قد طلعت راية الصباح

ابن زمرك

(59) مشاهدة


نص «قد طلعت راية الصباح» للشاعر ابن زمرك مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «قد طلعت راية الصباح»

قد طَلَعَتْ رايةُ الصَّباحِ
وآذنَ الليلُ بالرَّحيلْ
فباكرِ الروضَ باصْطباحِ
واشربْ على زهرِهِ البَليلْ
فالوُرْقُ هَبَّتْ من السُبَاتِ
لمنْبَرِ الدوحِ تخطُبُ
تسجَعُ مُفْتَنَّةَ اللُّغاتِ
كُلٌّ عن الشوقِ يُغربُ
والغصنُ بعدَ الذَّهابِ يَاتِي
لأكؤسِ الطلِّ يشرَبُ
وأدمع السُّحْبِ في انسياحِ
في كل روضٍ لها سبيلْ
والجَوُّ مستبشرُ النَّواحِي
يلعبُ بالصارمِ الصقيلْ
قُمْ فاغتنمْ بهجةَ النفوسِ
ما بَيْنَ نَوْرٍ وبين نورْ
وشَفِّع الصبح بالشموسِ
تديرها بيننا البدورْ
ونَبِّهِ الشَّربَ للكؤوسِ
تُمزَجِ من ريقة الثغورْ
ما أَجْمَلَ الراحَ فوقَ راحِ
صَفْراءَ كالشَّمْسِ في الأَصيلْ
تغادرُ الصدرَ ذا انشراح
للأُنسِ في طَيِّهِ مَقيلْ
ولا تَذَرْ خمرةَ الجُفونِ
فَسُكْرُها في الهوى جنونْ
ولتخشَ من أسهم العُيُونِ
فَإِنَّهَا رائدُ المنونْ
عرضت منها إلى الفُتُونِ
وكلُّ خطبٍ بها يهونْ
أهيمُ بالغادةِ الرَّداحِ
والجِسْمُ من حُبِّها عَليلْ
لَوْ بِتُّ منها عَلى اقتراحِ
نَقَعْتُ من ريقها الغليلْ
أُوَاعِدُ الطيفَ للمنامِ
ومَنْ لِعَيْنَيَّ بالمنامْ
أسهرُ في ليلةِ التمامِ
وأنتَ يا بدرُ في التمامْ
وأَلْثمُ الزهرَ في الكِمامِ
عليه من ثغرِكَ ابتسامْ
سَفَرْتَ عن مَبْسِمِ الأقاحِ
وَريقُكَ العَذْبُ سَلْسَبيلْ
قُلْ ليَ يا رَبَّة الوشاحِ
هلْ لي إلى الوصْلِ من سبيلْ
يا لعبةَ الحسنِ زِدتَ حُسْنَا
وللهوى حولكَ المطافْ
وغصنَ بانٍ إِذَا تَثَنَّى
لو حان من زهرك القطافْ
أَلاَ انعطافٌ على المعَنَّى
فالغصنُ يُزْهي بالانعطافْ
أَصْبَحْتَ تَزْهُو على المِلاحِ
بذلكَ المنْظَرِ الجميلْ
ووجهُكَ الشمسُ في اتضاحِ
لو أنها لم تكنْ تميلْ
ما الزَّهْرُ إِلاَّ بنظْم دُرِّ
تُحْسَدُ في حُسْنِهِ العُقُودْ
للملكِ الظاهرِ الأغّرِّ
أكرمِ مَنْ حُفَّ بالسعودْ
محمدِ الحمدِ وابنِ نصرِ
وباسطِ العدلِ في الوجودْ
مُساجِلِ السحبِ في السماحِ
بالغيثِ من رِفْدِهِ الجليلْ
ومُخْجلِ البدرِ في اللياحِ
بغُرَّةٍ مَا لَهَا مثيلْ
يا مُشْرِبَ الحبِّ في القلوبِ
وواهبَ الصَّفْح للصِّفَاحْ
نُصرتَ بالرعبِ في الحروبِ
والرُّعبُ أجدَى من السِّلاَحْ
قد لُحْتَ من عالم الغيوبِ
لم تعدمِ الفَوْزَ والفَلاَحْ
مراكشٌ نُهبَةُ افتتاحِ
والصنعُ في فَتْحها جليلْ
بشراك بالفتحِ والنجاحِ
والشكرُ من ذلكَ القبيلْ

قراءة في كلمات الأغنية

ابن زمرك حالة لا تكاد تتكرّر في الأدب العربي: شعره لم يُكتب ليُقرأ في كتاب بل ليُنقَش في بناء. فقصائده في قصر الحمراء محفورة على الجدران وحول بركة الأسود، مكتوبة لتكون جزءاً من العمارة نفسها، تخاطب الواقف في القاعة وتُشير إلى ما حوله من ماء ورخام وضوء. ولذلك يُقرأ نصّه اليوم قراءة مزدوجة — أدبية ومعمارية — وهو من أهمّ ما يُستدلّ به على كيف كان أهل غرناطة يرون قصرهم ويريدون أن يُرى. وأثر ذلك في أسلوبه ظاهر: صور بصرية دقيقة، وإحالات مباشرة إلى المكان، لأن القارئ المفترض واقف فيه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

ارتفع ابن زمرك من طلبة العلم إلى كتابة الدولة ثم الوزارة في غرناطة، وكان أستاذه لسان الدين بن الخطيب هو الذي فتح له الطريق. ثم انقلب عليه حتى كان من أسباب مقتله في المغرب — وهي من أقبح ما يُروى في سيرته. ولم تطل عاقبته: عُزل ثم أُعيد ثم قُتل في بيته على يد من أُرسلوا إليه سنة 1393م، فذهب على الطريقة نفسها التي ذهب بها أستاذه. وبقيت غرناطة بعده قرناً واحداً ثم سقطت.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

قصر الحمراء أحد أشهر المباني في العالم، وما يقرؤه الزائر منقوشاً على جدرانه هو في كثير منه شعر ابن زمرك — أي أن نصّه من أوسع النصوص العربية انتشاراً بالمعنى الحرفي، وإن كان أكثر من يمرّ عليه لا يعرف اسم صاحبه. وقد أُخذ عليه في حياته ومماته موقفه من أستاذه ابن الخطيب.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الأندلس
سنة الميلاد: 1333
سنة الوفاة: 1393
ابن زمرك شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الأندلسي والمماليك في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن زمرك: لمن قبة حمراء مد نضارها، لو تروا حب ما اجمل، أم الحسن تتكلم، عليك يا رية السلام، أبحر سماح مد عشرة أبحر، يا خير من ملك الملوك، الوجود يقول هنيا، أرقت لبرق مثل جفني ساهرا، رفعت قوس سمائي، الإلاه يحمد ويشكر، ما لي بحمل الهوى يدان، أغرى سراة الحي بالإطراق، ضريح أمير المسلمين محمد، أي قوس ذي جمال، أنظر لأفق جمال.

أعمال أخرى لـ ابن زمرك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات