كذا تكشف الغماء بعد ظلامها

الشريف المرتضى

(32) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم الشريف المرتضى
سنة الإصدار: 367 هـ
النوع: شعبي
المقام: عجم
نص «كذا تكشف الغماء بعد ظلامها» للشاعر الشريف المرتضى مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «كذا تكشف الغماء بعد ظلامها»

كذا تُكشفُ الغَمّاءُ بعد ظلامِها
وتبرأ أوطانُ العُلا من سَقامِها
وتُغمدُ بِيضُ الهندِ من بعد فَجْعِها
جُسومَ الكُماة المُصْلِتين بِهامها
وتُركَزُ سمر الهندِ من بعد خَرْقِها
نُحورَ العِدا طعناً وفَضِّ ختامِها
وتُضحِي رياضُ الحَزْنِ خُضْراً أريضةً
وَقد رويتْ كما اِشتهتْ مِن غمامِها
وَيَضحكُ وَجهُ الخَطْبِ بعد عُبوسِهِ
وتخمدُ نارُ الحربِ بعد اِضطرامِها
فيا رُكْنَ دينِ اللَّه وَالعروةُ الّتي
كُفينا بُصْنعِ اللَّهِ شَرَّ اِنفِصامِها
هَنيئاً بِها مِن نِعمةٍ فاتتِ المنى
فلم يَبْقَ للآمالِ غيرُ دوامها
وما قادَها من بعد أنْ أعيَتِ الورى
إليك سوى ربِّ الورى من خِطامها
فَلَم تكُ إلّا عَزْمةً منك في التُّقى
كفَتْك من الأيّامِ سوءَ اِعتزامها
دعوتَ لها مَن لا يخيبُ دعاؤهُ
فأرعاك منها مِنْ أجَلِّ مَسامِها
فكان ضميناً بعدها بدُنُوِّها
وَكانَ كفيلاً صَدْعها باِلتئامِها
وما زلتُ أرجوها ومنتظراً لها
كمنتظرٍ من حاملٍ لتمامِها
وبشّرنِي ظنّي بها قبل كونها
وأظهرها لِي في زمانِ اِكتِتامها
وكنتَ إذا ما حادثاتٌ تعرّضَتْ
رأيتَ جَلاها من خِلالِ قَتامها
فكفكَفْتَ منها قبل حين طلوعها
وروّأتَ فيها قبلَ وَشْكِ اِنهجامِها
فإنْ كنتَ قد قاسيتَ منها عظيمةً
فإنّ العظيمَ مُبتَلىً بعظامِها
فإنْ أجرمتْ فيك اللّيالِي فقد أَتَتْ
على عَجَلٍ منها بمحوِ اِجتِرامها
وقد وادَعَتْنا اليومَ فَاِغفر لها الّذي
مضى من تجنّيها وفَرْطِ عُرامِها
وداوتْ جروحاً من يديها رغيبةً
وعَفّتْ نُدوباً من نُدوبِ عِذامِها
ووقّرْتَها بعد الجنونِ وقد ثَوَتْ
خَبوطاً عَثوراً خُفُّها بزمامِها
فها هِيَ لا تُقذى بشيءٍ من القَذى
ولا يستطيع الدّهرُ حلَّ نظامِها
حمىً يتّقيهِ المُقدِمون وخِطَّةٌ
أبَتْ لمُغيرٍ ثُلَّةً من سَوامِها
فيا بُعْدَ مَرْمى ليلها من صباحها
ويا بُعْدَ مَرْمى نَبعها من ثُمامِها
وعلّمْتَ أملاكَ الورى إنْ تعلّموا
لدى نكْبَةٍ أنْ يخلصوا من مَذامِها
وإنْ يشتروا في ساحةِ العِزِّ رُتبةً
تجاذبُها الأيدي بحكمِ اِستِيامِها
رَمَتْك فلمّا لم تُصِبْك تناكصتْ
مُخَيَّبَةً مجروحةً بسهامِها
ولمّا رأتْ منك الصّريمةَ أَبدَلَتْ
على مَضَضٍ إقادمها باِنهزامِها
فروّيتَ ظمآنَ الثّرى من دمائها
وأشْبعتَ ذُؤْبانَ الفضا من عظامِها
وما بَرِحتْ حتّى أدَرْتَ وما دَرَتْ
كؤوسَ رَداها لا كؤوس مُدامِها
ولمّا تركتَ السَّيفَ فيهمْ وحُكمَه
جعلتَ بُكاها في مكان اِبتسامِها
عصابةُ بَغْيٍ بوعِدَتْ عن حلومها
فلم تدرِ جهلاً شيخَها من غلامها
أقامتْ على دار العُقوقِ فلم تَرِمْ
وَما رَدَّدَتْ إلّا طويلَ ملامِها
ولمّا رأَتْك مُقبلاً حار فَهْمُها
وأشْكَلَ فيها رُمْحُها من حسامِها
وَطاح الّذي غُرّتْ بهِ من وساوسٍ
وصارتْ كحُلمٍ أبصرتْ في منامها
هُمُ ثوّروها فتنةً لم تفِدهُمُ
سوى حزِّهم أَوصالَها واِنتقامها
وقد نَكَّروها جُهْدَهمْ فعرفتَها
وقد طلعتْ من قبل حَطِّ لِثامها
وهمْ أوقدوها جَهْلَةً بمآلها
فَما اِحتَرقوا إلّا بشبِّ ضِرامِها
وَهُمْ زَعزعوها وَاِرتَجَوْا لذّةَ الجنى
فلم يجتنوها اليومَ غيرَ حِمامِها
نَثَرْتَهمُ ضرباً وطعناً بقفرةٍ
كأنّهُمُ بالعين بعضُ رَغامِها
وزدتَ وقد طَرَّحْتَهمْ حِزَقاً بها
بطرْقِ المنايا في عِدادِ إكامِها
وَلَم تكُ إلّا مثلَ قَبْسَةِ قابِسٍ
ونُغْبَةِ كُدْرٍ ما اِرتَوَتْ من أُوامِها
وكان تَوَلِّيها عقيبَ مجيئها
وكان الرّضاعُ في جوارِ فطامِها
وأنت على مَعْروقةٍ عند شدّها
كذئبِ الفلا أوْ شِدَّةً كسِلامها
تُخال وقد هزّ المَراحُ كَلِيلَها
نجومُ الثُرَيّا حِلْيَةً للجامِها
كأنّك منها فوقها أوْ كراكبٍ
من الشُّمِّ أعلى هَضْبَةٍ من شَمامها
فكفّاك في تصريفها كعِنانِها
ورِجْلاك في إمساكِها كحِزامها
تدوس بك القتلى وقد ملأوا الثّرى
بِغيرِ تَوقّيها وغيرِ اِحتشامِها
فخذها كما أعطاك ربُّك دولةً
حباك بما تهوى بدار مُقامِها
مجدَّدَةً ما للخطوبِ معرَّجٌ
عَليها ولا إلمامةٌ من لِمامِها
ورام العِدا أنْ يسلبوك ثيابَها
وقد حالت الأقدارُ دون مَرامِها
وأنْ يُنزلوك عن قَراها كأَنَّهمْ
بما فعلوا عالوْك فوق سنامِها
فلا طَرَقتْها للحوادثِ طَرْقةٌ
ولا عبثتْ أيدي الرّدى باِنثلامها
ولا زِلْتَ مَحْبُوّاً بها كلَّ ليلةٍ
مُحَيّاً على طولِ المدا بسَلامِها

قراءة في كلمات الأغنية

شعر المرتضى شعر عالِم، وهي صفة تُحمد وتُعاب معاً: تُحمد لأنّ معجمه واسع وبناءه محكم ومعانيه مستوفاة، وتُعاب لأنّ الغلبة فيه للفكر على الانفعال فيقلّ ما يهزّ القارئ.
وهو في هذا نقيض أخيه: الرضي شاعر ينظر في العلم، والمرتضى عالم ينظم الشعر. ومع ذلك فإنّ قيمته الأدبية الكبرى ليست في ديوانه بل في «الأمالي»، حيث يظهر ناقداً بصيراً بأسرار اللغة، يردّ التأويل الضعيف ويحتجّ بالسماع.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

جمع المرتضى ما ندر اجتماعه: رئاسة دينية وعلمية وثروة ومكتبة ضخمة، فصار بيته مدرسة يقصدها الطلاب من الأمصار. وعاش عمراً طويلاً تجاوز الثمانين فأدرك أجيالاً من التلاميذ، وكان يُجري على بعضهم الأرزاق ليتفرّغوا للعلم.
أمّا «الأمالي» فليس كتاباً مؤلَّفاً على نسق واحد، بل مجالس أملاها على أصحابه؛ يعرض في كلّ مجلس آية أو حديثاً أو بيتاً مُشكلاً ثم يفصّل القول فيه لغةً ومعنى، ولذلك صار من أنفس ما يُرجع إليه في تفسير غريب الشعر القديم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

— لقبه «علم الهدى» غلب عليه حتى كاد يحجب اسمه.
— عاش نحو ثمانين سنة وتوفّي في بغداد، وتخرّج به جيل من كبار العلماء.
— كانت مكتبته من أضخم مكتبات عصره الخاصة، وتُذكر في المصادر بأرقام هائلة تختلف الروايات في تحقيقها.
— «الأمالي» يُقرأ اليوم في أقسام اللغة بوصفه مصدراً في النقد والغريب، لا في العقيدة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
الشريف المرتضى
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 966
سنة الوفاة: 1044
بداية المسيرة: 367 هـ
عليّ بن الحسين الموسوي، أخو الشريف الرضي، من كبار علماء الكلام والأصول والأدب في بغداد. لُقّب بـ«علم الهدى»، وخلّف مصنّفات كثيرة أشهرها أدبياً «الأمالي» المعروف بـ«غرر الفوائد ودرر القلائد»الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد الموسوي (355 هـ - 436 هـ / 966 - 1044 م) الملقب ذي المجدين علم الهدي، عالم إمامي من أهل القرن الرابع الهجري.
المسيرة والإنجازات
هو: أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي السجاد بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.أمه: فاطمة بنت الحسن بن أحمد بن الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.ولد في رجب سنة 355 هـ - 966م في بغداد. عاش في أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس الهجريين وهي فترة انكماش الدولة العباسية وضعفها ووهنها أيام سيطرة أمراء الإقليم على حكم أقاليمهم وتولي بني بويه شؤون السلطة في بغداد.

عن الشاعر: الشريف المرتضى

عليّ بن الحسين الموسوي، أخو الشريف الرضي، من كبار علماء الكلام والأصول والأدب في بغداد. لُقّب بـ«علم الهدى»، وخلّف مصنّفات كثيرة أشهرها أدبياً «الأمالي» المعروف بـ«غرر الفوائد ودرر القلائد»الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد الموسوي (355 هـ - 436 هـ / 966 - 10…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ الشريف المرتضى

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات