قد أسمعتك أنينها الأوطان
جميل صدقي الزهاوي
(49) مشاهدة
اقرأ «قد أسمعتك أنينها الأوطان» من نظم جميل صدقي الزهاوي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «قد أسمعتك أنينها الأوطان»
قد أسمعتكَ أنينها الأوطان
بضعيف صوت ملؤه الأشجانُ
مدَّت إليك يد الشكاة لأنها
قد عاث فيها الظلم والعدوان
أدرك بها الضعفاء واستعجل فقد
عزَّ النصير وقلَّت الأعوان
إن كنت تنصرها وتحمي حوضها
عن غاصبٍ فلقد أتى الإبَّانُ
أدرك بنصرك أمرَ قومِك إنهم
ظلموا فريع الشيب والشباب
وجرت دموع الحزن فوق خدودهم
وتقرحت منهم بها الأجفان
لا بدَّ من أن تستهل دموعهذ
من كان تضغط قلبه الأحزان
قد يُستدل على الحزين بدمعهِ
مثل الكتاب دليله العنوان
يا غيرةَ اللَه ابطشي بعصابة
الهاهمُ الجبروت والطغيان
فلقد أهين العدل في ديوانهِ
ولقد أهين العلم والعرفان
ولقد أهينت للمساجد حرمة
وأهين في محرابها القرآن
جعلوا الحكومة في البلاد ذريعة
للغدر حتى رجَّت البلدان
لا شيء يحظى من قلوب سراتهم
بالحب إلا الأصفر الرنان
قوم جفاة مالهم من رحمة
لو لان صخر جامدٌ ما لانوا
سلبوا القبائل مالها بوسائل
لا يستطيع كخلقها الشيطان
لم يرتضوا من بعد سلب ثرائها
إلَّا بأن تتهتك النسوان
حتى إذا وقفت عن استرضائهم
ظنوا بأن وقوفها عصيان
فتواثبوا يتصيدون رجالها
بقوى الرصاص كأنهم غزلان
وتهاربت منها البقية خشيةً
من أن تنال حياتها النيران
لم تبق في تلك الديار أمامهم
إلا نساء الحيِّ والولدان
فتفرَّق العادون بين بيوتها
وأتوا فظائع جمة وأهانوا
يا ويلها بالمال منهم ما نجت
هذا لعمر أبي هو الخسران
ويح المواطن إنها لبست بهم
ثوب الخراب فما بها عمران
محقورة في عينهم لا أهلها
أهل ولا إنسانها إنسان
تاللَه يا طمع الولاة عَرَقتنا
وأكلت ما لا يأكل الغرثان
يا عدل إنك أنت محبوب لنا
حتامَ هذا الصدُّ والهِجران
يا عدلُ ألقى الياس في أرواحنا
يا عدل منك المطلُ والليانُ
يا عدل منذ صددت عنا مالنا
يا عدل عنك بحالة سلوان
يا عدل إنا قد تفارقنا كما
تتفارق الأرواح والأبدان
يا ربّ قد شاع الفساد كما ترى
وتهدمت من دينك الأركان
يا رب قد بيعت حقوق ضعافنا
للأقوياء وحيزت الأثمان
يا ربّ ضاع الصدق بين سراتنا
يا رب عم الزُّور والبُهتان
حتامَ يختار الشقاقُ مقامه
في المسلمين وإنهم إخوان
حتام هذا الحقد بين رجالنا
حتام هذا البغض والخذلان
حتام لا تأتي النفوس صلاحها
حتام لا تتنبه الأذهان
قوم لعمري في الجهالة نوَّم
والشرُّ فيهم وحدَه يقظان
كل الأنام تقدموا في أمرهم
ونصيبنا من بينهم حرمان
انظر إلى إيران كيف تملصت
من خطة فيها أذى وهوان
جاءت بإصلاح يعلِّى شأنها
لِلّهِ ما جاءت به إيران
عمدت إلى الشورى فسنت مجلساً
فيهِ لرأي الأمة السلطان
رفعت لواء العدل فوق بلادها
حتى استوى المسكين والخاقان
بضعيف صوت ملؤه الأشجانُ
مدَّت إليك يد الشكاة لأنها
قد عاث فيها الظلم والعدوان
أدرك بها الضعفاء واستعجل فقد
عزَّ النصير وقلَّت الأعوان
إن كنت تنصرها وتحمي حوضها
عن غاصبٍ فلقد أتى الإبَّانُ
أدرك بنصرك أمرَ قومِك إنهم
ظلموا فريع الشيب والشباب
وجرت دموع الحزن فوق خدودهم
وتقرحت منهم بها الأجفان
لا بدَّ من أن تستهل دموعهذ
من كان تضغط قلبه الأحزان
قد يُستدل على الحزين بدمعهِ
مثل الكتاب دليله العنوان
يا غيرةَ اللَه ابطشي بعصابة
الهاهمُ الجبروت والطغيان
فلقد أهين العدل في ديوانهِ
ولقد أهين العلم والعرفان
ولقد أهينت للمساجد حرمة
وأهين في محرابها القرآن
جعلوا الحكومة في البلاد ذريعة
للغدر حتى رجَّت البلدان
لا شيء يحظى من قلوب سراتهم
بالحب إلا الأصفر الرنان
قوم جفاة مالهم من رحمة
لو لان صخر جامدٌ ما لانوا
سلبوا القبائل مالها بوسائل
لا يستطيع كخلقها الشيطان
لم يرتضوا من بعد سلب ثرائها
إلَّا بأن تتهتك النسوان
حتى إذا وقفت عن استرضائهم
ظنوا بأن وقوفها عصيان
فتواثبوا يتصيدون رجالها
بقوى الرصاص كأنهم غزلان
وتهاربت منها البقية خشيةً
من أن تنال حياتها النيران
لم تبق في تلك الديار أمامهم
إلا نساء الحيِّ والولدان
فتفرَّق العادون بين بيوتها
وأتوا فظائع جمة وأهانوا
يا ويلها بالمال منهم ما نجت
هذا لعمر أبي هو الخسران
ويح المواطن إنها لبست بهم
ثوب الخراب فما بها عمران
محقورة في عينهم لا أهلها
أهل ولا إنسانها إنسان
تاللَه يا طمع الولاة عَرَقتنا
وأكلت ما لا يأكل الغرثان
يا عدل إنك أنت محبوب لنا
حتامَ هذا الصدُّ والهِجران
يا عدلُ ألقى الياس في أرواحنا
يا عدل منك المطلُ والليانُ
يا عدل منذ صددت عنا مالنا
يا عدل عنك بحالة سلوان
يا عدل إنا قد تفارقنا كما
تتفارق الأرواح والأبدان
يا ربّ قد شاع الفساد كما ترى
وتهدمت من دينك الأركان
يا رب قد بيعت حقوق ضعافنا
للأقوياء وحيزت الأثمان
يا ربّ ضاع الصدق بين سراتنا
يا رب عم الزُّور والبُهتان
حتامَ يختار الشقاقُ مقامه
في المسلمين وإنهم إخوان
حتام هذا الحقد بين رجالنا
حتام هذا البغض والخذلان
حتام لا تأتي النفوس صلاحها
حتام لا تتنبه الأذهان
قوم لعمري في الجهالة نوَّم
والشرُّ فيهم وحدَه يقظان
كل الأنام تقدموا في أمرهم
ونصيبنا من بينهم حرمان
انظر إلى إيران كيف تملصت
من خطة فيها أذى وهوان
جاءت بإصلاح يعلِّى شأنها
لِلّهِ ما جاءت به إيران
عمدت إلى الشورى فسنت مجلساً
فيهِ لرأي الأمة السلطان
رفعت لواء العدل فوق بلادها
حتى استوى المسكين والخاقان
قراءة في كلمات الأغنية
الزهاوي شاعر أفكار لا شاعر أحوال، وهذا مقياس الحكم عليه. فهو لا يعنيه أن يهزّك بالصورة بل أن يقنعك بالحجّة، فجاء شعره أقرب إلى النظم المنطقي، وفيه ضعف صناعي يعترف به ناقدوه ومحبّوه. لكن قيمته في مكان آخر: أنه أوّل من أدخل موضوعات العلم الحديث إلى القصيدة العربية جدّاً لا تفكّهاً، وأوّل من جعل مسألة المرأة موضوعاً شعرياً صريحاً في المشرق. وبذلك وسّع ما يجوز أن يُقال في الشعر، وهذا فتح لا يقاس بجودة بيت أو ركاكته. ويُقرن دائماً بالرصافي، والفرق بينهما فرق بين من يخاطب العقل ومن يخاطب الوجدان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
نشر الزهاوي سنة 1910 مقالاً في صحيفة مصرية يدعو فيه إلى رفع الحجاب، ونشره باسم مستعار — فلم يُجدِ ذلك، إذ عُرف صاحبه فقامت عليه بغداد وفُصل من عمله. وكان قبلها وبعدها ينظم في ما لا ينظم فيه الشعراء: الجاذبية، وحركة الأرض، ونشوء الأنواع، ومسائل الفلك. ثم كتب رحلة شعرية إلى الجحيم على غرار ما فعله دانتي، فزاد الجدل حوله. ومات سنة 1936 وقد أنفق عمره في خصومة مزدوجة: مع أهل التقليد في الدين، ومع الرصافي في الشعر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
نظم في نظرية النشوء والجاذبية في وقت لم تكن هذه الموضوعات قد استقرّت في الثقافة العربية بعد، فعُدّ من أوائل من حاول شعراً علمياً في العربية الحديثة. وقصيدته في رحلة إلى الجحيم قوبلت باستنكار واسع في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: جميل صدقي الزهاوي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العثمانية
سنة الميلاد:
1863
سنة الوفاة:
1936
جميل صدقي الزهاوي شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت جميل صدقي الزهاوي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: مات سعد فما عسى أن تقولا، أفي كل يوم رحلة وتغرب، ايمل يوسف فوق دجلة قصره، قد طغى يطفح الفرات وعبا، قد جاء يا أم وقت فوتي، انما نهضة الامم، ألا يا دمع إنك ترجماني، ايها البدر الذي، عتا وقال يقيني، أكبر بفيصل من مليك حازم، انا شيخ بذكرياتي احيا، لهفي يطول على شبابك، بكل مقام وقفة لك تبهت، لقد تصورت جسما، أين القصيد التي أبياتها خزف. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ جميل صدقي الزهاوي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.