خير الأنام لشرهم إحكاما

ابن حيوس

(48) مشاهدة


اقرأ «خير الأنام لشرهم إحكاما» من نظم ابن حيوس كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «خير الأنام لشرهم إحكاما»

خَيرُ الأَنامِ لِشَرِّهِم إِحكاماً
مَن بِالسُيوفِ يُنَفِّذُ الأَحكاما
غَيرُ المُظَفَّرِ مَن يَنامُ عَلى قَذىً
وَسِواهُ يوسِعُ مَن أَلامَ مَلاما
جَعَلَ الكِتابَ إِلى العَدُوِّ كَتائِباً
أَبدَت لَهُم عِوَضَ الكَلامِ كِلاما
وَاِستَنطَقَ الأَسيافَ عِلماً أَنَّها
تُغنيهِ أَن يَستَنطِقَ الأَقلاما
يُرجى وَيُخشى رَغبَةً وَمَخافَةً
مَن يُجزِلُ الإِنعامَ وَالإِرغاما
يا قامِعَ العَدوى بِنَفسٍ مُرَّةٍ
تَأبى الظَلامَ وَتَكشِفُ الإِظلاما
سَلَبَت مَخافَتُكَ اللَيالِيَ جَورَها
وَاِستَعبَدَت آلاؤُكَ الأَيّاما
وَلَرُبَّ مَملَكَةٍ عَصَتكَ رِجالُها
حيناً فَغادَرتَ النِساءَ أَيامى
زَلزَلتَ أَرضَ الرومِ بِالفِتَنِ الَّتي
ظَلّوا يَرَونَ اليَومَ مِنها عاما
جَحَدوكَ ما أَولَيتَهُم وَمُعَرِّضٌ
لِلهَونِ مَن لَم يَحمَدِ الإِكراما
وَلَطالَما كَفَرَ المُعافى صِحَّةً
فَأَحالَها كُفرانُها أَسقاما
غَشَّيتَهُم مُستَيقِظينَ مَخاوِفاً
غَشِيَتهُمُ فيما مَضى أَحلاما
ما صادَفوا بَرقَ التَهَدُّدِ خُلَّباً
كَلّا وَلا غَيمَ الوَعيدِ جَهاما
أَمَّنتَهُم عَن قُدرَةٍ وَأَخَفتَهُم
كَي يَخبُروكَ سَكينَةً وَعُراما
إِن كانَ أَكثَرُهُم طَعاماً فَالظُبى
تُفني الخَبارَ وَلا تَعافُ طَعاما
بِطَلائِعٍ نُكِبوا فَكَيفَ بِهِم غَداً
إِن زارَ أَرضَهُمُ الخَميسُ لُهاما
في فِتيَةٍ تُصليهِمُ نارَ الوَغى
أَبَداً وَإِن كانوا عَلَيكَ كِراما
لا يَسلَبونَ سِوى النُفوسِ كَفَتهُمُ
نِعَمٌ جَنَوها مِن يَدَيكَ جِساما
تَهذيبُ مُلكِكَ إِنَّهُ المُلكُ الَّذي
يُسني اللُهى وَيُعَلِّمُ الإِقداما
خِلطانِ مِن حَضَرٍ وَبَدوٍ طالَما
لاقَوا إِلى مَجنوبِكَ الآلاما
ما غَضَّ فيهِم وَالقُلوبُ قَريبَةُ ال
أَهواءِ أَن يَتَباعَدوا أَرحاما
خَيلٌ سَبَقنَ المُنذِرينَ بَعَثنَها
عَزَماتُ أَروَعَ تَسبِقُ الأَوهاما
كَسَتِ البَسيطَةَ بِالحَديدِ إِضاءَةً
وَالجَوَّ مِن قَسطالِها إِدهاما
في يَومِ أَرتاحٍ غَداةَ سَقَتهُمُ
مَوتاً تَحَكَّمَ في النُفوسِ زُؤاما
أَسَرَت زَعيمَهُمُ هُناكَ وَغادَرَت
عُظَمائَهُم غِبَّ المُغارِ عِظاما
نَبَذوا القِسِيَّ وَأَسلَموهُ لِأَنَّها
طاشَت وَقَد حَمِيَ الوَطيسُ سِهاما
وَمُبَطرِقُ البِطريقِ يَأبى مِثلَهُ
إِن أَنتَ لَم تُعطِ الرَسولَ ذِماما
وَبَنو عَدِيٍّ يَومَ لاقَوا جَمعَهُم
تَرَكوا القَنا لا تَشتَكينَ أُواما
صَدَرَت تَرَنَّحُ في الأَكُفِّ كَأَنَّما
سُقّينَ مِن تِلكَ الدِماءِ مُداما
لَمّا رَأَوا خَطَّ الظُبى مُستَعجِماً
جَعَلوا لَهُ وَخزَ القَنا إِعجاما
وَأَبو الفَوارِسِ شَلَّها بِمَخاضَةِ ال
بُرجِيِّ شَلَّ الفَيلَقِ الأَنعاما
زَأَرَت زَئيرَ الأُسدِ إِلّا أَنَّهُم
صاروا وَقَد جَدَّ العِراكُ نَعاما
فَأَتَت رُؤوسُ رُؤوسِهِم مَحمولَةً
ظَلَموا فَلَم يَكُنِ الرَدى ظَلّاما
بَثَّت سَراياكَ الحُتوفَ وَأَكثَرَت
في أَرضِ أَنطاكِيَّةَ الأَيتاما
وَمَضَت مُصَمِّمَةً وَإِن لَم تَثنِها
ضَرَبَت عَلى شاطي الخَليجِ خِياما
وَليَلزَمِ الحِصنَ الدُمُستُقُ مُحجِماً
عَن حَربِها فَسَيَحمَدُ الإِحجاما
لَو فارَقَ الجُدرانَ أَصبَحَ جَمعُهُ
ما بَينَ مُنحَطِمِ الوَشيجِ حُطاما
وَدَرى هُنالِكَ مِن أَشَدُّ شَكيمَةً
عِندَ اللِقاءِ وَمِن أَلَدُّ خِصاما
ما نَكبَةُ الزَروارِ مِنهُ بَعيدَةٌ
إِن رامَ مِن حَسمِ الأَذى ما راما
دَوَّختَ مُلكَ العُربِ في سُلطانِها
وَالرومُ أَيسَرُ إِن أَرَدتَ مَراما
أَنّى تُمانِعُكَ الوُعولُ وَقَد رَأَت
أُسدَ الشَرى لا تَمنَعُ الآجاما
وَلَوِ اِلتَمَستَ حُضورَ مَلكِهِمُ غَداً
لَأَتاكَ إِسلاماً أَوِ اِستِسلاما
فَليَستَجيبوا بِالخُضوعِ فَمَن سِوى
شَرَفِ المَعالي يَغفِرُ الإِجراما
عَمري لَقَد سَبَروا رِضاهُ وَسُخطَهُ
فَرَأَوا حَياةً حُلوَةً وَحِماما
وَسَقاهُمُ ماءَ الحَياةِ وَقَد عَنَوا
حَتّى إِذا عَنَدوا اِستَحالَ سِماما
قَد ضَلَّ مَن ظَنَّ المَجَرَّةَ رَوضَةً
تُرعى وَزاهِرَةَ النُجومِ سَواما
يَهني العَواصِمَ أَنَّها مَعصومَةٌ
بِأَعَزِّ مَن مَنَعَ الذِمارَ وَحاما
إِن شَبَّتِ الأَعداءُ ناراً رَدَها
بَرداً عَلى سُكّانِها وَسَلاما
بِمَضائِهِ وَقَضائِهِ وَنَوالِهِ
عَدِموا الرَدى وَالجَورَ وَالإِعداما
أَمِنَت بِذِكرِكَ في المَغيبِ وَطالَما
غابَ الهِزَبرُ وَغابُهُ مُتَحاما
أَمناً أَنامَ الساهِرينَ وَقَبلَهُ
خَوفٌ لَعَمرُكَ أَسهَرَ النُوّاما
فَأَقِم وَأَمرُكَ نافِذٌ فَقَدِ اِستَوى
مَن كانَ مِثلَكَ رِحلَةً وَمُقاما
وَلتَدرِ أَملاكُ البِلادِ بِأَنَّها
كُلٌّ عَلى مَلِكٍ يَحُلُّ الشاما
إِن جارَ خَطبٌ كانَ حَسّاماً لَهُ
أَو قارَعَ الأَبطالَ كانَ حُساما
يُضحي الحَيا الهامي حَصيراً إِن سَخا
فَإِذا نَحا عِزّاً أَطارَ الهاما
خَصَّتكَ بِالخَطَرِ العَظيمِ مَناقِبٌ
تَستَغرِقُ الإِجلالَ وَالإِعظاما
ما زِلتَ هَمّاماً بِكُلِّ عَظيمَةٍ
في المَجدِ حَتّى ما تَرَكتَ هُماما
أَخَذَ الفَضائِلَ آخِرٌ عَن أَوَّلٍ
وَأَبَيتَ ذاكَ فَحُزتَها إِلهاما
خَلَّفتَهُم خَلفاً وَأَنتَ تَظُنُّهُم
سَبَقوا فَدَهرُكَ تَطلُبُ القُدّاما
وَالجودُ وَالإِقدامُ يا حاويهِما
قَد أَخَّرا عَن نَهجِكَ الأَقداما
لَحَمَلتَ عَن قَلبِ الخِلافَةِ سَيفَها
ثِقلاً يَؤودُ مُتالِعاً وَشَماما
وَمَتى تَبَرَّمُ بِالحَوادِثِ دَولَةٌ
جَعَلَت إِلَيكَ النَقضَ وَالإِبراما
فَليَشكُرَنَّكَ مَن تَعِبتَ مُشَمِّراً
حَتّى اِستَراحَ وَمَن سَهِرتَ وَناما
ما أَحسَنَ الدُنيا وَعِزُّكَ قاهِرٌ
وَنَداكَ مُنهَمِرٌ فَدُمتَ وَداما
وَلَقَد غَمَرتَ المُذنِبينَ صَنائِعاً
عَلَتِ الثَناءَ وَجازَرِ الإِنعاما
فَلَوَ اِنَّهُم قاموا بِأَدنى فَرضِها
قَطَعوا زَماناً أَنتَ فيهِ صِياما
فَاِسلَم فَكَم لَكَ وَقفَةٌ مَشهورَةٌ
أَرضَيتَ فيها اللَهَ وَالإِسلاما
لِمَ لا تَميلُ إِلى بَقائِكَ أَنفُسٌ
لَولاكَ لَم تَستَوطِنِ الأَجساما
بَل كَيفَ لا تُثني عَلَيكَ خَواطِرٌ
أَنتَ الَّذي أَوسَعتَها إِفهاما
فاقَ المُلوكَ حَمِيَّةً وَتَقِيَّةً
مَلِكٌ سَرَت عَزَماتُهُ وَأَقاما
أَمَرَ الكَتائِبَ بِالجِهادِ وَجَدَّ في
تَسهيلِ سُبلِ الحَجِّ ثُمَّتَ صاما
فَليَهنِكَ الشَهرُ الَّذي يُثني بِما
صَيَّرتَهُ خَلفاً لَهُ وَأَماما
شَهرٌ جَعَلتَ الغَزوَ فاتِحَةً لَهُ
وَرَعاً وَتَسيِيرَ الحَجيجِ خِتاما
قَد مَحَّصَت عَن أُمَّةٍ أَغنَيتَها
وَحَمَيتَها حَسَناتُكَ الآثاما
حَسَّنتَ دُنياها وَأُخراها فَعِش
تُفني الشُهورَ وَتُنفِدُ الأَعواما

قراءة في كلمات الأغنية

يُقرأ ديوان ابن حيّوس اليوم على غير ما قُرئ به في زمنه. فمعاصروه رأوا فيه ذروة الصنعة: بناء محكم، ومطالع قويّة، وقدرة على التنويع في المعنى الواحد دون تكرار ممجوج. أمّا القارئ الحديث فيصعب عليه أن يجد نفسه في مديح متّصل لأمراء لم يبقَ منهم شيء. والإنصاف أن يُقرأ بوصفه وثيقة على اقتصاد الشعر في القرن الخامس الهجري: كيف كان النصّ يُصنع على مقاس الممدوح، وكيف كانت البلاغة نفسها سلعة لها سعر معروف.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

احترف ابن حيّوس المدح احترافاً كاملاً، فتنقّل بين الأمراء في الشام يمدح المرداسيين وغيرهم، وبلغ من عطاياهم ما لم يبلغه كثير من معاصريه. ولم يكن في ذلك حرج في زمنه: كان الشعر صناعة لها سوق، والشاعر المجيد يُقصد كما يُقصد الصانع الماهر. فعاش ابن حيّوس على ذلك نحو ثمانين سنة، وبقي ديوانه ضخماً شاهداً على مهنة كاملة قامت على القصيدة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كثرة ما ناله من العطايا صارت من أخباره المتداولة في كتب الأدب، تُساق مثالاً على مكانة الشاعر المحترف في ذلك العصر. وقد وصل ديوانه كاملاً تقريباً، وهو من الدواوين الضخمة التي تعطي صورة متّصلة عن إنتاج شاعر واحد طوال عمره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة العباسية
سنة الميلاد: 1003
سنة الوفاة: 1080
ابن حيوس شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 121 عملاً منسوباً إليه، منها: أما الفراق فقد عاصيته فأبى، حمى النوم أجفان صب وصب، يا غابرا وجد الندى، أجدر بمن عاداك أن يتذللا، بسعدك دارت في السماء الكواكب، فتية قد قطعوا الده، أرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه، إباؤك للمجد أن يبتذل، قصر عن سعيك الألى جهدوا، سما بك دهرك فليفتخر، دم بالصيام مهنأ ما داما، أما الزمان ففي يديك عنانه، أما وسيفك في النفوس محكم، تفردت بالمجد دون الأمم، أما ومناقب عزت مراما. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حيوس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات