كما شئت مر فالدهر ممتثل أمرا
شاعر الحمراء
(37) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
1912م
النوع:
شعبي
المقام:
عجم
اقرأ «كما شئت مر فالدهر ممتثل أمرا» من نظم شاعر الحمراء كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «كما شئت مر فالدهر ممتثل أمرا»
كما شئتَ مُر فالدهرُ مُمَتَثِلٌ أمرا
تَسوقُ ظِباه خلفَكَ الفتحَ والنَّصرا
رأتكَ المَعالي كُفأها حين أقبلت
وما طلبت إلا القَبول لها مهرا
إلى الفارسِ المِغوارِ ألقت زِمامَها
سَلوا الطَّعنةَ النجلاءَ والفَتكَةَ البكرا
فَسرَت بها كالنُّور في غَسقِ الدُّجى
وكنتَ منَ الإسراعِ كالطَّيفِ في المَسرى
وأبقيتَ مِن مجدٍ تليدٍ أرومةً
وأحييتَ من دينٍ به عَمَّتِ البُشرى
وما وطِئت أقدامُك الرَّبعَ ما حِلاً
من اليُمنِ إلا أعشَبَ الرَّوضُ واخضَّرا
حَجَجنا لَعَمري مرتين فريضةٌ
ورُؤيةُ هذي الطلعةِ الحجَّةُ الأخرى
مَليكٌ سَرَت في العالَمينَ خِصالُه
بِذكرِ فتيقِ المِسكِ فاوَحَهُ نَشَرا
رَسَت منه للأنظارِ هضبةُ سُؤددٍ
على جانِبيها زَهرُ أخلاقِه افتَرَّا
مَليكٌ إذا أبصرتَه يومَ جُودِه
تَرى الطَّودَ يُدعى من سمَاحَتهِ بَحرا
وما الضَّيغمُ الجاثي تَوقَّد نَظرةً
بأروعَ منه وهو مُبتسِمٌ ثَغرا
جرى أل سَعودٍ حيثُ جرَّت رِداءَها ال
مَعالي وحيثُ الطَّفلُ يُتعِدُ الشِّعرى
وحيثُ النَّدى والجودُ أدنى صِفاتِهم
وحيثُ يَفِرُّ الموتُ من بَأسِهِم ذُعرا
إذا درجت فِتيانُهم وكُهولُهم
تُريكَ بُدورَ الأرضَ والأنجمَ الزُّهرا
أَفَخرَ مُلوكِ الأرضِ لا زِلتَ فَخرَهُم
ويَكفيهِمُ أن لا تَزال لهم فَخرا
أعدتَ زمانَ الراشدينَ عدالةً
وأمناً وإحياءً لشِرعَتِنا الغَرَّا
وفتَّحتَ في نورِ الشَّريعةِ أعيُناً
وأظلمتَ من أعدائها المُقَلَ الحَمرا
أنرتَ مَن الإسلامِ سُدفَة لَيلِه
ولولاكَ للإسلام ما أبصَر الفَجرا
أتَذكُرُ يا عبدَ العزيزِ ولم تَكُن
بِناسٍ وليلُ الجَهلِ قد سَدلَ السِّترا
وإذا عمَّتِ الفَوضى وعمَّ بَلاؤُها
وعاثَ فساداً أهلُها وارتَضَوا كُفرا
وقد نَفقَت سوقُ الفُجورِ وشُيِّدَت
مَعالِمُه واستَعذَبوا طَعمَه المُرَّا
ومُدَّت يدُ العُدوانِ تَفتِكُ جُهدَها
وسالت دُموعُ الدِّينِ من مُقلةٍ غَبرى
وماتت عنِ الإسلامِ والدِّينِ غيرةٌ
وَطمَّ عليه السَّيلُ من بِدَع كُبرى
فَرَدَّدَ فيكَ الدِّينُ طَرفَ رَجائهِ
ونادى الرَّجا سِراً فَلبيَّتَه جَهرا
وثارَ منَ الآسادِ ثائرُ شِبلِها
وقد أَبرزَ النَّابَ المُحَدَّدَ والظُّفرا
وما كنتَ بالمَوفورِ قَبلُ ذَخيرةً
ولكنَّ عونَ اللهِ أعظِم بهِ ذُخرا
وما قلَّ مِن باللَّهِ كانَ اعتِصامُه
وما كثُرَ المَوفورُ بالخَيرِ مُغتَرَّا
حرارةُ إيمانٍ وصدقُ عَويمةٍ
وعِزَّةُ نفسٍ لا تُباعُ ولا تُشرى
فَسِرتَ بِجيشِ الأربعينَ ولم تَكُن
لِتَرهَبَ من أعدائِك العَدَدَ الكَثرا
نعم كانَ جيشُ الأربعينَ وقد طَما
وفاضَ على وجهِ الثَّرى عَسكَراً مُجرا
فسرت بهم أن يصبروا في نفوسهم
فعن نصر دين الله لن يجدوا صبرا
ضَرَبتَ بِهم قلبَ الفَلاةِ ورُبَّما
شَقَقتَ بِهِم عن بَطنِ أفيحَ مُغبَرَّا
تَرى صافِناتِ الخَيلِ تَختالُ تَحتَهُم
كأنَّ الجِيادَ الصَّافناتِ بِهم سَكرى
فأدهمُ أمَّا الليلُ فهو إهابُهُ
ويُسفِرُ عن صُبحٍ منَ النَّصرِ إن كَرَّا
وأشقرُ في لَونِ الضُّحَى غيرَ أنَّه
يَجُرُّ على الأعداءِ ليلَ الرَّدى جَرَّا
بِقَفر ولكن بالقَنا شَجَراً بَدا
كَرَوضٍ جَرى ماءُ الحَديدِ به نَهرا
وأوقَد فحمَ اللَّيلِ جمرُ كَواكب
إلى أن رَمادُ الصُّبحِ من فَوقِها ذُرَّا
ومُدَّ لِسانُ الصُّبحِ يَلمَسُ رُقعَةَ ال
وُجودِ وقد سالَ الدُّجى فوقَها حِبرا
فأوقدتَ نارَ السَّيفِ في حَطَبِ العِدى
وأدرَيتَهُم ما كان من حَقِّه يُدرى
ركوعٌ سجودٌ فيهمُ السُّمرُ والظبى
وقد جعلت مِحرَابَها الصَّدرَ والنَّحرا
تَخُطُّ سطوراً في صَحائفِ صَدرِهم
ببيضٍ ومِن سُمرِ القنا تُعجِمُ السَّطرا
لهُ اللهُ في يومٍ عبوسٍ ولَيلةٍ
وكم مثلُها مرَّت وكم مثلُه مَرَّا
بكيريَّة واليومُ في القوم يَومُها
يُطالِبُ نسرُ الموتِ في هامِهِم وَكرا
ويومُ سديرٍ والرِّياضِ ومَحملٍ
ويومُ الحَسا والوشمِ والشَّمر والشَّفر
ويوم عسيرٍ والقَصيمِ وحائلٍ
وبالجوفِ والسرحانِ قد حُصِروا حَصرا
فأفنيتَهم قَتلاً وأسراً وذِلَّةً
وكانَ جزاءُ الظَّالمِ القتلَ والأسرَا
ولم تنسَ حقَّ الحِلمِ حين أسَرتَهُم
ومُقلتُهم عَبرى وأنفاسُهم حَرَّى
أسَرتَهُمُ والصَّفحُ عنهمُ مُنتَوىً
فما هُم منَ الأسرىَ وإن هُم منَ الأسرى
ظَفِرتَ بأربابِ الحَفائظِ بَعدَما
عفوتَ وبعدَ العفوِ أولَيتَهُم بِرَّا
فخانوا وعادوا بالِخَسارِ تِجارَةً
وحاقَ بِهم مكرٌ وقد أمِنوا المَكرا
لقد نَكَثوا بالعهدِ من خُبثِ نَفسِهم
ألاَ إنَّ خُبثَ النفسِ داؤُه لن يَبرا
وأعضلَ مِن مرضى القُلوبِ نِفاُُهم
فكانَ الجزاءُ الحَقُّ أن يَسكُنوا القَبرا
بأطرافِ نجدٍ والقَبائلِ كلِّها
وفَتحُ حجازٍ كانتِ الآيةَ الكُبرى
تَقاسَمتَها بعدَ اللِّقاءِ غَنيمةٌ
فمِن مُجتَنٍ نَصراً ومِن مُجتَنٍ كَسرا
فمن جُثتِ القتلى أسَرتَهم كَما
أدَرتَ عليهم من كؤوسِ الرَّدَى خَمرا
كأنَّ رِكاباً فُتِّحت في جُفونِهم
لِتُطفئَ ما بالصَّدرِ يَلتهبُ الصَّدرا
وفُزتَ بِنَصرٍ حين لم يَنجُ منهمُ
سوى مَن على الساقَين من عُمرٍ فَرَّا
وكم بينَ مَن يغزو لِدينِ مُحمَّدٍ
لِينصرَهُ نصراً وينشُرَه نَشرا
وبين الذي يَغزو ويُجهِدُ نفسَه
ليُشِبع لذَّاتٍ ويَنعَمَ بالذِّكرى
فهذا لَعَمري مَيِّتٌ قبلَ موتِهِ
وذلك عُمرُ الدَّهرِ أضحى له عُمرا
حياةُ الفتَى إدراكُ سرِّ حياتِهِ
وما الموتُ إلا جَهلُه ذلكَ السِّرَّا
إذا لم يقِم ملكٌ شَعائرَ دينِهِ
وأعوزَهُ للدِّينِ نَشرٌ فلا خَيرا
فدُم لِلعِدى تُرديهمُ منكَ نظرةٌ
وتَسقيهمُ سُمًّا وتُصليهمُ جَمرا
ولا تُغمِدِ السيفَ الطَّويلَ نِجادهُ
فليسَ سِواهُ مُرهَمٌ يكشفُ الضُّرَّا
وأبلجَ وضَّاحَ المُحَيَّا إذا بَدا
دُجى مُدلَهمَّاتِ الخُطوب يَلُح فَجرا
وأمنٌ يُجيرُ الشاةَ من خُبثِ أطلسٍ
ومن خيسٍ لَيثٍ يُحِمُ الظبيةَ الوَعَّر
بدأتَ طريراً دونَ عشرينَ حِجَّة
وأتمَمتَ لِلخمسينَ أعمالَك الكُبرى
وما زالَ منكَ الدِّينُ يرجو امتدادَهُ
فلا زلتَ يا عبدَ العزيزِ له ذُخرا
حباكَ إلهُ العرشِ أشرَفَ رُتبَةٍ
وعَظَّمَ منكَ اللهُ جاهَكَ والقَدرا
وأولاكَ مُلكاً في جوارِ نَبيِّهِ
وألهمَكَ التَّوفيقَ والعدلَ والبرَّا
تَبوَّأتَه عرشَ العُروشِ وكيفَ لا
ومن خيرِ خلقِ اللهِ قد جاوَرَ القَبرا
بِه مِن جوارٍ زِد سُروراً وغِبطَةً
فساكِنُه خيرُ الورى بكَ قد سُرَّا
وكيف وقد أحيَيتَ سُنَّتَهُ وقد
أقَمتَ حُدوداً من شَريعتِه الغَرَّا
وقُمتَ بما أوصَى به اللهُ خَلقَهُ
وجئتَ إلى الأوثانِ أفنَيتَها كَسرا
ولولاكَ يا مَن وطَّدَ الأَمنَ سَيفُه
لَمَا كنتُ في أرضٍ وأصبحتُ في أُخرى
ولِدتَ بِشَهِر الحجِّ مَغزى إشارةٍ
إليكَ بتَظيم فعظمتَهُ شَهرا
فَدُم لِحِمى الإسلامِ تَحمي لِواءَهُ
ودُم لِبني الإسلامِ إن تَستَنِد ظَهرا
ودُم رابضاً حولَ العرَينِ ولا تَنَم
فما زالتِ الأعداءُ تَرمُقُه شَزرا
ومِن شاعرٍ لم يعرفِ المَدحَ شِعرُهُ
فَخُذهَا على استِحيائها غادةً بِكرا
وعِزَّة نفسٍ لا تُبيحُ لِشاعرٍ
مَديحاً ولكن كانَ منِّي الثَّنا شُكرا
فما هي إلا سردُ أعمالِكَ التي
أضاءَت فَغَطَّى نورُها البَرَّ والبَحرا
وعفوا أيا مولايَ إن كنتُ عاجزاً
على حصرِ ما الأرقامُ أعجزَها حَصرا
فما أنتَ إلا الشمسُ يَرتَدُّ طَرفُنا
كليلاً إذا رُمنا لِنُصِرَها قَسرا
وكيف يعُدُّ الشعرُ منكَ محاسِناً
ولو أنني أفنيتُ في مدحِكَ الشِّعرا
فدونَكَها فهي انتَحَتكَ على النَّوى
كَكُفءٍ وقد أبدى الحياءُ لها عُذرا
منَ المغربِ الأقصى أتتكَ تَحِية
يُبَلِّغُها عن أهلِه شاعرُ الحَمرا
تَسوقُ ظِباه خلفَكَ الفتحَ والنَّصرا
رأتكَ المَعالي كُفأها حين أقبلت
وما طلبت إلا القَبول لها مهرا
إلى الفارسِ المِغوارِ ألقت زِمامَها
سَلوا الطَّعنةَ النجلاءَ والفَتكَةَ البكرا
فَسرَت بها كالنُّور في غَسقِ الدُّجى
وكنتَ منَ الإسراعِ كالطَّيفِ في المَسرى
وأبقيتَ مِن مجدٍ تليدٍ أرومةً
وأحييتَ من دينٍ به عَمَّتِ البُشرى
وما وطِئت أقدامُك الرَّبعَ ما حِلاً
من اليُمنِ إلا أعشَبَ الرَّوضُ واخضَّرا
حَجَجنا لَعَمري مرتين فريضةٌ
ورُؤيةُ هذي الطلعةِ الحجَّةُ الأخرى
مَليكٌ سَرَت في العالَمينَ خِصالُه
بِذكرِ فتيقِ المِسكِ فاوَحَهُ نَشَرا
رَسَت منه للأنظارِ هضبةُ سُؤددٍ
على جانِبيها زَهرُ أخلاقِه افتَرَّا
مَليكٌ إذا أبصرتَه يومَ جُودِه
تَرى الطَّودَ يُدعى من سمَاحَتهِ بَحرا
وما الضَّيغمُ الجاثي تَوقَّد نَظرةً
بأروعَ منه وهو مُبتسِمٌ ثَغرا
جرى أل سَعودٍ حيثُ جرَّت رِداءَها ال
مَعالي وحيثُ الطَّفلُ يُتعِدُ الشِّعرى
وحيثُ النَّدى والجودُ أدنى صِفاتِهم
وحيثُ يَفِرُّ الموتُ من بَأسِهِم ذُعرا
إذا درجت فِتيانُهم وكُهولُهم
تُريكَ بُدورَ الأرضَ والأنجمَ الزُّهرا
أَفَخرَ مُلوكِ الأرضِ لا زِلتَ فَخرَهُم
ويَكفيهِمُ أن لا تَزال لهم فَخرا
أعدتَ زمانَ الراشدينَ عدالةً
وأمناً وإحياءً لشِرعَتِنا الغَرَّا
وفتَّحتَ في نورِ الشَّريعةِ أعيُناً
وأظلمتَ من أعدائها المُقَلَ الحَمرا
أنرتَ مَن الإسلامِ سُدفَة لَيلِه
ولولاكَ للإسلام ما أبصَر الفَجرا
أتَذكُرُ يا عبدَ العزيزِ ولم تَكُن
بِناسٍ وليلُ الجَهلِ قد سَدلَ السِّترا
وإذا عمَّتِ الفَوضى وعمَّ بَلاؤُها
وعاثَ فساداً أهلُها وارتَضَوا كُفرا
وقد نَفقَت سوقُ الفُجورِ وشُيِّدَت
مَعالِمُه واستَعذَبوا طَعمَه المُرَّا
ومُدَّت يدُ العُدوانِ تَفتِكُ جُهدَها
وسالت دُموعُ الدِّينِ من مُقلةٍ غَبرى
وماتت عنِ الإسلامِ والدِّينِ غيرةٌ
وَطمَّ عليه السَّيلُ من بِدَع كُبرى
فَرَدَّدَ فيكَ الدِّينُ طَرفَ رَجائهِ
ونادى الرَّجا سِراً فَلبيَّتَه جَهرا
وثارَ منَ الآسادِ ثائرُ شِبلِها
وقد أَبرزَ النَّابَ المُحَدَّدَ والظُّفرا
وما كنتَ بالمَوفورِ قَبلُ ذَخيرةً
ولكنَّ عونَ اللهِ أعظِم بهِ ذُخرا
وما قلَّ مِن باللَّهِ كانَ اعتِصامُه
وما كثُرَ المَوفورُ بالخَيرِ مُغتَرَّا
حرارةُ إيمانٍ وصدقُ عَويمةٍ
وعِزَّةُ نفسٍ لا تُباعُ ولا تُشرى
فَسِرتَ بِجيشِ الأربعينَ ولم تَكُن
لِتَرهَبَ من أعدائِك العَدَدَ الكَثرا
نعم كانَ جيشُ الأربعينَ وقد طَما
وفاضَ على وجهِ الثَّرى عَسكَراً مُجرا
فسرت بهم أن يصبروا في نفوسهم
فعن نصر دين الله لن يجدوا صبرا
ضَرَبتَ بِهم قلبَ الفَلاةِ ورُبَّما
شَقَقتَ بِهِم عن بَطنِ أفيحَ مُغبَرَّا
تَرى صافِناتِ الخَيلِ تَختالُ تَحتَهُم
كأنَّ الجِيادَ الصَّافناتِ بِهم سَكرى
فأدهمُ أمَّا الليلُ فهو إهابُهُ
ويُسفِرُ عن صُبحٍ منَ النَّصرِ إن كَرَّا
وأشقرُ في لَونِ الضُّحَى غيرَ أنَّه
يَجُرُّ على الأعداءِ ليلَ الرَّدى جَرَّا
بِقَفر ولكن بالقَنا شَجَراً بَدا
كَرَوضٍ جَرى ماءُ الحَديدِ به نَهرا
وأوقَد فحمَ اللَّيلِ جمرُ كَواكب
إلى أن رَمادُ الصُّبحِ من فَوقِها ذُرَّا
ومُدَّ لِسانُ الصُّبحِ يَلمَسُ رُقعَةَ ال
وُجودِ وقد سالَ الدُّجى فوقَها حِبرا
فأوقدتَ نارَ السَّيفِ في حَطَبِ العِدى
وأدرَيتَهُم ما كان من حَقِّه يُدرى
ركوعٌ سجودٌ فيهمُ السُّمرُ والظبى
وقد جعلت مِحرَابَها الصَّدرَ والنَّحرا
تَخُطُّ سطوراً في صَحائفِ صَدرِهم
ببيضٍ ومِن سُمرِ القنا تُعجِمُ السَّطرا
لهُ اللهُ في يومٍ عبوسٍ ولَيلةٍ
وكم مثلُها مرَّت وكم مثلُه مَرَّا
بكيريَّة واليومُ في القوم يَومُها
يُطالِبُ نسرُ الموتِ في هامِهِم وَكرا
ويومُ سديرٍ والرِّياضِ ومَحملٍ
ويومُ الحَسا والوشمِ والشَّمر والشَّفر
ويوم عسيرٍ والقَصيمِ وحائلٍ
وبالجوفِ والسرحانِ قد حُصِروا حَصرا
فأفنيتَهم قَتلاً وأسراً وذِلَّةً
وكانَ جزاءُ الظَّالمِ القتلَ والأسرَا
ولم تنسَ حقَّ الحِلمِ حين أسَرتَهُم
ومُقلتُهم عَبرى وأنفاسُهم حَرَّى
أسَرتَهُمُ والصَّفحُ عنهمُ مُنتَوىً
فما هُم منَ الأسرىَ وإن هُم منَ الأسرى
ظَفِرتَ بأربابِ الحَفائظِ بَعدَما
عفوتَ وبعدَ العفوِ أولَيتَهُم بِرَّا
فخانوا وعادوا بالِخَسارِ تِجارَةً
وحاقَ بِهم مكرٌ وقد أمِنوا المَكرا
لقد نَكَثوا بالعهدِ من خُبثِ نَفسِهم
ألاَ إنَّ خُبثَ النفسِ داؤُه لن يَبرا
وأعضلَ مِن مرضى القُلوبِ نِفاُُهم
فكانَ الجزاءُ الحَقُّ أن يَسكُنوا القَبرا
بأطرافِ نجدٍ والقَبائلِ كلِّها
وفَتحُ حجازٍ كانتِ الآيةَ الكُبرى
تَقاسَمتَها بعدَ اللِّقاءِ غَنيمةٌ
فمِن مُجتَنٍ نَصراً ومِن مُجتَنٍ كَسرا
فمن جُثتِ القتلى أسَرتَهم كَما
أدَرتَ عليهم من كؤوسِ الرَّدَى خَمرا
كأنَّ رِكاباً فُتِّحت في جُفونِهم
لِتُطفئَ ما بالصَّدرِ يَلتهبُ الصَّدرا
وفُزتَ بِنَصرٍ حين لم يَنجُ منهمُ
سوى مَن على الساقَين من عُمرٍ فَرَّا
وكم بينَ مَن يغزو لِدينِ مُحمَّدٍ
لِينصرَهُ نصراً وينشُرَه نَشرا
وبين الذي يَغزو ويُجهِدُ نفسَه
ليُشِبع لذَّاتٍ ويَنعَمَ بالذِّكرى
فهذا لَعَمري مَيِّتٌ قبلَ موتِهِ
وذلك عُمرُ الدَّهرِ أضحى له عُمرا
حياةُ الفتَى إدراكُ سرِّ حياتِهِ
وما الموتُ إلا جَهلُه ذلكَ السِّرَّا
إذا لم يقِم ملكٌ شَعائرَ دينِهِ
وأعوزَهُ للدِّينِ نَشرٌ فلا خَيرا
فدُم لِلعِدى تُرديهمُ منكَ نظرةٌ
وتَسقيهمُ سُمًّا وتُصليهمُ جَمرا
ولا تُغمِدِ السيفَ الطَّويلَ نِجادهُ
فليسَ سِواهُ مُرهَمٌ يكشفُ الضُّرَّا
وأبلجَ وضَّاحَ المُحَيَّا إذا بَدا
دُجى مُدلَهمَّاتِ الخُطوب يَلُح فَجرا
وأمنٌ يُجيرُ الشاةَ من خُبثِ أطلسٍ
ومن خيسٍ لَيثٍ يُحِمُ الظبيةَ الوَعَّر
بدأتَ طريراً دونَ عشرينَ حِجَّة
وأتمَمتَ لِلخمسينَ أعمالَك الكُبرى
وما زالَ منكَ الدِّينُ يرجو امتدادَهُ
فلا زلتَ يا عبدَ العزيزِ له ذُخرا
حباكَ إلهُ العرشِ أشرَفَ رُتبَةٍ
وعَظَّمَ منكَ اللهُ جاهَكَ والقَدرا
وأولاكَ مُلكاً في جوارِ نَبيِّهِ
وألهمَكَ التَّوفيقَ والعدلَ والبرَّا
تَبوَّأتَه عرشَ العُروشِ وكيفَ لا
ومن خيرِ خلقِ اللهِ قد جاوَرَ القَبرا
بِه مِن جوارٍ زِد سُروراً وغِبطَةً
فساكِنُه خيرُ الورى بكَ قد سُرَّا
وكيف وقد أحيَيتَ سُنَّتَهُ وقد
أقَمتَ حُدوداً من شَريعتِه الغَرَّا
وقُمتَ بما أوصَى به اللهُ خَلقَهُ
وجئتَ إلى الأوثانِ أفنَيتَها كَسرا
ولولاكَ يا مَن وطَّدَ الأَمنَ سَيفُه
لَمَا كنتُ في أرضٍ وأصبحتُ في أُخرى
ولِدتَ بِشَهِر الحجِّ مَغزى إشارةٍ
إليكَ بتَظيم فعظمتَهُ شَهرا
فَدُم لِحِمى الإسلامِ تَحمي لِواءَهُ
ودُم لِبني الإسلامِ إن تَستَنِد ظَهرا
ودُم رابضاً حولَ العرَينِ ولا تَنَم
فما زالتِ الأعداءُ تَرمُقُه شَزرا
ومِن شاعرٍ لم يعرفِ المَدحَ شِعرُهُ
فَخُذهَا على استِحيائها غادةً بِكرا
وعِزَّة نفسٍ لا تُبيحُ لِشاعرٍ
مَديحاً ولكن كانَ منِّي الثَّنا شُكرا
فما هي إلا سردُ أعمالِكَ التي
أضاءَت فَغَطَّى نورُها البَرَّ والبَحرا
وعفوا أيا مولايَ إن كنتُ عاجزاً
على حصرِ ما الأرقامُ أعجزَها حَصرا
فما أنتَ إلا الشمسُ يَرتَدُّ طَرفُنا
كليلاً إذا رُمنا لِنُصِرَها قَسرا
وكيف يعُدُّ الشعرُ منكَ محاسِناً
ولو أنني أفنيتُ في مدحِكَ الشِّعرا
فدونَكَها فهي انتَحَتكَ على النَّوى
كَكُفءٍ وقد أبدى الحياءُ لها عُذرا
منَ المغربِ الأقصى أتتكَ تَحِية
يُبَلِّغُها عن أهلِه شاعرُ الحَمرا
قراءة في كلمات الأغنية
وتنقلها كلمات «كماشئت مر فالدهر ممتثلأمرا»بأسلوب مباشراللحن يقفعلى مقامعجمضمن نسقشعبي، يبرز فيهصوتشاعرالحمراء وقدرتهعلىالتعبيرالعاطفي.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
تأتيأغنية «كماشئت مر فالدهر ممتثلأمرا»ضمنأعمالشاعرالحمراءالتيصدرتعام 1912مضمنألبوم «شاعرالحمراء» فيإطارأغنيةشعبي،بكلماتشاعرالحمراء. هوشاعر مغربي، يقال له …
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
توفي شاعر الحمراء بسكتة قلبية وعمره 58 خريفاً.
إنتاجاته
له ديوان روض الزيتون، وهو اسمٌ للحي الذي كان يسكنه، فجُمعَ الديوان بعد اندثاره في شاعر الحمراء في الغربال، والمطعم البلدي، والله في البؤساء. وله قصائد كثيرة في مدح الباشا التهامي الكلاوي، والتي تضمنها ديوانه روض الزيتون الذي جمع وطبع بأمر من الملك الحسن الثاني.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
إنتاجاته
له ديوان روض الزيتون، وهو اسمٌ للحي الذي كان يسكنه، فجُمعَ الديوان بعد اندثاره في شاعر الحمراء في الغربال، والمطعم البلدي، والله في البؤساء. وله قصائد كثيرة في مدح الباشا التهامي الكلاوي، والتي تضمنها ديوانه روض الزيتون الذي جمع وطبع بأمر من الملك الحسن الثاني.
عن الفنان: شاعر الحمراء
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
المغرب
سنة الميلاد:
1897
سنة الوفاة:
1955
بداية المسيرة:
1912م
محمد بن إبراهيم بن السراج المراكشي (1315 هـ - 1375 هـ / 1897م - 1955م)، المعروف بشاعر الحمراء (والحمراء تطلق على مدينة مراكش)، هو شاعر مغربي، يقال له ابن إبراهيم. له ديوان شعري باسم ديوان شاعر الحمراء محمد بن إبراهيم المراكشي.مدح بعضاً من أعيان أيامه وجاهرهم، وفي سنة 1935م حجَّ إلى بيت الله الحرام، وألقى قصيدةً في مكة أمام عبد العزيز بن سعود فخلع عليه، وأثابه ثواباً جزيلاً. وفي طريق العودة زار مصر ورجال الأدب والفنّ بها، وألقى محاضرة عن ابن عباس ويوسف بن تاشفين، وعاب على أحمد شوقي ما جاء في روايته التمثيلية «أميرة الأندلس» عن يوسف بن تاشفين
المسيرة والإنجازات
ولد محمد بن إبراهيم في بيت متواضع في مراكش وتوفي فيها. وكان أبوه سراجاً، أصله من هوارة، إحدى قبائل سوس. وبعد دراسته في القرآن، التحق بجامع ابن يوسف، ثم بكلية القرويين. فاق أقرانه في اللغة والنحو والبلاغة والعروض، والقراءات والفقه. وكان أبوه يريده أن يكون من رجال الدين، ولكنه كان يميل إلى الأدب والشعر العربي.اطلع على دواوين العصر العباسي، فأخذ يقول الشعر وهو في سن الخامسة عشرة، وكان مكثراً من نظم اللزوميات على طريقة المعرّي. برز في كل فنون الشعر وخصوصاً في المديح والهجاء، كان يحب الدَّعة والتنعم بالملذَّات.مدح بعضاً من أعيان أيامه وجاهرهم، وفي سنة 1935م حجَّ إلى بيت الله الحرام، وألقى قصيدةً في مكة أمام عبد العزيز بن سعود فخلع عليه، وأثابه ثواباً جزيلاً. وفي طريق العودة زار مصر ورجال الأدب والفنّ بها، وألقى محاضرة عن ابن عباس ويوسف بن تاشفين، وعاب على أحمد شوقي ما جاء في روايته التمثيلية «أميرة الأندلس» عن يوسف بن تاشفين
عن الشاعر: شاعر الحمراء
محمد بن إبراهيم بن السراج المراكشي (1315 هـ - 1375 هـ / 1897م - 1955م)، المعروف بشاعر الحمراء (والحمراء تطلق على مدينة مراكش)، هو شاعر مغربي، يقال له ابن إبراهيم. له ديوان شعري باسم ديوان شاعر الحمراء محمد بن إبراهيم المراكشي.مدح بعضاً من أعيان أيامه وجاهرهم، وفي سنة 1935م حجَّ إ…
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ شاعر الحمراء
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.