، ايها البدر الذي، عتا وقال يقيني، أكبر بفيصل من مليك حازم، انا شيخ بذكرياتي احيا، لهفي يطول على شبابك، بكل مقام وقفة لك تبهت، لقد تصورت جسما، أين القصيد التي أبياتها خزف. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ جميل صدقي الزهاوي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات