كفى حزنا أن الديار قصية

ابن خفاجه

(51) مشاهدة


«كفى حزنا أن الديار قصية» — ابن خفاجه: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «كفى حزنا أن الديار قصية»

كَفى حَزَناً أَنَّ الدِيارَ قَصِيَّةٌ
فَلا زَورَ إِلّا أَن يَكونَ خَيالا
وَلا الرُسلُ إِلّا لِلرِياحِ عَشِيَّةً
تَكُرُّ جَنوباً بَينَنا وَشَمالا
فَأَستَودِعُ الريحَ الشَمالَ تَحِيَّةً
وَأَستَنشِقُ الريحَ الجَنوبَ سُؤالا
وَحَسبِيَ شَجواً أَنَّ لي فيكَ أَضلُعاً
حِراراً وَأَرداناً عَلَيكَ خِضالا
وَطَرفاً قَريحاً صامَ فيكَ عَنِ الكَرى
وَلا فِطرَ إِلّا أَن تَلوحَ هِلالا
وَما الدَهرُ إِلّا صَفحَةٌ بِكَ طَلقَةٌ
لَثَمتُ بِهِ مِن قَبلِ وَصلِكَ خالا
فَما أَنسَهُ لا أَنسَ لَيلاً عَلى الحِمى
وَقَد رَقَّ وَضّاحاً وَراقَ جَمالا
وَزارَ بِهِ نَجمُ السُهى قَمَرَ الدُجى
وَباتا بِحالِ الفَرقَدَينِ وِصالا
إِذا ماهَدانا فيهِ بارِقُ مَبسِمٍ
أَجَنُّ دُجىً فَرعٌ فَخِرتُ ضَلالا
وَلي نَظَرٌ يَرتَدُّ فيكَ صَبابَةً
وَقَد فاضَ ماءُ الشَوقِ فيهِ فَجالا
فَجادَ الحِمى غادٍ مِنَ المُزنِ رائِحٌ
تَهاداهُ أَعناقُ الرِياحِ كَلالا
وَسارِيَةٍ دَهماءَ حارَ بِها الدُجى
فَشَبَّ بِها البَرقُ المُنيرُ ذُبالا
فَلِلَّهِ ما أَشجى الحَمامَةَ غُدوَةً
هُناكَ وَما أَندى الأَراكَ ظِلالا
وَقَد جاذَبَت ريحُ الصَبا غُصنَ النَقا
فَمادَ عَلى رِدفِ الكَثيبِ وَمالا
وَأَيقَظَ بَردُ الصُبحِ جَفنَ عَرارِهِ
تَرَقرَقَ دَمعُ الطَلِّ فيهِ فَسالا

قراءة في كلمات الأغنية

قبل ابن خفاجة كانت الطبيعة في القصيدة العربية ممرّاً: يصف الشاعر الروضة ثم ينتقل إلى المدح أو الغزل. أمّا هو فوقف عندها وجعلها الغاية. والأهمّ أنه منحها إرادة وصوتاً: الجبل عنده يتكلّم ويشهد على من مرّ به من الأجيال، والنهر يذكر ويُذكِّر. وبهذا خرج من الوصف إلى ما هو أبعد — إلى تأمّل في الزمن والفناء يتّخذ المنظر ذريعة له. ومن هنا جاء أثره الطويل في شعراء الأندلس والمغرب بعده، حتى صارت مدرسته تُعرف باسمه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن خفاجة نحو ثمانين سنة في إقليم واحد لم يبرحه إلا قليلاً، وزهد في أن يكون شاعر بلاط يتنقّل بين الممدوحين. وكانت شرق الأندلس في زمنه تتقلّب بين أيدي المتحاربين — سقطت بلنسية ثم استُرجعت، وجاء المرابطون بعد ملوك الطوائف — وهو يرى ذلك كلّه من قريته على النهر. فبينما كان معاصروه يؤرّخون للحروب، كان هو يكتب الجبل والنهر والبستان، حتى صار وطنه في شعره هو المكان نفسه لا الدولة التي تحكمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لقب «الجنّان» يعني صاحب الجنّة أي البستان، وقد لزمه حتى صار علامة على مذهبه في الشعر. وقد شهد في حياته سقوط بلنسية بيد القشتاليين ثم عودتها، فكان من القلائل الذين عاصروا ذلك التحوّل كلّه وظلّ شعرهم بعيداً عن ضجيجه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الأندلس
سنة الميلاد: 1058
سنة الوفاة: 1138
ابن خفاجه شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، وذاع شعره في وصف الأندلس ومدح ملوكها، وبقي ديوانه من أهم مصادر الشعر الأندلسي في القرن الخامس والسادس الهجري.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن خفاجه: وتيقن أن الله أكرم جيرة، تقبل المهر من أخي ثقة، ليهنك وافد أنس سرى، أنعم فقد هبت النعامى، عاط أخلاءك المداما، وندي أنس هزني، وبيضاء في صفراء تحمل نفحة، جرر ملاءة كل يوم شامس، غيري من يعتد من أنسه، أورى بأفقك بارق يتألق، أوجهك بسام وطرفي باكي، أريت أي بنية، بهرت جمالا فرعت البصر، الليل إلا حيث كنت طويل، ألا بكى الدر فوق حالية.

أعمال أخرى لـ ابن خفاجه

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات