كرهت القصور وقطانها
أبو القاسم الشابي
(39) مشاهدة
كلمات «كرهت القصور وقطانها» للشاعر أبو القاسم الشابي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «كرهت القصور وقطانها»
كَرِهْتُ القُصورَ وقُطَّانَها
وما حولَها من صِراعٍ عنيف
وكَيْدَ الضَّعيفِ لِسَعْي القويِّ
وعَصْفَ القويَّ بجَهْدِ الضَّعيفْ
وجَاشَتْ بنفْسي دُمُوعُ الحَيَاةِ
وعَجَّتْ بقلبي رِياحُ الصُّروف
لقَلْبِ الفقيرِ الحطيم الكسيرِ
ودَمْعِ الأَيامَى السَّفيحِ الذَّريفْ
ونَوْحِ اليتامَى على أُمَّهاتٍ
تَوَارَيْنَ خلفَ ظَلامِ الحُتوفُ
فسرْتُ إلى حيثُ تأوي أَغاني الرَّبيعِ
وتذوي أَماني الخَريفْ
وحيثُ الفَضَا شاعرٌ حالمٌ
يُناجي السُّهولَ بوَحْيٍ طَريفْ
وقد دَثَّرَتْهُ غيومُ المساءِ بظلٍّ
حزينٍ ضَريحٍ شفيفْ
وبينَ الغُصونِ التي جَرَّدَتْها
ليالي الخَريفِ القويِّ العَسُوفْ
وقَفْتُ وحوْلي غديرٌ مواتٌ
تمادتْ به غَفَواتُ الكُهوفْ
قَضَتْ في حفافِيهِ تِلْكَ الزُّهُورُ
فَكَفَّنها بالصَّقيعِ الخَريفْ
سوى زهرةٍ شَقِيَتْ بالحَيَاةِ
وملْبَثها بالمُقامِ المُخيفْ
يُرَوِّعُها فيه قَصْفُ الرُّعودِ
ويُحْزِنُها فيه نَدْبُ الزَّفيفْ
ويَنْتابُها في الصَّباحِ السَّديمُ وفي
اللَّيلِ حُلمٌ مُريعٌ مُخيفْ
وتُرْهِبُها غادياتُ الغمامِ
وتُؤلِمُها كلُّ ريحٍ عَصُوفْ
فَتَرْنو لمَا حولَها مِنْ زُهورٍ
وما ثَمَّ إلاَّ السَّحيقُ الجَفِيفْ
فتبكي بكاءَ الغريب الوحيدِ
بشجْوٍ كَظيمٍ ونَوْحٍ ضَعيفْ
تُباكي بهِ لُبَّها المستطارَ
وَتَرْثي بهِ مَا طَوَتْهُ الحُتُوفْ
وتشكو أَساها بَيَاضَ النَّهارِ
وتندُبُ حَظَّ الحَيَاةِ السَّخيفْ
ولكنْ لقد فَقَدَتْ في الوُجُودِ
رفيقاً مُصيخاً وقلباً رَؤُوفْ
فما ثَمَّ إلاَّ الصُّخُورُ القَواسي
وإلاَّ الصَّدى المُسْتَطارُ الهَتُوفْ
فَجَادتْ بروحٍ شجيٍّ لقد
عذَّبتهُ اللَّيالي صُنُوفْ
ومَاتتْ وقد غادَرَتْها بقاعٍ منَ
الأَرضِ ضنْكٍ حَيَاةُ الصُّروفْ
فبانَتْ حَيالَ الغديرِ الأَصمِّ
وقدْ أَخرسَ الموتُ ذاك الحَفيفْ
وقد خَضَّبَتْها غيومُ المساءِ
كغانيةٍ ضرَّجَتْها السُّيوفْ
فسلْها تُرى كيفَ غاضَ الأَريجُ
وكيفَ ذَوَى سِحْرُ ذاك الرَّفيفْ
وكيف خَبَتْ بَسَمَاتُ الحَيَاةِ
بأَجْفانِها وعَرَاها الكُسُوفْ
وكيفَ لَوَتْ جيدَهَا الحَادِثاتُ
وأَلْوَتْ بذاك القوامِ اللَّطيفْ
ذَكَرْتُ بمضجَعِها المطمئنِّ
ومرقَدِها في السَّفيرِ الجَفيفْ
مصارعَ آماليَ الغابراتِ
وخيْبَتَها في الصِّراعِ العَنيفْ
فقلَّبتُ طَرْفي بمهْوى الزُّهُورِ
وصعَّدته في الفضاءِ الأَسيفْ
وقلتُ هوَ الكونُ مَهْدُ الجمالِ
ولكِنْ لكلِّ جمالٍ خَريفْ
وأَطرقتُ أُصغي لهَمْسِ الأَسى
وقد غَشِيَ النفسَ هَمٌّ كَثيفْ
وَغَاضَتْ ثُمالَةُ نورِ النَّهارِ
وأَرْخى ظلامُ الوُجُودِ السُّجوفْ
وما حولَها من صِراعٍ عنيف
وكَيْدَ الضَّعيفِ لِسَعْي القويِّ
وعَصْفَ القويَّ بجَهْدِ الضَّعيفْ
وجَاشَتْ بنفْسي دُمُوعُ الحَيَاةِ
وعَجَّتْ بقلبي رِياحُ الصُّروف
لقَلْبِ الفقيرِ الحطيم الكسيرِ
ودَمْعِ الأَيامَى السَّفيحِ الذَّريفْ
ونَوْحِ اليتامَى على أُمَّهاتٍ
تَوَارَيْنَ خلفَ ظَلامِ الحُتوفُ
فسرْتُ إلى حيثُ تأوي أَغاني الرَّبيعِ
وتذوي أَماني الخَريفْ
وحيثُ الفَضَا شاعرٌ حالمٌ
يُناجي السُّهولَ بوَحْيٍ طَريفْ
وقد دَثَّرَتْهُ غيومُ المساءِ بظلٍّ
حزينٍ ضَريحٍ شفيفْ
وبينَ الغُصونِ التي جَرَّدَتْها
ليالي الخَريفِ القويِّ العَسُوفْ
وقَفْتُ وحوْلي غديرٌ مواتٌ
تمادتْ به غَفَواتُ الكُهوفْ
قَضَتْ في حفافِيهِ تِلْكَ الزُّهُورُ
فَكَفَّنها بالصَّقيعِ الخَريفْ
سوى زهرةٍ شَقِيَتْ بالحَيَاةِ
وملْبَثها بالمُقامِ المُخيفْ
يُرَوِّعُها فيه قَصْفُ الرُّعودِ
ويُحْزِنُها فيه نَدْبُ الزَّفيفْ
ويَنْتابُها في الصَّباحِ السَّديمُ وفي
اللَّيلِ حُلمٌ مُريعٌ مُخيفْ
وتُرْهِبُها غادياتُ الغمامِ
وتُؤلِمُها كلُّ ريحٍ عَصُوفْ
فَتَرْنو لمَا حولَها مِنْ زُهورٍ
وما ثَمَّ إلاَّ السَّحيقُ الجَفِيفْ
فتبكي بكاءَ الغريب الوحيدِ
بشجْوٍ كَظيمٍ ونَوْحٍ ضَعيفْ
تُباكي بهِ لُبَّها المستطارَ
وَتَرْثي بهِ مَا طَوَتْهُ الحُتُوفْ
وتشكو أَساها بَيَاضَ النَّهارِ
وتندُبُ حَظَّ الحَيَاةِ السَّخيفْ
ولكنْ لقد فَقَدَتْ في الوُجُودِ
رفيقاً مُصيخاً وقلباً رَؤُوفْ
فما ثَمَّ إلاَّ الصُّخُورُ القَواسي
وإلاَّ الصَّدى المُسْتَطارُ الهَتُوفْ
فَجَادتْ بروحٍ شجيٍّ لقد
عذَّبتهُ اللَّيالي صُنُوفْ
ومَاتتْ وقد غادَرَتْها بقاعٍ منَ
الأَرضِ ضنْكٍ حَيَاةُ الصُّروفْ
فبانَتْ حَيالَ الغديرِ الأَصمِّ
وقدْ أَخرسَ الموتُ ذاك الحَفيفْ
وقد خَضَّبَتْها غيومُ المساءِ
كغانيةٍ ضرَّجَتْها السُّيوفْ
فسلْها تُرى كيفَ غاضَ الأَريجُ
وكيفَ ذَوَى سِحْرُ ذاك الرَّفيفْ
وكيف خَبَتْ بَسَمَاتُ الحَيَاةِ
بأَجْفانِها وعَرَاها الكُسُوفْ
وكيفَ لَوَتْ جيدَهَا الحَادِثاتُ
وأَلْوَتْ بذاك القوامِ اللَّطيفْ
ذَكَرْتُ بمضجَعِها المطمئنِّ
ومرقَدِها في السَّفيرِ الجَفيفْ
مصارعَ آماليَ الغابراتِ
وخيْبَتَها في الصِّراعِ العَنيفْ
فقلَّبتُ طَرْفي بمهْوى الزُّهُورِ
وصعَّدته في الفضاءِ الأَسيفْ
وقلتُ هوَ الكونُ مَهْدُ الجمالِ
ولكِنْ لكلِّ جمالٍ خَريفْ
وأَطرقتُ أُصغي لهَمْسِ الأَسى
وقد غَشِيَ النفسَ هَمٌّ كَثيفْ
وَغَاضَتْ ثُمالَةُ نورِ النَّهارِ
وأَرْخى ظلامُ الوُجُودِ السُّجوفْ
قراءة في كلمات الأغنية
قصيدته «إرادة الحياة» من أقلّ النصوص العربية حاجة إلى تعريف، ومن أكثرها استعمالاً في غير ما كُتبت له. فالشابي كتبها في سياق رومانسي شخصي عن إرادة الحياة في وجه الموت — وهو الذي كان يحتضر — ثم اتّخذتها الجماهير العربية شعاراً سياسياً بعده بأجيال. وهذا يدلّ على ما في شعره من طاقة: لغة بسيطة، وصور من الطبيعة، وإيقاع خطابي يصلح للترديد الجماعي. أمّا محاضرته النقدية فتبقى أهمّ ما كتبه نثراً، لأنها من أوّل المحاولات العربية لنقد التراث الشعري نقداً جمالياً من داخله لا من خارجه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يعش الشابي إلا خمساً وعشرين سنة، وكان يعرف أن قلبه معتلّ وأن عمره قصير، فكتب وهو يسابق ذلك. وألقى سنة 1929 وهو في العشرين محاضرة عن الخيال الشعري عند العرب انتقد فيها موقف الشعر العربي القديم من الطبيعة والمرأة، فقامت عليه أوساط الزيتونة وتعرّض لحملة شديدة. ثم مات سنة 1934 ولم يكن ديوانه قد طُبع بعد، فجُمع «أغاني الحياة» ونُشر بعد وفاته بعقود، فصار حينها أشهر شاعر تونسي في القرن العشرين.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لاتزال «كرهتالقصور وقطانها»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: أبو القاسم الشابي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الحماية الفرنسية في تونس
سنة الميلاد:
1909
سنة الوفاة:
1934
أبو القاسم الشابي (1909 - 1934م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـأبو القاسم الشابي: يا لاابتسامة قلب، أنا كئيب، شعري نفاثة صدري، كم من عهود عذبة، كنا كزوجي طائر، يا صميم الحياة إني وحيد، إن الحياة صراع، يا قوم عيني شامت، كل ما هب وما دب وما، سرت في الروض، أقبل الصبح يغني، كان في قلبي فجر ونجوم، كل قلب حمل الخسف وما، يا أيها الطفل الذي قد، مهما تأملت الحياة.
أعمال أخرى لـ أبو القاسم الشابي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.