قصوا الحديث عن الفريق النائي

أحمد محرم

(32) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1978
النوع: ديني
المقام: عجم
كلمات «قصوا الحديث عن الفريق النائي» للشاعر أحمد محرم كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «قصوا الحديث عن الفريق النائي»

قُصُّوا الحديثَ عن الفريقِ النّائي
وصِفوا لمصرَ مَصارعَ الشُّهداءِ
وتداركوا دينَ الجهادِ وفَسِّروا
للجاهلينَ شَرائعَ الزُّعماءِ
إيمانُ أحبارٍ وفِقهُ أئمّةٍ
ذَهبوا فَضاعَ على يدِ الفُقهاءِ
المُنكِرين على الحُماةِ وفاءَهم
المُؤثِرين تقلُّبَ الأهواءِ
القانعينَ من الحياةِ بباطلٍ
ومن المطامعِ والمُنى بهَباءِ
النّازلينَ على مَشيئةِ مَن يرى
أنّ القويَّ أحقُّ بالضُّعفاءِ
شُغِلَ الفوارسُ بالوَغى وأراهمُ
شُغلوا بِبَيْعٍ خاسرٍ وشراءِ
السُّوقُ قائمةٌ ومصر بضاعةٌ
نُكِبَتْ بأخذٍ مُوجَعٍ وعطاءِ
زعموا الشُّعوبَ لكلِّ ذي جَبَريَّةٍ
أسرابَ ضأنٍ أو قطيع إماءِ
وغَلَوْا فظنّوا اللهَ مُخلفَ وعدِه
واللهُ فوق مَزاعمِ الجُهلاءِ
يَئِسوا من العُقْبَى فتلك نُفوسُهم
تُزجَى جَنازتُها بغيرِ رجاءِ
كبّرتُ للموتى تُضيءُ قُبورُهم
وبَكْيتُ بعضَ منازلِ الأحياءِ
يهوين في لُجَجِ الظّلامِ كما هوت
هلكى السَّفينِ تَغيبُ في الدّأماءِ
أبكي على الوطنِ اللّهيفِ ولَيْتَني
أدركتُ سُؤْلي أو أَصبتُ شِفائي
هَدَّتْ جَبابِرةُ الغُزاةِ كِيانَهُ
فهوَى وتلك جنايةُ السّفهاءِ
نادوا شهيدَيْ مِصرَ في قبرَيْهما
وصِلوا دَويَّ ندائكم بندائي
نادوا اللِّواءَيْنِ اللَّذين طوى الرَّدى
فالجندُ منتظِرٌ بغيرِ لواءِ
نزل القضاءُ به فَعُوجِلَ مُصطفَى
وهوى عليٌّ فارسُ الهيجاءِ
أهوَ الجلاءُ دَها الكِنانةَ فيهما
فأثابَ كلَّ مُطالِبٍ بجلاءِ
رُزْءان ما بلَغتْ بَعيدَ مَداهما
هِممُ الخُطوبِ ولا قُوى الأرزاءِ
صَدَعا جِبالَ المشرقَيْنِ وزلزلا
أُممَ الزَّمانِ وساكِني الغبراء
يا مصرُ غُضّي من جمالِكِ واحْجُبي
سُلطانَ حُسنْكِ عن هَوى الأبناءِ
عَبَثوا بِحُرْمتِه وواجبِ حقّهِ
وجزوا صَنيعَكِ فيه شرَّ جزاءِ
هم أخطأوا معنى المحبَّةِ وادَّعوا
حِذقَ الثّقاتِ وفطنةَ الحكماءِ
أَجِدُ الحنينَ إليكِ سُلوةَ نازعٍ
وأرى تودُّدَهم أليمَ جفاءِ
ذهب اللّذان تساقيا صَفْوَ الهوى
عفَّ الكؤوسِ مُهذَّبَ النُّدَماءِ
لم يبقَ بعدهما لِمُضمِرِ لوعةٍ
من حبِّكِ المُضني سِوَى الأقذاءِ
عرفا الصَّبابةَ نَجدْةً وَمُروءةً
والحُبَّ مَحميَةً وصِدقَ بَلاءِ
فَتَدفَّعا يستهلكانِ على الصِّبى
نفْسَينِ تزدادان طولَ بقاءِ
جُودٌ كجودِ الأنبياءِ ولن تَرى
في العاشِقينَ خلائقَ البُخلاءِ
وإذا رُزِقتَ الصِّدق في أهلِ الهَوى
فالنّفسُ أهونُ قُربةٍ وفداءِ
عَجِلَ الرِّفاقُ فمزّعَتْهم نِيَّةٌ
بَعُدَ المطارُ بها عن العَنْقاءِ
خُلِقوا لِوَشْكِ نَوىً وطُولِ تَفرُّقٍ
ونَظنُّهم خُلِقوا لطول ثَواءِ
جَرَتِ الظُّنونُ الهُوجُ خلفَ مَطيِّهم
فهوَيْن من تَعبٍ وفرطِ عَياءِ
لا البرقُ مُخبرُ أيّةً ذهبوا ولا
رُسلُ البريدِ تَجِيءُ بالأنباءِ
الدّهرُ أخرسُ والبلادُ صوامتٌ
والنّاسُ بين تفجُّعٍ وبُكاءِ
والطّيرُ من غادٍ عليَّ ورائحٍ
تَهذِي بِقُربِ تجاورٍ ولِقاءِ
أَسَفِي عليهم يَرتمِي بِرِحالهم
حادي الصَّباحِ وسائقُ الظَّلماءِ
مُغفين من فَرْطِ اللُّغوبِ وما درت
تلك الجفونُ لَذاذةَ الإغفاءِ
تركوا الدّيارَ تذوبُ شوقاً بعدهم
وتَضِجُّ من أسفٍ وطولِ عناءِ
ظَلمتْ فراعِنَةُ الخُطوبِ قطينَها
وقَضى عليها الدّهرُ شرَّ قضاءِ
هي أُمّةٌ أخذَ الهوى بزمامِها
ورمَى الدُّعاةُ عُيونَها بغطاءِ
فَتدافعتْ طَوْعَ العواصفِ ترتدِي
هَبَواتِ كلِّ سفيهةٍ هَوجاءِ
ثمّ انثنتْ صَرعَى تُمجُّ كلومُها
ذَوْبَ الكِلىَ وعُصارةَ الأحشاءِ
ضاقت بها الدُّنيا فما من مَذهبٍ
والرأيُ أفيحُ واسعُ الأرجاءِ
هذا السّبيلُ فأين مُرتادُ الهُدَى
هذا الدواءُ فأين نِضوُ الدّاءِ
لِلحقِّ في ظُلَمِ الأُمورِ مَسالكٌ
بيضُ المعالمِ غيرِ ذاتِ خَفاءِ
نحن الحُماةُ الصّادقين وهذه
سِمَةُ الهُداةِ وسُنّةُ الأُمَناءِ
إن يَمْضِ أعلامُ الجِهادِ فما مَضتْ
بيضُ الظُبى ومساقطُ الأشلاءِ
فتقدَّموا يا قومِ لا يقعُدْ بكم
عند اللّقاءِ تهيُّبُ الجُبَناءِ
مِصرُ المضيمةُ تستثيرُ إباءَكم
وَلْهَى تخافُ شماتةَ الأعداءِ
ضِنُّوا بميراثِ الدُّهور وحَصِّنوا
شرفَ البنين وسُؤدُدَ الآباءِ
لا تجزَعوا للحادثاتِ تُصيبُكم
وخُذوا سبيلَ الفِتيةِ الحُنَفاءِ
الدّهرُ يومُ مَذلَّةٍ ومَهانَةٍ
والدَّهرُ يومُ حميَّةٍ وإباءِ
غَوَتِ النُّفوسُ فَسَادَ كلُّ مخادعٍ
ومَضى بأمرِ القوم كلُّ مُراءِ
هل في المشارقِ مَن يُردِّدُ صَيْحتي
أم في الكنانةِ من يُجيبُ دُعائي
إنّ الذي جَعلَ الحياةَ شريعةً
أوحَى حقائقها إلى الشُّعراءِ

قراءة في كلمات الأغنية

قيمة أحمد محرم في المحاولة أكثر منها في الإنجاز، وهذا حكم لا ينتقص منه. فالشعر العربي لم يعرف الملحمة بمعناها اليوناني: بناء سردي طويل متّصل تتحرّك فيه شخصيات وتتراكم أحداث. وقد واجه محرم هذه الفجوة بأدوات القصيدة العربية نفسها — البيت المستقلّ والقافية الواحدة — فكان عليه أن يحمل السرد على بناء لم يُصنع له.
ومن هنا مفارقة عمله: هو متين اللغة عالي النبرة، لكنّ إيقاع القصيدة يقاوم الحكاية، فيتحوّل السرد في مواضع إلى تعداد ووصف. وأنجح ما فيه المقاطع التي تحتمل الخطابة والحماسة، وأضعفها ما يتطلّب تدرّجاً روائياً. أمّا شعره الوطني فأقرب إلى طبعه: مباشر حادّ، مكتوب لجمهور يقرأ في الصحيفة.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش أحمد محرم في ظلّ جيل شعري ثقيل الحضور: شوقي وحافظ إبراهيم ومطران. ولم يكن من شعراء القصور ولا من أصحاب المنابر الكبرى، بل مال إلى العزلة النسبية والعمل الصحفي، ونشر شعره في الصحف الوطنية، واتّصل بتيار الحركة الوطنية المصرية في مطلع القرن العشرين.
وأكبر ما شغله مشروع واحد استغرق سنين من عمره: أن يكتب للعربية عملاً ملحمياً على غرار ما عرفته الآداب الأخرى، موضوعه السيرة النبوية وما تلاها. وقد جاء في آلاف الأبيات موزّعة على فصول تسير مع الحدث التاريخي، وهو أوسع ما حاوله شاعر عربي حديث في هذا الباب.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «قصواالحديثعنالفريقالنائي»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
أحمد محرم
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1877
سنة الوفاة: 1945
بداية المسيرة: 1900
يُعتبر أحمد محرم شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، جويرية احمدي عقبى البناء. من أبرز ما غُنّي لـأحمد محرم: وضح السبيل فما لنا نتردد، يمينا ما لمدين من قرار، ربنا إنا اهتدينا، طرب الحطيم وكبر الحرمان، يقول أبو سفيان أودى محمد، يا أيها الداعي وليس بمسمع، ألا لا أرى في مصر إلا دعاويا، يا بني سعد بن بكر مرحبا، أخالد إنك ذو نجدة، أكانوا كلهم داء عياء، ألا إن هذا وفد كندة قد أتى، ترفق يا عيينة باللقاح، ألا رددوا الأنباء عن فوز ماهر، أتين بهن من شوق غليل
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـأحمد محرم: وضح السبيل فما لنا نتردد، يمينا ما لمدين من قرار، ربنا إنا اهتدينا، طرب الحطيم وكبر الحرمان، يقول أبو سفيان أودى محمد، يا أيها الداعي وليس بمسمع، ألا لا أرى في مصر إلا دعاويا، يا بني سعد بن بكر مرحبا، أخالد إنك ذو نجدة، أكانوا كلهم داء عياء، ألا إن هذا وفد كندة قد أتى، ترفق يا عيينة باللقاح، ألا رددوا الأنباء عن فوز ماهر، أتين بهن من شوق غليل، جويرية احمدي عقبى البناء.

عن الشاعر: أحمد محرم

يُعتبر أحمد محرم شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، جويرية احمدي عقبى البناء. من أبرز ما غُنّي لـأحمد محرم: وضح السبيل فما…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ أحمد محرم

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات