خاض الدجى وظلام الليل مختلط
معروف الرصافي
(44) مشاهدة
«خاض الدجى وظلام الليل مختلط» — معروف الرصافي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «خاض الدجى وظلام الليل مختلط»
خاض الدجى وظلام الليل مختلط
صوت به الوجد مثل السيف مُختَرَط
يبثّ في الليل حزناً لو أحسّ به
لبان في لِمَّتيهِ الشيب والشمط
أبديه منقبضاً منه على شَجَن
فيملأ الليل أرناناً وينبسط
أرسلت منه أنيناً فات أوله
سمعي وآخره بالقلب مرتبط
والليل أرسل وحفاً من غدائره
كأنه بثريّا الأفق يمشتط
والنجم في القبة الزرقاء تحسبه
فرائداً وهي من فيروزج سفط
كم قلت والليل جَثْل الشعر فاحمه
شعراً به كاد فرع الليل ينمعط
ينجاب ليل العمى عن قلب سامعه
كالفجر إن لاح فالظلماء تنكَشط
لهفي على حِكَم ما زلت أنثرها
درّاً ثميناً وما في القوم ملتقط
ضاع الدواء الذي قد كنت أوجِره
مَن ليس يشرب أو من ليس يستعط
تقول لي أن غبطت القوم تجربتي
لا تغبطنّ فما في القوم مُغتَبَط
قل للألى نطقوا بالضاد مُدَّغَماً
لم يُدغم الضاد آباء لكم فرطوا
أيَحسُن اللحن إذ آباؤكم فصحُوا
أم يحسن العجز إذ آباءكم نشِطوا
فيكم غُلُوّ وتقصير وبينهما
ضاع المراد أنتم أمة وَسَط
إني ابتُليت بقوم يبعرَون على
أعقابهم وإذا عنّفتهم ثَلَطوا
شَطّوا بأقوالهم حتى لقد غضِبوا
إذ قلتُ يا قوم في أقوالكم شَطَط
فبدّلوا القول إن صحّت عزائمكم
فعلاً وإلا فإني يائس قَنِط
قد حِرت في الأمر أني حين أسخطهم
يرضَون عني وإن أرضيتهم سخطوا
فاز الذي كان في أحواله وسطاً
فالمُرّ يُعقَى وإن الحُلو يُستَرَط
قل للأعاريب قد هانت مكارمكم
حتى ادَعاها أُناس كلّهم نَبَط
برئت للعرب العرباء من فئة
يُنَموْن للعرب إلا أنهم سَقَط
أين المكارم إن هم أصبحوا عرباً
فإنها في طباع العرب تُشتَرَط
إن يغمِطوني لأني جئت أنهضهم
فأيّ مستنهض ذي نجدة غَمَطوا
هم كالضفادع فاسمعهم إذا رَطَنوا
فما هنالك إلا اللغوُ واللَغَط
يستنثِرون صغَاراً من معاطسهم
ولا يُبالون أن قالوا وأن ضَرَطوا
العار يرحل معهم أينما رحلوا
والخِزي يهبِط معهم أينما هبطوا
من كل أشوهَ لاحت من مغَامِزه
في وجه كل حياة حوله نُقَط
قد رَثَّ عِرضاً وإن جَدّت مآزره
من كل مُخزية في وجهه شَرَط
تراه يشخر عند الأكل من جَشَع
كأنما هو عند الأكل يمتخط
الخلق كالخطّ لا تقرأ لئامهمُ
واشطبعليهم بنعل إنهم غَلَط
إن رمت تشبع من مجد فكُلْ همماً
كأكلك السَمنَ ملبوكاً به الأقِط
نفسي تَجيش لأمر لو صدعت به
لزُلزلت دونه البُلدان والخِطط
صوت به الوجد مثل السيف مُختَرَط
يبثّ في الليل حزناً لو أحسّ به
لبان في لِمَّتيهِ الشيب والشمط
أبديه منقبضاً منه على شَجَن
فيملأ الليل أرناناً وينبسط
أرسلت منه أنيناً فات أوله
سمعي وآخره بالقلب مرتبط
والليل أرسل وحفاً من غدائره
كأنه بثريّا الأفق يمشتط
والنجم في القبة الزرقاء تحسبه
فرائداً وهي من فيروزج سفط
كم قلت والليل جَثْل الشعر فاحمه
شعراً به كاد فرع الليل ينمعط
ينجاب ليل العمى عن قلب سامعه
كالفجر إن لاح فالظلماء تنكَشط
لهفي على حِكَم ما زلت أنثرها
درّاً ثميناً وما في القوم ملتقط
ضاع الدواء الذي قد كنت أوجِره
مَن ليس يشرب أو من ليس يستعط
تقول لي أن غبطت القوم تجربتي
لا تغبطنّ فما في القوم مُغتَبَط
قل للألى نطقوا بالضاد مُدَّغَماً
لم يُدغم الضاد آباء لكم فرطوا
أيَحسُن اللحن إذ آباؤكم فصحُوا
أم يحسن العجز إذ آباءكم نشِطوا
فيكم غُلُوّ وتقصير وبينهما
ضاع المراد أنتم أمة وَسَط
إني ابتُليت بقوم يبعرَون على
أعقابهم وإذا عنّفتهم ثَلَطوا
شَطّوا بأقوالهم حتى لقد غضِبوا
إذ قلتُ يا قوم في أقوالكم شَطَط
فبدّلوا القول إن صحّت عزائمكم
فعلاً وإلا فإني يائس قَنِط
قد حِرت في الأمر أني حين أسخطهم
يرضَون عني وإن أرضيتهم سخطوا
فاز الذي كان في أحواله وسطاً
فالمُرّ يُعقَى وإن الحُلو يُستَرَط
قل للأعاريب قد هانت مكارمكم
حتى ادَعاها أُناس كلّهم نَبَط
برئت للعرب العرباء من فئة
يُنَموْن للعرب إلا أنهم سَقَط
أين المكارم إن هم أصبحوا عرباً
فإنها في طباع العرب تُشتَرَط
إن يغمِطوني لأني جئت أنهضهم
فأيّ مستنهض ذي نجدة غَمَطوا
هم كالضفادع فاسمعهم إذا رَطَنوا
فما هنالك إلا اللغوُ واللَغَط
يستنثِرون صغَاراً من معاطسهم
ولا يُبالون أن قالوا وأن ضَرَطوا
العار يرحل معهم أينما رحلوا
والخِزي يهبِط معهم أينما هبطوا
من كل أشوهَ لاحت من مغَامِزه
في وجه كل حياة حوله نُقَط
قد رَثَّ عِرضاً وإن جَدّت مآزره
من كل مُخزية في وجهه شَرَط
تراه يشخر عند الأكل من جَشَع
كأنما هو عند الأكل يمتخط
الخلق كالخطّ لا تقرأ لئامهمُ
واشطبعليهم بنعل إنهم غَلَط
إن رمت تشبع من مجد فكُلْ همماً
كأكلك السَمنَ ملبوكاً به الأقِط
نفسي تَجيش لأمر لو صدعت به
لزُلزلت دونه البُلدان والخِطط
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.