قرويون, من غير سوء..
محمود درويش
(44) مشاهدة
«قرويون, من غير سوء..» — محمود درويش: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «قرويون, من غير سوء..»
لم أكن بعد أعرف عادات أمي, ولا أهلها
عندما جاءت الشاحنات من البحر. لكنني
كنت أعرف رائحة التبغ حول عباءة جدي
ورائحة القهوة الأبدية, منذ ولدت
كما يولد الحيوان الأليف هنا
دفعة ً واحدة!
نحن أيضا لنا صرخة في الهبوط إلي حافة
الأرض. لكننا لا نخزن أصواتنا
في الجرار العتيقة. لا نشنق الوعل
فوق الجدار, ولا ندعي ملكوت الغبار,
وأحلامنا لا تطل عل عنب الآخرين,
ولا تكسر القاعدة!
لم يكن بعد لاسمي ريش فأقفز أبعد
بعد الظهيرة. كانت حرارة إبريل مثل
ربابات زوارنا العابرين تطيرنا كالحمامات.
لي جرس أول: جاذبلية أنثي تراوغني
لأشم الحليب علي ركبتيها, فأهرب
من لسعة المائدة!
نحن أيضا لنا سرنا عندما تقع الشمس
عن شجر الحور: تخطفنا رغبة في البكاء
علي أحد مات من أجل لا شيء مات,
وتجرفنا صبوة لزيارة بابل أو جامع
في دمشق, وتذرفنا دمعة من هديل
اليمامات في سيرة الوجع الخالدة!
قرويون, من غير سوء, ولا ندم
في الكلام. وأسماؤنا مثل أيامنا تتشابه,
أسماؤنا لا تدل علينا تماماً. ونندس
بين حديث الضيوف. لنا ما نقول عن
الأرض للأجنبية حين تطرز منديلها ريشة
ريشة من فضاء عصافيرنا العائدة!
لم تكن للمكان مسامير أقوي من الزنزلخت
عندما جاءت الشاحنات من البحر. كنا
نهييء وجبة أبقارنا في حظائرها, ونرتب
أيامنا في خزائن من شغلنا اليدوي
ونخطب ود الحصان, ونومئُ
للنجمة الشاردة.
نحن أَيضاً صعدنا إلى الشاحنات. يُسَامِرُنا
لَمَعانُ الزُمُرُّدِ في لَيْلِ زَيْتُونِنا، ونُباحُ
كلابٍ على قَمَرٍ عابرٍ فوق بُرْجِ الكنيسةِ،
لكننا لم نكن خائفين. لأن طفولتنا لم
تجئْ معنا. واكتفينا بأغنيَّة: سوف نرجع
عمَّا قليل إلى بيتنا... عندما تُفْرِغُ الشاحناتُ
حُمُولَتَها الزائدةْ !
عندما جاءت الشاحنات من البحر. لكنني
كنت أعرف رائحة التبغ حول عباءة جدي
ورائحة القهوة الأبدية, منذ ولدت
كما يولد الحيوان الأليف هنا
دفعة ً واحدة!
نحن أيضا لنا صرخة في الهبوط إلي حافة
الأرض. لكننا لا نخزن أصواتنا
في الجرار العتيقة. لا نشنق الوعل
فوق الجدار, ولا ندعي ملكوت الغبار,
وأحلامنا لا تطل عل عنب الآخرين,
ولا تكسر القاعدة!
لم يكن بعد لاسمي ريش فأقفز أبعد
بعد الظهيرة. كانت حرارة إبريل مثل
ربابات زوارنا العابرين تطيرنا كالحمامات.
لي جرس أول: جاذبلية أنثي تراوغني
لأشم الحليب علي ركبتيها, فأهرب
من لسعة المائدة!
نحن أيضا لنا سرنا عندما تقع الشمس
عن شجر الحور: تخطفنا رغبة في البكاء
علي أحد مات من أجل لا شيء مات,
وتجرفنا صبوة لزيارة بابل أو جامع
في دمشق, وتذرفنا دمعة من هديل
اليمامات في سيرة الوجع الخالدة!
قرويون, من غير سوء, ولا ندم
في الكلام. وأسماؤنا مثل أيامنا تتشابه,
أسماؤنا لا تدل علينا تماماً. ونندس
بين حديث الضيوف. لنا ما نقول عن
الأرض للأجنبية حين تطرز منديلها ريشة
ريشة من فضاء عصافيرنا العائدة!
لم تكن للمكان مسامير أقوي من الزنزلخت
عندما جاءت الشاحنات من البحر. كنا
نهييء وجبة أبقارنا في حظائرها, ونرتب
أيامنا في خزائن من شغلنا اليدوي
ونخطب ود الحصان, ونومئُ
للنجمة الشاردة.
نحن أَيضاً صعدنا إلى الشاحنات. يُسَامِرُنا
لَمَعانُ الزُمُرُّدِ في لَيْلِ زَيْتُونِنا، ونُباحُ
كلابٍ على قَمَرٍ عابرٍ فوق بُرْجِ الكنيسةِ،
لكننا لم نكن خائفين. لأن طفولتنا لم
تجئْ معنا. واكتفينا بأغنيَّة: سوف نرجع
عمَّا قليل إلى بيتنا... عندما تُفْرِغُ الشاحناتُ
حُمُولَتَها الزائدةْ !
معلومات ومفارقات
لاتزال «قرويون, منغيرسوء..
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: محمود درويش
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
دولة فلسطين
سنة الميلاد:
1941
سنة الوفاة:
2008
بداية المسيرة:
1963
شاعر وكاتب ومراسل من دولة فلسطين (1941 - 2008م). يضم الأرشيف 451 نصاً منسوباً إليه.محمود درويش (13 مارس 1941 – 9 أغسطس 2008) هو شاعر فلسطيني، يُعتبر أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن وبالحبيبة الأنثى. قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر. وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وله دواوين شعرية مليئة بالمضامين الحداثية.
المسيرة والإنجازات
وُلد محمود درويش في 13 مارس 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا، حيث كانت أسرته تملك أرضًا هناك. خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 إلى لبنان، ثم عادت متسللة عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة، لتجد القرية مهدمة وقد أقيم على أراضيها موشاف (قرية زراعية إسرائيلية) «أحيهود». وكيبوتس يسعور فعاش مع عائلته في قرية الجديدة.بعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة يني الثانوية في كفرياسيف انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعمل في صحافة الحزب مثل الاتحاد والجديد التي أصبح في ما بعد مشرفًا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر التي كان يصدرها مبام.
أعمال أخرى لـ محمود درويش
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.