كذبت ظنونك ما العزاء جميلا

ابن الزقاق

(44) مشاهدة


اقرأ كلمات «كذبت ظنونك ما العزاء جميلا» — ابن الزقاق كاملة ومرتّبة ضمن الأرشيف العربي.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «كذبت ظنونك ما العزاء جميلا»

كذبت ظنونُك ما العزاء جميلا
أَوَما رأيتَ دمَ العلا مطلولا
هذا جوادُ أبي شجاعٍ مخبرٌ
أن الجواد انقضَّ عنه قتيلا
ولطالما لبس الدروعَ غلائلا
ولطالما جرَّ الرماح ذيولا
وسرى إلى الغارات وهي كتيبةٌ
ملء الفضاء فوارساً وخيولا
واستقبل الزمنَ البهيم فلم تزل
أيَّامه غرراً به وحجولا
حتى استفاض عليه بحرُ حمامِهِ
يربدُّ فيه أسنَّة ونصولا
في مأزق ضنك المسالك رتَّلَتْ
فيه الظُّبا سُوَرَ الردى ترتيلا
خام الكماةُ فكرَّ كرة ضيغم
لم يرضَ إلا السمهرية غيلا
لبس الشهادةَ حلَّةً حمراء من
عَلَقٍ تعم السابريَّ فضولا
يا شدَّ ما اتخذ المنيَّة خلَّة
من بعد ما اتخذ الحسام خليلا
وأجال عادية الجياد محارباً
وأذلَّ أعناق البلاد منيلا
يا راحلاً ركب الحمام مطيَّة
هل ترتجي بعد الرحيل قُفولا
غادرْتَ معمور المكارم بلقعاً
وتركت ربع المعلواتِ محيلا
إن كنتَ ودَّعْتَ الحياةَ فإنما
أودعت داءً في القلوب دخيلا
أو كان واراك الصفيحُ فإنما
وارى رقيق الشفرتين صقيلا
أزرى به طولُ الضراب وغادرتْ
في مضربية الحادثاتُ فلولا
أمَّا الأنام عيونهم وقلوبهم
فلقد مُلئنَ مدامعاً وغليلا
عندي حديث عن وجيبِ ضلوعهم
لو كنتَ تصغي للحديث قليلا
لم تَبْقَ من نُطَفِ المدامعِ قطرة
إلاَّ وراح مصونُها مبذولا
ما زلت صباً بالشهادة في الوغى
حتى وجدتَ إلى الوصالِ سبيلا
فبكى الحصان الأعوجيُّ تحمحماً
والهندوانيُّ الجُرازُ صليلا
واغرورقتْ عين السماء وربما
رفعت كواكبها عليك عويلا
وتغير الصبح المنير فخلته
مما تسربل بالشحوب أصيلا
يا حسرةً نفتِ الرقادَ وأَطلعتْ
للشيب في رأسِ الوليد نصولا
ما كان أَحرانا لمصرع أرقمٍ
أَنْ نغتدي في حيث حلَّ حلولا
أفبعده تبغي الحياةَ إذن فلا
دفع البكا منا عليه غليلا
قل للمؤمِّل حدتَ عن شأوِ المنى
رَمَتِ المنونُ فأَصْمَتِ المأمولا
واهرب كمن ركب السرى فسرى فتىً
يحدى السرى بعد الوزير قتيلا
خلع ابن لبونٍ ثيابَ حياته
فاخلع وجيفاً بعد وذميلا
يا حامليه للثرى رفقاً به
فالمجدُ أَصبح للثرى محمولا
خصُّوا به قلب الشجي لفقده
ولتجعلوه من الضريح بديلا
أو فاكفليه يا سماء فإنَّه
ما اعتاد نجم في سواك أفولا
كان الشهابَ المستضيءَ فلم يَنُبْ
عن نوره نور السِّماكِ دليلا
كان الغمامَ المستهلَّ فما لنا
نشكو أوان همى السحاب محولا
يا دهر أَنَّى غلت منه مثقَّفاً
لدنَ المهزِّ وصارماً مصقولا
يا قبر كيف وسعت منه سحابةً
وطفاءَ ساحبة الذيول هطولا
عظم المصاب وقد أصيب بمعرك
أخذت به منه العداة ذحولا
والرزء ليس يجل أو يُلفى الذي
أَصماهُ سهم الحادثات جليلا
أين الذي هدمت صوارمه الطلى
وغدا بتشييد العلاء كفيلا
أين الذي ملكت علاه نواظراً
ومسامعاً وقرائحاً وعقولا
وسرى فسمَّيْنا النجوم حباحباً
وحبا فسمَّيْنا الغمام بخيلا
من ذا يسدُّ مكانه في غارة
تركت سوابقها الحزون سهولا
أم من ينوب منابَهُ لحوادث
تذر العزيز بحكمهنَّ ذليلا
أَوَ لم يكن يغشى الحروب منازلاً
فيشبّها بحسامه مسلولا
أو ما غدا بجياده فتبخترت
مرحاً ورجَعتِ الغناء صهيلا
ما باله نبذ السوابغ والقنا
وأقام عن شغلٍ بها مشغولا
ما باله ترك الجفون سحائباً
ما باله ترك الجسوم طلولا
قد زرت موضع قبره فكأنما
قلّبتُ منه روضة وقبولا
ونشرت حُرَّ ثنائه فكأنما
عاطيت منه السامعين شمولا
ما راعنا موت العزيز فلم يزل
حيَّاً لمن يتأوِّل التنزيلا
لكن جزعنا للفراق وقد نوى
عنَّا إلى دار القرار رحيلا
أَلله أنزله الجنان ومدَّ من
رضوانه ظلاً عليه ظليلا

قراءة في كلمات الأغنية

شعر ابن الزقّاق أقرب ما في العربية إلى فنّ اللوحة. فهو لا يبني قصيدة طويلة ذات أغراض، بل مقطوعة قصيرة تصف شيئاً واحداً: بِركة، غصناً، زهرة، ضوءاً على ماء. وطريقته أن يشبّه الشيء بشيء آخر ثم يبني على التشبيه تشبيهاً ثانياً، حتى يبتعد النصّ عن الموصوف ويقيم عالماً بصرياً مستقلاً. وهذا هو الطابع الأندلسي في أنضج صوره، وقد حُكم عليه بأنه إسراف في التصنيع عند من يطلب الصدق، وبأنه ذروة الصنعة عند من يطلب الجمال. والحقّ أنه فنّ مدينة مترفة تعرف أنها ذاهبة، فبالغت في تسجيل ما يعجبها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

نشأ ابن الزقّاق في بلنسية في أوج ما بلغته الأندلس من العناية بالبستان والماء والزهرة، وكان بينه وبين ابن خفاجة — أشهر شعراء الوصف الأندلسي — قرابة، فسار في طريقه وزاد عليه في بعض ما وصف. ولم يطل عمره: مات شابّاً في نحو الثلاثين، فبقي ديوانه صغير المقدار عالي القيمة. وكانت بلنسية بعده بقرن قد سقطت، فصار شعره من آخر ما يصف تلك الرياض قبل أن تزول.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «كذبتظنونك ماالعزاءجميلا»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 0
سنة الوفاة: 1134
أبو الحسن علي بن عطية البلنسي المعروف بابن الزقّاق (توفّي نحو 1134م / 528هـ)، شاعر أندلسي من بلنسية، من أقارب ابن خفاجة. مات شابّاً، واشتهر بوصف الطبيعة والرياض والمقطوعات القصيرة المصقولة.
المسيرة والإنجازات
المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.تقديم أكثر من 149 أغنية في رصيده الغنائي.

أعمال أخرى لـ ابن الزقاق

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات