لا هم دمعي من طول البكا نفدا
خليل مردم بك
(42) مشاهدة
كلمات «لا هم دمعي من طول البكا نفدا» للشاعر خليل مردم بك كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «لا هم دمعي من طول البكا نفدا»
لا هُمَّ دمعيَ منْ طولِ البكا نَفِدا
فهبْ لعينيَّ ما أبكي به الشهدا
وَما الدموعُ وإنْ جادتْ بمنجدةٍ
فاجعلْ لها من دمي أو مهجتي مددا
لؤمٌ بمنْ لا يريق الدمعَ تكرمةً
لمن أريقتْ دِماهم للبلادِ فدا
في مثلِ ذا اليومِ في هذا المكانِ عَلَى
هذي الجذوعِ عَلَتْ أرواحُهم صعدا
طارتْ إلى الملإِ الأعلى لتدرك ما
قدفاتها نيلُه إذْ تسكنُ الجسدا
لصوتِها في حفافِ العرشِ هينمةٌ
هل تسمعون؟ ففي أُذنيَّ منه صدى
"صدى دعاءٍ عريضٍ؛ ذي حكايتُه: "
العرب، والعرب، واستقلالهم، أبدا
وَهل ندافعُ عن حقٍ هريقَ له
سيلٌ من الدمِ حتى الآن ما ركدا
دمٌ بذلناه في تحريرِ أُمَّتِنا
لا يذهبُ الدمُ في شرعِ الإلهِ سدى
هلْ تذكرون؟ ومَا بالعهدِ من قدمِ
يوماً أراكم ضُحاه طالعاً نكدا
يوماً تجددُ ذكراه أسىً وَجوىً
وَتقرحُ القلبَ والعينين والكبدا
عَلى الوجوهِ علاماتُ الأَسى ارتسمتْ
وَفي القلوبِ سعيرُ البثِّ قَدْ وَقدا
ترى الكآبةَ ممدوداً سرادفُها
وَغيمُها بسماء (الشام) متعقدا
في (الغوطتين) إذا ما نسمةٌ خطرتْ
أنَّتْ كما أنَّ محزونٌ إذا جُهدا
كأنما الدَوْحُ إنْ مال النسيمُ به
ثواكلُ نَشَرَتْ أشعارَها كمدا
كأنما الطلُّ والأوراقُ ترسله
دمعٌ تَحدَّرَ من آماقِها بددا
ناحتْ عَلَى (بردى) الأطيارُ فانفجرتْ
بعد النضوبِ عيونُ الدمع من (بردى)
كأنَّ تهدارَه في كل منحدرٍ
نشيجُ باكٍ يعاني الهمَّ محتشدا
فلو تراهم عَلى الأعوادِ ماثلةً
أجسامُهم لفقدت الصبرَ والجلدا
تواجه الشمسُ منهمْ أوجهاً نضرتْ
كالماسِ في الشمسِ لألآءً إذا اتقدا
كأنَّ إطراقَهم في طولِ صمتِهمُ
كمن يراجعُ معنىً رائعاً شردا
كأنَّ إغضاءهم إغضاء ذي كرمٍ
عن الإِساءةِ خلقاً طاهراً وَهدى
ومشرئبين بالأعناق تحسبهم
وِرْداً من الهيمِ نحو الماءِ قد وردا
تهفو رقابُهمُ نحو السماءِ كمنْ
له بها حاجة إدراكها بعدا
إنْ كنت تعجب فاعجبْ لابنِ آدم ما
أشدَّ بغياً وَظلماً منذ ما وجدا
بنيةُ اللهِ قد مدتْ لها يده
بالهدمِ شلّتْ وتبّتْ ما أعقّ يدا
وقاتلُ النفسِ لو صحّتْ عدالتُه
كمن يداوي بفقءِ المقلةِ الرمدا
وليس يملكُ فكَّ الروحِ عن جسدٍ
إلاّ الذي هو ضمَّ الروحَ والجسدا
هَبِ القتيل مسيئاً بالقصاصُ له
فما جزاءُ الذي قتلاً عليه عدا؟
إن كان من جنسِه فالقتل يلزمُ مَنْ
فوق البسيطة لا يبقي إذنْ أحدا
أقسمتُ باللهِ لَلْمصلوبُ في شرفٍ
أمسى عَلَى الجذعِ مثل الشلْوِ منفردا
أجلّ في النفسِ مِنْ ملكٍ تحفُّ به
جلالةُ الملكِ انْ فوق السرير يدا
ضمّته أعوادُه من حيث نِيطَ بها
كما تضمُّ حنايا أضلعٍ خَلَدا
حَنَتْ عليه وأَمرُ الليلِ مجتمعٌ
كالأُمِّ تَرْأَمُ في جوفِ الدجى ولدا
صحيفةُ الحكمِ في صدرِ الشهيدِ غدتْ
وِسامَ فخرٍ له بالمجد قد شهدا
واللهِ ما الليلة السوداء حين مَشَوْا
يشاهدون مناياهمْ بها صددا
أشدّ هولاً عليهم من تفرقِنا
وانَّ طول سَرانا بعدُ ما حُمدا
يسوءُهم أَننا عند (القضيةِ) ما
زلنا طرائقَ في آرائنا قددا
يعيثُ فينا فساداً كلُّ ذي دخلٍ
عَلَى النَّفاقِ وقول الزورِ قد مردا
تقطَّعتْ كلُّ أسبابِ الرجاءِ بنا
هَيِّيءْ لنا ربَّنا من أمرِنا رشدا
أستغفرُ اللهَ من يأسٍ يخالجني
فليس ييأس إلاَّ كافرٌ جحدا
بقية السيفِ مهما قلَّ ناصرُها
خيرٌ وأبقى وأنمى بعد ذا عددا
واللهُ أرأفُ من أن لا يقيم لنا
"وَزناً؛ ويتركنا بين الورى عُبُدا"
فهبْ لعينيَّ ما أبكي به الشهدا
وَما الدموعُ وإنْ جادتْ بمنجدةٍ
فاجعلْ لها من دمي أو مهجتي مددا
لؤمٌ بمنْ لا يريق الدمعَ تكرمةً
لمن أريقتْ دِماهم للبلادِ فدا
في مثلِ ذا اليومِ في هذا المكانِ عَلَى
هذي الجذوعِ عَلَتْ أرواحُهم صعدا
طارتْ إلى الملإِ الأعلى لتدرك ما
قدفاتها نيلُه إذْ تسكنُ الجسدا
لصوتِها في حفافِ العرشِ هينمةٌ
هل تسمعون؟ ففي أُذنيَّ منه صدى
"صدى دعاءٍ عريضٍ؛ ذي حكايتُه: "
العرب، والعرب، واستقلالهم، أبدا
وَهل ندافعُ عن حقٍ هريقَ له
سيلٌ من الدمِ حتى الآن ما ركدا
دمٌ بذلناه في تحريرِ أُمَّتِنا
لا يذهبُ الدمُ في شرعِ الإلهِ سدى
هلْ تذكرون؟ ومَا بالعهدِ من قدمِ
يوماً أراكم ضُحاه طالعاً نكدا
يوماً تجددُ ذكراه أسىً وَجوىً
وَتقرحُ القلبَ والعينين والكبدا
عَلى الوجوهِ علاماتُ الأَسى ارتسمتْ
وَفي القلوبِ سعيرُ البثِّ قَدْ وَقدا
ترى الكآبةَ ممدوداً سرادفُها
وَغيمُها بسماء (الشام) متعقدا
في (الغوطتين) إذا ما نسمةٌ خطرتْ
أنَّتْ كما أنَّ محزونٌ إذا جُهدا
كأنما الدَوْحُ إنْ مال النسيمُ به
ثواكلُ نَشَرَتْ أشعارَها كمدا
كأنما الطلُّ والأوراقُ ترسله
دمعٌ تَحدَّرَ من آماقِها بددا
ناحتْ عَلَى (بردى) الأطيارُ فانفجرتْ
بعد النضوبِ عيونُ الدمع من (بردى)
كأنَّ تهدارَه في كل منحدرٍ
نشيجُ باكٍ يعاني الهمَّ محتشدا
فلو تراهم عَلى الأعوادِ ماثلةً
أجسامُهم لفقدت الصبرَ والجلدا
تواجه الشمسُ منهمْ أوجهاً نضرتْ
كالماسِ في الشمسِ لألآءً إذا اتقدا
كأنَّ إطراقَهم في طولِ صمتِهمُ
كمن يراجعُ معنىً رائعاً شردا
كأنَّ إغضاءهم إغضاء ذي كرمٍ
عن الإِساءةِ خلقاً طاهراً وَهدى
ومشرئبين بالأعناق تحسبهم
وِرْداً من الهيمِ نحو الماءِ قد وردا
تهفو رقابُهمُ نحو السماءِ كمنْ
له بها حاجة إدراكها بعدا
إنْ كنت تعجب فاعجبْ لابنِ آدم ما
أشدَّ بغياً وَظلماً منذ ما وجدا
بنيةُ اللهِ قد مدتْ لها يده
بالهدمِ شلّتْ وتبّتْ ما أعقّ يدا
وقاتلُ النفسِ لو صحّتْ عدالتُه
كمن يداوي بفقءِ المقلةِ الرمدا
وليس يملكُ فكَّ الروحِ عن جسدٍ
إلاّ الذي هو ضمَّ الروحَ والجسدا
هَبِ القتيل مسيئاً بالقصاصُ له
فما جزاءُ الذي قتلاً عليه عدا؟
إن كان من جنسِه فالقتل يلزمُ مَنْ
فوق البسيطة لا يبقي إذنْ أحدا
أقسمتُ باللهِ لَلْمصلوبُ في شرفٍ
أمسى عَلَى الجذعِ مثل الشلْوِ منفردا
أجلّ في النفسِ مِنْ ملكٍ تحفُّ به
جلالةُ الملكِ انْ فوق السرير يدا
ضمّته أعوادُه من حيث نِيطَ بها
كما تضمُّ حنايا أضلعٍ خَلَدا
حَنَتْ عليه وأَمرُ الليلِ مجتمعٌ
كالأُمِّ تَرْأَمُ في جوفِ الدجى ولدا
صحيفةُ الحكمِ في صدرِ الشهيدِ غدتْ
وِسامَ فخرٍ له بالمجد قد شهدا
واللهِ ما الليلة السوداء حين مَشَوْا
يشاهدون مناياهمْ بها صددا
أشدّ هولاً عليهم من تفرقِنا
وانَّ طول سَرانا بعدُ ما حُمدا
يسوءُهم أَننا عند (القضيةِ) ما
زلنا طرائقَ في آرائنا قددا
يعيثُ فينا فساداً كلُّ ذي دخلٍ
عَلَى النَّفاقِ وقول الزورِ قد مردا
تقطَّعتْ كلُّ أسبابِ الرجاءِ بنا
هَيِّيءْ لنا ربَّنا من أمرِنا رشدا
أستغفرُ اللهَ من يأسٍ يخالجني
فليس ييأس إلاَّ كافرٌ جحدا
بقية السيفِ مهما قلَّ ناصرُها
خيرٌ وأبقى وأنمى بعد ذا عددا
واللهُ أرأفُ من أن لا يقيم لنا
"وَزناً؛ ويتركنا بين الورى عُبُدا"
عن الفنان: خليل مردم بك
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العثمانية
سنة الميلاد:
1895
سنة الوفاة:
1959
خليل مردم بك، أديب وشاعر ووزير سوري، وُلد في دمشق عام 1895 لأسرة كريمة من آل مردم بك تعود أصولها إلى لالا مصطفى باشا فاتح قبرص. والده أحمد مختار مردم بك، وأمه فاطمة ابنة محمود الحمزاوي مفتي دمشق. درس العلوم العربية والأدب، واشتغل بالصحافة والبحث.كان عضواً ثم أمين سر ثم رئيساً لمجمع اللغة العربية بدمشق، كما كان عضواً في مجمعي القاهرة وبغداد. تولى وزارة المعارف ثم وزارة الخارجية في سوريا. ألّف النشيد الوطني السوري «حماة الديار» الذي لا يزال مستخدماً. توفي في دمشق في 21 يوليو 1959، ودُفن في مقبرة الباب الصغير.
المسيرة والإنجازات
يُعد من كبار شعراء الشام في العصر الحديث، وواحداً من «شعراء الشام الأربعة» إلى جانب خير الدين الزركلي وشفيق جبري ومحمد البزم. له ديوان شعر راج جداً، ومؤلفات في اللغة والأدب. منحت الحكومة السورية اسمه لأحد شوارع دمشق تكريماً له، ولا يزال نشيده الوطني رمزاً للهوية السورية.
أعمال أخرى لـ خليل مردم بك
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.