قد قرب الحي إذ هاجوا لإصعاد

جرير

(50) مشاهدة


نص «قد قرب الحي إذ هاجوا لإصعاد» للشاعر جرير مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «قد قرب الحي إذ هاجوا لإصعاد»

قَد قَرَّبَ الحَيُّ إِذ هاجوا لِإِصعادِ
بُزلاً مُخَيَّسَةً أَرمامَ أَقيادِ
صُهباً كَأَنَّ عَصيمَ الوَرسِ خالَطَها
مِمّا تُصَرِّفُ مِن خَطرٍ وَإِلبادِ
يَحدو بِهِم زَجِلٌ لِلبَينِ مُعتَرِفٌ
قَد كُنتُ ذا حاجَةٍ لَو يَربُعُ الحادي
أَلا تَرى العَينَ يَومَ البَينِ إِذ ذَرَفَت
هاجَت عَلَيكَ ذَوي ضِغنٍ وَأَحقادِ
حَلَّأتِنا عَن قَراحِ المُزنِ في رَصَفٍ
لَو شِئتِ رَوّى غَليلَ الهائِمِ الصادي
كَم دونَ بابِكِ مِن قَومٍ نُحاذِرُهُم
يا أُمَّ عَمروٍ وَحَدّادٍ وَحَدّادِ
هَل مِن نَوالٍ لَمَوعودٍ بَخِلتِ بِهِ
وَلِلرَهينِ الَّذي اِستَغلَقتِ مِن فادي
لَو كُنتِ كَذَّبتِ إِذ لَم تُؤتَ فاحِشَةٌ
قَوماً يَلُجّونَ في جَورٍ وَأَفنادِ
فَقَد سَمِعتُ حَديثاً بَعدَ مَوثِقِنا
مِمّا ذَكَرتِ إِلى زَيدٍ وَشَدّادِ
حَيِّ المَنازِلَ بِالبُردَينِ قَد بَلِيَت
لِلحَيِّ لَم يَبقَ مِنها غَيرُ أَبلادِ
ما كِدتَ تَعرِفُ هَذا الرَبعَ غَيَّرَهُ
مَرُّ السِنينَ كَما غَيَّرنَ أَجلادي
لَقَد عَلِمتُ وَما أُخبِرتُ مِن أَحَدٍ
أَنَّ الهَوى بِنَقا يَبرينَ مُعتادي
اللَهُ دَمَّرَ عَبّاداً وَشيعَتَهُ
عاداتُ رَبِّكَ في أَمثالِ عَبّادِ
قَد كانَ قالَ أَميرُ المُؤمِنينَ لَهُم
ما يَعلَمُ اللَهُ مِن صِدقٍ وَإِجهادِ
مَن يَهدِهِ اللَهُ يَهتَد لا مُضِلَّ لَهُ
وَمَن أَضَلَّ فَما يَهديهِ مِن هادي
لَقَد تَبَيَّنَ إِذ غَبَّت أُمورُهُمُ
قَومُ الجُحافيِّ أَمراً غِبَّهُ بادي
لاقوا بُعوثَ أَميرِ المُؤمِنينَ لَهُم
كَالريحِ إِذ بُعِثَت نَحساً عَلى عادِ
فيهِم مَلائِكَةُ الرَحمَنِ ما لَهُمُ
سِوى التَوَكُّلِ وَالتَسبيحِ مِن زادِ
أَنصارُ حَقٍّ عَلى بُلقٍ مُسَوَّمَةٍ
إِمدادُ رَبِّكَ كانوا خَيرَ إِمدادِ
لاقَت جُحافٌ وَكَذّابٌ أَقادَهُمُ
مَسقِيَّةَ السُمِّ شُهباً غَيرَ أَغمادِ
لاقَت جُحافٌ هَواناً في حَياتِهِمُ
وَما تُقُبِّلَ مِنهُم روحُ أَجسادِ
إِنَّ الوِبارَ الَّتي في الغارِ مِن سَبَأٍ
لَن تَستَطيعَ عَرينَ المُخدِرِ العادي
لَمّا أَضَلَّهُمُ الشَيطانُ قالَ لَهُم
أَخلَفتُمُ عِندَ أَمرِ اللَهِ ميعادي
ما كانَ أَحلامُ قَومٍ زِدتَهُم خَبَلاً
إِلّا كَحِلمِ فِراشِ الهَبوَةِ الغادي
إِذ قُلتَ عُمّالُ كَلبٍ ظالِمونَ لَنا
ماذا تَقَرَّبتَ مِن ظُلمٍ وَإِفسادِ
ذوقوا وَقَد كُنتُمُ عَنها بِمُعتَزَلٍ
حَرباً تَحَرَّقُ مِن حَميٍ وَإيقادِ
لا بارَكَ اللَهُ في قَومٍ يَغُرُّهُمُ
قَولُ اليَهودِ لِذي حَفَّينِ بَرّادِ
أَبصِر فَإِنَّ أَميرَ المُؤمِنينَ لَهُ
أَعلى الفُروعِ وَحَيثُ اِستَجمَعَ الوادي
تَلقى جِبالَ بَني مَروانَ خالِدَةً
شُمَّ الرَواسِي وَتُنبي صَخرَةَ الرادي
إِنّا حَمِدنا الَّذي يَشفي خَليقَتَهُ
مِن كُلِّ مُبتَدِعٍ في الدينِ صَدّادِ
فَأَرغَمَ اللَهُ قَوماً لا حُلومَ لَهُم
مِن مُرجِفينَ ذَوي ضِغنٍ وَحُسّادِ
لاقى بَنو الأَشعَثِ الكِندِيِّ إِذ نَكَثوا
وَاِبنُ المُهَلَّبِ حَرباً ذاتَ عُصوادِ
إِنَّ العَدُوَّ إِذا راموا قَناتَكُمُ
يَلقَونَ مِنها صَميماً غَيرَ مُنادِ
شَرَّفتَ بُنيانَ أَملاكٍ بَنوا لَكُمُ
عادِيَةً في حُصونٍ بَينَ أَطوادِ
إِنَّ الكِرامَ إِذا عَدّوا مَساعِيَكُم
قِدماً فَضَلتَ بِئاباءٍ وَأَجدادِ
بِالأَعظَمينَ إِذا ما خاطَروا خَطَراً
وَالمُطعِمينَ إِذا هَبَّت بِصُرّادِ
آلُ المُغيرَةِ وَالأَعياصُ في مَهَلٍ
مَدّوا عَلَيكَ بُحوراً غَيرَ أَثمادِ
وَالحارِثُ الخَيرُ قَد أَورى فَما خَمِدَت
نيرانُ مَجدٍ بِزَندٍ غَيرِ مَصلادِ
ما البَحرُ مُغلَولِباً تَسمو غَوارِبُهُ
يَعلو السَفينَ بآذيٍّ وَإِزبادِ
يَوماً بِأَوسَعَ سَيباً مِن سِجالِكُمُ
عِندَ العُناةِ وَعِندَ المُعتَفي الجادي
إِلى مُعاوِيَةَ المَنصورِ إِنَّ لَهُ
ديناً وَثيقاً وَقَلباً غَيرَ حَيّادِ
مِن آلِ مَروانَ ما اِرتَدَّت بَصائِرُهُم
مِن خَوفِ قَومٍ وَلا هَمّوا بِإِلحادِ
حَتّى أَتَتكَ مُلوكُ الرومِ صاغِرَةً
مُقَرَّنينَ بِأَغلالٍ وَأَصفادِ
يَومٌ أَذَلَّ رِقابَ الرومِ وَقعَتُهُ
بُشرى لِمَن كانَ في غَورٍ وَأَنجادِ
يا رُبَّ ما اِرتادَكُم رَكبٌ لِرَغبَتِهِم
فَأَحمَدوا الغَيثَ وَاِنقادوا لِرُوّادِ
ساروا عَلى طُرُقٍ تَهدي مَناهِجُها
إِلى خَضارِمَ خُضرِ اللُجِّ أَعدادِ
ساروا مِنَ الأَدَمى وَالدامِ مُنعَلَةً
قوداً سَوالِفُها في مَورِ أَعضادِ
سيروا فَإِنَّ أَميرَ المُؤمِنينَ لَكُم
غَيثٌ مُغيثٌ بِنَبتٍ غَيرِ مِجحادِ
ماذا تَرى في عِيالٍ قَد بَرِمتُ بِهِم
لَم تُحصَ عِدَّتُهُم إِلّا بِعَدّادِ
كانوا ثَمانينَ أَو زادوا ثَمانِيَةً
لَولا رَجاؤُكَ قَد قَتَّلتُ أَولادي

قراءة في كلمات الأغنية

النقائض ليست مشاحنة شخصية بل مؤسّسة أدبية: أجبرت الشاعرين على استقصاء اللغة وأنساب العرب وأخبارها، ووثّقت من ذلك ما لولاها لضاع، حتى صار كتاب «نقائض جرير والفرزدق» مرجعاً لغويّاً وتاريخيّاً لا شعريّاً فحسب. أمّا جرير نفسه فأعجب ما فيه اتّساع مدىً نادر: هو أقسى شعراء عصره في الهجاء وأرقّهم في الرثاء والغزل، والصوتان له بلا تكلّف — وهذه القدرة على الانتقال هي ما رجّحه عند كثير من النقّاد القدماء على خصمه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

دارت بين جرير والفرزدق مساجلة استمرّت عمرهما كلّه: كلّما نظم أحدهما قصيدة ردّ عليها الآخر بوزنها وقافيتها ينقض معانيها، فوُلد من ذلك ما عُرف بـ«النقائض» وصار حدثاً عامّاً يتابعه الناس في الأسواق ويتحزّبون فيه. ثم مات الفرزدق فلم يعمّر جرير بعده إلا أشهراً قليلة — وكأن خصمه كان نصف حياته. وقد رثى قبل ذلك زوجته بقصيدة عُدّت من أرقّ ما قيل في بابها، وهو الذي كان لسانه لا يُطاق في الهجاء.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «قد قربالحيإذ هاجوا لإصعاد»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
جرير
بلد المنشأ: الدولة الأموية
سنة الميلاد: 650
سنة الوفاة: 728
جرير (650 - 728م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الإسلامي المبكر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد أحد أعمدة الشعر الأموي، واشتهر بمنافراته مع الفرزدق والأخطل، وبقي ديوانه من أهم مصادر الشعر في العصر الأموي.
المسيرة والإنجازات
قدّم جرير نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: ألا حي المنازل والخياما، ألم تر أن الجهل أقصر باطله، أصبح حبل وصلكم رماما، أهوى أراك برامتين وقودا، لله در عصابة نجدية، بت أرائي صاحبي تجلدا، أصبح زوار الجنيد وجنده، قل للديار سقى أطلالك المطر، لست بذي دحس ولا تعريض، إن سليطا كاسمها سليط، ألا حي دار الهاجرية بالزرق، قالوا نصيبك من أجر فقلت لهم، أتنسى يوم حومل والدخول، بئس الفوارس يوم نعف قشاوة، هاج الهوى لفؤادك المهتاج. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ جرير

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات