قد صح عزمك والزمان مريض

معروف الرصافي

(47) مشاهدة


اقرأ «قد صح عزمك والزمان مريض» من نظم معروف الرصافي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «قد صح عزمك والزمان مريض»

قد صَحّ عزمك والزمان مريض
حتّام تذهب في المُنى وتَئيض
ما بال همّك في الفؤاد كأنه
عظم يُقَلْقَل في حشاك مَهيض
كم بِتَّ معتلج الهموم بليلة
ما للظلام بفجرها تقويض
طنّت بمسمعك الهواجس في الدجى
فنفت كراك كما يطِنّ بعوض
تنبو جُنوبك عن فراش ناعم
فكأن مَضجعك الدَميث قضيض
وكأن جنبك بالجوى متقرّح
وكأن قلبك بالهموم رضيض
كُبرت لنفسك في الحياة لُبانة
ضاقت سموات بها وأروض
ما زلت تقتحم المهالك دونها
فالهولَ تركب والصِعابَ تروض
لله أنت فأيَّ هول تمتطي
أم أيَّ معتَرَك الخطوب تخوض
ولربّ قافية كمُئتِلق السنى
يجلو الشكوك يقينها الممحوض
صَرحت في إنشادها بحقيقة
فات الأنام بمثلها التعريض
ولقد أجَرَّني القريضُ عِنانَه
ونَحا بيَ المضمار وهو مروَض
وأتى المدى يوم السباق مُجَلِّياً
يَجري سَبوح خلفه ورَكُوض
قد كنت أنبِط للقريض قريحةً
بمفاخر العرب الكرام تَفيض
ولكَم وقفت من السياسة موقفاً
مَحيايَ فيه على التَوىَ معروض
مستنهضاً بالشعر قومي للعلا
إذ كان يهم فترةٌ ورُبوض
أيام لم يَنطق بذلك شاعر
قبلي ولم يُنشَد هناك قريض
حتى إذا دار الزمان مداره
خاب القريض وعاد وهو جَريض
وغدا يُنازعني الحَرُورة شاعر
ما كان حرّاً شعره المقروض
ويَبُزّ في ثوب الأمانة خائن
كأبي براقش طبعه المرفوض
كم مُدِّعٍ دعواي في وطنيّةٍ
أنا كنت أبنيها وكان يَقُوض
من كل عبد في السياسة باعه
وشراه هذا الدرهم المقبوض
تعس المخاصم إن لي لقصائداً
طرف المعاند دونهنّ غضيض
فإذا ادّعَيت فهنّ في دعواي لي
حُجج دوامغ ما لهنّ دحوض
وسل اليراع يُجِبْك عني ناطقاً
بمقال صدق ليس فيه غموض
لما تكرّهتي الأراذل سرّني
أني إليهم يا أُميم بغيض
ولقد بَرِئت إلى الوفاء من اميءٍ
عهد الصداقة عنده منقوض
وحزَيت كل صنيعة بمثالها
إن الصنائع في الرجال قُروض
لا تَطلُبنّ من الزمان حقيقةً
ما للحقيقة في الزمان وميض
وإذا مخضتَ من الليالي صَرفها
أبدى العجائب صرفها الممخوض
وحوادث الأيام مثل نسائها
في الحكم تَطُهر تارةً وتَحيض
ولربّما أنتَجْن كل كريهة
سوداء تَقنأ في وغاها البيض
قد ساء مُنقلَب البلاد بأهلها
فانحطّ أوْج واشمخر حضيض
ذهب الحياء فكم رأينا صاغراً
قد جاء وهو لمِذْرَوَيه نَفُوض
وَقِح تعامى عن مدانس عِرضه
فزهاه عُجباً ثوبه المَرْحوض
غَلَب الشقاء على الأنام فخيرهم
دَثٌّ وقَطر شرورهم اغريض
كيف السعادة في الحياة وللورى
في قوس كل ضغينة تنبيض
أم كيف تَبتدع المعالي أمةٌ
في العلم قلّ نصيبها المفروض
لن تَعدَم الدنيا الشقاءَ بأهلها
ما دام مُلك في البلاد عَضوض
ويح الذكاء فقد تأخرّ أهله
حتى تقدّم مَن قفاه عريض
أخزى البلاد مفاسداً بلد به
مُقت الأديب وأكرم العِرِيض
وإذا الفتى قعدت به أفعاله
أعياه بالنسب الرفيع نُهوض
والمرء إن عَدمِت سجّيته العلا
لم يَبتعثه إلى العلا تحريض

قراءة في كلمات الأغنية

الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
معروف الرصافي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1875
سنة الوفاة: 1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ معروف الرصافي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات