لا تلمني فلات حين ملام

ابن الساعاتي

(42) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم ابن الساعاتي
سنة الإصدار: 1178م
النوع: شعبي
المقام: عجم
نص «لا تلمني فلات حين ملام» — ابن الساعاتي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لا تلمني فلات حين ملام»

لا تلُمني فلاتَ حينَ ملامِ
أخرسَ الوجدُ ألسنَ الأقلامِ
طالما أسمحت بناتُ القوافي
فلأمرٍ منيتُ بالإفحامِ
ماتَ من جاءَ سابقاً حين صلى
آخر الناس وهو أيُّ إمام
عظمتْ همة المنايا وقد طالـ
ـتْ إليه وجلَّ قدر الحمام
ورمتْ يومَ فقده مُصمياتٍ
من يُرامي من دونها ويحامي
ظفرت كفُّها من الأصفها
ني عشياً بأوفر الأقسامِ
بابن سود الوغى من النقع والنـ
ـنقس وبيض السيوفِ والأعلامِ
فارس المنبر المخوف وذي القولة
فصلاً في الحفل يوم الخصامِ
صاحب النثرِ أعجزَ الناسَ والنظـ
ـمِ حكته لآليٌ في نظامِ
ضاع حتى كادت تناشدَهُ العيسُ
ويشدو به الدجى والموامي
فإذا أترب السطورَ فللهِ
صفوفٌ تسيرُ تحتَ قتامِ
حمدتْ من محمدٍ عارفاتٌ
ذمَّ من بعدها سماحُ الغمامِ
حافظُ الحزم والزمانُ مضيعٌ
يقظ العزم في منام الأنامِ
كم بكاء للوفر أسرف فيهِ
تحت بشرٍ من وجههِ وابتسامِ
وحديثٍ عن جودهِ المحض بالجا
هِ على الوافدين والإكرامِ
رقصتْ عند الغصون خفيفاً
وثقيلاً على غناءِ الحمامِ
فهو عبدُ الأعراض والمال وللوفـ
ـدِ وحرُّ الأعراض من كل ذامِ
رتعوا من ثنائه بشميمٍ
حين لاذوا من حكمهِ بشمامِ
والذي يبعث البكاءَ وإن كا
ن خليقاً بكل دمعٍ سجامِ
نسبُ الود والفضيلةِ والجا
هلِ يبكي شوابكَ الأرحامِ
مات مني ملك الملوك فواحزني
ومن بعدهُ أميرُ الكلامِ
ملكٌ ليس عرضهُ بحلالٍ
لا ولا بيت مالهِ بحرامِ
ما تحاماه حتفهُ لجلالٍ
وهو حامٍ أبناءَ سامٍ وحامِ
فلهذا يسودُّ في الصحف النقسُ ومن
ذا يخمُّ خدَّ الحسامِ
طال عمر الدجى فلا صبحَ مُذ
كورَ شمسُ الضحى وبدرُ التمامِ
سبباً لوعةٍ وأصلاً ولوعٍ
ودفينا بثٍ وبرْحا غرامِ
هتكتْ جنةَ التصبُّر ما
خامر قلبي من نافذات السهامِ
كل يومٍ نعتمى تشاب ببؤسي
وبناءٌ نشيده لانهدامِ
ووثوق بعروةٍ قبلها الموتُ
رمى كلَّ عروة بانفصامِ
هو فحلُ الفحولِ لا فرقَ بين الـ
ـورد مما يلسُّ والقُلامِ
فتبصَّر هدى فما يقظاتُ الـ
ـعيشِ إلاَّ كخادع الأحلام
وعظتنا به الخطوبُ فما أعـ
ـجبُ إلاَّ من قلة الأفهامِ
كلنا واللبيب يعلمُ ساعٍ
في سكونٍ وظاعنٌ في مقامِ
آهٍ ما أقصرَ الرجاءَ وما
أطولَ همي على الجوادِ الهمامِ
أي بيتي فصلٍ وفضلٍ أقاما
بين خرمٍ عراهما واخترامِ
لستُ أنساه وهو خاطبُ فضلي
بمقامٍ يفوقُ كل مقامِ
ومباهٍ بهِ الرجالَ وقد جلَّ
مكان الفخار في الأقوام
وشَّحَ الذيل والخريدة منهُ
بفريدةٍ مثل اسمهِ وتؤامِ
فهي أشهى من الوصال إلى الصبِّ
وأحلى في مقلةٍ من منامِ
كم أتاني منهُ كتابُ ثناهِ
هو نُعمى جلَّتْ عن الإنعامِ
بمعانٍ رقَّت وراقت فما تعد
مُ وصفاً من معجزات المُدام
فهي حسنٌ يشفُّ تحتَ قناعٍ
وهو مسكٌ يفوحُ تحت ختامِ
سُحبٌ ما نشرتُها قطُّ في المحل
فكانت فيه بسحبٍ جَهامِ
قطعَ الدهر بيننا سببَ الوصل
فمن لي بذلك الإلمامِ
لم تبتْ بعدهُ أراملِ غادا
تي ولكنها من الأيتام
من لجمعِ الشتيت من بدد الفـ
ـضلِ وفضّ الزحام يومَ الزحامِ
ولجرِ الأرزاقِ إذ يرفع الأقدارَ
عامَ الخمول والإعدامِ
ماضياً في حشا المآرب والأغر
اض لطفاً منه مضاءَ السهامِ
فلو استطاعتِ الدفاعَ سيوفُ الهندِ
كانتْ من جملة الخُدامِ
ذهبَ الموتُ بالفصاحة والفُتيا
ونصِ الكتاب والأحكامِ
بالمنيبِ الأواب والخاشع الـ
ـأواهِ ديناً والصائم القوامِ
أي فرحٍ أبقاهُ في كبد الملـ
ـكِ وسقمٍ في مهجة الإسلامِ
طُويت بعد موته بهجةُ
الدنيا وولَّتْ بشاشةُ الأيامِ
من أناس همُ أخلاء قومي
بين كهلِ مسودٍ وغلامِ
رضعوا بينهم كؤوسَ التصافي
وكؤوسَ التبجيلِ والإعظامِ
سببٌ هجنَ القرابة حسناً
وذمامٌ أكرِمْ بهِ من ذمامِ
وامتزاجٌ كالماء والخمرِ في التحقيقِ
بل كالأرواحِ والأجسامِ
لبسوا حلة الزمانِ ولم تُخلقْ
ولم يعدُ غاية الاحتلامِ
وامتطوا صهوةَ المعالي وداسوا
وجناتِ الشهورِ والأعوامِ
أنجمٌ والسماءُ عطلٌ من الأنجمِ
تجلو ظلماً وجنحَ ظلامِ
وبحارُ الندى فإن خفَّ خوفٌ
فجبالُ العقولِ والأحلامِ
وإذا جرَّدوا اليراع لروعٍ
بانَ معنى الليوث في الآجامِ
وكلُّ خرقٍ بذَّ السحائب سبقاً
وحثا الترب في وجوه الكرامِ
وإذا أفرغتْ كنانة فخرٍ
ساعةَ الأذنِ أو غداة السلامِ
بجحُوا بالنفوس وهي نفيساتٌ
وكفوا عن العظامِ العظامِ
بالمساعي الجسام والأنمل الرطبة
في الجدب والوجوه الوسامِ
أوثقوا جامحَ الزمان بلا قيدٍ
وقادوا الدنيا بغيرِ زمامِ
فسقى الله قبرهُ كلَّ وطفاءَ
تهادى بمستهلِ رُكامِ
شققتْ ثوبها البوارقُ فاعجبْ
لبكاء في حالةٍ وابتسامِ
فهي تُذكي ناراً من الومض تلقـ
ـاه ببردٍ في ضمنها وسلامِ
كفؤادِ المحبِ أضمرَ شوقاً
وكدمعِ المتيمِ المستهامِ
تنشر الوشيَ عبقرياً وتجلو
أوجهَ النور ملقياتِ الكمامِ
شارحاتٍ صدرَ الفيافي بما بشَّـ
ـتْ وما عمَّمتْ رؤوسَ الإكامِ
أيُّ بسطٍ خُضر من النبت زينت
برقوم الحوذانِ والنمَّامِ
ما رمى المحلَ بالقطار فأصمى
بل رماه من قطره بسهامِ
نضَّرَ اللهُ طلعةً منه تحت التِـ
ـرب كم نضَّرت طليعةَ عامِ
فبهِ لأنَ كلُّ قاسٍ شديدٍ
وبه هان كلُّ صعبِ المرامِ
اظمأتني أمواهُ دمعي ولم أسمعْ
بماءٍ يشبُّ نارَ الأوامِ
لا تلمني هتفتُ انتجعُ السحب
فحدي ريانُ والقلب ظلمِ
جمراتٌ تحت المدامع في الأحشـ
ـاءِ مني والجمرُ تحت الضرامِ
نبتَ السقمُ بالدموع وما يُنـ
ـبتُ ماءُ الدموع غيرَ السقامِ
وطغى جاحمُ الغليل فما ينقعِ بـ
ـردُ الزُّلال حرَّ الهُيامِ
فطمتني عنهُ الليالي وما أصعبَ
حالَ الرضاع طعمَ الفطامِ
وحنيني إلى الشآم ولا مثل حنـ
ـيني وقد ثوى بالشآمِ
ولئن فاته الشباب وخان الدهرُ
فالدهرُ مهرمُ الأهرامِ
فعليه مني السلامُ وهل يبلغ قو
لٌ من بات تحت السلامِ
ولئن عشتُ ثم زرتُ ضريحَ الفـ
ـضل أفحمتُ ألسنَ اللوَّامِ
وتحرتُ الدموعَ هدياً كما يُو
جب حقُّ السلام والإسلامِ
والأسى ما بذلتُ فيه كنوزَ الد
مع أو ما ضيَّعتُ قُرط الملامِ

قراءة في كلمات الأغنية

ينتمي ابن الساعاتي إلى مدرسة تُقاس فيها براعة الشاعر بجودة التشبيه ودقّة الالتقاط لا بحرارة الانفعال. فهو صائغ صور: يقارب بين المتباعدين مقاربة تُدهش، ويبني البيت بناء محكماً لا يُزاد فيه ولا يُنقص. وقارئ اليوم قد يجد في ذلك برودة، لأنه يبحث في الشعر عن التجربة قبل الصنعة؛ لكن هذا كان مقياس عصره ومصدر إعجاب أهله. وأصدق ما يقال فيه إنه بلغ في هذا المذهب مرتبة قلّ من بلغها في القرن السادس الهجري.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان أبوه محمد بن رستم هو الساعاتي حقّاً: صاحب الساعة العجيبة التي نُصبت عند باب جيرون بجوار الجامع الأموي، وقد وصفها الرحّالة ابن جبير حين مرّ بدمشق فعدّها من عجائب ما رأى. فورث الابن اللقب لا الصنعة، ومضى إلى الشعر بدل الميكانيكا، فانتقل إلى مصر ومدح ملوك بني أيوب وصار من شعراء ذلك البلاط المعدودين. ومات في نحو التاسعة والأربعين، وهو عمر قصير لشاعر بلغ ما بلغ من الإحكام.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لقبه في الأصل اسم مهنة لا اسم أسرة، فأبوه وأخوه اشتغلا بصناعة الساعات وضبط أوقاتها، وهي صناعة رفيعة في ذلك الزمن تجمع الحساب والفلك والحيل الميكانيكية. أمّا هو فلم يعمل بها، فبقي اللقب دالّاً على بيت لا على صاحبه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن الساعاتي
بلد المنشأ: سوريا
سنة الميلاد: 1158
سنة الوفاة: 1207
بداية المسيرة: 1178م
شاعر وأديب عربي بارز من شعراء القرن السادس الهجري. وُلد ونشأ في دمشق لأب خراساني الأصل كان بارعاً في صناعة الساعات الفلكية وعمل بها (مثل الساعات التي وضعت على باب الجامع الأموي)، وانتقل لاحقاً إلى مصر لمديح الملوك حتى توفي في القاهرة.شعر كبير مطبوع في مجلدين.له ديوان شعر مختصر (منتخب).اشتهر بقصائده الجميلة في الوصف والطبيعة، ومن أشهر أبياته:والطل في سلك الغصون كلؤلؤ رطب
المسيرة والإنجازات
حياته ونشأته وُلِد في دمشق سنة 553 هـ.حفظ القرآن صبياً وتلقى علومه في الجامع الأموي.عُرف أخوه فخر الدين رضوان كطبيب وزير مرموق.عُرف بشعره الرائق وبدائعه في الوصف والغزل، ومدح سلاطين عصره ومنهم صلاح الدين الأيوبي.آثاره الشعريةله ديوان شعر كبير مطبوع في مجلدين.له ديوان شعر مختصر (منتخب).اشتهر بقصائده الجميلة في الوصف والطبيعة، ومن أشهر أبياته:والطل في سلك الغصون كلؤلؤ رطب

عن الشاعر: ابن الساعاتي

شاعر وأديب عربي بارز من شعراء القرن السادس الهجري. وُلد ونشأ في دمشق لأب خراساني الأصل كان بارعاً في صناعة الساعات الفلكية وعمل بها (مثل الساعات التي وضعت على باب الجامع الأموي)، وانتقل لاحقاً إلى مصر لمديح الملوك حتى توفي في القاهرة.شعر كبير مطبوع في مجلدين.له ديوان شعر مختصر (م…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ ابن الساعاتي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات