قتل الحب يا ليالي الوداد

مصطفى صادق الرافعي

(49) مشاهدة


اقرأ «قتل الحب يا ليالي الوداد» من نظم مصطفى صادق الرافعي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «قتل الحب يا ليالي الوداد»

قُتِلَ الحبُّ يا ليالي الودادِ
فاسلمي بالقلوبِ والأكبادِ
مهجةٌ تتلظى غراماً ولكنْ
ألفُ قلبٍ يغلي من الأحقادِ
وصدورٌ كالنارِ غطّىَ عليها
من سوادِ الرياءِ شبهُ الرمادِ
وهمومُ الحياةِ تخلقُ للقل
بِ وأيُّ امرئٍ بغيرِ فؤادِ
ما أمِنَّا الزمانَ إلا كما يأ
منُ إبليسَ زاهدُ الزهادِ
كلُّ يومٍ يصيحُ بالناسِ صوتاً
كضجيجِ الساعاتِ في الميعادِ
أينَ من يأمنُ العواديَ والنا
سُ بأجناسهم ثمارُ العوادي
من تَدَعْهُ فريثما يدركُ النض
جُ وربُّ البستانِ بالمرصادِ
وقتيلٌ من كانَ في الغابِ حيّاً
تتولاهُ أعينُ الآسادِ
إنما الناسُ من يوقّرهُ النا
سُ وإن كانَ أمرهمْ للنفادِ
إن ذكرَ الذينَ شادوا وسادوا
لم يزلْ راسخاً معِ الأطوادِ
وإذا المرءُ أودعَ الأرضَ سرّاً
نبشتْ سرّهُ يدُ الآبادِ
إن تشأ أن ترى حديثكَ بعدَ ال
موتِ فانظرْ إلى حديثِ العبادِ
كم تُرينا الأيامَ من عبرٍ شتّى
كأنَّ الأيامَ في استعدادِ
وأراها في عبرةٍ قد طوتها
كانطواء المليونِ في الأعدادِ
في مليكٍ كساهُ أمسٌ جلالاً
فغدا اليومَ بالي الأبرادِ
كانَ فوقَ السريرِ فانقلبَ الد
هرُ فأمسى بهِ على الأعوادِ
وقضى العمرَ يومَ عيدٍ فلما
ماتَ ضنتْ أيامهُ بالحدادِ
ومن الهمِ أن ترى أدمعَ ال
موتِ من غيرِ أدْمعِ الميلادِ
شُدَّ ما يؤخذُ الظلومُ إذا ما
سارَ في الناسِ سيرةَ استبدادِ
إنما أنفسُ الأنامِ سيوفٌ
إن تحركْ سالتْ من الأغمادِ
أينَ من كانَ في الثغورِ ابتساماً
وهو اليومَ مضغةُ الحسادِ
أينَ من كانَ للبلادِ رجاءً
وهو اليومَ عبرةٌ في البلادِ
سطروا ذكرَهُ على صحفِ التاري
خِ من سوءِ فعلهِ بمدادِ
وأروهُ أن الفسادَ وإن طا
لَ فعقبى أمورهِ للفسادِ
لم يكن يجهلُ الرشادَ ولكنْ
عميَ الحبُّ عن سبيلِ الرشادِ
وأضلُّ الهوى هوى ملكُ الأر
واحِ يبغي محاسنَ الأجسادِ
إنَّ للتاجِ ربةً لا تزين التا
جَ إلا بطلعةِ الأولادِ
لا كتلكَ التي هي الصدفُ الفا
رغُ نحساً لطالعِ الصيَّادِ
عذلوهُ فيها فكانَ مريضاً
ساخراً بالطبيبِ والعُوَّادِ
وإذا كانَ للخطيئةِ عذرٌ
أيُّ عذرٍ لمخطئٍ في التمادي
أبعدوها عن القلوبِ فلم ير
ضَ وصعبٌ تجاورُ الأضدادِ
هو ألقى في النارِ فحماً فلما
أجَّ لم يختطفْ سوى الوقّادِ
ليسَ للملكِ من يسوقُ هواها
حاملِ التاجِ مثلَ سوقِ الجيادِ
أنضجتهُ بالحبِّ حتى إذا ما
بلغَ النضجُ أطعمتهُ الأعادي
وأرتهُ العينانِ أنَّ بياضَ ال
حظِّ قد شابهَ الهوى بسوادِ
جردتْ من لحاظها فاتكاتٍ
جرّأتْ كلَّ تكلُّمِ الأجنادِ
ليتها حينَ لم تقدْهُ لمجد
لم تخلَّ الزمامَ للقوَّادِ
ليتها حينَ أسهرتهُ عليها
ما جزتهُ بمثلِ هذا الرقادِ
قَتَلَتْهُ بِبَغيِها وتَلَتْهُ
وأرى البغيَ جامعاً كالودادِ
أيّ أيدٍ قد بدلت ذلكَ الدر
بحبِ الرصاصِ فوقَ الهوادي
أوما خافتِ الكواكبُ أنْ تس
قطَ من غيرةٍ على الأجيادِ
ما لتلكَ اللحاظِ وهيَ حدادٌ
أصبحتْ في العدوِ غيرَ حدادِ
لم تؤثر في قلبهِ نظراتٌ
ربما أثرتْ بجسمِ الجمادِ
قتلوا ظبيةَ القصورِ ولكنْ
قتلةَ الصائدينَ حيةُ وادي
حسبوها فأراً وهمْ قططُ البي
تِ فلم يأكلوهُ قبل الطرادِ
وكذا يقدمُ اللصوصُ إذا ما
أبصروا الرأسَ مالَ فوق الوسادِ
ما أرى هذهِ الشهامةَ إلّا
حمقاً من فظاظةِ الأكبادِ
عربدوا في الدمِ المراقِ وما الو
حشُ إذا اغتالَ يترك الدم بادي

قراءة في كلمات الأغنية

الرافعي بدأ شاعراً وله ثلاثة دواوين، لكنه لم يستقرّ حتى انتقل إلى النثر، وهناك وجد صوته. ونثره ظاهرة قائمة بذاتها: جمل مسجوعة الإيقاع بغير سجع مصنوع، وصور تتوالد، ولغة لا تُقرأ قراءة الإخبار بل قراءة الشعر. وهذا يفسّر لماذا أحبّه من أحبّه إلى حدّ التعصّب وردّه من ردّه إلى حدّ التهكّم: خصومه رأوا فيه صنعة تُثقل المعنى، ومحبّوه رأوا فيه آخر من كتب العربية على أنها فنّ لا وسيلة. والحقيقة أن الرجل كان يعالج بالإيقاع ما فقده من السمع، فبنى في رأسه موسيقى للغة عوّضته عن سماع الأصوات.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أصابه الصمم مبكّراً، فانقطعت بينه وبين الناس القناة التي يعيش بها الأدباء عادة — المجلس والحوار والمشافهة — فلجأ إلى الكتابة وحدها، حتى صارت لغته أقرب إلى الموسيقى الداخلية من لغة أحد في عصره. وله قصّة عاطفية معروفة أثمرت «رسائل الأحزان» و«أوراق الورد»، وهما من أشهر ما كُتب في العربية في هذا الباب. وخاض في آخر عمره معركة طويلة في وجه دعوات التغريب في الأدب، فكتب «تحت راية القرآن»، ومات سنة 1937.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

من أطرف ما في سيرته أنه كاتب كلمات نشيدين وطنيين: «اسلمي يا مصر» الذي كان نشيد مصر بين الحربين، و«حماة الحمى» الذي هو النشيد الوطني التونسي إلى اليوم — أي أن ملايين ينشدون كلماته دون أن يعرفوا صاحبها. وقد كان أصمّ لا يسمع نشيداً منهما.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
مصطفى صادق الرافعي
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1880
سنة الوفاة: 1937
يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من أبرز أدباء عصر النهضة في مصر، وامتاز أسلوبه بقوة البيان وجزالة العبارة.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 346 عملاً منسوباً إليه، منها: تعاتبنا كأن القلب، أنا إن قلت أنا، رأت الملاح على السماء كواكبا، كففت يدي عن الشر، هيفاء تأمر بالحسن، غانية كرونق الفرند، عفتهم إذ أصبحوا، وثقيل بات في نعم، نظروا الكأس فقالوا، ربما دها حزن، شكوت ما بالقلب من لوعة، أنحلوني وأسقموا، أيها الحب أمانا، يا طلعة البدر التمام، كان لي قلب فيا عجبي. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ مصطفى صادق الرافعي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات