كذب الرجاء فما نجيب يرجع

جميل صدقي الزهاوي

(46) مشاهدة


اقرأ «كذب الرجاء فما نجيب يرجع» من نظم جميل صدقي الزهاوي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «كذب الرجاء فما نجيب يرجع»

كذب الرجاء فما نجيبٌ يرجع
وأقضّ يا سلمى عليك المضجعُ
يا حزن نب يا قلب ذب يا طرف صب
خاب الذي كنا له نتوقع
يا أم صدري والنون تذكى الهوى
يا أم كانونٌ لنارٍ تلذع
إن الفؤاد يصير فيهِ أدمعا
وتسيل فوق الخد مني الأدمع
أوجاع ما تبدي العيون شديدة
وأشد منها ما تجُنُّ الأضلع
قلت الإياس به لنفسي راحة
فإذا الإياس وما يولد أوجع
كانت بليل الهجر في قلبي المنى
مثل النجوم المستنيرة تطلع
فأتى سحاب اليأس يملأ جوه
فتغيبت تلك النجوم اللُّمَع
يا أم جربت البكاء وعكسَه
يا أم إن كليهما لا ينفع
قالوا تزوَّجَ في فروق غنية
أموالها تُعلى الرجال وترفع
هذا هو الخبر الذي لسماعه
أمسى رجائي حبله يتقطع
هذا هو الخبر الذي باتت له
في الليل نفسي والنهار تُروّع
ما إن أسيت لكونهِ متزوجاً
ليكن له ليكن حلائل أربع
لكن تَصَوُّرَ كونه يبقى كذا
متباعداً عني لقلبي يصدع
كيف الإقامة يا نجيب فدلني
بالدار بعدك وهي قفرٌ بلقع
حسبي من الآلام ما أشقى بهِ
حسبي من الأقوال ما أنا أسمع
كانت لعمري في بداية أمرها
سلمى وحيدة موسرٍ يتبرع
بنتٌ أبوها جدَّ في تهذيبها
وقضى فناهزت البلوغ ترعرع
عذراء بارعة الجمال فتيةٌ
في وجهها نور الشبيبة يلمع
خدٌّ كنُوار الربيع مورد
ونواظرٌ دعج وجيد أتلع
ربيت وشبَّت في حماية أمها
تلهو بموروث الثَراء وترتع
حيث الحنانُ ظلاله ممدودة
حيث الوداد غصونه تتفرع
كانت تحبُّ الزهر وهو يحبها
فكلاهما متوهج متضوع
يتبسمان بشاشة واليوم قد
ذهبت بشاشات الأحبة أجمع
أما نجيب فهو صادفها فتى
يزهو بحسنٍ للغواني يخدع
جازٌ لها لكنه متقلب
في الفقر إلا أنه يتصنع
يرنو إليها من نوافذ بيتهِ
وإليهِ من شباكها تتطلع
حتى تورَّط قلبها في حبهِ
وغدت بغير لقائهِ لا تقنع
وأبان يخدعها نجيب إنه
بجمالها الفتان صبٌّ مولع
مرت شهور في الغرام عليهما
هذا يغازلها وهذي تسجعُ
والأم لما شاهدت من بنتها
ذاك اللجاج وأنها لا تُقلع
رضيت أخيراً أن تزوِّجها بهِ
كرهاً وكانت قبل ذلك تمنع
مرَّت ثلاث سنين وهو خلالها
في القمرِ يصرف مالها ويُضيَّع
حتى إذا نفدت جميع نقودها
وغدا الأثاث يباع ثم يوزَّع
أنهى لسلمى قائلاً أحبيبتي
ليس الأمور هنا كما أتوقع
إني نويت إلى فروق رحلةً
على أنال بها مقاماً يرفع
فبكت لتمنَعه الرحيل وأعولت
لكن نجيبٌ بالقطيعة مزمع
هو جالس يبدي لسلمى عزمَه
وأمامه سلمى الحزينة تضرع
أحليلتي لا تجزعي من رحلتي
إني إليكم عن قريب أرجع
فمضى ومرَّت حجتان ولم يجئ
منه كتاب للكآبة يدفع
سلمى جثت يوماً بجانب أمها
تبكي كما يبكي الحزين المفجع
تشكو تباريح الفراقِ لها كما
قد كنت في صدر القصيدة تسمع
والهمُّ يضغط قلبها من داخل
حتى يكاد شغافه يتمزع
والأم جالسة تسليها إذا
بالباب من دون انتظار يقرع
فمشت لباب الدار سعياً أمها
ريحانة وكذاك سلمى تهرع
وإذا بمأمور البريد يقل في ال
أَيدي كتاباً لم يكن يتوقع
سلمى تسلمت الكتاب وقلبها
فرقاً يكاد بصدرها يتفلَّع
فضَّته تاليةً له حتى إذا
فرغت من التلوِّ صاحت تجزع
يا أم طلَّقني فماذا حيلتي
يا أم سرَّحني فماذا أصنع
يا أم لا تنأين عني إنني
عما قليل للحياة أودعُ
يا أم في نفسي عذابٌ مؤلم
يا أم في قلبي اضطراب موجع
وأُحسُّ أن سراج روحي ينطفي
والقلب مني بالأسى يتصدَّع
وكان في لحمي وجلدي والحشا
والعظم يا أمي أراقمَ تلسع
ربَّيت مثلَ الزهر آمالاً بها
كان الفؤاد على النوى يتمتع
ويعيش مسروراً بها آهٍ فقد
هبت على الآمال ريحٌ زعزع
ويحي لممحوض العلاقة يزدري
ويحي لمعروض الوداد يضيَّع
لهفي على شرخ الشباب صرفته
في حب غدَّار يغرُّ ويخدع
لهفي على الأيام كيف تبدَّلت
والعيش كيف مضى فما أن يرجع
يا موت إنك أنت أنت الملتجى
وإليك من هول الحياة المفزع
يا موت زر يا موت زر يا موت زر
ليست حياتي بعد فيها أطمع
يا موت يا كلَّ النجاةِ يقول لي
قلبي فضاؤُك من فضائي أوسع

قراءة في كلمات الأغنية

الزهاوي شاعر أفكار لا شاعر أحوال، وهذا مقياس الحكم عليه. فهو لا يعنيه أن يهزّك بالصورة بل أن يقنعك بالحجّة، فجاء شعره أقرب إلى النظم المنطقي، وفيه ضعف صناعي يعترف به ناقدوه ومحبّوه. لكن قيمته في مكان آخر: أنه أوّل من أدخل موضوعات العلم الحديث إلى القصيدة العربية جدّاً لا تفكّهاً، وأوّل من جعل مسألة المرأة موضوعاً شعرياً صريحاً في المشرق. وبذلك وسّع ما يجوز أن يُقال في الشعر، وهذا فتح لا يقاس بجودة بيت أو ركاكته. ويُقرن دائماً بالرصافي، والفرق بينهما فرق بين من يخاطب العقل ومن يخاطب الوجدان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «كذبالرجاء فما نجيب يرجع»أداهاجميلصدقيالزهاوي.شاعر ومفكّرعراقي وُلدببغداد، وأبوه مفتيبغداد ونظم فيالعلم والفلسفة، ودعاإلىتعليمالمرأة ورفعالحجاب فأث…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

نظم في نظرية النشوء والجاذبية في وقت لم تكن هذه الموضوعات قد استقرّت في الثقافة العربية بعد، فعُدّ من أوائل من حاول شعراً علمياً في العربية الحديثة. وقصيدته في رحلة إلى الجحيم قوبلت باستنكار واسع في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
جميل صدقي الزهاوي
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1863
سنة الوفاة: 1936
جميل صدقي الزهاوي شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت جميل صدقي الزهاوي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: مات سعد فما عسى أن تقولا، أفي كل يوم رحلة وتغرب، ايمل يوسف فوق دجلة قصره، قد طغى يطفح الفرات وعبا، قد جاء يا أم وقت فوتي، انما نهضة الامم، ألا يا دمع إنك ترجماني، ايها البدر الذي، عتا وقال يقيني، أكبر بفيصل من مليك حازم، انا شيخ بذكرياتي احيا، لهفي يطول على شبابك، بكل مقام وقفة لك تبهت، لقد تصورت جسما، أين القصيد التي أبياتها خزف. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ جميل صدقي الزهاوي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات