خليلي عوجا عوجة

ذو الرمة

(49) مشاهدة


كلمات «خليلي عوجا عوجة» للشاعر ذو الرمة كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «خليلي عوجا عوجة»

خَليلَيَّ عوجا عَوجَةَ ناقَتَيكُما
عَلى طَلَلٍ بَينَ القِلاتِ وَشارِعِ
بِهِ مَلعَبٌ مِن مُعصِفاتٍ نَسَجنَهُ
كَنَسجِ اليَماني بُردَهُ بِالوَسائِعِ
وَقَفنا فَقُلنا إيهِ عَن أُمَّ سالِمٍ
وَما بالُ تَكليمِ الدِيارِ البَلاقِعِ
فَما كَلَّمَتنا دارُها غَيرَ أَنَّها
ثَنَت هاجِساتٍ مِن خَيالٍ مُراجِعِ
ظَلِلتُ كَأَنّي واقِفٌ عِندَ رَسمِها
بِحاجَةِ مَقصورٍ لَهُ القَيدُ نازِعِ
تَذَّكُرَ دَهرٍ كانَ يَطوي نَهارَهُ
رِقاقُ الثَنايا غافِلاتُ الطَلائِعِ
خَلَت غَيرَ آجالَ الصَريمِ وَقَد تَرى
بِها وُضَّحَ اللَبّاتِ حورَ المَدامِعِ
كَأَنّا رَمَتنا بِالعُيونِ الَّتي بَدَت
جاذِرُ حَوضى مِن جُيوبِ البَراقِعِ
إِذا الفاحِشُ المِغيارُ لَم يَرتَقِبنَهُ
مَدَدنَ حِبالَ المُطمِعاتِ المَوانِعِ
تَمَنَّيتُ بَعدَ النَأيِ مِن أُمِّ سالِمٍ
بِها بَعضَ رَيعاتِ الدِيارِ الجَوامِعِ
فَما القُربُ يَشفي مِن هَوى أُمِّ سالِمٍ
وَما البُعدُ مِنها مِن دَواءٍ بِنافِعِ
هِيَ الشَمسُ إِشراقاً إِذا ما تَزَيَّنَت
وَشِبهُ النَقا مُغتَرَّةً في المَوادِعِ
مِنَ البيضِ مِبهاجٌ عَلَيها مَلاحَةٌ
نُضارٌ وَرَيعانُ الحِسانِ الرَوائِعِ
وَلَمّا تَلاقَينا جَرَت مِن عُيونِنا
دُموعٌ كَفَفنا ماءَها بِالأَصابِعِ
وَنِلنا سِقاطاً مِن حَديثٍ كَأَنَّهُ
جَنى النَحلِ مَمزوجاً بِماءِ الوَقائِعِ
فَدَع ذا وَلَكِن رُبَّ وَجناءَ عِرمِسٍ
دَواءٌ لِغَولِ النازِحِ المُتَواضِعِ
زَجولٌ بِرِجلَيها نَهوزٌ بِرَأسِها
إِذا اِئتَزَرَ الحادي اِئتِزارَ المُصارِعِ
كَأَنَّ الوَلايا حينَ يَطرَحنَ فَوقَها
عَلى ظَهرِ بُرجٍ مِن ذَواتِ الصَوامِعِ
قَطَعتُ بِها أَرضا تَرى وَجهَ رَكبِها
إِذا ما عَلَوها مُكفَأً غَيرَ ساجِعِ
كَأَنَّ قُلوبَ القَومِ مِن وَجَلٍ بِها
هَوَت في خَوافي مُطعِماتٍ لَوامِعِ
مِنَ الزُرقِ أَو صُقعٍ كَأَنَّ رُؤوسَها
مِنَ القِهزِ وَالقوهِيِّ بيضُ المَقانِعِ
إِذا قالَ حادينا لِتَشبيهِ نَبأَةٍ
صَهٍ لَم يَكُن إِلّا دَوِيَّ المَسامِعِ
كَأَنّي وَرَحلي فَوقَ أَحقَبَ لاحَهُ
مِنَ الصَيفِ شَلُّ المُخلِفاتِ الرَواجِعِ
مُمَرٍّ أَمَرَّت مَتنَهُ أَسَدِيَّةٌ
يَمانِيَةٌ حَلَّت جُنوبَ المَضاجِعِ
دَعاها مِنَ الأَصلابِ أَصلابِ شُنظُبٍ
أَخاديدُ عَهدٍ مُستَحيلِ المَواقِعِ
كَسا الأَرضَ بُهمى غَضَّةً حَبَشِيَّةً
تَؤاماً وَنُقعانُ الظُهورِ الأَقارِعِ
وَبِالرَوضِ مَكنانٌ كَأَنَّ حَديقَهُ
زَرابِيُّ وَشَّتها أَكُفُّ الصَوانِعِ
إِذا اِستَنصَلَ الهَيفُ السَفا بَرَّحتَ بِهِ
عِراقِيَّةَ الأَقياظِ نَجدُ المَرابِعِ
فَلَمّا رَأى الرائي الثُرَيّا بِسُدفَةٍ
وَنَشَّت نِطافُ المُبقَياتِ الوَقائِعِ
وَساقَت حَصادَ القُلقُلانِ كَأَنَّما
هُوَ الخَشلُ أَعرافُ الرِياحِ الزَعازِعِ
تَرَدَّفنَ خُرشوماً تَرَكنَ بِمَتنِهِ
كُدوحاً كَآثارِ الفُؤوسِ القَواطِعِ
وَمِن آئِلٍ كَالوَرسِ نَضحاً كَسَونَهُ
مُتونَ الصَفا مِن مُضمَحِلٍ وَناقِعِ
عَلى ذِروَةِ الصُلبِ الَّذي واجَهَ المِعا
سَواخِطَ مِن بَعدِ الرِضا لِلمَراتِعِ
صِياماً تَذُبُّ البَقَّ عَن نُخَراتِها
بِنَهزٍ كَإيماءِ الرُؤوسِ المَوانِعِ
يُذَبِّبنَ عَن أَقرابِهِنَّ بِأَرجُلٍ
وَأَذنابِ زُعرِ الهُلبِ زُرقِ المَقامِعِ
فَلَمّا رَأَينَ اللَيلَ وَالشَمسَ حَيَّةٌ
حَياةَ الَّذي يَقضي حُشاشَةَ نازِعِ
نَحاها لِثَأجِ نَحوَةً ثُمَّ إِنَّهُ
تَوَخّى بِها العَينَينِ عَينَي مُتالِعِ
مُوَشَّحَةً حُقباً كَأَنَّ ظُهورَها
صَفا رَصفٍ مَجرى سُيولٍ دَوافِعِ
إِذا واضَحَ التَقريبُ واضَخنَ مِثلَهُ
وَإِن سَحَّ سَحّاً خَذرَفَت بِالأَكارِعِ
وَعاوَرنَهُ مِن كُلِّ قاعٍ هَبَطنَهُ
جَهامَةَ جَونٍ يَتبَعُ الريحَ ساطِعِ
فَما اِنشَقَّ ضَوءُ الصُبحِ حَتّى تَبَيَّنَت
جَداوِلُ أَمثالُ السُيوفِ القَواطِعِ
فَلَمّا رَأَينَ الماءَ قَفراً جُنوبُهُ
وَلَم يُقضَ إِكراءُ العُيونِ الهَواجِعِ
فَحَوَّمنَ وَاِستَنفَضنَ مِن كُلِّ جانِبٍ
وَبَصبَصنَ بِالأَذنابِ حَولَ الشَرائِعِ
صَفَضنَ الخُدودَ وَالنُفوسُ نَواشِزٌ
عَلى شَطِّ مَسجورٍ صَخوبِ الضَفادِعِ
فَخَضخَضنَ بَردَ الماءِ حَتّى تَصَوَّبَت
عَلى الهَولِ في الجاري شُطورُ المَذارِعِ
يُداوينَ مِن أَجوافِهِنَّ حَرارَةً
بِجَرعٍ كَأَثباجِ القَطا المُتَتابِعِ
فَلَمّا نَضَحنَ اللَوحَ إِنصافَ نَضحَةٍ
بِجَونٍ لِأَدواءِ الصَرائِرِ قاصِعِ
يُحاذِرنَ أَن يَسمَعنَ تَرنيمَ نَبعَةٍ
حَدَثٍ فَوقَ حَشرٍ بِالفَريصَةِ واقِعِ
تَوَجَّسنِ رِكزاً مِن خَفِيِّ مَكانِهِ
وَإِرنانَ إِحدى المُعطِياتِ المَوانِعِ
قَليلِ نِصابِ المالِ إِلّا سِهامُهُ
وِإِلّا زَجوماً سَهوَةً في الأَصابِعِ
فَجالَت عَلى الوَحشِيِّ تُهوي كَأَنَّما
بُروقاً تُحاكي أَو أَصابِعَ لامِعِ
فَأَجلَينَ عَن خَوفِ المَنِيَّةِ بَعدَما
دَنا دَنوَةَ المُنصاعِ غَير المُراجِعِ
أُولَئِكَ أَشباهُ القِلاصِ الَّتي طَوَت
بِنا البُعَد مِن نَعفَي قَسا فَالمَضاجِعِ
لِأِخفافِها بِاللَيلِ وَقعٌ كَأَنَّهُ
عَلى البيدِ تَرشافُ الظِماءِ السَوابِعِ
أَغَذَّ بِها الإِدلاجَ كُلُّ شَمَردَلٍ
مِنَ القَوم ضَربِ اللَحمِ عاري الأَشاجِعِ
فَما أُبنَ حَتّى إِضنَ أَنقاضَ شِقَّةٍ
حَراجيجَ وَاِحدَودَبنَ تَحتَ البَراذِعِ
فَطارَت بُرودُ العَصبِ عَنّا وَبُدِّلَت
شُحوباً وُجوهُ الواضِحينَ السَمادِعِ
تَجَلّى السُرى عَن كُلِّ خِرقٍ كَأَنَّهُ
صَفيحَةُ سَيفٍ طَرفُهُ غَيرُ خاشِعِ
تُغَلَّسُ أَسدامَ المِياهِ وَتَختَطي
مَعانَ المَها وَالمُرئِلاتِ الخَواضِعِ
بِمَجلوزَةِ الأَفخاذِ بَعدَ اِقوِرارِها
مُؤَلَّلّةِ الآذانِ عُفرٍ نَزائِعِ
مُضَبَّزَةٍ شُمٍّ أَعالي عِظامِها
مُعَرَّقَةِ الأَلحي طِوالِ الأَخادِعِ
إِذا ما نَضَونا جَوزَ رَملٍ عَلَت بِنا
طَريقَةَ قُفٍّ مُبرِحٍ بِالرَواكِعِ
تَرى رَعنَهُ الأَقصى كَأَنَّ قُموسَهُ
تَحامُلُ أَحوى يَتبَعُ الخَيلَ ظالِعِ
وَحَسَّرتُ عَنها النَيِّ حَتّى تَرَكتُها
عَلى حالِ إِحدى المُنضَياتِ الضَوارِعِ
إِذا اِغتَبَقَت نَجماً فَغارَ تَسَحَّرَت
عُلالَةَ نَجمٍ آخِرَ اللَيلِ طالِعِ
إِذا ما عَدَدنا يا اِبنَ بِشرٍ ثِقاتِنا
عَدَدتُكَ في نَفسي بِأولى الأَصابِعِ
أَعَمُّ ضِياءً مِن أُمَيَّةَ أَشرَقَت
بِهِ الذِروَةُ العُليا عَلى كُلِّ يافِعِ
أَتَيناكَ نَرجو مِن نَوالِكَ نَفحَةً
تَكونُ كَأَعوامِ الحَيا المُتَتابِعِ
فَجادَ كَما جادَ الفُؤادُ فَإِنَّما
يَداهُ كَغَيثٍ في البَرِيَّةِ واسِعِ

قراءة في كلمات الأغنية

قيمة ذي الرُّمّة أنه آخر من كتب البادية من داخلها. فوصفه ليس تشبيهاً مستعاراً بل تسجيل لمن يعرف الفرق بين ألوان الرمل ودرجات الحرّ وحال الناقة في الليل والنهار. ولهذا صار شعره مرجعاً لأهل اللغة يستشهدون به على الغريب، حتى قيل إنه أكثر الشعراء استشهاداً به عند النحاة بعد الجاهليين. ومن أنكر عليه فأنكر شيئاً واحداً: أن الوصف عنده يطول حتى يغلب الغرض، فتصير القصيدة معرضاً بصرياً لا بناءً ذا مقصد. والحقّ أن هذا الطول هو موضوع شعره نفسه: صحراء لا تنتهي، ووصف لا ينتهي.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ذو الرُّمّة في البادية في وقت كانت المدن العربية قد صارت هي مركز الشعر، فبقي هو على الطريقة الأولى: يصف الرمل والسراب والناقة ومنازل الحيّ، ويتغزّل بميّة غزلاً لا ينتهي. وسُمّي بذي الرُّمّة لبيت ذكر فيه قطعة حبل. ولمّا مات قال الرواة: بذي الرُّمّة خُتم الشعر — يعنون شعر البادية على وجهه القديم. وقد صدقوا، فمن جاء بعده يصف الصحراء كان يصفها عن كتاب لا عن معاينة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

و«خليليعوجاعوجة»تُعدّ واحدة منالأعمالالتيتعكسالوحدةالليلية.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة الأموية
سنة الميلاد: 696
سنة الوفاة: 735
يُعتبر ذو الرمة شاعرة بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الإسلامي المبكر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 179 عملاً منسوباً إليها، منها: ألما على الدار التي لو وجدتها، كأن الرياح الذاريات عشية، أرى إبلي وكانت ذات زهو، أمن مية الطلل الدارس، عليكن يا أطلال مي بشارع، وراد أسمال المياه السدم، هل تعرف العهد المحيل رسمه، جرت رذايا من بلاد الحوش، أمن أجل دار بالرمادة قد مضى، ألا أبلغ الفتيان عني رسالة، كأنها خاضب زعر قوادمه، أتعرف دار الحي بادت رسومها، بها مكنفة أكنافها قسب، أما أنت عن ذكراك مية مقصر، ويوم من الجوزاء موتقد الحصى. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ذو الرمة

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات