كم في أزاهير الرياض لناظر

خليل مردم بك

(43) مشاهدة


كلمات «كم في أزاهير الرياض لناظر» للشاعر خليل مردم بك كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «كم في أزاهير الرياض لناظر»

كَمْ في أزاهير ِ الرياضِ لناظرٍ
من مقلةٍ وسنى وخدٍّ ناضرِ
ماسَتْ أماليدُ الغصونِ بوشيها
معطارةً وازَّينتْ بجواهر
لله ما صنعتْ وما جاءتْ به
"في ""الغوطتين"" يَدُ الربيع الباكر"
بَسَطَتْ وثيرَ قطيفةٍ فوق الثرى
خضراء فيها كلُّ لونٍ زاهر
من أحمر قانٍ وأصفر فاقِعٍ
أو أزرق زاهٍ وأبيض سافر
وكَسَتْ وَحلَّتْ سمحةً أشجارها
فَجَلَتْ عرائسها بوشيٍ فاخر
معقودةُ الإكليل زهراء الحلى
خفاقةُ الأقراط ذات أساور
أراختْ من الظلِّ الظليل غصونُها
طرراً وأذيالاً وفضلَ مآزر
"حيَّا جنانَ ""الغوطتين"" وجادها"
سمحُ القيادِ من السحابِ الماطر
حلمٌ من الإبداعِ فيها ماثلٌ
من دونه يعيا خيالُ الشاعر
تتناثرُ الأزهارُ في أجوائها
مبثوثةً مثل الفراشِ الثائر
فَنَنٌ يرنِّحه النسيمُ كأنه
نشوانُ من نَفَسٍ بَرودٍ عاطر
عَرِفَتْ جباهُ الزهرِ من قطر الندى
ملتفة الأعناقِ ذات تآطر
كالبكر يرشحُ للحياء جبينُها
عرقاً إذا ضُمَّتْ لصدرِ الهاصر
وإذا الرياحُ تأوهتْ سَقَطَ الندى
من كلِّ زاهرةٍ كدمعٍ هامر
وترى الحميم إذا الرياحُ تناوحتْ
متموجاً مثل الغديرِ المائر
وشقائقُ النعمانِ في قيعانِها
تقطيعُ أكبادٍ وشقُّ مرائر
والشمسُ من خلل الغصونَ على الثرى
كدراهمٍ ألقتْ بها يَدُ ناثر
وترى الجداولَ كالوَذيلَةِ رونقاً
من مستقيمٍ في المسيرِ وجائر
والأيكُ في شطآنها كنعائمٍ
مَدَّتْ بأعناقٍ لها ومناقر
مرآة أحلامي ومرتع صبوتي
وهو فؤادي بل ومتعة ناظري
في كلِّ مغنى من فؤادي شعبةٌ
وبكل وادٍ هائمٌ من خاطري
وتكادُ أخيلتي تطلُّ عليَّ في
أرجائها من طائفٍ أو زائر
كم جولةٍ لي ثمَّ جائرة الخطى
بَيْنَ الخمائلِ كالفراشِ الحائر
يقتادني في كل شطرٍ جاذبٌ
من منظرٍ نضرٍ وحسنٍ باهر
والزهرُ يلقاني بثغرٍ باسمٍ
وبوجنةٍ حمرا وجفْنٍ فاتر
وأرى الغصونَ كأذرعٍ ممدودةٍ
لتعانقٍ من بعد طولِ تهاجر
في كلِّ ربعٍ مونقٍ ليَ وقفةٌ
هي وقفةُ المسحورِ عند الساحر
أمّا العهودُ وإن تقادم عهدُها
فرتيمةُ الناسي وهمُّ الذاكر
"قمْ في مشارف ""قاسيون"" وعجْ بها"
تشرفْ عَلَى صنعِ البديعِ القادر
دوْحٌ كساميةِ القبابِ حيالها
من باسقاتِ الحورِ مثل منائر
"و ""دمشق"" ما بين الرياضِ سفينةٌ"
عامتْ على عالي الغواربِ زاخر
لا تستبينُ العينُ في أثباجِه
مهما تقصّتْ أولاً من آخر
تبدو الجبالُ الشمُّ من متعممٍ
شابتْ مفارقُه وأصلع حاسر
تتجاوبُ الأطيارُ في أفنانِها
من هاتفٍ أو ساجع أو صافر
يا ربَّ سوداء الملاءَةِ شمّرتْ
عن ساقِها ورنتْ بعينِ معاقر
مخضوبة الكفيْنِ تحكي قَيْنَةً
بَرَقَتْ بحمرِ مراشفٍ وأظافر
وثابةٌ ولها تلفّتُ خائفٍ
مترقبٍ لميامنٍ ومياسر
غَنّتْ بلحنٍ يستثيرُ لواعجاً
ويهيجُ من طربٍ دفينَ ضمائر
ريَّان من دمعٍ وبلهب لوعةً
كحنينِ مشتاقٍ وزفرةِ زافر
والطيرُ لو أبْصَرْتَ أسعد عيشة
يا ليت للإنسان عيشَ الطائر

خليل مردم بك
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1895
سنة الوفاة: 1959
خليل مردم بك، أديب وشاعر ووزير سوري، وُلد في دمشق عام 1895 لأسرة كريمة من آل مردم بك تعود أصولها إلى لالا مصطفى باشا فاتح قبرص. والده أحمد مختار مردم بك، وأمه فاطمة ابنة محمود الحمزاوي مفتي دمشق. درس العلوم العربية والأدب، واشتغل بالصحافة والبحث.كان عضواً ثم أمين سر ثم رئيساً لمجمع اللغة العربية بدمشق، كما كان عضواً في مجمعي القاهرة وبغداد. تولى وزارة المعارف ثم وزارة الخارجية في سوريا. ألّف النشيد الوطني السوري «حماة الديار» الذي لا يزال مستخدماً. توفي في دمشق في 21 يوليو 1959، ودُفن في مقبرة الباب الصغير.
المسيرة والإنجازات
يُعد من كبار شعراء الشام في العصر الحديث، وواحداً من «شعراء الشام الأربعة» إلى جانب خير الدين الزركلي وشفيق جبري ومحمد البزم. له ديوان شعر راج جداً، ومؤلفات في اللغة والأدب. منحت الحكومة السورية اسمه لأحد شوارع دمشق تكريماً له، ولا يزال نشيده الوطني رمزاً للهوية السورية.

أعمال أخرى لـ خليل مردم بك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات