لا يبلغ المرء منتهى أربه
معروف الرصافي
(50) مشاهدة
اقرأ «لا يبلغ المرء منتهى أربه» من نظم معروف الرصافي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «لا يبلغ المرء منتهى أربه»
لا يبلُغ المرء منتهى أرَبه
إلا بعلم يَجدّ في طلبه
فَأْوِ إلى ظلّه تعش رغَداً
عيشاً أميناً من سوء مُنقلبَه
واتعب له تسترح به أبداً
فراحة المرء من جَنى تعبه
ولذّة العلم من تَذَوَّقها
أضرب عن شهده وعن ضَربه
وأن للعلم في العلا فَلَكاً
كل المعالي تدور في قُطُبه
فاسعَ إليه بعزمِ ذي جَلَد
مُصمّم الرأي غير مضطربه
وأبذُل له ما ملكت من نَشَب
فالعلم أبقى للمرء من نشبه
لا تتّكل بعده على نَسَب
فالعلم يُغني النسيب عن نسبه
وأطّرح المجد غيرَ طارفه
وأجتنب الفخر غير مكتَسَبه
ما أبعد الخيرَ عن فتىً كَسِل
يسرح في لهوه وفي لَعِبه
كم رفع العلم بيت ذي ضَعَة
فقصّر الناس عن مدى حَسَبه
حتى تمنّى أعلى الكواكب لو
يحُلّ بيتاً يكون في صَقَبه
وودّت الشمس في أشعّتها
لو كنّ يُحْسَبْن من قوى طُنُبه
وأن يَسُد جاهل فسؤدده
بعد قليل يُفضي إلى عَطَبه
يرى امرؤ مجد جاهل عجباً
لو صحّ عقلاً لكفّ عن عجبه
كم كذب الدهر في فعائله
وسؤدد الجاهلين من كَذِبه
العلم فَيْض تحيا القلوب به
فأمتّح بسَجْل الحياة من قُلُبه
كل فَخار أسبابه انقطعت
إلا فخاراً يكون من سببه
للعلم وجه بالحسن مُنتقِب
وسافرٌ منه مثل منتقبه
ما حُسن وجه الفتى بمَفخَرة
أن لم يؤيَّد بالحسن من أدبه
ما أقدر العلمَ أنّ صَيْحته
يُمْعِن منها الخميس في هربه
من تَخِذ العلمَ عُدّة لوغىُ
أغناه عن دِرعه وعن يَلَبه
فأنتدِب العلم للخطوب فما
خاب لعمِري رجاء منتدِبه
العلم كالنور بل أفضله
ما أفقرَ النورَ أن يُشبَّه به
وإنما العلم للنُهى عَصَبٌ
والحسّ في الجسم جاء من عصبه
سَقياً ورعياً لروض معهده
وطالبيه وقارئي كتبه
ما الناس إلاّ رُوّاد نُجْعته
وناشروه وكاشفو حُجُبه
ومن غدا هاديا يعلّمه
وراح يشفي الجهول من وَصبَه
ومعهد أسِّست قواعده
في بلد شَفّني هوى عربه
شيّده للعلوم مدرسة
من كان نشر العلوم من دَأَبه
قد غَرَّد المجد في جوانبه
فاهتَزّ عِطف الفَخار من طربه
وأصبح العلم فيه مُزدهِراً
بكلّ ذاكي الذكاء ملتهبه
بمثله في البلاد قاطبةً
يُشفى عَقُور الزمان من كَلَبه
أضحت فلسطين منه مُمْرِعة
مذ جادها بالغزير من سُحُبه
تاهت به ايلياء فاخرة
على دمشق الشَآم أو حلبه
شكراً لبانيه ما أقام به
شُبّانه القاطنون في قُبَبه
إلا بعلم يَجدّ في طلبه
فَأْوِ إلى ظلّه تعش رغَداً
عيشاً أميناً من سوء مُنقلبَه
واتعب له تسترح به أبداً
فراحة المرء من جَنى تعبه
ولذّة العلم من تَذَوَّقها
أضرب عن شهده وعن ضَربه
وأن للعلم في العلا فَلَكاً
كل المعالي تدور في قُطُبه
فاسعَ إليه بعزمِ ذي جَلَد
مُصمّم الرأي غير مضطربه
وأبذُل له ما ملكت من نَشَب
فالعلم أبقى للمرء من نشبه
لا تتّكل بعده على نَسَب
فالعلم يُغني النسيب عن نسبه
وأطّرح المجد غيرَ طارفه
وأجتنب الفخر غير مكتَسَبه
ما أبعد الخيرَ عن فتىً كَسِل
يسرح في لهوه وفي لَعِبه
كم رفع العلم بيت ذي ضَعَة
فقصّر الناس عن مدى حَسَبه
حتى تمنّى أعلى الكواكب لو
يحُلّ بيتاً يكون في صَقَبه
وودّت الشمس في أشعّتها
لو كنّ يُحْسَبْن من قوى طُنُبه
وأن يَسُد جاهل فسؤدده
بعد قليل يُفضي إلى عَطَبه
يرى امرؤ مجد جاهل عجباً
لو صحّ عقلاً لكفّ عن عجبه
كم كذب الدهر في فعائله
وسؤدد الجاهلين من كَذِبه
العلم فَيْض تحيا القلوب به
فأمتّح بسَجْل الحياة من قُلُبه
كل فَخار أسبابه انقطعت
إلا فخاراً يكون من سببه
للعلم وجه بالحسن مُنتقِب
وسافرٌ منه مثل منتقبه
ما حُسن وجه الفتى بمَفخَرة
أن لم يؤيَّد بالحسن من أدبه
ما أقدر العلمَ أنّ صَيْحته
يُمْعِن منها الخميس في هربه
من تَخِذ العلمَ عُدّة لوغىُ
أغناه عن دِرعه وعن يَلَبه
فأنتدِب العلم للخطوب فما
خاب لعمِري رجاء منتدِبه
العلم كالنور بل أفضله
ما أفقرَ النورَ أن يُشبَّه به
وإنما العلم للنُهى عَصَبٌ
والحسّ في الجسم جاء من عصبه
سَقياً ورعياً لروض معهده
وطالبيه وقارئي كتبه
ما الناس إلاّ رُوّاد نُجْعته
وناشروه وكاشفو حُجُبه
ومن غدا هاديا يعلّمه
وراح يشفي الجهول من وَصبَه
ومعهد أسِّست قواعده
في بلد شَفّني هوى عربه
شيّده للعلوم مدرسة
من كان نشر العلوم من دَأَبه
قد غَرَّد المجد في جوانبه
فاهتَزّ عِطف الفَخار من طربه
وأصبح العلم فيه مُزدهِراً
بكلّ ذاكي الذكاء ملتهبه
بمثله في البلاد قاطبةً
يُشفى عَقُور الزمان من كَلَبه
أضحت فلسطين منه مُمْرِعة
مذ جادها بالغزير من سُحُبه
تاهت به ايلياء فاخرة
على دمشق الشَآم أو حلبه
شكراً لبانيه ما أقام به
شُبّانه القاطنون في قُبَبه
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.