كليني لهم يا أميمة ناصب

النابغة الذبياني

(45) مشاهدة


كلمات «كليني لهم يا أميمة ناصب» للشاعر النابغة الذبياني كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «كليني لهم يا أميمة ناصب»

كِليني لِهَمٍّ يا أُمَيمَةَ ناصِبِ
وَلَيلٍ أُقاسيهِ بَطيءِ الكَواكِبِ
تَطاوَلَ حَتّى قُلتُ لَيسَ بِمُنقَضٍ
وَلَيسَ الَّذي يَرعى النُجومَ بِآئِبِ
وَصَدرٍ أَراحَ اللَيلُ عازِبُ هَمِّهِ
تَضاعَفَ فيهِ الحُزنُ مِن كُلِّ جانِبِ
عَلَيَّ لِعَمروٍ نِعمَةٌ بَعدَ نِعمَةٍ
لِوالِدِهِ لَيسَت بِذاتِ عَقارِبِ
حَلَفتُ يَميناً غَيرَ ذي مَثنَوِيَّةٍ
وَلا عِلمَ إِلّا حُسنُ ظَنٍّ بِصاحِبِ
لَئِن كانَ لِلقَبرَينِ قَبرٍ بِجِلَّقٍ
وَقَبرٍ بِصَيداءَ الَّذي عِندَ حارِبِ
وَلِلحارِثِ الجَفنِيَّ سَيِّدِ قَومِهِ
لَيَلتَمِسَن بِالجَيشِ دارَ المُحارِبِ
وَثِقتُ لَهُ بِالنَصرِ إِذ قيلَ قَد غَزَت
كَتائِبُ مِن غَسّانَ غَيرُ أَشائِبِ
بَنو عَمِّهِ دُنيا وَعَمروُ بنُ عامِرٍ
أولَئِكَ قَومٌ بَأسُهُم غَيرُ كاذِبِ
إِذا ماغَزوا بِالجَيشِ حَلَّقَ فَوقَهُم
عَصائِبُ طَيرٍ تَهتَدي بِعَصائِبِ
يُصاحِبنَهُم حَتّى يُغِرنَ مُغارَهُم
مِنَ الضارِياتِ بِالدِماءِ الدَوارِبِ
تَراهُنَّ خَلفَ القَومِ خُزراً عُيونُها
جُلوسَ الشُيوخِ في ثِيابِ المَرانِبِ
جَوانِحَ قَد أَيقَنَّ أَنَّ قَبيلَهُ
إِذا ما اِلتَقى الجَمعانِ أَوَّلُ غالِبِ
لَهُنَّ عَلَيهِم عادَةٌ قَد عَرَفنَها
إِذا عُرِّضَ الخَطِّيُّ فَوقَ الكَواثِبِ
عَلى عارِفاتٍ لِلطِعانِ عَوابِسٍ
بِهِنَّ كُلومٌ بَينَ دامٍ وَجالِبِ
إِذا اِستُنزِلوا عَنهُنَّ لِلطَعنِ أَرقَلوا
إِلى المَوتِ إِرقالَ الجِمالِ المَصاعِبِ
فَهُم يَتَساقَونَ المَنيَّةَ بَينَهُم
بِأَيديهِمُ بيضٌ رِقاقُ المَضارِبِ
يَطيرُ فُضاضاً بَينَها كُلُّ قَونَسٍ
وَيَتبَعَها مِنهُم فَراشُ الحَواجِبِ
وَلا عَيبَ فيهِم غَيرَ أَنَّ سُيوفَهُم
بِهِنَّ فُلولٌ مِن قِراعِ الكَتائِبِ
تُوُرَّثنَ مِن أَزمانِ يَومِ حَليمَةٍ
إِلى اليَومِ قَد جُرِّبنَ كُلَّ التَجارِبِ
تَقُدَّ السَلوقِيَّ المُضاعَفَ نَسجُهُ
وَتوقِدُ بِالصُفّاحِ نارَ الحُباحِبِ
بِضَربٍ يُزيلُ الهامَ عَن سَكِناتِهِ
وَطَعنٍ كَإيزاغِ المَخاضِ الضَوارِبِ
لَهُم شيمَةٌ لَم يُعطِها اللَهُ غَيرَهُم
مِنَ الجودِ وَالأَحلامُ غَيرُ عَوازِبِ
مَحَلَّتُهُم ذاتُ الإِلَهِ وَدينُهُم
قَويمٌ فَما يَرجونَ غَيرَ العَواقِبِ
رِقاقُ النِعالِ طَيِّبٌ حُجُزاتُهُم
يُحَيّونَ بِالريحانِ يَومَ السَباسِبِ
تُحَيّهِمُ بَيضُ الوَلائِدِ بَينَهُم
وَأَكسِيَةُ الإِضريجِ فَوقَ المَشاجِبِ
يَصونونَ أَجساداً قَديماً نَعيمُها
بِخالِصَةِ الأَردانِ خُضرِ المَناكِبِ
وَلا يَحسَبونَ الخَيرَ لا شَرَّ بَعدَهُ
وَلا يَحسِبونَ الشَرَّ ضَربَةَ لازِبِ
حَبَوتُ بِها غَسّانَ إِذ كُنتُ لاحِقاً
بِقَومي وَإِذ أَعيَت عَلَيَّ مَذاهِبي

قراءة في كلمات الأغنية

الاعتذاريّات فتح النابغة الخاصّ، وهو غرض لم يكن قائماً قبله على هذا الوجه. والصعوبة فيه ظاهرة: على الشاعر أن يخفض نفسه دون أن يسقط، ويثني على الملك دون أن يُقرّ بذنب، ويطلب العفو دون أن يتذلّل تذلّلاً يُهدر ما بقي له. فبنى لذلك نموذجاً في الخطاب سار عليه المعتذرون بعده قروناً. أمّا كونه حَكَماً في عُكاظ فيدلّ على أن النقد العربي بدأ شفهياً عملياً قبل أن يُكتب: كانت هناك معايير مستقرّة، وأهل خبرة يُرجع إليهم، وحُكم يُقبل. والنابغة أوّل من نعرف أنه شغل هذا الموضع.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان النابغة أقرب الشعراء إلى النعمان بن المنذر ملك الحيرة، ثم وقع بينهما ما وقع بسبب وشاية اتُّهم فيها بما يمسّ الملك، فهرب إلى الغساسنة في الشام، وأخذ ينظم قصائد يعتذر بها ويستعطف حتى رُضي عنه فعاد. ومن أخباره المشهورة أنه كانت تُنصب له في عُكاظ قبّة من أدم أحمر يجلس فيها فيعرض الشعراء عليه شعرهم فيقضي بينهم — أي أنه كان حاكماً في الشعر لا شاعراً فقط.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

قبّة الأدم الأحمر التي كانت تُنصب له في عُكاظ من أشهر صور النقد الأدبي في الجاهلية، وتُذكر بوصفها أوّل ما يشبه المحكّم الأدبي في تاريخ العربية. وهو أحد ثلاثة أو أربعة يُلقّبون بالنابغة، فيُخلط بينهم في الفهارس.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 535
سنة الوفاة: 604
النابغة الذبياني (535 - 604م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الجاهلي أو صدر الإسلام، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّم النابغة الذبياني نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: غشيت منازلاً بعريتنات، حدثوني بني الشقيقة، دعاك الهوى واستجهلتك المنازل، ألم أقسم عليك لتخبرني، كتمتك ليلاً بالجمومين ساهرا، ألمم برسم الطلل الأقدم، أتاركة تدللها قطام، أمن ظلامة الدمن البوالي، ألا أبلغا ذبيان عني رسالة، فتى تم فيه ما يسر صديقه، المرء يأمل أن يعيش، أتاني أبيت اللعن أنك لمتني، إني كأني لدى النعمان خبره، بانت سعاد وأمسى حبلها انجذما، بخالة أو ماء الذنابة أو سوى. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ النابغة الذبياني

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات