كحادثة غامضة
محمود درويش
(46) مشاهدة
اقرأ «كحادثة غامضة» من نظم محمود درويش كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «كحادثة غامضة»
في دار پابلو نيرودا، على شاطئ
الـپـاسفيك، تذكَّرْتُ يانيس ريتسوس.
كانت أَثينا ترحَّبُ بالقادمين من البحر،
في مَسْرحٍ دائريٍّ مُضاءٍ بصرخة ريتسوس:
((آهِ فلسطينُ،
يا اُسْمَ الترابِ،
ويا اُسْمَ السماءِ،
سَتَنْتَصِرين...))
وعانَقَني، ثُمَّ قَدَّمني شاهراً شارةَ النصرِ:
((هذا أَخي)).
فَشَعَرْتُ بأنني انتصرتُ، وأَني انكسرتُ
كقطعة ماسٍ، فلم يَبْقَ منِّي سوى الضوءِ/
في مطعم دافئٍ, نتبادلُ بَعْضَ الحنين
إلى بَلَدَيْنا القديمين، والذكرياتِ عن
الغد: كانت أَثينا القديمةُ أَجملَ.
أَما يَبُوسُ، فلن تتحمَّل أكثر. فالجنرال
اُستعار قناعَ النبيّ ليبكي ويسرِق
دمعَ الضحايا: "عزيزي العَدُوَّ!
قَتَلْتُكَ من دون قصدٍ، عدوِّي العزيزَ،
لأنَّكَ أزعجتَ دبَّابتي" /
قال ريتسوس: لكنَّ اسبارطةَ انكسرَتْ
في مهبِّ الخيال الأثينيِّ. إنَّ الحقيقةَ
والحق صنوان ينتصران معاً. يا أَخي
في القصيدة! للشعر جسْرٌ على
أمسِ والغد. قد يلتقي باعةُ السَّمَكِ
المُتْعَبون مع الخارجين من الميثولوجيا.
وقد يشربون النبيذ معاً.
قلتُ: ما الشعْرُ؟... ما الشِعْرُ في
آخر الأمر؟
قال: هو الحَدَثُ الغامضُ، الشعرُ
يا صاحبي هو ذاك الحنينُ الذي لا
يُفسَّرُ، إذ يجعلُ الشيءَ طيفاً، وإذْ
يجعلُ الطَّيْفَ شيئاً. ولكنه قد يُفَسِرُ
حاجَتَنا لاقتسامِ الجمال العُمُوميِّ.../
لا بحر في بيته في أَثينا القديمةِ،
حيث الإلهاتُ كنّ يُدِرْنَ شؤون الحياة
مع الَبشَر الطيِّبين , وحيث إلكترا الفتاةُ
تناجي إلكترا العجوزَ وتسألها: هل
أَنا أنت حقّاً؟
ولا لَيْلَ في بيته الضيِّق المُتَقَشِّفِ
فوق سطوح تطلُّ على الغابة المعدنيَّةِ.
لَوْحَاتُهُ كالقصائد مائيَّةٌ، وعلى أرض
صالونه كُتُبٌ رُصِفَتْ كالحصى المُنْتَقَى.
قال لي: عندما يحرُنُ الشعرُ أَرسمُ
فوق الحجارةِ بَعْضَ الفخاخ لصَيْدِ القَطَا.
قُلْتُ: من أَين يأتي إلى صوتك
البحرُ، والبحر منشغلٌ عنك يا صاحبي؟
قال: من جهة الذكريات، وإن
كنت "لا أتذكر أَنَيَ كُنْتُ صغيراً"
وُلدت ولي أخَوانِ عَدُوِّانِ:
سجني ودائي.
- وأَين وَجَدْتَ الطُّفُولَةَ؟
- في داخلي العاطفيّ. أَنا الطفلُ
والشيخُ. طفلي يُعَلِّمُ شيخي المجازَ.
وشيخي يُعلِّمُ طفلي التأمُّل في خارجي.
خارجي داخلي
كُلَّما ضاق سجني تَوزَّعْتُ في الكُلِّ،
واتَّسَعَتْ لغتي مثل لُؤْلُؤةٍ كُلِّما عَسْعَسَ
الليل ضاءتْ/
وقلت: تعلَّمتُ منك الكثير. تعلَّمت
كيف أدرِّبُ نفسي على الانشغال بحبِّ
الحياة، وكيف أُجدِّفُ في الأبيض
المتوسِّط بحثاً عن الدرب والبيت أو
عن ثُنَائيَّة الدربِ والبيتِ/
لم يَكْتَرِثْ للتحيَّة. قدَّم لي قهوةً.
ثم قال: سيرجعُ أوديسُكُمْ سالماً،
سوف يَرْجِعُ.../
في دار پابلو نيرودا، على شاطئ
الـپـاسفيك، تذكَّرْتُ يانيس ريتسوس
في بيته. كان في ذلك الوقت يدخُلُ
إحدى أساطيرِهِ، ويقول لإحدى الإلهاتِ:
إنْ كان لا بُدَّ من رحلةٍ، فلتَكُنْ
رحلَةً أبديّةْ!
الـپـاسفيك، تذكَّرْتُ يانيس ريتسوس.
كانت أَثينا ترحَّبُ بالقادمين من البحر،
في مَسْرحٍ دائريٍّ مُضاءٍ بصرخة ريتسوس:
((آهِ فلسطينُ،
يا اُسْمَ الترابِ،
ويا اُسْمَ السماءِ،
سَتَنْتَصِرين...))
وعانَقَني، ثُمَّ قَدَّمني شاهراً شارةَ النصرِ:
((هذا أَخي)).
فَشَعَرْتُ بأنني انتصرتُ، وأَني انكسرتُ
كقطعة ماسٍ، فلم يَبْقَ منِّي سوى الضوءِ/
في مطعم دافئٍ, نتبادلُ بَعْضَ الحنين
إلى بَلَدَيْنا القديمين، والذكرياتِ عن
الغد: كانت أَثينا القديمةُ أَجملَ.
أَما يَبُوسُ، فلن تتحمَّل أكثر. فالجنرال
اُستعار قناعَ النبيّ ليبكي ويسرِق
دمعَ الضحايا: "عزيزي العَدُوَّ!
قَتَلْتُكَ من دون قصدٍ، عدوِّي العزيزَ،
لأنَّكَ أزعجتَ دبَّابتي" /
قال ريتسوس: لكنَّ اسبارطةَ انكسرَتْ
في مهبِّ الخيال الأثينيِّ. إنَّ الحقيقةَ
والحق صنوان ينتصران معاً. يا أَخي
في القصيدة! للشعر جسْرٌ على
أمسِ والغد. قد يلتقي باعةُ السَّمَكِ
المُتْعَبون مع الخارجين من الميثولوجيا.
وقد يشربون النبيذ معاً.
قلتُ: ما الشعْرُ؟... ما الشِعْرُ في
آخر الأمر؟
قال: هو الحَدَثُ الغامضُ، الشعرُ
يا صاحبي هو ذاك الحنينُ الذي لا
يُفسَّرُ، إذ يجعلُ الشيءَ طيفاً، وإذْ
يجعلُ الطَّيْفَ شيئاً. ولكنه قد يُفَسِرُ
حاجَتَنا لاقتسامِ الجمال العُمُوميِّ.../
لا بحر في بيته في أَثينا القديمةِ،
حيث الإلهاتُ كنّ يُدِرْنَ شؤون الحياة
مع الَبشَر الطيِّبين , وحيث إلكترا الفتاةُ
تناجي إلكترا العجوزَ وتسألها: هل
أَنا أنت حقّاً؟
ولا لَيْلَ في بيته الضيِّق المُتَقَشِّفِ
فوق سطوح تطلُّ على الغابة المعدنيَّةِ.
لَوْحَاتُهُ كالقصائد مائيَّةٌ، وعلى أرض
صالونه كُتُبٌ رُصِفَتْ كالحصى المُنْتَقَى.
قال لي: عندما يحرُنُ الشعرُ أَرسمُ
فوق الحجارةِ بَعْضَ الفخاخ لصَيْدِ القَطَا.
قُلْتُ: من أَين يأتي إلى صوتك
البحرُ، والبحر منشغلٌ عنك يا صاحبي؟
قال: من جهة الذكريات، وإن
كنت "لا أتذكر أَنَيَ كُنْتُ صغيراً"
وُلدت ولي أخَوانِ عَدُوِّانِ:
سجني ودائي.
- وأَين وَجَدْتَ الطُّفُولَةَ؟
- في داخلي العاطفيّ. أَنا الطفلُ
والشيخُ. طفلي يُعَلِّمُ شيخي المجازَ.
وشيخي يُعلِّمُ طفلي التأمُّل في خارجي.
خارجي داخلي
كُلَّما ضاق سجني تَوزَّعْتُ في الكُلِّ،
واتَّسَعَتْ لغتي مثل لُؤْلُؤةٍ كُلِّما عَسْعَسَ
الليل ضاءتْ/
وقلت: تعلَّمتُ منك الكثير. تعلَّمت
كيف أدرِّبُ نفسي على الانشغال بحبِّ
الحياة، وكيف أُجدِّفُ في الأبيض
المتوسِّط بحثاً عن الدرب والبيت أو
عن ثُنَائيَّة الدربِ والبيتِ/
لم يَكْتَرِثْ للتحيَّة. قدَّم لي قهوةً.
ثم قال: سيرجعُ أوديسُكُمْ سالماً،
سوف يَرْجِعُ.../
في دار پابلو نيرودا، على شاطئ
الـپـاسفيك، تذكَّرْتُ يانيس ريتسوس
في بيته. كان في ذلك الوقت يدخُلُ
إحدى أساطيرِهِ، ويقول لإحدى الإلهاتِ:
إنْ كان لا بُدَّ من رحلةٍ، فلتَكُنْ
رحلَةً أبديّةْ!
عن الفنان: محمود درويش
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
دولة فلسطين
سنة الميلاد:
1941
سنة الوفاة:
2008
بداية المسيرة:
1963
شاعر وكاتب ومراسل من دولة فلسطين (1941 - 2008م). يضم الأرشيف 451 نصاً منسوباً إليه.محمود درويش (13 مارس 1941 – 9 أغسطس 2008) هو شاعر فلسطيني، يُعتبر أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن وبالحبيبة الأنثى. قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر. وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وله دواوين شعرية مليئة بالمضامين الحداثية.
المسيرة والإنجازات
وُلد محمود درويش في 13 مارس 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا، حيث كانت أسرته تملك أرضًا هناك. خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 إلى لبنان، ثم عادت متسللة عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة، لتجد القرية مهدمة وقد أقيم على أراضيها موشاف (قرية زراعية إسرائيلية) «أحيهود». وكيبوتس يسعور فعاش مع عائلته في قرية الجديدة.بعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة يني الثانوية في كفرياسيف انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعمل في صحافة الحزب مثل الاتحاد والجديد التي أصبح في ما بعد مشرفًا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر التي كان يصدرها مبام.
أعمال أخرى لـ محمود درويش
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.