قصيدة الخبز

محمود درويش

(44) مشاهدة


«قصيدة الخبز» — محمود درويش: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «قصيدة الخبز»

كان يوماً غامضاً....
تخرجُ الشمسُ إلى عاداتها كسلى
رمادٌ مَعْدنُّي يملأ الشرقَ...
وكان الماءُ في أوردة الغيمِ
وفي كل أنابيب البيوتْ
يابساً
كان خريفاً يائسا في عمر بيروتَ
وكان الموتُ يمتدُّ من القصرِ
إلى الراديو إلى بائعة الجنس إلى سوق الخضار
ما الذي أيقظك الآن
تمام الخامسهْ؟
كان إبراهيمُ رسّامَ المياه
وسياجاً للحروب
وكسولاً عندما يوقظُهُ الفجرُ
ولكنَّ لإبراهيمَ أطفالاً من الليْلَكِ والشمسِ
يريدون رغيفاً وحليب
كان إبراهيمُ رسّاماً وأب
كان حيّاً من دجاج وجنوب وغضب
وبسيطاً كصليب
المساحاتُ صغيرهْ
مقعدٌ في غرفة . لا شئ...لا شئ
وكان الرسُم بالماء وطنْ
والتفاصيلْ لكمْ وجهي أنا برقيَّةٌ
هل تقرأون الماءَ كي نتَّفق الآن ؟
البياضُ الأسود احتلَّ المسافات
أنا الورد الذي لا يومئُ
القيدُ الذي يأتي من الحرية - الفوضى
أو العجز الذي يأخذ شكل الوطن – البوليس
هل كان الوطنْ
انطباعاً أم صراعاً ؟
وضياعاً أم خلاصْ
كان يوماً غامضاً....
وجهي أنا برقَّيةُ الحنطة في حقل الرصاص
ما الذي أيقظك الآن
تمام الخامسهْ ؟
إنهم يغتصبون الخبز والإنسان
منذ الخامسهْ !..
لم يكن للخبز في يوم من الأيّامِ
هذا الطعمُ ’ هذا الدمُ
هذا الملمسُ الهامسُ
هذا الهاجسُ الكونيُّ
هذا الجوهرُ الكليُّ
هذا الصوتُ هذا الوقتُ
هذا اللونُ هذا الفنُّ
هذا الاندفاعُ البشريُّ.السرُّ. هذا السِّحرُ
هذا الانتقالُ الفذُّ
من كهف البدايات إلى حرب العصابات
إلى المأساة في بيروت
من كان يموت
في تمام الخامسهْ؟
كان إبراهيم يستولى على اللون النهائيّ
ويستولي على سرِّ العناصرْ
كان رسّاماً وثائر
كان يرسمْ
وطناً مزدحماً بالناس والصفصاف والحرب
وموج البحر والعمال والباعة والريف
ويرسمْ
جسداً مزدحماً بالوطن المطحون
في معجزة الخبزِ
ويرسمْ
مهرجان الأرض والإنسان ,
خبزاً ساخناً عند الصباح
كانت الأرض رغيفاً
كانت الشمس غزالهْ
كان إبراهيم شعباً في رغيف
وهو الآن نهائيٌّ.. نهائيٌّ
تمام السادسهْ
دَمُهُ في خبزه
خبزُهُ في دمه
الآن
تمام السادسهْ !..

محمود درويش
بلد المنشأ: دولة فلسطين
سنة الميلاد: 1941
سنة الوفاة: 2008
بداية المسيرة: 1963
شاعر وكاتب ومراسل من دولة فلسطين (1941 - 2008م). يضم الأرشيف 451 نصاً منسوباً إليه.محمود درويش (13 مارس 1941 – 9 أغسطس 2008) هو شاعر فلسطيني، يُعتبر أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن وبالحبيبة الأنثى. قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر. وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وله دواوين شعرية مليئة بالمضامين الحداثية.
المسيرة والإنجازات
وُلد محمود درويش في 13 مارس 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا، حيث كانت أسرته تملك أرضًا هناك. خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 إلى لبنان، ثم عادت متسللة عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة، لتجد القرية مهدمة وقد أقيم على أراضيها موشاف (قرية زراعية إسرائيلية) «أحيهود». وكيبوتس يسعور فعاش مع عائلته في قرية الجديدة.بعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة يني الثانوية في كفرياسيف انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعمل في صحافة الحزب مثل الاتحاد والجديد التي أصبح في ما بعد مشرفًا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر التي كان يصدرها مبام.

أعمال أخرى لـ محمود درويش

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات