كل يوم مودع أو مودع
ابن حمديس
(52) مشاهدة
نص «كل يوم مودع أو مودع» للشاعر ابن حمديس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «كل يوم مودع أو مودع»
كلَّ يوم مودِّع أو مودَّعْ
بفراقٍ من الزّمان مُنَوَّعْ
فانقطاعُ الوصال كم يتمادى
وحصاةُ الفؤادِ كم تَتَصَدّع
ليت شعري هل أرتدي بظلامٍ
لا يراني الضياءُ فيه مروّع
بحداءٍ من واصفِ البين غادٍ
وَنَعيبٍ من حالكِ اللّون أبقَع
فَبِنارِ الأسى يُحَرَّقُ قَلْبٌ
وبماءِ الهوى يُغرَّقُ مدمَع
هَذِهِ عادةُ الليالي فلُمْها
وهي لا تسمعُ الملامة أو دَع
تَطْعَنُ الحيّ فالجسومُ بواقٍ
في يدَ السّقْمِ والنفوسُ تُشَيَّع
وكأنّ الحسانَ زُوّدْنَ صَبْري
فهو بالبين بَينَهُنَّ يُوزَّع
كلّ نمّامةِ الرياح تلاقي
منه أنفاسَ روضةٍ تَتَضَوَّع
يلمعُ الماءُ في سنا الخدّ منها
فَكَأنَّ الرحيقَ منه يشعشَع
تنتحي بالأراك ثغر أقاحٍ
للندى فيه ريقةٌ تَتَمَيَّع
نَصّلَتْ في القوامِ باللحظ منها
صعدةً في يدِ الملاحة تُشْرَع
تجرحُ القلبَ والأديمُ صحيحٌ
فَعَنِ السحرِ منه حدَّثتُ فاسمَع
قفْ وقوفَ الحيا بدمنَةِ ربعٍ
ضَيّعَ الدمعَ فيه رسمٌ مُضَيَّع
دارسٌ لا تزالُ غُبْرُ السّوافي
تَفْرِقُ التربَ فيه ثُمّتَ تَجمَع
كم به من سوانحٍ في المغاني
آمناتٍ من نبأةِ الخوفِ ترتَع
وظباءٍ كأنّهُنّ دُمَاهُ
حينَ تَرْنو لو أنّها تَتَبَرْقَعْ
وحبيسٍ على الفلا زمخريٍّ
خاضبٍ أفتخِ الجناحين أقْزَع
رافِعٍ في الهواءِ طُولى عليها
عنقٌ كاللّواءِ في الجيش يُرْفَع
تَحسبُ العينُ رجلَهُ نصب رحلٍ
أصلمٌ ليْتَ أنّه كان أجدَع
إن ثوبَ الصبا يُمَزَّق منِّي
ما الّذي بالخضاب مِنْه يُرَقَّع
فَعَصَتني الفَتاةُ كَيْداً وكانَتْ
في الهوى من يدي إلى الفمِ أطوَع
أنْبَتَ الدهرُ في المفارقِ شيباً
بِهُمومٍ في مُضْمَرِالقلبِ يُزْرَع
وَابتَدا والنَّوى بِيُمناه تبدي
صورَةَ الماءِ في السرابِ فَتُخدَع
بشمالٍ تثني عليها جنوباً
بهبوبٍ يقلقلُ الكورَ زعزَع
كُلَّما أمرعت بِبَقلٍ جُفالٍ
قلتُ بالجمر من حمى القيظِ تُلْذَع
حيثُ أذكتْ ذكاءُ فيها أواراً
يَلْفَحُ الوَجْهَ في اللّثام فَيَسْفعْ
وإذا ما لَمسْتَ جَدْوَلَ ماءٍ
خِلْتَهُ حَيّةً من الحرِّ تَلْسَع
أنا نبعٌ لا خِرْوَعٌ عند عمري
وأرى العود منه نبعٌ وخروَع
لَستُ أُثْنى عنِ السُّرَى في طريقٍ
خيّمَ الليلُ فوقه وهوَ خَيدَع
فكأنّي خُلِقْتُ جوّابَ أرْضٍ
أَصِلُ العزمَ حَشوَها وهيَ تَقطَع
وكأنّي في مِقْوَلٍ من زماني
مَشَلٌ وافدٌ على كلّ مسمع
بفراقٍ من الزّمان مُنَوَّعْ
فانقطاعُ الوصال كم يتمادى
وحصاةُ الفؤادِ كم تَتَصَدّع
ليت شعري هل أرتدي بظلامٍ
لا يراني الضياءُ فيه مروّع
بحداءٍ من واصفِ البين غادٍ
وَنَعيبٍ من حالكِ اللّون أبقَع
فَبِنارِ الأسى يُحَرَّقُ قَلْبٌ
وبماءِ الهوى يُغرَّقُ مدمَع
هَذِهِ عادةُ الليالي فلُمْها
وهي لا تسمعُ الملامة أو دَع
تَطْعَنُ الحيّ فالجسومُ بواقٍ
في يدَ السّقْمِ والنفوسُ تُشَيَّع
وكأنّ الحسانَ زُوّدْنَ صَبْري
فهو بالبين بَينَهُنَّ يُوزَّع
كلّ نمّامةِ الرياح تلاقي
منه أنفاسَ روضةٍ تَتَضَوَّع
يلمعُ الماءُ في سنا الخدّ منها
فَكَأنَّ الرحيقَ منه يشعشَع
تنتحي بالأراك ثغر أقاحٍ
للندى فيه ريقةٌ تَتَمَيَّع
نَصّلَتْ في القوامِ باللحظ منها
صعدةً في يدِ الملاحة تُشْرَع
تجرحُ القلبَ والأديمُ صحيحٌ
فَعَنِ السحرِ منه حدَّثتُ فاسمَع
قفْ وقوفَ الحيا بدمنَةِ ربعٍ
ضَيّعَ الدمعَ فيه رسمٌ مُضَيَّع
دارسٌ لا تزالُ غُبْرُ السّوافي
تَفْرِقُ التربَ فيه ثُمّتَ تَجمَع
كم به من سوانحٍ في المغاني
آمناتٍ من نبأةِ الخوفِ ترتَع
وظباءٍ كأنّهُنّ دُمَاهُ
حينَ تَرْنو لو أنّها تَتَبَرْقَعْ
وحبيسٍ على الفلا زمخريٍّ
خاضبٍ أفتخِ الجناحين أقْزَع
رافِعٍ في الهواءِ طُولى عليها
عنقٌ كاللّواءِ في الجيش يُرْفَع
تَحسبُ العينُ رجلَهُ نصب رحلٍ
أصلمٌ ليْتَ أنّه كان أجدَع
إن ثوبَ الصبا يُمَزَّق منِّي
ما الّذي بالخضاب مِنْه يُرَقَّع
فَعَصَتني الفَتاةُ كَيْداً وكانَتْ
في الهوى من يدي إلى الفمِ أطوَع
أنْبَتَ الدهرُ في المفارقِ شيباً
بِهُمومٍ في مُضْمَرِالقلبِ يُزْرَع
وَابتَدا والنَّوى بِيُمناه تبدي
صورَةَ الماءِ في السرابِ فَتُخدَع
بشمالٍ تثني عليها جنوباً
بهبوبٍ يقلقلُ الكورَ زعزَع
كُلَّما أمرعت بِبَقلٍ جُفالٍ
قلتُ بالجمر من حمى القيظِ تُلْذَع
حيثُ أذكتْ ذكاءُ فيها أواراً
يَلْفَحُ الوَجْهَ في اللّثام فَيَسْفعْ
وإذا ما لَمسْتَ جَدْوَلَ ماءٍ
خِلْتَهُ حَيّةً من الحرِّ تَلْسَع
أنا نبعٌ لا خِرْوَعٌ عند عمري
وأرى العود منه نبعٌ وخروَع
لَستُ أُثْنى عنِ السُّرَى في طريقٍ
خيّمَ الليلُ فوقه وهوَ خَيدَع
فكأنّي خُلِقْتُ جوّابَ أرْضٍ
أَصِلُ العزمَ حَشوَها وهيَ تَقطَع
وكأنّي في مِقْوَلٍ من زماني
مَشَلٌ وافدٌ على كلّ مسمع
قراءة في كلمات الأغنية
المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
خرج ابن حمديس من سرقوسة وهو في نحو الخامسة والعشرين والنورمان يطبقون على الجزيرة، فنزل إشبيلية في بلاط المعتمد بن عبّاد فوجد فيه ملكاً شاعراً يفهمه. ثم سقط المعتمد بيد المرابطين ومات أسيراً في أغمات، فعاد ابن حمديس إلى التشرّد بين المهدية وبجاية وجزر الغرب. عمّر نحو ثمانين سنة، وكُفّ بصره في آخرها، ومات بعيداً عن صقلّية بستّين سنة — وتختلف المصادر في موضع قبره بين ميورقة وبجاية.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لاتزال «كل يوم مودعأو مودع»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن حمديس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
طائفة إشبيلية
سنة الميلاد:
1056
سنة الوفاة:
1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ابن حمديس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.