كم فاض في أثر الهلال العاثر

خليل مطران

(39) مشاهدة


نص «كم فاض في أثر الهلال العاثر» للشاعر خليل مطران مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «كم فاض في أثر الهلال العاثر»

كم فاض في أثر الهلال العاثر
من مدمع باللؤلؤ المتناثر
واهتز ضوءٌ في الدرارئ خلته
ماءً ترقرق من ألوف محاجر
خطب بجانبه يشح وإن جرى
متداركاً سح الرباب الهامر
ترك الدجى وبكل نجمٍ ثابتٍ
من روعه نظرات طرفٍ حائر
ولكل سيار شعاعٌ سايرٌ
في الغور مهوى كل جدٍ غائر
إن تجزع الزهر الطويل بقاؤها
ما عذر أصحاب المدى المتقاصر
وعلام خوف الموت يسطو آخذاً
بنفوسنا أخذ العزيز القادر
والموت ليس سوى التحول في بنىً
والفصل بعد الوصل بين عناصر
لو يعقل الإنسان لم يأبه لما
تجرى به سنن النظام القاهر
ما الجسم إلا حالة وتصير من
صفقةٍ إلى أخرى بحكم قاسر
وهل الحياة سوى اتصال دائب
في الكون بين مبادئ ومصاير
لكننا نطنا قوانا كلها
دون النهى بنوازع وأواصر
طلب البقاء وحبنا لذاته
سبب التنكر للقضاء الدائر
يا ابن العزيز وأنت ثنيانٌ زكا
ما شاء في فينان نسل طاهر
أسفاً على ذاك الجمال المزدهي
أسفاً على ذاك الشباب الناضر
أسفاً على تلك الرجاحة في الحجى
أسفاً على ذاك الذكاء النادر
بدت النجابة فيه قبل أوانها
فأتت بآيات كسحر الساحر
حتى توسم فيك أكبر شيمةٍ
للأمر كل مخالطٍ ومجاور
لكن دهاك البين في شرخ الصبي
وقضى على الأمل السنى السافر
فإذا بوادر ما رزقت من النهى
كانت لهذا الرزء شر بوادر
وإذا الشمائل كالأزاهر رقةً
عمرن واحرباه عمر أزاهر
وإذا مواعيد الزمان كعهدها
ذممٌ وكلن إلى رعاية خافر
أثكلت مصر وما أبالغ إنني
لم أبد إلا بعض ما في الخاطر
رويت بأدمعها ومل يك تربها
من قبل يسقى بالسحاب الماطر
يا ويحها لما رجعت إزداد من
لجب اللقاء شجى الوداع الآخر
ومشت تشيع قطعة من قلبها
في النعش إذ تمشي بعيد القادر
في مشهد ما قيل في تنظيره
وصفٌ ولم تشهده مقلة ناظر
شملت به الأحزان شعباً حاشداً
لا فرق بين أكابر وأصاغر
ما شق جيباً للفجيعة من تقىً
لكن تحملها بشق مرائر
قاصى المباءة والقريب توافداً
لحفاوةٍ فيها بأكرم زائر
لحفاوة بمجشمٍ عن قومه
هجروا ولم يك روحه بالهاجر
ما قر من شوق إليه قلبه
وعن الكنانة لم يكن بالصابر
واسترعت الدنيا لجانب قبره
أنات ملتاع الجوانح زافر
فلئن وفى ذاك الوفاء فإنه
شأن إلا عزة كابراً عن كابر
ولئن أجلت مصر فيه خطبها
فهو الجدير بحبها المتوافر
أمقدم الفتيان في طلب العلى
ساء العلى إن كنت أول عاثر
جزت الحقيقة في السناء وفي السنى
تنأى لطفاً كالخيال العابر
تجد المحاشر للسرور بها الأسى
وترى عظائمهن جد صغائر
تعدو البهارج كل زورٍ تحتها
وتمر بالزينات مر الساخر
فلعل خيراً من مقام طيةٌ
تنجي من الدهر الخئون الجائر
من يشتري الدنيا ولو بأحب ما
فيها أباءته بصفقة خاسر
أمسيت في عدنٍ وخلفت الأسى
في الأرض ملء جوانحٍ وضمائر
وأرحمتا للثاكليك وكم لهم
ذكرى تحرك من شجون الذاكر
وأساهم البلد الأمين وحزنه
بين الطوايا فوق ما في الظاهر
لا ئيء أجمل من مجملةٍ إذا
صدقت وجاءت من وفيٍّ شاكر
أرثيك يا ولداه بالحس الذي
هو حس مصر وكل قلب شاعر
ولقد ترى وجه اعتذارٍ للأولى
حبسوا الدموع فأنت أكرم عاذر
الخلف أبعد ما نظرت مسافةً
في الشرق بين أسرةٍ وسرائر
لو مت في زمن مضى لعلمت كم
من ناظمٍ فيه وكم من ناثر

قراءة في كلمات الأغنية

أثر مطران في الشعر العربي أكبر من شهرته، لأنه أثر في البنية لا في اللفظ. فقد نادى بوحدة القصيدة: أن يكون النصّ عملاً واحداً متّصلاً له مطلع ونموّ وخاتمة، لا عقداً من أبيات كلّ بيت فيه مستقلّ يصلح للاقتطاع. وهذه دعوة تنقض أعرق ما في تقليد القصيدة العربية، وهي الأساس الذي بُني عليه ما جاء بعده من شعر رومانسي ثم حرّ. ولذلك يوضع مطران في موضع الجسر: قدماه في مدرسة الإحياء مع شوقي وحافظ، ويده ممدودة إلى الجيل الذي سيقطع معهم. وترجمته لشكسبير جزء من المشروع نفسه، إذ أدخل إلى العربية بناءً درامياً لم يكن فيها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

خرج مطران من لبنان شابّاً لأسباب سياسية في العهد العثماني، فمرّ بفرنسا ثم استقرّ في مصر، فصار مصرياً بالإقامة لبنانياً بالمولد — ومن هنا لقبه. وعمل في الصحافة وأصدر مجلّات، ونقل شكسبير إلى العربية في وقت كان المسرح العربي بعد في أوّله، فأعطى الفرقة القومية نصوصاً تمثّلها. ثم تولّى إدارتها بعد وفاة شوقي، فكان آخر ما عمل قريباً من المسرح الذي خدمه بالترجمة أوّلاً.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

ترجم من شكسبير «عطيل» و«هملت» و«تاجر البندقية» و«ماكبث»، ونقل أيضاً من كورنيي — وهي ترجمات مثّلتها الفرق المصرية ودخلت بها العربية طوراً جديداً في المسرح. ودخل شعره الملك العام منذ سنة 2019.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
خليل مطران
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1872
سنة الوفاة: 1949
بداية المسيرة: 1900
خليل مطران شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في مصر، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، إلى هنا راهباً صالحاً، أريه وجه مبتسم، أطاش حلم الحليم، صدق النعي وردد الهرمان، انزل المنزل الحسن، إليك أهدي ثنائي، آلهة مصر في القدم، ألا أيها الطالع المتبسم. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
المسيرة والإنجازات
قدّم خليل مطران نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: إهنأ بما أهدى المليك، في زحلة مولدي بالروح لا البدن، إن يقض اسماعيل عاصم، بلغت أقصى العمر الفاني، يا ترب عصرك بيتي، قربته فما ارتوى، رأيته ورآني، إلى هنا راهباً صالحاً، أريه وجه مبتسم، أطاش حلم الحليم، صدق النعي وردد الهرمان، انزل المنزل الحسن، إليك أهدي ثنائي، آلهة مصر في القدم، ألا أيها الطالع المتبسم. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

عن الشاعر: خليل مطران

خليل مطران شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في مصر، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، إلى هنا راهباً صالحاً، أريه وجه مبتسم، أطاش حلم الحليم، صدق النعي وردد الهرمان، انزل الم…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ خليل مطران

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات