لا كما يفعل السائح الأجنبي

محمود درويش

(41) مشاهدة


كلمات «لا كما يفعل السائح الأجنبي» للشاعر محمود درويش كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لا كما يفعل السائح الأجنبي»

مَشَيْتُ على ما تَبقَّى من القلبِ،
صَوْبَ الشمال...
ثلاثُ كنائسَ مهجورةٌ،
اسنديانٌ على الجانبَيْنِ,
قُرىً كنقاطٍ على أَحْرُفٍ مُحِيَتْ،
وفتاةٌ على العشب تقرأ ما
يُشْبهُ الشِّعَرَ: لو كُنْتُ أَكبرَ,
لو كُنْتُ أَكبرَ’ لاسْتَسْلَمَ الذئبُ لي!
... لم أَكُنْ عاطفياً، ولا ((دون جوان))
فلم أَتمدَّد على العشب، لكنني
قُلتُ في السرِّ: لو كنتُ أَصغرَ
لو كنتُ أَصغرَ عشرين عاماً
لَشاركْتُها الماءَ والسندويشات،
وعلَّمتُها كيف تَلْمِسُ قوس قُزَحْ
مَشَيْتُ، كما يفعل السائح الأَجنبيُّ...
معي كاميرا، ودليلي كتابٌ صغيرٌ
يضمُّ قصائدَ في وَصْفِ هذا المكانِ
لأكثرَ من شاعرٍ أَجنبيٍّ،
أُحسُّ بأني أنا المتكلِّم فيها
ولولا الفوارقُ بين القوافي لقُلْتُ:
أَنا آخري
...كنت أَتبعُ وصف المكان. هنا
شَجَرٌ زائدٌ، وهنا قمرٌ ناقِصٌ
وكما في القصائد: ينبتُ عشبٌ
على حَجَرٍ يتوجّعُ. لا هُوَ حُلْمٌ
ولا هُوَ رمزٌ يدلُّ على طائرٍ وطنيٍّ،
ولكنه غيمةٌ أينعَتْ....
خطوة, خطوتان، ثلاثٌ... وَجَدْتُ الربيعَ
قصيراً على المِشْمِشيَّات. ما كِدْتُ أَرنو
إلى زَهْرة اللوز حتى تناثَرْتُ مابينَ
غمَّازَتَيْنِ. مَشَيْتُ لأتبعَ ما تَرَكَتْه الطيورُ
الصغيرةُ من نَمَشٍ في القصائد/
ثُمَّ تساءلْت : كيف يصير المكانُ
اُنعكاساً لصورتِهِ في الأساطيرِ،
أَو صِفَةً من صفات الكلامِ؟
وهل صورةُ الشيء أَقوى
من الشيءِ؟
لولا مخيَّلتي قال لي آخري:
أنتَ لَسْتَ هنا!
لم أكن واقعيّاً. ولكنني لا
أُصدِّقُ تاريخَ ((إلياذة)) العسكريَّ،
هُوَ الشِّعْرُ’ أسطورةٌ خَلَقَتْ واقعاً...
وتساءَلْتُ: لو كانتِ الكاميرا والصحافةُ
شاهدةً فوق أسوار طروادةَ الآسيوية،
هل كان ((هوميرُ)) يكتبُ غيرَ الأوديسةِ؟/
... أُمْسِكُ هذا الهواء الشهيَّ،
هواءَ الجليل، بكلتا يديَّ
وأمْضَغُهُ مثلما يمضَغُ الماعزُ الجبليُّ
أَعالي الشُّجَيْرات،
أَمشي، أُعرِّف نفسي إلى نفسها:
أنتِ’ يا نفسُ، إحدى صفات المكان
ثلاثُ كنائسَ مهجورةٌ
مآذن مكسورةٌ،
سنديانٌ على الجانبينِ،
قرىً كنقاط على أَحْرُفٍ مُحِيَتْ،
وفتاةٌ على العشب تسأل طيفا:
لماذا كبرتَ ولم تنتظرني
يقول لها: لم أَكنْ حاضراً
عندما ضاق ثوبُ الحرير بتُفَّاحَتَيْنِ.
فغنِّي، كما كنتِ قبل قليل’ تُغَنِّين:
لو كُنْتُ أكبرَ, لو كنتُ أكبرَ..../
أَمَّا أَنا، فسأدخُلُ في شجر التوتِ
حيث تُحوِّلُني دُودَةُ القزِّ خَيْطَ حريرٍ،
فأدخلُ في إبرة اُمراةٍ من
نساء الأساطير،
ثم أطير كشالٍ مع الريح...

قصة العمل

أغنية «لا كما يفعلالسائحالأجنبي»أداها محموددرويش.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
محمود درويش
بلد المنشأ: دولة فلسطين
سنة الميلاد: 1941
سنة الوفاة: 2008
بداية المسيرة: 1963
شاعر وكاتب ومراسل من دولة فلسطين (1941 - 2008م). يضم الأرشيف 451 نصاً منسوباً إليه.محمود درويش (13 مارس 1941 – 9 أغسطس 2008) هو شاعر فلسطيني، يُعتبر أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن وبالحبيبة الأنثى. قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر. وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وله دواوين شعرية مليئة بالمضامين الحداثية.
المسيرة والإنجازات
وُلد محمود درويش في 13 مارس 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا، حيث كانت أسرته تملك أرضًا هناك. خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 إلى لبنان، ثم عادت متسللة عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة، لتجد القرية مهدمة وقد أقيم على أراضيها موشاف (قرية زراعية إسرائيلية) «أحيهود». وكيبوتس يسعور فعاش مع عائلته في قرية الجديدة.بعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة يني الثانوية في كفرياسيف انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعمل في صحافة الحزب مثل الاتحاد والجديد التي أصبح في ما بعد مشرفًا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر التي كان يصدرها مبام.

أعمال أخرى لـ محمود درويش

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات