قلب كواه البين حتى أنضجا

ابن الوردي

(33) مشاهدة


كلمات «قلب كواه البين حتى أنضجا» للشاعر ابن الوردي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «قلب كواه البين حتى أنضجا»

قلبٌ كواهُ البينُ حتى أنضجا
ما زال في بحر الغرامِ ملججا
ومدامعٍ سحَّتْ وما شحَّتْ على
خدٍّ بحمرةِ لونها قدْ ضُرِّجا
لمْ لا تضرِّجْ أدمعي خدي وقدْ
أُذكرتُ ظلاً بالمدينةِ سجسجا
لي بالحجازِ وساكنيهِ مآربُ
أرضٌ حكَتْ حللَ الربيعِ مدبَّجا
سقتِ الحجازَ سحائبٌ يحيا بها
ميْتُ النباتِ لكيْ يميسَ تبرُّجا
يا قاعةَ الوعساءِ ما هذا الشذا
أحويتِ شيحاً أمْ حويتِ بنفسجا
أمْ نسمةً هبَّتْ ببانِ طُويلعٍ
هزَّتْ معاطفهُ ففاحَ تأرّجا
ظمأى إلى غدرانِهِ ورياضِهِ
ظمأٌ يزيد القلبَ منهُ تأججا
ما للنياقِ رواقصاً هلْ عاينَتْ
برقَ الأُبيرِقِ تحتَ أزيالِ الدجى
يا سعدُ إنْ عاينْتَ بهجةَ طيبةٍ
فابشرْ بكونِكَ ناجياً فيمن نجا
وانزلْ وقبِّلْ تربَها متورِّعاً
متخضِّعاً متخشِّعاً متفرِّجا
واكحلْ جفونَكَ مِنْ ثراها وابتهجْ
بسنا نبيٍّ ما أعزَّ وأبهجا
أعلى الورى قدْراً وأعظمُهُمْ تقىً
وأتمهمْ جاهاً وأكملُهمْ حِجا
وأحدُّهم سيفاً وأكثرُهُمْ ندى
وأعزُّ منزلةً وأوضحُ منهجا
منْ أينَ في الثقلينِ مثلُ محمدٍ
نرجوهُ في كرباتِنا أَنْ تُفرجا
كمْ للنبيِّ محمدٍ منْ معجزٍ
أوهى قوى مَنْ عاندوهُ وأزعجا
عجبي لنطقِ غزالةٍ للمصطفى
جعلَ الإلهَ لها بذلكَ مخرجا
لو لمْ يُشَقَّ البدرُ معجزةً لهُ
لانشقَّ منهُ غيرةً وتحرّجا
لمْ لا تحنُّ إليه يا قلبي وقدْ
غلبَ الحنينُ الجذعَ فيهِ وهيّجا
سبحانَ منْ أعطاهُ تسبيحَ الحصى
في كفِّهِ المُرْوِي إذا عطشٌ فجا
أوَليسَ بيتُ العنكبوتِ بآيةٍ
في الغارِ لمّا أُلْهِمَت أنْ تنسجا
كم ردَّ عيناً كم برا ذا عاهةٍ
بدعائهِ كمْ شدَّةٍ قدْ فرَّجا
كم قالَ غيباً صادقاً فمقالُهُ
مثلُ الصباحِ إذا بدا متبلِّجا
ولهُ منَ المعراجِ آياتٌ سمَتْ
لما دعاهُ اللّهُ في ليلٍ سجا
مَنْ رامَ يحصي معجزاتِ محمدٍ
فيعدّ موجَ البحرِ حينَ تموَّجا
مَنْ أُنزِلَ القرآنُ في أوصافِهِ
أنا قاصرٌ عَنْ مدحِهِ متلجلجا
هلْ بعدَ يس و طه مدحةٌ
في الهاشميِّ وآلِهِ سفنِ النجا
يا خيرَ خلقِ اللّهِ يا كلَّ المنى
أنا أرتجيكَ وأنتَ نعم المرتجى
يا منْ لواءُ الحمدِ في يدِهِ ومَنْ
تاجُ الكرامةِ في القيامةِ توِّجا
جسمي ضعيفٌ عنْ لظى وعذابُها
حاشاكَ تنسى مَنْ إليكَ قدِ التجا
كنْ لي شفيعاً إنَّ جسمي مثْقل
بالسيِّئاتِ وقدْ شجاني مَنْ شجا
كم ذا أُسوِّفُ بالمتابِ توانيا
حقٌّ لدمعي بالدما أن يُمْزَجا
إني لأحْوَجُ مذنب لشفاعةٍ
إنَّ الكرامَ يقدِّمونَ الأحْوَجا
صلّى عليكَ اللّهُ يا خيرَ الورى
ما نارَ نورٌ مِنْ ضريحكَ في الدجى

قراءة في كلمات الأغنية

اللاميّة نموذج على نوع من الشعر يُساء تقديره: الشعر التعليمي. غايته ليست الإدهاش بل التثبيت في الذاكرة، ولذلك يُبنى على وزن طيّع وعبارة مباشرة وجُمل تامّة في كلّ بيت حتى يُقتطع البيت وحده فيبقى مفهوماً. ونجاحها يُقاس بمقياسها هي: أن تُحفَظ وتُنقل قروناً — وقد فعلت. أمّا في التاريخ فيُعتمد على «تتمّة المختصر» في أخبار القرن الثامن الهجري، وفيه وصفه للطاعون الذي مات به، وهو من الشهادات المعاصرة القليلة على تلك الجائحة في المشرق.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن الوردي قاضياً وفقيهاً في حلب، وكتب في التاريخ والفقه واللغة، لكن أبقى ما تركه بيت تعليميّ لا مجلّد: لاميّته التي يوصي فيها بترك اللهو والإقبال على العلم، فحُفظت وشُرحت ونُظمت على منوالها، ودخلت المدارس فصار الصبيان يحفظونها. ثم أدركه الطاعون الأسود حين اجتاح بلاد الشام سنة 749هـ فمات فيه — وكان قد أرّخ في كتابه لحوادث زمنه، فانتهى هو ضحيّة لأكبر حادثة فيه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

وصفه للطاعون في كتابه يُقتبس اليوم في دراسات تاريخ الأوبئة، لأنه شاهد عيان كتب عن الوباء قبل أن يقضي عليه. وقد كثر الخلط بينه وبين مؤرّخ آخر يشترك معه في الاسم من أهل القرن التاسع الهجري، فيُنسب إلى أحدهما ما هو للآخر في بعض الفهارس.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن الوردي
بلد المنشأ: العربية
سنة الميلاد: 1292م
سنة الوفاة: 1349
زين الدين عمر بن مظفّر بن الوردي (توفّي سنة 1349م / 749هـ)، فقيه وقاضٍ ومؤرّخ وشاعر من معرّة النعمان ثم حلب. صاحب «لامية ابن الوردي» التي ما زالت تُحفَظ، و«تتمّة المختصر» في التاريخ. مات في طاعون حلب الكبير.نَشأ ابن الوردي بحلب، وتفقه بهَا، ففاق الأقران، وَأخذ عَن القَاضِي شرف الدّين الْبَارِزِيّ بحماة، وَعَن الْفَخر خطيب جبرين بحلب. وَكَانَ يَنُوب فِي الحكم فِي كثير من معاملات حلب،
المسيرة والإنجازات
وَولي قَضَاء منبج فتسخطها، وعاتب ابْن الزملكاني بقصيدة مَشْهُورَة على ذَلِك، ورام الْعود إلى نِيَابَة الحكم بحلب فَتعذر، ثمَّ أعرض عَن ذَلِك، وَمَات فِي الطَّاعُون الْعَام آخر سنة 749هـ، بعد أَن عمل فِيهِ مقامة سَمَّاهَا «النبا فِي الوباء» ملكت ديوَان شعره فِي مُجَلد لطيف. ويُروى أنه قال:

أعمال أخرى لـ ابن الوردي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات