خمسة طاروا من عيون الشباب

جميل صدقي الزهاوي

(78) مشاهدة


نص «خمسة طاروا من عيون الشباب» للشاعر جميل صدقي الزهاوي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «خمسة طاروا من عيون الشباب»

خمسة طاروا من عيون الشباب
فوق طيارة كمثل العقاب
اخذت في الجو الرفيع تعالى
ثم خرت من اوجها كالشهاب
ان ذاك الصعود في الجو منهم
كان للمجد والعلا والغلاب
صدمة في هبوطها اهلكتهم
بعد ان حلقت بمجرى السحاب
لا ترى بعدها على الارض منهم
غير اشلاء او دم منساب
انما اوقف المحرك فيها
سبب قاهر من الاسباب
هلكوا في شرخ الشباب فيا
للرزء لما عرا وياللمصاب
فتية طارت تبتغي المجد ذخرا
ولاوطانها تخلد ذكرا
فوق طيارة تطوف بهم في
الجو هدارة فتشبه نسرا
كلما استذكرت الفجيعة احسست
من الحزن في فؤادي جمرا
ليس عندي ما استقى منه شعري
غير عين من الكآبة عبرى
انا في الحزن ارسل الشعر دمعا
ساخنا ثم ارسل الدمع شعرا
حسب من مات عند خدمته اوطانه
انه بها كان برا
عاش من بر بالمواطن محمو
داً فان مات فهو بالحمد احرى
فتية صرعى فارقتها الحياة
فبكتها الآباء والامهات
وبكاها العراق حزنا عليها
وبنوه ودجلة والفرات
اينما التفت اشاهد شحوبا
في وجوه عيونها خضلات
شيعتها الى مقابر شتى
عبرات وراءها عبرات
انما المجد لا يموت وان كا
ن ذووه لحادث قد ماتوا
ايها الشعب لا يثبطك يأس
انما في الموت الملم حياة
ايها النسر ما دهاك وقد كنت
اذا طرت لم يخنك الثبات
هي دنيا كثيرة الامتاع
ودعوها ولات حين وداع
وهو المجد بالمساعي اقتنوعها
حبذا المجد يقتني بالمساعي
قد اضعناهم خمسة ليس فيهم
من به رعدة فيا للضياع
مشهد للحياة والموت يشجى
ما به من تنازع وصراع
لهف نفسي على شباب تردوا
فنعاهم الي في الصبح ناع
شاع ذاك النعي حول الفراتين
فاثقل به علىالاسماع
جنحت للغروب شمس نهاري
ثم منها لم يبق غير شعاع
وقف الموت للانام رصيدا
كل يوم يريد منهم شهيدا
شطت الدار بالاحبة عنا
وعسى من ناى بهم ان يعيدا
فتية كادتها صروف الليالي
والليالي من شأنها ان تكيدا
انا لو لا شيخوختي ثم دائي
كل يوم نظمت فيهم قصيدا
حبذا الليل والنهار لو انا
فيهما نستطيع ان لا نبيدا
قد ظننت الذي ثوى يسكن القبر
قريبا مني فكان بعيدا
فات من قد رأى السلام رغيبا
ان يرى في الاخطار موتاً حميدا
حل يودي بخمسة اطهار
قدر نازل من الاقدار
بنسور قد حلقت قبل ان يؤذن
ضوء الصباح بالاسفار
خطر كله الظلام ولاكن
لا تبالي النسور بالاخطار
ركبوها طيارة لم تخنهم
في تمارينهم وفي التكرار
ما دهاها حتى هوت كشهاب
خر من جوه بلا انذار
ثم دارت بهم على نفسها بالرغم
عن كل حيلة الطيار
ثم كان الذي به جرت الاقدار
من سقطة لهم وبوار
كل يوم تعطى الحياة ضحايا
تبتغي ارضاء بها للمنايا
ان هذا الجميل الذي نحن منه
هو من هاتيك الضحايا بقايا
نبتغي تخفيف الرزايا بلهو
نرتضيه فلا تخف الرزايا
لا اظن الحياة تلقى سلاما
من بلايا وراءهن بلايا
ان من اعطانا العقول اذا ما
شاء ان نردى يسترد العطايا
والذي انشأ البرايا من الموت
معيد الى البوار البرايا
كبر شفني فلم يبق عندي
غير قلب يئن تحت الحنايا

جميل صدقي الزهاوي
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1863
سنة الوفاة: 1936
جميل صدقي الزهاوي شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت جميل صدقي الزهاوي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: مات سعد فما عسى أن تقولا، أفي كل يوم رحلة وتغرب، ايمل يوسف فوق دجلة قصره، قد طغى يطفح الفرات وعبا، قد جاء يا أم وقت فوتي، انما نهضة الامم، ألا يا دمع إنك ترجماني، ايها البدر الذي، عتا وقال يقيني، أكبر بفيصل من مليك حازم، انا شيخ بذكرياتي احيا، لهفي يطول على شبابك، بكل مقام وقفة لك تبهت، لقد تصورت جسما، أين القصيد التي أبياتها خزف. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ جميل صدقي الزهاوي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات