خطب طرقت به الزمان محيطة
ابن زريق البغدادي
(65) مشاهدة
«خطب طرقت به الزمان محيطة» — ابن زريق البغدادي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «خطب طرقت به الزمان محيطة»
خَطبٌ طُرقتُ به الزمان محيطة
فَظُّ الحلول عليَّ غير شفيقِ
فكأنَّمَأ نُوبُ الزمان محيطة
بي راصدات لي بكلّ طريقِ
هل مُستجار من فضاضة جورها
أم هل أسير صروفها بطليقِ
حتى متى تنحلي عليَّ خطوبها
وَتُغِصّني فجعاتها بالريقِ
ذَهَبت بكل موافقٍ ومرافقٍ
ومناسبٍ ومصاحبٍ وصديقِ
وطريفةٍ وتليدةٍ وحبيرةٍ
صِينَت وركن للزمان وثيقِ
حتى بديكٍ كنتُ آلف قربهُ
حلو الشمائل في الديوك رشيقِ
ألقى عليه الدهر منه كَلكلاً
يفني الورى ويشتّ كل فريقِ
ورماه منه بحدّ سهم صائبٍ
لذخائر المستظهرين علوقِ
حزني عليه دائماً ما غرَّدَت
ورق الحمام ضُحَىً بذروة نيقِ
أَربيب منزلنا وَنَشوَ حجورنا
وغَذِيَّ أيدينا نداء مشوقِ
لهفي عليك أبا النذير لو أَنَّهُ
دَفَعَ المنايا عنك لهف متوقِ
وعلى شمائلك اللواتي ما نمت
حتى ذَوَت من بعد حسن سموقِ
لما نفعت وصرتَ عِلق مَضِنَّةٍ
ونشأتَ نَشَءَ المقبل الموموقِ
وتكاملت جُمل الكلام بأسرها
وحباك مَن حيَّاك كلّ مودّةٍ
لك من خليلٍ صادقٍ وصديقِ
وغدوتَ ملتحفاً بمرط حبرت
فيه بديع الوشي كفّ أنيقِ
كالجلنارة أو صفاء عقيقةٍ
أو لمعِ نارٍ أو وميض بروقِ
أو قهوةٍ تختال في بلورةٍ
بتأنق الترذيق والتصفيقِ
وكأنما الجاديُّ جاد بصيغةٍ
لك أو طلعت مضمخاً بخلوقِ
ولبستَ كالطاووس ريشاً لامعاً
متلألئاً ذا رونقٍ وبريقِ
من حمرة مع صفرة في زرقةٍ
تخفى بحليتها على التحقيقِ
عرض يجلّ عن القياس وجوهر
لطفت معانيهِ على التدقيقِ
وكانَّ سالفتيهِ تبر سائل
وعلى المفارق منك تاج عقيق
وكأنّ مجرى الصوت منك إذا جَفَت
وَنَبَت عن الأسماع بحّ حُلوقِ
نايٌ رقيقٌ ناعم قرّت به
نغم تؤلفه من الموسيقى
تزقو وتصفق بالجناح كمُنتشٍ
وصلت يداه النقر بالتصفيقِ
وتميسُ مُمتَطياً لسبع دجائجٍ
مثل المهارى أحدقَت بفَنيقِ
فَتُمُيرنا منهُنَّ بيضاً دائماً
رزقاً هنيئًا ليس بالممحوقِ
فيها بدائع صَنعَةٍ ولطائفٍ
أُلِّفنَ بالتهذيب والتوفيقِ
فبياضُها ورق وتِبرٌ مُحّها
في جوف عاج بُطّنَت بدبيقِ
خلطان مائيّان ما اختلطا على
سَيلٍ ومختلط المزاج رقيقِ
يغدو عليه من طهاه بِعُجَّةٍ
ويروحُ بالمشويّ والمصلوقِ
نعم لعمرك لو تدوم هنيئة
هل دام رزق لامرىءٍ مرزوق
ابكي إذا عايَنتُ ربعك مقفراً
بتحنُّنٍ وَتَفَجّع وشهيقِ
ويزيدني جزعاً لفقدك صادحٌ
في منزلٍ دانٍ إليَّ لصيقِ
فتأسّفي أبداً عليك مواصل
بسواد ليلٍ والتماع بروقِ
وإذا أفاق ذوو المصائب سلوةً
وتأسياً أمسيتُ غير مفيق
صبراً لفقدك لا قلىً لكن كما
صبر الأسير لشدّةٍ ولضيقِ
لا تَبعُدَن وان نَأت بك نيَّةٌ
في منزل نائي المزار سحيقِ
وَسَقى عظامك صَوب مُزن هاطلٍ
غَدَقٍ رعود في ثراك بروقِ
فَظُّ الحلول عليَّ غير شفيقِ
فكأنَّمَأ نُوبُ الزمان محيطة
بي راصدات لي بكلّ طريقِ
هل مُستجار من فضاضة جورها
أم هل أسير صروفها بطليقِ
حتى متى تنحلي عليَّ خطوبها
وَتُغِصّني فجعاتها بالريقِ
ذَهَبت بكل موافقٍ ومرافقٍ
ومناسبٍ ومصاحبٍ وصديقِ
وطريفةٍ وتليدةٍ وحبيرةٍ
صِينَت وركن للزمان وثيقِ
حتى بديكٍ كنتُ آلف قربهُ
حلو الشمائل في الديوك رشيقِ
ألقى عليه الدهر منه كَلكلاً
يفني الورى ويشتّ كل فريقِ
ورماه منه بحدّ سهم صائبٍ
لذخائر المستظهرين علوقِ
حزني عليه دائماً ما غرَّدَت
ورق الحمام ضُحَىً بذروة نيقِ
أَربيب منزلنا وَنَشوَ حجورنا
وغَذِيَّ أيدينا نداء مشوقِ
لهفي عليك أبا النذير لو أَنَّهُ
دَفَعَ المنايا عنك لهف متوقِ
وعلى شمائلك اللواتي ما نمت
حتى ذَوَت من بعد حسن سموقِ
لما نفعت وصرتَ عِلق مَضِنَّةٍ
ونشأتَ نَشَءَ المقبل الموموقِ
وتكاملت جُمل الكلام بأسرها
وحباك مَن حيَّاك كلّ مودّةٍ
لك من خليلٍ صادقٍ وصديقِ
وغدوتَ ملتحفاً بمرط حبرت
فيه بديع الوشي كفّ أنيقِ
كالجلنارة أو صفاء عقيقةٍ
أو لمعِ نارٍ أو وميض بروقِ
أو قهوةٍ تختال في بلورةٍ
بتأنق الترذيق والتصفيقِ
وكأنما الجاديُّ جاد بصيغةٍ
لك أو طلعت مضمخاً بخلوقِ
ولبستَ كالطاووس ريشاً لامعاً
متلألئاً ذا رونقٍ وبريقِ
من حمرة مع صفرة في زرقةٍ
تخفى بحليتها على التحقيقِ
عرض يجلّ عن القياس وجوهر
لطفت معانيهِ على التدقيقِ
وكانَّ سالفتيهِ تبر سائل
وعلى المفارق منك تاج عقيق
وكأنّ مجرى الصوت منك إذا جَفَت
وَنَبَت عن الأسماع بحّ حُلوقِ
نايٌ رقيقٌ ناعم قرّت به
نغم تؤلفه من الموسيقى
تزقو وتصفق بالجناح كمُنتشٍ
وصلت يداه النقر بالتصفيقِ
وتميسُ مُمتَطياً لسبع دجائجٍ
مثل المهارى أحدقَت بفَنيقِ
فَتُمُيرنا منهُنَّ بيضاً دائماً
رزقاً هنيئًا ليس بالممحوقِ
فيها بدائع صَنعَةٍ ولطائفٍ
أُلِّفنَ بالتهذيب والتوفيقِ
فبياضُها ورق وتِبرٌ مُحّها
في جوف عاج بُطّنَت بدبيقِ
خلطان مائيّان ما اختلطا على
سَيلٍ ومختلط المزاج رقيقِ
يغدو عليه من طهاه بِعُجَّةٍ
ويروحُ بالمشويّ والمصلوقِ
نعم لعمرك لو تدوم هنيئة
هل دام رزق لامرىءٍ مرزوق
ابكي إذا عايَنتُ ربعك مقفراً
بتحنُّنٍ وَتَفَجّع وشهيقِ
ويزيدني جزعاً لفقدك صادحٌ
في منزلٍ دانٍ إليَّ لصيقِ
فتأسّفي أبداً عليك مواصل
بسواد ليلٍ والتماع بروقِ
وإذا أفاق ذوو المصائب سلوةً
وتأسياً أمسيتُ غير مفيق
صبراً لفقدك لا قلىً لكن كما
صبر الأسير لشدّةٍ ولضيقِ
لا تَبعُدَن وان نَأت بك نيَّةٌ
في منزل نائي المزار سحيقِ
وَسَقى عظامك صَوب مُزن هاطلٍ
غَدَقٍ رعود في ثراك بروقِ
قراءة في كلمات الأغنية
قصيدة ابن زُريق حالة نادرة: شاعر يُخلَّد بنصّ واحد، ويكون هذا النصّ آخر ما كتبه في حياته وأصدق ما كُتب فيه. وسرّ أثرها في أمرين. الأوّل أن خطابها موجَّه إلى شخص بعينه لا إلى ممدوح ولا إلى جمهور — هي اعتذار زوج إلى امرأته — فانتفى منها التكسّب الذي أثقل شعر عصره. والثاني أنها تقلب موضوع الغربة رأساً على عقب: الشعر العربي مليء بمن يشكو الغربة ويستعطف، أمّا هذا فيلوم نفسه ويقرّ أن المرأة كانت أصوب رأياً منه وأنه هو من أخطأ. وهذا الإقرار — لا الشكوى — هو ما يجعلها تُقرأ بعد ألف سنة على أنها كُتبت اليوم. وقد صار موقف القصيدة مثلاً في كلّ حديث عن ثمن السفر في طلب الرزق.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
أغنية «خطبطرقتبهالزمان محيطة»أداهاابنزريقالبغدادي.أبوالحسنعليبنزُريقالبغدادي (توفّي نحو 1029م)،شاعر لم يبقَ لهإلا قصيدة واحدة، لكنها منأشهر قصائدالعربية.خرج منبغدادإلىالأندلسطلباً للرزق، فمات هناكغريباً ووُجدت قصيدت…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
أن يبقى شاعر معروفاً بقصيدة واحدة ليس فريداً في العربية، لكنّ حالة ابن زُريق أشدّها: لا يُعرف من شعره غيرها تقريباً، ولا من خبره إلا ما تحمله هي. وخبر وجودها عند رأسه بعد موته من أشهر ما يُروى في كتب الأدب.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن زريق البغدادي
تعرف على المزيد →
سنة الوفاة:
1029
ابن زريق البغدادي (توفي\u062a سنة 1029م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. توفي سنة 1029م، ولا تزال قصائده حاضرة في الذاكرة الأدبية والغنائية العربية.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 4 عملاً منسوباً إليه، منها: خطب طرقت به الزمان محيطة، تسمع للمنازل ما تقول، وما سر قلبي مذ شطت بك النوى، لا تعذليه فإن العذل يولعه. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ابن زريق البغدادي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.