لا أظلم البين حالي كالذي كانا

ظافر الحداد

(39) مشاهدة


كلمات «لا أظلم البين حالي كالذي كانا» للشاعر ظافر الحداد كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لا أظلم البين حالي كالذي كانا»

لا أظلمُ البينَ حالي كالذي كانا
سِيّانِ إنْ غاب من أهوى وإن دانا
ما زادني القرب عما كنتُ أعرفه
إلا أسى وتَباريحا وأشجانا
والبعد أهونُ من قربٍ يُجدِّد لي
معْ ما أُكابده صدا وهجرانا
مللتمُ وادعيتم أنّ ذاك لكم
طبعا صدقتُم فمَلُّوا هجريَ الآنا
والله ما حُلْتمُ عن عادةٍ عُرِفت
منكم ولكنه صبري الذي خانا
بَقُّوا من الصبر عندي ما أصون به
سرَّ الغرام وإلا صار إعلانا
مالي بُليت بقاسٍ مُعجَب صَلِف
يرضى إذا بِتُّ بالهجران غضبانا
لولا تَعلُّقُ عينيه لما تركتْ
أخلاقُه بالقِلى والصد إنسانا
يا مُسقِمِى بجفونٍ تَدَّعى سَقَما
لا أَدَّعى مثَلها زُورا وبهتانا
بي مابخصرِك من سُقْمٍ وموجِبهُ
صَدٌّ كرِدفك تعنيفا وعدوانا
قصدتَ ظلمي بلا ذنبٍ كما ظَلمت
كَفّاك ثغرَك بالمِسواك أحيانا
يا أوحدَ الناسِ في خَلْقٍ وفي خُلُق
هَلاّ أضفتَ لذاك الحسنِ إحسانا
بلِ الكمالُ لَعمري رتبةٌ بَعُدتْ
فلم يَنْلها امروٌّ إلا ابنَ عثمانا
شيخُ الرياسة كهل المكرمات فتى ال
إحسان تِرْب العَطايا كن كما كانا
إذا دعوتُ تُلبِّيني عَزائمه
كما دعا المرءُ آباء وإخوانا
كم رام مدحى مكافاةً لنائله
فينثنِى عنه للتقصيرِ خجلانا
يا من حُسِدتُ على أُولى عَزائمِه
جَدِّدْ علي حاسِدي أمرِي فقد خَانا
أنت الغمامُ وروضى زاهر فإذا
أَغبَّه فكنْ باب سَعْدِي عند مولانا
فإن أصِل فهْي عاداتٌ عُرِفت بها
أو لا فلم تبقِ للإِحسان إمكانا
سارت فضائُله في الْخَلْقِ واشتهرتْ
فكلُّ قلبٍ حَوَى منهن ديوانا
عجزتُ عنها وعن وصفِى ولو ظَهرتْ
فيما مضى أعجزتْ قُسا وسَحْبانا
ذو همةٍ ساعدتْها نخوةٌ عَظُمت
لو أنها ماءُ بحرٍ كان طوفانا
تُعطِي فتَحِقر ما تعطي ولو وهبتْ
كقَدْرِها وهبتْ أضعافَ دُنيانا
لا يلبث الفقرُ في أرضٍ وراحُته
مما يجود فيغني الإنس والجانا
يُفرِّق المالَ في جمعِ الثناء له
جودٌ ويَعْتَدُّ جمعَ المالِ حرمانا
فما حَوتْ كفُّه عينا ولا عَرَضا
إلا ليجعله للحمد أثمانا
له على كلِّ حُرٍّ مِنَّةٌ كَتبت
في وجهه لجميل الذِّكْرِ عنوانا
هذا على أنه يُخفِي صَنائعَه
فينا ويأبَى لما أَخْفاه إعلانا
تخالُ في كل نادٍ من مَدائحه
راحا تَرَقْرَق في النادي وريحانا
يُدبرها فيهم الراوي فيُطربهم
حتى يَظلَّ الحليمُ اللُّبّ نشوانا
أتيتُه وصروفُ الدهرِ تَعْرِقني
عَضّاً وأَحسبُها أُسْدا وغِيلانا
فكَفَّ كَفَّ عوادِيها وأَمَّنَنى
منها وصَيَّرَ لي في ظله شانا

قراءة في كلمات الأغنية

أطرف ما في شعر ظافر أن حرفته دخلت في مخيّلته: النار والحديد والكِير والسندان تتردّد في صوره تردّداً لا تجده عند شاعر لم يقف على منفاخ. وهذا يمنح شعره طرافة حسّية تميّزه في زمن كانت الصورة الشعرية فيه تُورَّث عن الشعراء أكثر ممّا تُستمدّ من الحياة. ولغته مع ذلك رقيقة سهلة قريبة من شعر المصريين في عصره، بعيدة عن الجزالة البدوية — فهو ابن مدينة ساحلية، ويكتب كابنها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن ظافر شاعر بلاط نشأ في الدواوين، بل صاحب حرفة في الإسكندرية الفاطمية يطرق الحديد ويكسب من عمل يده، ثم ارتفع بشعره حتى وصل إلى ممدوحين من كبار رجال الدولة. وبقي لقب الحرفة لصيقاً باسمه لا يفارقه، حتى صار «الحدّاد» هو ما يُعرف به أكثر من نسبه. وهو نموذج لظاهرة قليلة الذكر في تاريخ الأدب العربي: الشاعر الذي جاء من السوق لا من المدرسة ولا من القصر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

الإسكندرية الفاطمية التي عاش فيها كانت مرفأً يجمع تجّار المتوسّط، وشعره من الشهادات القليلة على حياتها الأدبية في ذلك القرن. وقد وصل ديوانه ناقصاً، وجُمع أكثر ما بقي منه من كتب الأدب والمختارات لا من نسخة متّصلة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة الفاطمية
سنة الوفاة: 1134
يُعتبر ظافر الحداد شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. توفي سنة 1134م، ولا تزال قصائده حاضرة في الذاكرة الأدبية والغنائية العربية.
المسيرة والإنجازات
قدّم ظافر الحداد نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: يا راغبا في غنى وكنز، أفرط نسيان أبي عامر، وروضة زاهرة، متى كانت الأيام تسعف بالمنى، جاء الربيع أخو حياة الأنفس، أفرط نسياني إلى غاية، على الجانب الإسكندري سلام، يا لاح في سمر كالسمر، يا من نصيبي منه قر، فكأنني ظمآن ضل بقفزة، صحة في سلامة ونعيم، هناؤك ليس يعدمه زمان، مولاى قد وصل الكتاب، عتبت ولكنني لم أع، انظر إلي ففي كل غريبة. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ظافر الحداد

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات