قم هاتها من كف ذات الوشاح

ابن حمديس

(46) مشاهدة


نص «قم هاتها من كف ذات الوشاح» للشاعر ابن حمديس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «قم هاتها من كف ذات الوشاح»

قُمْ هاتِها من كفّ ذاتِ الوِشاحْ
فقَد نَعى اللّيلَ بشيرُ الصّباح
واحللْ عُرَى نومكَ عن مُقلَةٍ
تَمْقُلُ أحداقاً مِراضاً صحاح
خَلِّ الكرَى عَنكَ وخُذْ قَهْوَةً
تُهدي إلى الرّوحِ نسيمَ ارتياح
هذا صَبُوحٌ وَصَبَاحٌ فما
عُذْرُكَ في تَرْكِ صَبُوح الصّباح
باكِرْ إلى اللّذّاتِ وارْكَبْ لها
سَوابقَ اللّهوِ ذواتِ المِراح
من قبل أنْ ترشُفَ شمسُ الضّحى
ريقَ الغوادي من ثُغُورٍ الأقاح
أو يطويَ الظلُّ بساطاً إذا
ما بَرِحَ الطلّ له عنْ بَرَاح
يا حَبّذا ما تبصرُ العينُ مِنْ
أنْجُمٍ راحٍ فوقَ أفلاكِ راح
في روضةٍ غنّاءَ غنّتْ بها
في قُضُبِ الأوْراقِ وُرْقٌ فِصَاح
لا يعرفُ النّاظرُ أغصانَها
إذا تثنتْ من قدودِ الملاح
كَأنّ مفتوتَ عبيرٍ بها
مُطَيّبٌ منه هُبوبُ الرّياح
من كلّ مقصورٍ على رنّةٍ
لو دمَعَتْ عَينٌ له قلتَ ناح
أو ساجعٍ تحسَبُ ألحانَهُ
مِن كُلّ نَدمانٍ عَلَيهِ اقتراح
إنْ قيل بَدّلْ بُدّلَتْ نَغْمَةٌ
منه كأنّ الجِدّ منها مُزاح
يا صاحِ لا تصحُ فكمْ لذّةٍ
في السكرِ لم يَدْرِ بها عيشُ صاح
وأَركبْ زماناً لا جماحٌ لهُ
من قبْلِ أنْ يحدثَ فيه الجماح
قلتُ لحادينا وكأسُ السرى
دائِرَةٌ من كَفّ عَزْمٍ صُرَاح
والعيسُ في شِرّةِ إرقالها
تلطِمُ بالأيدي خدودَ البطاح
لا تُطْمِعِ الأنضاءَ في راحةٍ
وإن وصلنا بغدوٍّ رواح
من كلّ مثل الغَرْبِ مَمْلُوءَةٍ
أيناً فما تَنْشَطُ عندَ امتِياح
فهي سخيّاتٌ وإنْ خلتها
بما أنالَتْ من ذميلٍ شحاح
تمتحُ بالأَرسانِ أرْماقَهَا
إِلى الرَشيدِ المَلِكِ المُستَماح
إنّ عُبَيدَ اللَّه منه انتَضَت
يمانيَ البأسِ يمينُ السّماح
مَلْكٌ به تُخْتَمُ أهْلُ العُلَى
إِذا بدا فَبِأَبيهِ افتِتاح
وعمّ منهُ الذلُّ أهلَ الخنى
وعمَّ منْهُ العزُّ أهلَ الصّلاح
مستَهدِفُ المعروفِ سمحٌ لهُ
عِرْضٌ مَصُونٌ وثناءٌ مباح
يخفضُ في المُلْكِ جنَاحَ العُلى
لم يَرْفَعِ القَدْرَ كخفضِ الجَناح
تمهرُ أرواحَ العدى بيْضُهُ
إذا أرادتْ من حروبٍ نكاح
فكلّما غَنّتْهُ في هامهم
أبْقَتْ على إثْرِ الغناءِ النّياح
كَمْ ليلَةٍ أشرَقَ في جُنحِها
بخضرمِ الجَيشِ إلال الصّباح
تسري بها عقبانُ راياتِهِ
مهتَدياتٍ بنُجومِ الرّماح
حوائِماً تحسبُ في أُفْقِهِ
مَجَرّةَ الخَضراءِ ماءً قراح
كأنّها والرّيحُ تَهفُو بهَا
قلوبُ أعدائِكَ يومَ الكِفاح
كَمْ مأزِقٍ أصدرتْ عن أُسْدِهِ
حُمْراً خَياشيمَ القنا والصفاح
يَفتَح في سَوْسَانِ لَبّاتِهِم
بنفسجُ الزّرْقِ شقيقَ الجراح
كأنّ أطرافَ الظُّبَى بينَهُمْ
تفلقُ فوقَ الهامِ بيضَ الأداح
أقبلتَهُمْ كلّ وجيهيَّةٍ
تضيّقُ العُمْرَ خطاها الفساح
كأنّما ترشَحُ أبصارُهَا
بما اغتَذَتْهُ من ضَريبِ اللّقاح
لولاك يا ابن العزّ من يَعْرُبٍ
لم تَلجِ الآمالُ بابَ النّجاح
ولا تَلَقّى الفَوزَ إذ سوهموا
بنو القوافي من مُعَلّى القداح
فانْعمْ بعيدٍ قد أتى ناظماً
كلُّ لسانٍ لك فيه امتداح
فقد أرتنا في ابتذالِ اللّهَى
كفُّكَ أفعالَ المُدَى في الأضاح

قراءة في كلمات الأغنية

المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تأتيأغنية «قم هاتها من كفذاتالوشاح»ضمنأعمالابنحمديس. وقضى…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

فقد بصره في أواخر عمره فظلّ ينظم، وطالت به الحياة حتى رأى أكثر ممدوحيه يموتون قبله. وشعره اليوم مادّة أساسية لمؤرّخي صقلّية الإسلامية، يُرجع إليه في وصف مدنها وعمرانها وحياتها، لأن ما سواه من شهادات عربية عن الجزيرة قليل ومتناثر.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن حمديس
بلد المنشأ: طائفة إشبيلية
سنة الميلاد: 1056
سنة الوفاة: 1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حمديس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات