قسما بسؤددك الذي لا يدعى

ابن حيوس

(46) مشاهدة


نص «قسما بسؤددك الذي لا يدعى» للشاعر ابن حيوس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «قسما بسؤددك الذي لا يدعى»

قَسَماً بِسُؤدُدِكَ الَّذي لا يُدَّعى
وَحُلولِكَ الشَرَفَ الَّذي لَن يُفرَعا
لَقَدِ اِكتَسَت أَيّامُنا بِكَ رَونَقاً
حَسُنَت بِهِ مَرأىً وَطابَت مَسمَعا
طالَ الأُلى طالوا الأَنامَ بِباطِلٍ
وَعَلَوتَ بِالحَقِّ الَّذي لَن يُدفَعا
وَسَلَكتَ في حَوزِ الثَناءِ مَسالِكاً
ظَلَّ الأَنامُ بِها وَراءَكَ ظُلَّعا
بِمَكارِمٍ أَولَيتَها مُتَبَرِّعا
وَجَرائِمٍ أَلغَيتَها مُتَوَرِّعا
مَجدٌ تَضَوَّعَتِ البِلادُ بِنَشرِهِ
طيباً فَأَغنى سائِفاً أَن يَسمَعا
ما إِن أَتى فَهمَ القَريبِ عِبارَةً
حَتّى أَتى أَنفَ البَعيدِ تَضَوُّعا
لِلَّهِ تاجُ الأَصفِياءِ فَإِنَّهُ
أَضحى بِدُرِّ المَأثُراتِ مُرَصَّعا
مَلِكٌ رِياضُ ثَرائِهِ مَرعِيَّةٌ
كَرَماً وَرَوضُ عَلائِهِ لا يُرتَعا
ما زالَ يَكلُؤُهُ بِعَينٍ لَم تَذُق
سِنَةً وَيَمنَعُهُ بِقَلبٍ أَصمَعا
حَتّى اِستَبَدَّ بِأَلفِ جُزءٍ مِن عُلىً
وَأَصارَ جُزءاً في الأَنامِ مُوَزَّعا
يا سَيِّدَ الوُزَراءِ فُقتَ بِهِمَّةٍ
عَزَّت عَلى كِسرى وَأَعيَت تُبَّعا
وَلُهىً تَظَلُّ قَريبَةً مِمَّن نَأى
عَن سَيبِها وَمُجيبَةً مِمَّن دَعا
أَدنى الرَجاءُ إِلَيكَ مَن لَم يُدنِهِ
وَطَنٌ لَقَد نادى نَداكَ فَأَسمَعا
وَأَرى اِرتِياحَكَ ضامِناً إيمانَ مَن
دَهَتِ الخُطوبُ فَأَمَّ دارَكَ مُهطِعا
دارٌ بِكَ اِستَعلَت وَطالَ بِناؤُها
شَرَفاً فَلا زالَت لِوَجهِكَ مَطلَعا
وَلَقَد أَضَفتَ إِلى التَقِيَّةِ هَيبَةً
جَبَرَت عَدُوَّكَ أَن يَذِلَّ وَيَخضَعا
وَتَكَفَّلَت لَكَ بِالمُرادِ عَزائِمٌ
لَو لامَسَت جَبَلاً أَشَمَّ تَصَدَّعا
فَالإِفكُ مُنذُ حَضَرتَهُ لَم يَنفَسِخ
وَالدينُ مُنذُ نَصَرتَهُ ما رُوِّعا
أَمّا الزَمانُ فَقَد غَدا بِكَ مُصلِحاً
ما كانَ أَفسَدَ حافِظاً ما ضَيَّعا
رَوَّعتَ عاصِيَهُ فَأَصبَحَ طائِعاً
وَقَدَعتَ جامِحَهُ فَأَصحَبَ طَيِّعا
فَإِذا أَشَرتَ عَلَيهِ بِالقَصدِ اِرعَوى
وَإِذا أَشَرتَ إِلَيهِ إيماءً وَعا
قَلَّدتَهُ المِنَنُ الجِسامَ فَجاهِلٌ
مَن ظَنَّهُ يُثني عَلَيكَ تَطَوُّعا
لَمّا هَجَرتُ إِلى جَنابِكَ مَضجَعي
ما كُنتَ في فِعلِ الجَميلِ مُضَجَّعا
بَل كانَ جودُكَ مِن سَحابٍ هاطِلٍ
أَندى وَمِن إيماضِ بَرقٍ أَسرَعا
ما إِن لَقيتُكَ مادِحاً وَمُسَلِّماً
حَتّى لَقيتُكَ حامِداً وَمُوَدِّعا
لا نالَتِ الآمالُ أَيسَرَ سُؤلِها
إِن نَكَّبَت ما عِشتُ هَذا المَشرَعا
فَلَقَد كَفاني غَيثُ كَفِّكَ أَن أَرى
طولَ الحَياةِ لِديمَةٍ مُتَوَقِّعا
أَيَجوزُ ذاكَ وَقَد أَضاقَ مَذاهِبي
عَن مُلكِهِ مَلِكٌ أَنالَ فَأَوسَعا
مِنَنٌ تَوالَت بِالمَواهِبِ فَاِنبَرى
رَوضي بِها أَحوى وَحَوضي مُترَعا
وَسَرَرتُ مِن قَبلِ اللِقاءِ بِذِكرِها
مَن كانَ إِذ حُمَّ الفِراقُ مُرَوَّعا
إِن ضَرَّهُم بُعدي بِظاهِرِ أَمرِهِ
فَلَرُبَّما ضَرَّ الزَمانُ لِيَنفَعا
لَرَدَدتَني بِغَرائِبِ الجَدوى إِلى
مَن كانَ أَقصى سُؤلِهِ أَن أَرجِعا
إِنّي أَتَيتُكَ لِلغِنى قَبلَ العُلى
فَنَحَوتَ لي حَتّى أَنَلتَهُما مَعا
لَم تَرضَ لي حُلَلاً سَأَنزِعُها غَداً
فَشَفَعتَها بِمَلابِسٍ لَن تُنزَعا
أَمطَيتَني ظَهرَ السِماكِ بِرُتبَةٍ
سُقِيَت عِدايَ بِها سِماماً مُنقَعا
فَليَعلَموا أَنّي ثَبَتُّ بِمَوقِفٍ
لَو قامَ سَحبانٌ بِهِ لَتَتَعتَعا
قَد كُنتُ مَغلولَ اليَدَينِ عَنِ الغِنى
فَجَعَلتَ لي بِنَداكَ أَن أَتَبَوَّعا
أَمَّ الرَجاءُ ذَراكَ غَيرَ مُفَرِّعٍ
فَسَقَيتَهُ ماءَ النَدى فَتَفَرَّعا
لَم تَنفَتِق عَنهُ كَمائِمُ نورِهِ
في ظِلِّكَ المَمدودِ حَتّى أَينَعا
جاوَزتَ ما فَعَلَ اِبنُ جَفنَتِكُم بِحَس
سانٍ وَما فَعَلَ الرَشيدُ بِأَشجَعا
فَفَدَتكَ مِن صَرفِ النَوائِبِ أُمَّةٌ
لَولاكَ كانَت لِلنَوائِبِ مَرتَعا
إِن خافَتِ الأَزَماتِ كُنتَ غِياثَها
أَو خافَتِ النَكَباتِ كُنتَ المَفزَعا
وَهَنَتكَ عافِيَةُ الخَطيرِ فَإِنَّها
مِن أَحسَنِ الآلاءِ عِندَكَ مَوقِعا
إِن راعَ إِذ أَلِمَ القُلوبَ جَميعَها
فَهُوَ اِبنُ مَن أَمِنَت بِهِ أَن تَهلَعا
أَو جانَبَ النَومُ العُيونُ إِذِ اِشتَكى
فَسُطى أَبيهِ قَضَت لَها أَن تَهجَعا
بَهَرَ الوَرى بِالحُكمِ فيهِم حاكِماً
عَدلاً وَراعَهُمُ خَطيباً مِصقَعا
فَلَقَد أَبانَ عَنِ الفَصاحَةِ وَالحِجى
وَالحُكمُ يَومَ تَلا البَيانَ فَأَبدَعا
فَأَمِنتَ فيهِ وَفي أَخيهِ حَوادِثاً
ما كُنَّ في أَيّامِ غَيرِكَ خُشَّعا
فَكِلاهُما خَطَبَ الثَناءَ بِمَهدِهِ
وَسَعى لِحَوزِ الحَمدِ أَوَّلَ ما سَعى
وَبَقيتَ ما مَتَعَ النَهارُ مُمَتَّعاً
بِهِما وَدامَ بِكَ الزَمانُ مُمَتَّعا
ضَلَّت عَوارِفُ لَم تَجِد بي مِثلَها
إِن لَم تَجِدني لِلصَنيعَةِ مَوضِعا
لا تَحكُمَنَّ لِصارِمٍ بِفِرِندِهِ
فَأَجَلُّ جَوهَرِ صارِمٍ أَن يَقطَعا
وَاِحبِس عَطاياكَ الَّتي قَد أَذهَلَت
حَسبي نَوالاً أَن أَقولَ وَتَسمَعا
سَأَعودُ عَن كَثَبٍ وَإِن لَم تُبقِ لي
فَعَلاتُكَ الحُسنى إِلَيها مَرجِعا
أَستَودِعُ المَجدَ المُؤَثَّلَ وَالتُقى
وَالعَدلَ رَبّاً حافِظاً ما اِستودِعا
وَأَجَلُّ ما أَرجوهُ بَعدَ لِقائِكَ ال
مَحبوبِ أَن أَلفى لِشُكرِكَ موزَعا

قراءة في كلمات الأغنية

يُقرأ ديوان ابن حيّوس اليوم على غير ما قُرئ به في زمنه. فمعاصروه رأوا فيه ذروة الصنعة: بناء محكم، ومطالع قويّة، وقدرة على التنويع في المعنى الواحد دون تكرار ممجوج. أمّا القارئ الحديث فيصعب عليه أن يجد نفسه في مديح متّصل لأمراء لم يبقَ منهم شيء. والإنصاف أن يُقرأ بوصفه وثيقة على اقتصاد الشعر في القرن الخامس الهجري: كيف كان النصّ يُصنع على مقاس الممدوح، وكيف كانت البلاغة نفسها سلعة لها سعر معروف.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «قسمابسؤددكالذي لا يدعى»أداهاابنحيوس.أبوالفتيان محمدبنسلطانالمعروفبابنحيّوس (1003 - 1080م)،شاعر ولدبدمشق وعاشأكثرعمره فيحلب كان منأشهر مدّاحعصره وأكثرهم كسباًبالشعر،حتىصار مثلاً في ما يبلغهالشاعرالم…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كثرة ما ناله من العطايا صارت من أخباره المتداولة في كتب الأدب، تُساق مثالاً على مكانة الشاعر المحترف في ذلك العصر. وقد وصل ديوانه كاملاً تقريباً، وهو من الدواوين الضخمة التي تعطي صورة متّصلة عن إنتاج شاعر واحد طوال عمره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة العباسية
سنة الميلاد: 1003
سنة الوفاة: 1080
ابن حيوس شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 121 عملاً منسوباً إليه، منها: أما الفراق فقد عاصيته فأبى، حمى النوم أجفان صب وصب، يا غابرا وجد الندى، أجدر بمن عاداك أن يتذللا، بسعدك دارت في السماء الكواكب، فتية قد قطعوا الده، أرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه، إباؤك للمجد أن يبتذل، قصر عن سعيك الألى جهدوا، سما بك دهرك فليفتخر، دم بالصيام مهنأ ما داما، أما الزمان ففي يديك عنانه، أما وسيفك في النفوس محكم، تفردت بالمجد دون الأمم، أما ومناقب عزت مراما. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حيوس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات