كذا ينتهي البدر المنير إلى الشمس

ابن دراج القسطلي

(40) مشاهدة


نص «كذا ينتهي البدر المنير إلى الشمس» للشاعر ابن دراج القسطلي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «كذا ينتهي البدر المنير إلى الشمس»

كَذا ينتهي البَدْرُ المُنيرُ إلى الشمْسِ
وتَمْتَزجُ النفسُ الكريمةُ بالنَفْسِ
وتَلْتَحِمُ الأنسابُ من بَعْدِ بُعْدِها
وتدنو القلوبُ المُوحشاتُ إلى الأنسِ
ويُجْمَعُ شملُ الوَصْلِ من فُرْقَةِ القِلى
ويُرْفَعُ بَنْدُ الوَصلِ من مَصْرَعِ النِّكْسِ
كجمعِ سُلَيْمانَ النبيِّ بصِهْرِكُمْ
ذوي يَمَنٍ والشامِ والجِنِّ والإنسِ
وتأليفِ ذِي القرْنَينِ إذ هُدِيَتْ لَهُ
كرِيمةُ دارَا دَعوَةَ الرُّومِ والفُرسِ
فأْهلاً بذاتِ التَّاجِ من سَلَفِ العُلا
إلى ابنِ ذَوي التِّيجانِ فِي سالِفِ الحَرْسِ
إلى وارِثِ الأحسابِ هُوداً وتُبَّعاً
وباني العُلا بالدِّينِ سَمْكاً عَلَى أُسِّ
ولابِسِ حِلْمٍ قَدْ تناهى مَدى النُّهى
وحاجِبِ مُلكٍ قَدْ عَلا حاجِبَ الشَمْسِ
ويا رُبَّ حَرْبٍ أسْمَعَتهُ دعاءها
بِهِنْدِيَّةٍ عُرْبٍ وألسِنَةٍ خُرْسِ
فكم سَلَّ من كَرْبٍ وأنْقَذَ من عَمىً
وَروَّح من رُوحٍ ونفَّسَ من نَفْسِ
وأسْبَلَ من غَيْثٍ ومَلَّأَ من يَدٍ
وكم فَكَّ من غُلٍّ وأطْلَقَ من حَبْسِ
زكا فَرعُها فِي آلِ ذِي النُّونِ سُنَّةً
بِهَا رَاقَتِ الأثمارُ فِي يابِسِ الغرسِ
فلِلَّهِ أكْفاءٌ تدانَوْا لِصَفْقَةٍ
من الصِّهْرِ قَدْ جلَّتْ عن الغَبنِ والوَكسِ
وذكَّرَهُمْ يومُ التخاذُلِ يَوْمَهُمْ
بموتِ عهودٍ كُنَّ يَحْيَيْنَ بالأمسِ
فأسمَعَهُمْ داعي تُجيبَ فمثَّلوا
الدَّاعِي إلى الجودِ والبأسِ
فيا ذِمَّةَ الصِّهر الَّذِي شَدَّ عَهْدَها
بخاتِمَةِ الآياتِ من آيةِ الكُرسِي
فَعَفّتْ رسومَ الغَدْرِ من ظاهرِ الثرى
وخَطَّتْ وفاءَ العهدِ فِي صَفْحَةِ الشَّمسِ
وسلَّتْ منَ الإقبالِ والهَدْي والهُدى
صوارِمَ لا تُثْنى بِدِرْعٍ ولا تُرْسِ
إذا غَنِمَتْ جاءَتكَ بالأمنِ والمُنى
وإن غضِبتْ أنحَتْ عَلَى الشُومِ والتَّعْسِ
بسَرَّاءَ مِمَّا ثَبَّتَ اللهُ أو مَحا
وشَحناءَ مما يَنْسخُ اللهُ أو يُنسي
لها أعيُنٌ أهْدى إلى الحَقِّ من قَطاً
وألسِنةٌ بالسَّلْمِ أخطبُ من قَسِّ
وما قَصَّرَتْ عن ساعِيَيْ آلِ مُرَّةٍ
لصُلْحِ بني ذُبْيانَ والحَيِّ من عَبْسِ
ولله مَا زُفَّتْ ليحيى كتائِبٌ
مُرَوِّعَةُ الإقدامِ مُرْهِبَةُ الجَرْسِ
يُضِيءُ الدُّجى من عِزِّ من حَلَّ وَسْطَها
ويُظْلمُ عنها ثاقِبُ الوَهْمِ والحِسِّ
ويُحجَبُ بالرَّاياتِ فِي مُشرقِ الفَلا
ويُشْرقُ بالإعظامِ فِي الظُلَمِ الدُّمْسِ
وقد رُفِعَتْ رَفْعَ الحصونِ قِبابُها
عَلَى حُلَلِ الإحصانِ والطُّهْرِ والقُدْسِ
وحُلِّيَتِ البيضُ الصَّوارم والقنا
عَلَى الدُّرِّ والياقوتِ لُبساً عَلَى لُبْسِ
هِداءٌ هَدى سُبْلَ الرَّغائِبِ وانْتَحى
يُنَشِّرُ مَيْتَ السَّلْمِ من ظُلَمِ الرَّمْسِ
ويومُ بِناءٍ قَدْ بَنى فرْجَةَ المُنى
بعُرْسٍ غَدَتْ منه المكارِمُ في عُرْس
وقد أذَّنا فِي الأرضِ حَيَّ ومَرْحَباً
إلى المَشهَدِ المذكورِ والمَنظَرِ المُنْسي
يُريكَ النجومَ الزُهْرَ فِي مَجْلِسِ القِرى
من الطَّاسِ والإبريقِ والجام والكأسِ
وسَقْيٌ يُنَسِّي الإلفَ ريقةَ إلفِهِ
وطعْمٌ لهُ وقعُ الحياةِ من النَّفْسِ
وأمواهُ وَرْدٍ فِي وُرُودِ حِياضِها
شفاءُ الظِّماءِ الهِيمِ من غُلَّةِ الخِمسِ
وغَيمٌ من العُودِ الذَّكيِّ تراكَمَتْ
أعاِليهِ حَتَّى كِدْنَ يُوجَدْنَ باللَّمْسِ
وغالِيَةٌ تكسو المشيبَ شَبابَهُ
وتُنَبِتُ سُودَ العُذْرِ فِي الأوْجُهِ المُلْسِ
مكارمُ أضحت للرجال مغانماً
بلا نصب المغزي ولا سُنَّةِ الخُمْس
فإنْ حَمَلَتْ من بعدِها سَيْفَ فِتْنَةٍ
يَدٌ فَتَخَلَّتْ من أنامِلِهَا الخَمْسِ
وإن أوْتَرَتْ قَوساً إلى رَمْيِ مُسْلِمٍ
فلا انْفَصَلَتْ عن مَقْبِضِ العَضْمِ والعَجْسِ
ولا ضاعَتِ الأنسابُ بالغَدر والقِلى
ولا بِيعَتِ الأحسابُ بالثَّمَنِ البَخْسِ
ولا زالَ مَا ترْجُوهُ أقْرَبَ من غَدٍ
ولا انْفَكَّ مَا تخشاهُ أبْعَدَ من أَمْسِ

قراءة في كلمات الأغنية

قول الثعالبي إنه في الأندلس كالمتنبّي في الشام حكم كبير، وله وجه: كلاهما شاعر دولة يصوغ المجد صياغة عالية، وكلاهما يملك من متانة السبك ما يجعل البيت يقف وحده. لكن ما يميّز ابن درّاج ويجعله أقرب إلى قارئ اليوم هو شعره بعد السقوط: قصائد رجل يحمل أهله في الطريق ويكتب عن الخوف على الصغار وعن الطريق الذي لا يعرف نهايته. وهذا لون من الشعر لم يكن في المديح العامري ما يُنبئ بأن صاحبه قادر عليه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تأتيأغنية «كذا ينتهيالبدرالمنيرإلىالشمس»ضمنأعمالابندراجالقسطلي.أحمدبن محمدبنالعاصيالمعروفبابندرّاجالقسطلّي،شاعرأندلسي (958 - 1030م). كانشاعرالدولةالعامرية في قرطبةأيامالمنصوربنأبيعامر،ثمعاشانهي…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «كذا ينتهيالبدرالمنيرإلىالشمس»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الأندلس
سنة الميلاد: 958
سنة الوفاة: 1030
ابن دراج القسطلي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
قدّم ابن دراج القسطلي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: عزم حداه السعد والإقبال، دأبك الهجر ودابي، إقبال جدك للإسلام إقبال، اقبل ثناء وشكرا، أخلق الدهر بقاء واستجد، أي شراع لأي بحر، سلام وهنيت فيك السلامه، هل تثنين غروب دمع ساكب، السيف أبهى للعلا، أياديك ردت يدي في يديكا، قد الخيل والخير بأسا وجودا، بقاء الخلائق رهن الفناء، هل أنت مدرك آمالي فمحييها، هنيئا لنا ولأقصى العباد، أهلي قد أنى لك أن تهلي. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن دراج القسطلي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات