كفاني حزنا أن أضر بي الهجر

ابن مليك الحموي

(46) مشاهدة


«كفاني حزنا أن أضر بي الهجر» — ابن مليك الحموي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «كفاني حزنا أن أضر بي الهجر»

كفاني حزنا أن أضرّ بي الهجرُ
ولم يحل لي عيش ولم يبق لي صبر
وما كنت ادري قبل بينهم وقد
جنيت نار الوصل ان النوى مر
وكنت أظن الدهر قد كان غافلا
فليت بنا لا كان قد فطن الدهر
فما كان قبل اليوم أحلى لياليا
لنا بلذيذ العيش مرت وما مروا
الا انما الايام غدر بأهلها
وان سالمت يوما فمن شأنها الغدر
وليس على حال تدوم وما قضى
بها موطرا زيد لعمري ولا عمرو
فلا تطلبن منها وفاء فانها
كثيرة مطل والوفاء بها نزر
الا يا بني الآمال قد اظلم الدجى
ومن فلك العلياء قد خسف البدر
وناح عليها المرعد والسحب عددت
وعبس وجه الغيم حين بكى القطر
وشق عليه الليل للذيل جيبه
وغيظا عليه انشق وانفلق الفجر
وأصبح حزفا يلطم النهر خده
فليس لعين لم ترق دمعها عذر
ولا مقلة الا وفرحها البكا
تجارت وقد اضحت تسابقها الحمر
الا في سبيل الله ما صنع النوى
باكبادنا الحرا وما فعل الهجر
فقد غاب ليث الغاب واغتاله الردى
وافرده من بين اشباله الدهر
امسى غريبا للصعيد مجاورا
وما برحت تبكي على فقده مصر
ولا عجب ان غاب في الترب شخصه
فقد يتوارى في معادنه التبر
لقد كان فردا قطب دائرة العلا
رفيع الذرى لله في مجده سر
وكان بنا برا وللجود منهلا
وما ذاك الا انه البر والبحر
وقد كان من بيت تسامت طباقه
لنا في الورى يحلو به النظم والنثر
امام لانواع المحامد جامع
وفي حرم العليا وصبح الندى وتر
وفي الجود يروى عن سماحته عطا
وفي البذل يروي عن طلاقته بشر
وكم حاز راجيه علوا وسؤددا
وقدرا سما مجدا او يكفيك ذا القدر
مناقبه لم يحص في العقل عدها
ولس لها حد وليس لها حصر
واقسم بالشمس المنبرة ما له
نظير ولا يأتي بمثل له العصر
وما كان للدنيا مريدا ولو بها
اراد جزيل المال كان له وفر
وان يك قد ولى وايامه انطوت
فعرف نداه بالثناء له نشر
وما كنت ادري قبل ان صار في الثرى
رهينا بان الترب يسكنه الدر
ولا قلت ان الارض حين ثوى بها
تغيب بها الشمس المنيرة والبدر
ولا قلت ان البحر يحمل سائرا
لى ظهر لوح او يحيط به قبر
فو اسفا قد غاب بدر سمائها
وولى ومنه الارض مظلمة قفر
فمن للفتاوي والمسائل بعده
ومن يوضح المعنى اذا اشكل الامر
ومن يمنح الراجين من فيض جوده
اذا ما زمان الجود اجدبه الفقر
كأن لم يكن للطالبين مسلكا
ولم يسد مما حاكه لهم الفكر
ولا كان حبرا في العلوم مصدرا
يسر بمرآه وينشرح الصدر
ولا كان ذو عسر اله اذا أتى
فيثرى ومن يمناه يعتاده اليسر
ولا كان قد جادت اياديه بالوفا
ولا كان منها ابحر قد جرت عشر
الا يا بنيه ما قضى الله قد مضى
وما مات من بالمكرمات له ذكر
وان يكن العمري قد غاب عنكم
فما غاب عنكم جود نائله الغمر
وان كانت العلياء غاب شهابها
فانتم بحمد الله انجمها الزهر
فعظم فيه الله ربي اجوركم
والهمكم صبرا به يعظم الاجر
ولا ذقتم رزا مدى الدهر بعدها
ولا نالكم سوء ولا نالكم مكر
يعز علينا ان نعزيكم به
وما هي إلا سنة ضمنها الصبر
سقى الله تربا ضمه وابل الحيا
وجاد علينا من سحائبه القطر
وعوضه عن هذه الدار جنة
يقوم له عن كل در بها قصر
ولا زال في درا النعيم مجاورا
شفيع البرايا ذخر من لا له ذخر
نبيق سما فخرا ولولاه لم تكن
سماء ولا أرض وهذا هو الفخر
وكم آية في المهد قد ظهرت له
بها تشهد الآيات والبيت والحجر
عليك صلاة الله ثم سلامه
صلاة بها ننجو إذا ضمنا الحشر
وآل وصحب كلما لاح بارقٌ
وما أشرقت شمس وما طلع الفجر

قراءة في كلمات الأغنية

شعر أواخر العصر المملوكي يُظلَم كثيراً في النقد الحديث، إذ يُختصر بكلمة «الانحطاط» ويُطوى. والقراءة المتأنّية تكشف غير ذلك: صنعة عالية، وتفنّن في البديع والتورية، وحياة نشطة للموشّح والبديعيات في حلقات الشام. وابن مليك من هذا الطراز: يكتب لجمهور يعرف الصنعة ويطرب لإحكامها، لا لجمهور يبحث عن انفعال مباشر. فمن قاسه بمقياس الذوق الحديث ظلمه، ومن قرأه في سياقه وجد أديباً متمكّناً من أدواته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن مليك في الطور الأخير من الدولة المملوكية، حين كانت دمشق وحماة ما تزالان تحفظان تقاليد الدرس والأدب على ما في الدولة من وهن. جمع بين الفقه والشعر كما كان شأن كثير من أدباء ذلك العصر، فلم يكن الشاعر عندهم صاحب حرفة مستقلّة بل عالماً يقول الشعر. ومات بدمشق سنة 917هـ، أي قبل أربع سنوات فقط من دخول العثمانيين الشام وانتهاء دولة المماليك — فكان من آخر من مثّل تلك المدرسة قبل أن يتبدّل كلّ شيء حولها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كتابه «النفحات الأدبية في الرياض الحموية» يحمل في عنوانه اعتزازاً بمدينته، وهو من الكتب التي تعكس النشاط الأدبي في حماة ودمشق في القرن التاسع الهجري. وقد شارك اسمه اسم أعلام آخرين قريبين منه في اللقب، فوقع في تراجمه بعض الخلط الذي نبّه إليه المحقّقون.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1437
سنة الوفاة: 1512
ابن مليك الحموي (1437 - 1512م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العثماني، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 273 عملاً منسوباً إليه، منها: فؤادي منك ملآن، عاطنيها ذوب تبر، أنا طاسة مطبوعة، قلت مذ سل فؤادي، مولاي جد لي بشاش، لما ضاقت ووهت حجبي، اطلع روض الخدود وردا، مطلب دموعي إن نفد، يا حاتم الجود وبحر الندى، ولست بمشتاق لروض مزخرف، أما ولماه ورشف القبل، أقضيب بان أم قوام أملد، حتام تخلف وعدي، إن يكن الخنجر ريحانكم، أعريب ذاك الحي من يبرين. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن مليك الحموي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات