قف بالركائب أو سقها بترتيب

الشاب الظريف

(45) مشاهدة


نص «قف بالركائب أو سقها بترتيب» للشاعر الشاب الظريف مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «قف بالركائب أو سقها بترتيب»

قِفْ بالرّكائِبِ أو سُقْها بِتَرْتِيبِ
عَسى تَسير إلى الحيّ الأعاريبِ
وَاسْأَلْ نَسيما ثَنَتْ أَعْطَافَنَا سَحَراً
مِنْ أَيْنَ جاءَتْ ففِيها نَفْحَةُ الطِّيبِ
وفي الركائبِ مَطْوِيٌّ على حُرقٍ
يَلْحقْنَ مُرْد الهَوى العُذْرِي بالشِّيبِ
يَلْقى الفُرَاقَ بِصَبْرٍ غَيْرِ منْتصرٍ
على النّوَى وبِوَجْدٍ غير مَغْلوبِ
يا ربّة الهَوْدَج المَحْميّ جَانبه
إِلامَ حُبّكَ يُغْريني ويُغْري بي
ظَنَنْتُ إنّ شَبابِي فيكَ يَشْفَعُ لي
وإنَّ جُودَ يَدِي يَقْضِي بِتَقْرِيبي
وقعْتِ بي وبآمالي عَلى خِدَعٍ
مِنَ المُنَى بَيْنَ تَصْدِيقِ وتكْذيبِ
وَأنّ أبْعدَ حالاتِ المحبَّةِ أنْ
يَلْقى الوَفاءَ مُحِبٌّ عِنْدَ مَحْبُوبِ
كَمْ قَدْ شَقِيتُ بِعُذّالي عَلَيكَ وكَمْ
شَقوا بِصَدّي وإعْراضي وتَقْطِيبي
أَسْعى إِلَيْكَ وَيَسْعَى بي مَلامُهُمُ
فَإِنّني بَيْنَ تأويبٍ وتأنيبِ
صَدَّتْ بِلاَ سَبَبٍ عَنّي فَقُلْتُ لَهَا
يا أُخْتَ يُوسُفَ ما لِي صَبْرَ أَيُّوبِ
تَرَحَّلي أَو أَقيمي أَنْتِ لي سَكَنٌ
وَأَنْتِ غايةُ آمالي ومَطْلوبِي
شَيْئانِ قَدْ أمِنّا مِنْ ثالثٍ لَهُما
وَجْدي عَليكِ وإحْسانُ ابن يَعْقوبِ
أَغرّ لا الوَعْدُ مَمْطولٌ لديهِ وَلَا
أُسْلُوبه في النَّدى عَنِّي بِمَسْلُوبِ
إذا سَطا قُلْتُ يا أُسْدَ العَرينِ قِفي
وَإنْ بَدَا قُلْتُ يَا شَمْسَ الضُّحَى غِيبي
يَبيتُ بِالبأسِ مِنْهُ البِشْرُ مُبتسماً
والسّيْفُ غَيْرُ صَقيلٍ غَيْرُ مَرْهوبِ
صُمّ المسائِل فِي يَوْمِ الجِدالِ لَهُ
أَمْضى وأنفذ مِنْ صُمّ الأَنَابِيبِ
يَا مَنْ لَهُ الودّ مِنْ سِرّي وَمِنْ عَلَني
وَمَنْ إِلى بابِهِ شدّي وتَقْرِيبي
كَمْ رُمْتُ لَوْلاَ اشْتياقي إن تُباعِدني
لِكي تَرى صِدْقَ ودّي بَعْد تجريبي
بِكَ انْتصرْتُ عَلى الأَيَّام مُقْتَدِراً
فَبِتْنَ مِنِّي بحدٍّ جِدّ مَرْهُوبِ
وَأَنْتَ أَتْقَنْتَ بالإِحْسانِ تَرْبِيتي
وأَنْتَ أَحْسَنْتَ بالإِتْقانِ تأديبي
وأَنْتَ أكْسَبتني رأياً غَنيتُ بِهِ
عَنْ أَن أُكَابِدَ مِنْ هَوْلِ التّجاريب
فاسألْ مَعانيكَ عَنِّي فَهْيَ تَخْبرُني
تُخْبِرُكَ عَنْ كَرمٍ مِنْهُنَّ مَوْهُوبِ
مَنْ سَيَّر الشُهبَ مِنْ نَظْمي الشُّموسَ ضُحىً
أَضاءَ ما بَيْنَ تَشْريقٍ وَتَغْريبِ
قَدْ جَرَّد البِيضَ مِنْ ذِهْني ومِنْ هِمَمي
وقُلِّدَ البيضَ مِنْ مَدْحِي وَتَشْبيبي
وَمِنْ مُحَمَّد إِقْدامي وَمِعْرفَتي
وَمِنْ مُحمَّدَ إِعْرامي وتهذيبي
لا رأي لي في جيادِ الخيلِ أَرْكَبُها
إذا نَهضْتُ فَعَزْمي خَيْرُ مَرْكُوبِ
أَعاذَكَ اللَّه مِنْ هَمٍّ أُكابِدُهُ
أَقولُ كَرْهاً لأحْشائِي بِهِ ذُوبي
مُلئتَ بالدّهر عِلْماً وَهُوَ يَمْلأُ بِي
جَهْلاً وَيَحْسَبُ مِنِّي غير مَحْسُوبِ
إِحْدَى الأَعاجيبِ عِنْدِي مِنْهُ لو وُصِفَتْ
لَكَانَ وَصْفي لَهَا إِحْدى الأَعاجِيبِ
لا يَسْتَقِرُّ بِوَجْهٍ غَيْر مُبْتَذِلٍ
ولا يَسيرُ بِعرْضٍ غَير مَثْلُوبِ
ولا يبيتُ له جارٌ بلا فَرقٍ
ولا يُسَرُّ لَهُ ضَيْفٌ بِتَرْحَيب
يَصدّ عَنِّي إذا قابلتُه غَضباً
ككافرٍ صَدّ عَنْ بَعْضِ المحارِيبِ
وَلَوْ ضَربتُ بأدنى الفِكْرِ قُلْتُ لَهُ
قَتَلْتَ في شرّ ضَرْبٍ شَرّ مَضْرُوبِ
فِدا نِعالِكَ ما ضَمَّت أَسرّتُهُ
وَإِنْ فُدِينَ بِمَمْقُوتٍ ومَسْبُوبِ
إِن المعالي بَراءٌ مِنْ تَجَشُّمِها
تَلبَّسَ المَجْدُ فِيها بالأَكاذِيبِ
فَلَيْتَ كُلّ مُريبٍ غابَ عاتِبُهُ
فِداء كلّ بريء العِرْضِ مَعْتُوبِ
وَلَيْتَ أَنّي لَمْ أُدْفَعُ إِلى زَمنٍ
ألقى الأسُودَ بِهِ طَوْعَ الأَرانيبِ
إن يحْجِبِ الأَضْعَفُ الأَقْوَى فَلاَ عَجَبٌ
فَرُبَّ عَقْلٍ بِسَتْرِ الوَهْمِ مَحْجُوبِ
والدّهْرُ لَيْسٍ بِمأمونٍ على بَشرٍ
يُديرهُ بَيْنَ تنعيمٍ وَتَعْذيبِ
فلا يَرُقْ مَسْكَنٌ فيهِ لِساكِنِه
ولا يَثقْ صاحِبٌ فيهِ بِمَصْحُوبِ
وَإِنَّما الناسُ إِلّا أَنْتَ في سِنَةٍ
مُعلّلين بِتَرْغيبٍ وتَرْهيبِ
أَلَسْتَ مِنْ نَفَرٍ لَمْ يُثْنَ دُونَهُمُ
عادٍ بِنَجْحٍ ولا عافٍ بتَخْييبِ
عَالِينَ في رُتَبٍ عافينَ عَنْ رِيبِ
دانينَ مِنْ شَرَفٍ نائينَ عن حُوبِ
كَريمٌ ما أَظْهرُوه مِنْ شَمائلهم
كريمٌ ما سَترُوه في الجلابيبِ
صَاغَتْ عِبارتُهُمْ حُسْنَ البديع بها
مِنَ البلاغَةِ في أَسْنى القَوالِيبِ
مِنْ كلّ مُنْتَهِجٍ جُوْداً ومُبْتَهِجٍ
بِشْراً إِلى حَلَبِ الفَيْحَاءِ مَنْسُوبِ
عَفٌّ كريمُ السّجايا مُحْسِنٌ عَلَمٌ
مِنَ الهُدَى في سَبيل اللَّه مَنْصُوبِ
فيهم لِكلّ فتىً يَغْشاهُمُ أَبداً
إِنْصافُ مَعْدلة في كُلّ أُسْلوبِ
لكلِّ ذي كِبَرٍ إِكبارُ تَكْرُمةٍ
وكلِّ ذِي صِغَر تَصْغير تَحْبيبِ
فاهنأ بذا العيدِ يا عيداً تُقلّلهُ
وابْشِرِ بِسَعْدٍ وأجر فيه مَجْلوبِ
وَاسْلَمْ على ما بِهذي الناسِ مِن عَطَبٍ
في العلمِ أو في الحَجَى أَو في التَّراتيبِ
فَلَيْسَ مَجْدُكَ في مَجْدٍ بِمُحْتَجَبٍ
وَلَيْسَ مَدْحُكَ في مَدْحٍ بمكذوبِ
وَلَيْس تَلقى اللّيالي غير مُنْصَرفٍ
وليس تَرْقى المعالي غَيْرَ مَخْطوبِ
دَعْني وشِعْري ومَنْ في جَفْنِهِ مَرضٌ
دُوني يُزلْ مَرضَ الأَجْفان تطبيبي
وَخُذْ شَواهِد ما أَمْليتُ مِنْ فِكَرٍ
تُثْني عَليكَ بِمَلْفُوظٍ وَمَكْتُوبِ
فَالدرُّ يحْسُنُ مَثْقُوباً لِناظِمِهِ
وَحُسْنُ لَفْظي دَرّ غَيْرُ مَثْقُوبِ
وكُلَّما قِيلَ شِعْرٌ أَو يُقالُ فما
أَراه إِلّا رَذاذاً مِنْ شَآبيبي

قراءة في كلمات الأغنية

ما يميّز هذا الديوان أنه بلا طور ثانٍ. فأكثر الشعراء نقرأ لهم شباباً وكهولة، ونتتبّع كيف تُغيّر التجربة نبرتهم؛ أمّا هو فصوت واحد من أوّله إلى آخره، صقيل ومتقن رغم صغر صاحبه، لأنه نشأ في بيت أدب لا في مدرسة. وهذه الوحدة مصدر جماله ومصدر حدّه معاً: قصائده متقاربة الأجواء، لا تكاد تجد فيها الظلّ الثقيل الذي يمنح الشعر عمقه. وهي مع ذلك من أرقّ ما كُتب في الغزل المملوكي، وأكثره حضوراً في المختارات.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

وُلد الشاب الظريف لأب هو عفيف الدين التلمساني، أحد كبار شعراء التصوّف في زمنه، صاحب لغة رمزية مثقلة بالمصطلح ومسائل الوجود. فجاء الابن على النقيض تماماً: خفيف الظلّ، صافي العبارة، لا يكتب إلا في الحبّ والمجالس والجمال. ثم مات شابّاً في السادسة والعشرين قبل أن يتحوّل أو ينضج أو يتغيّر، فبقي في الذاكرة كما بقي في اسمه — شابّاً ظريفاً. وجُمع ديوانه بعد موته.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

بلغ من التصاق اللقب به أن اسمه الحقيقي كاد يُنسى، فلا يكاد يُذكر في المصادر إلا بلقبه. والمفارقة بين أسلوبه وأسلوب أبيه من أشهر ما يستشهد به دارسو الأدب المملوكي على أن المدرسة الواحدة والبيت الواحد قد يُخرجان صوتين لا يشبه أحدهما الآخر.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الأندلس
سنة الميلاد: 1263
سنة الوفاة: 1289
يُعتبر الشاب الظريف شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الأندلسي والمماليك، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، شاعر زجال من غرناطة، اشتهر بمنافراته الزجالية مع الشاب خيزران في بلاط ملوك غرناطة، وتُعد نكاتها من أشهر ما وصل من فن الزجل.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـالشاب الظريف: جرحت فؤاد المستهام فداوه، لا تنكروا إحراقه في الهوى، صفا باطني حسنا كما رق ظاهري، لا تطلبن القوت من معشر، هذا العقيق فما لقلبك يخفق، أكذا بلا سبب ولا ذنب، بحقك لا تهجر فهجرك قاتل، أيها الهاجر حدث، بين بان الحمى وبان المصلى، قلت وقد أبرزت بنعش، أنا كاس في كيس، قلق يحن إلى الأجيرع قلبه، هذا الفقير الذي تراه، أعز الله أنصار العيون، الصب بحبه عليه وله.

أعمال أخرى لـ الشاب الظريف

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات