لعل فراق الحي للبين عامدي
جرير
(48) مشاهدة
اقرأ «لعل فراق الحي للبين عامدي» من نظم جرير كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «لعل فراق الحي للبين عامدي»
لَعَلَّ فِراقَ الحَيِّ لِلبَينِ عامِدي
عَشِيَّةَ قاراتِ الرُحَيلِ الفَوارِدِ
لَعَمرُ الغَواني ما جَزَينَ صَبابَتي
بِهِنَّ وَلا تَحبيرَ نَسجِ القَصائِدِ
وَكَم مِن صَديقٍ واصِلٍ قَد قَطَعنَهُ
وَفَتَّنَّ مِن مُستَحكِمِ الدينِ عابِدِ
فَإِنَّ الَّتي يَومَ الحَمامَةِ قَد صَبا
لَها قَلبُ تَوّابٍ إِلى اللَهِ ساجِدِ
رَأَيتُ الغَواني مولِعاتٍ لِذي الهَوى
بِحُسنِ المُنى وَالبُخلِ عِندَ المَواعِدِ
لَقَد طالَ ما صِدنَ القُلوبَ بِأَعيُنٍ
إِلى قَصَبٍ زَينِ البُرى وَالمَعاضِدِ
أَتُعذَرُ إِن أَبدَيتَ بَعدَ تَجَلُّدٍ
شَواكِلَ مِن حُبٍّ طَريفٍ وَتالِدِ
وَنَطلُبُ وُدّاً مِنكِ لَو نَستَفيدُهُ
لَكانَ إِلَينا مِن أَحَبِّ الفَوائِدِ
فَلا تَجمَعي ذِكرَ الذُنوبِ لِتَبخَلي
عَلَينا وَهِجرانَ المُدِلِّ المُباعِدِ
إِذا أَنتَ زُرتَ الغانِياتِ عَلى العَصا
تَمَنَّينَ أَن تُسقى دِماءَ الأَساوِدِ
أَعِفُّ عَنِ الجارِ القَريبِ مَزارُهُ
وَأَطلُبُ أَشطانَ الهُمومِ الأَباعِدِ
لَقَد كانَ داءٌ بِالعِراقِ فَما لَقوا
طَبيباً شَفى أَدوائَهُم مِثلَ خالِدِ
شَفاهُم بِرِفقٍ خالَطَ الحِلمَ وَالتُقى
وَسيرَةِ مَهدِيٍّ إِلى الحَقِّ قاسِدِ
فَإِنَّ أَميرَ المُؤمِنينَ حَباكُمُ
بِمُستَبصِرٍ في الدينِ زَينِ المَساجِدِ
وَإِنّا لَنَرجو أَن تُرافِقَ رُفقَةً
يَكونونَ لِلفِردَوسِ أَوَّلَ وارِدِ
فَإِنَّ اِبنَ عَبدِ اللَهِ قَد عُرِفَت لَهُ
مَواطِنُ لا تُخزيهِ عِندا المَشاهِدِ
فَأَبلى أَميرَ المُؤمِنينَ أَمانَةً
وَأَبلاهُ صِدقاً في الأُمورِ الشَدائِدِ
إِذا ما أَرادَ الناسُ مِنهُ ظُلامَةً
أَبى الضَيمَ فَاِستَعصى عَلى كُلِّ قائِدِ
وَكَيفَ يَرومُ الناسُ شَيئاً مَنَعتَهُ
هَوى بَينَ أَنيابِ اللُيوثِ الحَوارِدِ
إِذا جَمَعَ الأَعداءُ أَمرَ مَكيدَةٍ
لِغَدرٍ كَفاكَ اللَهُ كَيدَ المُكايِدِ
تُعِدُّ سَرابيلَ الحَديدِ مَعَ القَنا
وَشُعثَ النَواصي كَالضِراءِ الطَوارِدِ
إِذا ما لَقيتَ القِرنَ في حارَةِ الوَغى
تَنَفَّسَ مِن جَيّاشَةٍ ذاتِ عانِدِ
وَإِن فَتَنَ الشَيطانُ أَهلَ ضَلالَةٍ
لَقوا مِنكَ حَرباً حَميُها غَيرُ بارِدِ
إِذا كانَ أَمنٌ كانَ قَلبُكَ مُؤمِناً
وَإِن كانَ خَوفٌ كُنتَ أَحكَمَ ذائِدِ
وَما زِلتَ تَسمو لِلمَكارِمِ وَالعُلى
وَتَعمُرُ عِزّاً مُستَنيرَ المَوارِدِ
إِذا عُدَّ أَيّامُ المَكارِمِ فَاِفتَخِر
بِآبائِكَ الشُمِّ الطِوالِ السَواعِدِ
فَكَم لَكَ مِن بانٍ طَويلٍ بِناؤُهُ
وَفي آلِ صَعبٍ مِن خَطيبٍ وَوافِدِ
يَسُرُّكَ أَيّامَ المُحَصَّبِ ذِكرُهُم
وَعِندَ مَقامِ الهَديِ ذاتِ القَلائِدِ
تَمَكَّنتَ في حَيِّي مَعَدٍّ مِنَ الذُرى
وَفي يَمَنٍ أَعلى كَريمِ المَوالِدِ
فُروعٍ وَأَصلٍ مِن بَجيلَةَ في الذُرى
إِلى اِبنِ نِزارٍ كانَ عَمّاً وَوالِدِ
حَمَيتَ ثُغورَ المُسلِمينَ فَلَم تُضِع
وَما زِلتَ رَأساً قاَئِداً وَاِبنَ قائِدِ
فَإِنَّكَ قَد أُعطيتَ نَصراً عَلى العِدى
فَأَصبَحتَ نوراً ضَوءُهُ غَيرُ خامِدِ
بَنَيتَ بِناءً ما بَنى الناسُ مِثلَهُ
يَكادُ يُساوى سورُهُ بِالفَراقِدِ
وَأُعطيتَ ما أَعيا القُرونَ الَّتي مَضَت
فَنَحمَدُ مِفضالاً وَلِيَّ المَحامِدِ
إِنَّ الَّذي أَنفَقتَ حَزمٌ وَقُوَّةٌ
فَأَبشِر بِأَضعافٍ مِنَ الرِبحِ زائِدِ
لَقَد كانَ في أَنهارِ دِجلَةَ نِعمَةٌ
وَحُظوَةُ جَدٍّ لِلخَليفَةِ صاعِدِ
عَطاءَ الَّذي أَعطى الخَليفَةَ مُلكَهُ
وَيَكفيهِ تَزفارُ النُفوسِ الحَواسِدِ
جَرَت لَكَ أَنهارٌ بِيُمنٍ وَأَسعُدٍ
إِلى جَنَّةٍ في صَحصَحانِ الأَجالِدِ
يُنَبِّتنَ أَعناباً وَنَخلاً مُبارَكاً
وَأَنقاءَ بُرٍّ في جُرونِ الحَصائِدِ
إِذا ما بَعَثنا رائِداً يَبتَغي النَدى
أَتانا بِحَمدِ اللَهِ أَحمَدَ رائِدِ
فَهَل لَكَ في عانٍ وَلَيسَ بِشاكِرٍ
فَتُطلِقَهُ مِن طولِ عَضِّ الحَدائِدِ
يَعودُ وَكانَ الخُبثُ مِنهُ سَجِيَّةً
وَإِن قالَ إِنّي مُعتِبٌ غَيرُ عائِدِ
نَدِمتَ وَما تُغني النَدامَةُ بَعدَما
تَطَوَّحتَ مِن صَكِّ البُزاةِ الصَوائِدِ
وَكَيفَ نَجاةٌ لِلفَرَزدَقِ بَعدَما
ضَغا وَهوَ في أَشداقِ أَغلَبَ حارِدِ
أَلَم تَرَ كَفَّي خالِدٍ قَد أَفادَتا
عَلى الناسِ رِفداً مِن كَثيرِ الرَوافِدِ
بَني مالِكٍ إِنَّ الفَرَزدَقَ لَم يَزَل
كَسوباً لِعارِ المُخزِياتِ الخَوالِدِ
فَلا تَقبَلوا ضَربَ الفَرَزدَقِ إِنَّهُ
هُوَ الزيفُ يَنفي ضَربَهُ كُلُّ ناقِدِ
وَإِنّا وَجَدنا إِذ وَفَدنا عَلَيكُمُ
صُدورَ القَنا وَالخَيلَ أَنجَحَ وافِدِ
أَلَم تَرَ يَربوعاً إِذا ما ذَكَرتُهُم
وَأَيّامَهُم شَدّوا مُتونَ القَصائِدِ
فَمَن لَكَ إِن عَدَّدتَ مِثلَ فَوارِسي
حَوَوا حَكَماً وَالحَضرَمِيَّ بنَ خالِدِ
أَسالَ لَهُ النَهرَ المُبارَكَ فَاِرتَمى
بِمِثلِ الرَوابي المُزبِداتِ الحَواشِدِ
فَزِد خالِداً مِثلَ الَّذي في يَمينِهِ
تَجِدهُ عَنِ الإِسلامِ أَكرَمَ ذائِدِ
كَأَنّي وَلا ظُلماً أَخافُ لِخالِدٍ
مِنَ الخَوفِ أُسقى مِن سِمامِ الأَساوِدِ
وَإِنّي لَأَرجو خالِداً أَن يَفُكَّني
وَيُطلِقَ عَنّي مُقفَلاتِ الحَدائِدِ
تَكَشَّفَتِ الظَلماءُ عَن نورِ وَجهِهِ
لِضَوءِ شِهابٍ ضَوءُهُ غَيرُ خامِدِ
أَلا تَذكُرونَ الرِحمَ أَو تُقرِضونَني
لَكُم خُلُقاً مِن واسِعِ الخُلقِ ماجِدِ
لَكُم مِثلُ كَفَّي خالِدٍ حينَ يَشتَري
بِكُلِّ طَريفٍ كُلَّ حَمدٍ وَتالِدِ
فَإِن يَكُ قَيدي رَدَّ هَمّي فَرُبَّما
تَناوَلتُ أَطرافَ الهُمومِ الأَباعِدِ
مِنَ الحامِلاتِ الحَمدِ لَمّا تَكَشَّفَت
ذَلاذِلُها وَاِستَوأَرَت لِلمُناشِدِ
فَهَل لِاِبنِ عَبدِ اللَهِ في شاكِرٍ لَهُ
بِمَعروفٍ أَن أَطلَقتَ قَيدَيهِ حامِدِ
وَما مِن بَلاءٍ غَيرَ كُلِّ عَشِيَّةٍ
وَكُلِّ صَباحٍ زائِدٍ غَيرِ عائِدِ
يَقولُ لِيَ الحَدّادُ هَل أَنتَ قائِمٌ
وَما أَنا إِلّا مِثلُ آخَرَ قاعِدِ
كَأَنّي حَروري ضَلَّهُ فَوقَ كَعبَةٍ
ثَلاثونَ قَيناً مِن صَريمٍ وَكايِدِ
وَما إِن بِدينٍ ظاهَروا فَوقَ ساقِهِ
وَقَد عَلِموا أَن لَيسَ ديني بِنافِدِ
وَيَروي عَلَيَّ الشِعرَ ما أَنا قُلتُهُ
كَمُعتَرِضٍ لِلريحِ بَينَ الطَرائِدِ
عَشِيَّةَ قاراتِ الرُحَيلِ الفَوارِدِ
لَعَمرُ الغَواني ما جَزَينَ صَبابَتي
بِهِنَّ وَلا تَحبيرَ نَسجِ القَصائِدِ
وَكَم مِن صَديقٍ واصِلٍ قَد قَطَعنَهُ
وَفَتَّنَّ مِن مُستَحكِمِ الدينِ عابِدِ
فَإِنَّ الَّتي يَومَ الحَمامَةِ قَد صَبا
لَها قَلبُ تَوّابٍ إِلى اللَهِ ساجِدِ
رَأَيتُ الغَواني مولِعاتٍ لِذي الهَوى
بِحُسنِ المُنى وَالبُخلِ عِندَ المَواعِدِ
لَقَد طالَ ما صِدنَ القُلوبَ بِأَعيُنٍ
إِلى قَصَبٍ زَينِ البُرى وَالمَعاضِدِ
أَتُعذَرُ إِن أَبدَيتَ بَعدَ تَجَلُّدٍ
شَواكِلَ مِن حُبٍّ طَريفٍ وَتالِدِ
وَنَطلُبُ وُدّاً مِنكِ لَو نَستَفيدُهُ
لَكانَ إِلَينا مِن أَحَبِّ الفَوائِدِ
فَلا تَجمَعي ذِكرَ الذُنوبِ لِتَبخَلي
عَلَينا وَهِجرانَ المُدِلِّ المُباعِدِ
إِذا أَنتَ زُرتَ الغانِياتِ عَلى العَصا
تَمَنَّينَ أَن تُسقى دِماءَ الأَساوِدِ
أَعِفُّ عَنِ الجارِ القَريبِ مَزارُهُ
وَأَطلُبُ أَشطانَ الهُمومِ الأَباعِدِ
لَقَد كانَ داءٌ بِالعِراقِ فَما لَقوا
طَبيباً شَفى أَدوائَهُم مِثلَ خالِدِ
شَفاهُم بِرِفقٍ خالَطَ الحِلمَ وَالتُقى
وَسيرَةِ مَهدِيٍّ إِلى الحَقِّ قاسِدِ
فَإِنَّ أَميرَ المُؤمِنينَ حَباكُمُ
بِمُستَبصِرٍ في الدينِ زَينِ المَساجِدِ
وَإِنّا لَنَرجو أَن تُرافِقَ رُفقَةً
يَكونونَ لِلفِردَوسِ أَوَّلَ وارِدِ
فَإِنَّ اِبنَ عَبدِ اللَهِ قَد عُرِفَت لَهُ
مَواطِنُ لا تُخزيهِ عِندا المَشاهِدِ
فَأَبلى أَميرَ المُؤمِنينَ أَمانَةً
وَأَبلاهُ صِدقاً في الأُمورِ الشَدائِدِ
إِذا ما أَرادَ الناسُ مِنهُ ظُلامَةً
أَبى الضَيمَ فَاِستَعصى عَلى كُلِّ قائِدِ
وَكَيفَ يَرومُ الناسُ شَيئاً مَنَعتَهُ
هَوى بَينَ أَنيابِ اللُيوثِ الحَوارِدِ
إِذا جَمَعَ الأَعداءُ أَمرَ مَكيدَةٍ
لِغَدرٍ كَفاكَ اللَهُ كَيدَ المُكايِدِ
تُعِدُّ سَرابيلَ الحَديدِ مَعَ القَنا
وَشُعثَ النَواصي كَالضِراءِ الطَوارِدِ
إِذا ما لَقيتَ القِرنَ في حارَةِ الوَغى
تَنَفَّسَ مِن جَيّاشَةٍ ذاتِ عانِدِ
وَإِن فَتَنَ الشَيطانُ أَهلَ ضَلالَةٍ
لَقوا مِنكَ حَرباً حَميُها غَيرُ بارِدِ
إِذا كانَ أَمنٌ كانَ قَلبُكَ مُؤمِناً
وَإِن كانَ خَوفٌ كُنتَ أَحكَمَ ذائِدِ
وَما زِلتَ تَسمو لِلمَكارِمِ وَالعُلى
وَتَعمُرُ عِزّاً مُستَنيرَ المَوارِدِ
إِذا عُدَّ أَيّامُ المَكارِمِ فَاِفتَخِر
بِآبائِكَ الشُمِّ الطِوالِ السَواعِدِ
فَكَم لَكَ مِن بانٍ طَويلٍ بِناؤُهُ
وَفي آلِ صَعبٍ مِن خَطيبٍ وَوافِدِ
يَسُرُّكَ أَيّامَ المُحَصَّبِ ذِكرُهُم
وَعِندَ مَقامِ الهَديِ ذاتِ القَلائِدِ
تَمَكَّنتَ في حَيِّي مَعَدٍّ مِنَ الذُرى
وَفي يَمَنٍ أَعلى كَريمِ المَوالِدِ
فُروعٍ وَأَصلٍ مِن بَجيلَةَ في الذُرى
إِلى اِبنِ نِزارٍ كانَ عَمّاً وَوالِدِ
حَمَيتَ ثُغورَ المُسلِمينَ فَلَم تُضِع
وَما زِلتَ رَأساً قاَئِداً وَاِبنَ قائِدِ
فَإِنَّكَ قَد أُعطيتَ نَصراً عَلى العِدى
فَأَصبَحتَ نوراً ضَوءُهُ غَيرُ خامِدِ
بَنَيتَ بِناءً ما بَنى الناسُ مِثلَهُ
يَكادُ يُساوى سورُهُ بِالفَراقِدِ
وَأُعطيتَ ما أَعيا القُرونَ الَّتي مَضَت
فَنَحمَدُ مِفضالاً وَلِيَّ المَحامِدِ
إِنَّ الَّذي أَنفَقتَ حَزمٌ وَقُوَّةٌ
فَأَبشِر بِأَضعافٍ مِنَ الرِبحِ زائِدِ
لَقَد كانَ في أَنهارِ دِجلَةَ نِعمَةٌ
وَحُظوَةُ جَدٍّ لِلخَليفَةِ صاعِدِ
عَطاءَ الَّذي أَعطى الخَليفَةَ مُلكَهُ
وَيَكفيهِ تَزفارُ النُفوسِ الحَواسِدِ
جَرَت لَكَ أَنهارٌ بِيُمنٍ وَأَسعُدٍ
إِلى جَنَّةٍ في صَحصَحانِ الأَجالِدِ
يُنَبِّتنَ أَعناباً وَنَخلاً مُبارَكاً
وَأَنقاءَ بُرٍّ في جُرونِ الحَصائِدِ
إِذا ما بَعَثنا رائِداً يَبتَغي النَدى
أَتانا بِحَمدِ اللَهِ أَحمَدَ رائِدِ
فَهَل لَكَ في عانٍ وَلَيسَ بِشاكِرٍ
فَتُطلِقَهُ مِن طولِ عَضِّ الحَدائِدِ
يَعودُ وَكانَ الخُبثُ مِنهُ سَجِيَّةً
وَإِن قالَ إِنّي مُعتِبٌ غَيرُ عائِدِ
نَدِمتَ وَما تُغني النَدامَةُ بَعدَما
تَطَوَّحتَ مِن صَكِّ البُزاةِ الصَوائِدِ
وَكَيفَ نَجاةٌ لِلفَرَزدَقِ بَعدَما
ضَغا وَهوَ في أَشداقِ أَغلَبَ حارِدِ
أَلَم تَرَ كَفَّي خالِدٍ قَد أَفادَتا
عَلى الناسِ رِفداً مِن كَثيرِ الرَوافِدِ
بَني مالِكٍ إِنَّ الفَرَزدَقَ لَم يَزَل
كَسوباً لِعارِ المُخزِياتِ الخَوالِدِ
فَلا تَقبَلوا ضَربَ الفَرَزدَقِ إِنَّهُ
هُوَ الزيفُ يَنفي ضَربَهُ كُلُّ ناقِدِ
وَإِنّا وَجَدنا إِذ وَفَدنا عَلَيكُمُ
صُدورَ القَنا وَالخَيلَ أَنجَحَ وافِدِ
أَلَم تَرَ يَربوعاً إِذا ما ذَكَرتُهُم
وَأَيّامَهُم شَدّوا مُتونَ القَصائِدِ
فَمَن لَكَ إِن عَدَّدتَ مِثلَ فَوارِسي
حَوَوا حَكَماً وَالحَضرَمِيَّ بنَ خالِدِ
أَسالَ لَهُ النَهرَ المُبارَكَ فَاِرتَمى
بِمِثلِ الرَوابي المُزبِداتِ الحَواشِدِ
فَزِد خالِداً مِثلَ الَّذي في يَمينِهِ
تَجِدهُ عَنِ الإِسلامِ أَكرَمَ ذائِدِ
كَأَنّي وَلا ظُلماً أَخافُ لِخالِدٍ
مِنَ الخَوفِ أُسقى مِن سِمامِ الأَساوِدِ
وَإِنّي لَأَرجو خالِداً أَن يَفُكَّني
وَيُطلِقَ عَنّي مُقفَلاتِ الحَدائِدِ
تَكَشَّفَتِ الظَلماءُ عَن نورِ وَجهِهِ
لِضَوءِ شِهابٍ ضَوءُهُ غَيرُ خامِدِ
أَلا تَذكُرونَ الرِحمَ أَو تُقرِضونَني
لَكُم خُلُقاً مِن واسِعِ الخُلقِ ماجِدِ
لَكُم مِثلُ كَفَّي خالِدٍ حينَ يَشتَري
بِكُلِّ طَريفٍ كُلَّ حَمدٍ وَتالِدِ
فَإِن يَكُ قَيدي رَدَّ هَمّي فَرُبَّما
تَناوَلتُ أَطرافَ الهُمومِ الأَباعِدِ
مِنَ الحامِلاتِ الحَمدِ لَمّا تَكَشَّفَت
ذَلاذِلُها وَاِستَوأَرَت لِلمُناشِدِ
فَهَل لِاِبنِ عَبدِ اللَهِ في شاكِرٍ لَهُ
بِمَعروفٍ أَن أَطلَقتَ قَيدَيهِ حامِدِ
وَما مِن بَلاءٍ غَيرَ كُلِّ عَشِيَّةٍ
وَكُلِّ صَباحٍ زائِدٍ غَيرِ عائِدِ
يَقولُ لِيَ الحَدّادُ هَل أَنتَ قائِمٌ
وَما أَنا إِلّا مِثلُ آخَرَ قاعِدِ
كَأَنّي حَروري ضَلَّهُ فَوقَ كَعبَةٍ
ثَلاثونَ قَيناً مِن صَريمٍ وَكايِدِ
وَما إِن بِدينٍ ظاهَروا فَوقَ ساقِهِ
وَقَد عَلِموا أَن لَيسَ ديني بِنافِدِ
وَيَروي عَلَيَّ الشِعرَ ما أَنا قُلتُهُ
كَمُعتَرِضٍ لِلريحِ بَينَ الطَرائِدِ
قراءة في كلمات الأغنية
النقائض ليست مشاحنة شخصية بل مؤسّسة أدبية: أجبرت الشاعرين على استقصاء اللغة وأنساب العرب وأخبارها، ووثّقت من ذلك ما لولاها لضاع، حتى صار كتاب «نقائض جرير والفرزدق» مرجعاً لغويّاً وتاريخيّاً لا شعريّاً فحسب. أمّا جرير نفسه فأعجب ما فيه اتّساع مدىً نادر: هو أقسى شعراء عصره في الهجاء وأرقّهم في الرثاء والغزل، والصوتان له بلا تكلّف — وهذه القدرة على الانتقال هي ما رجّحه عند كثير من النقّاد القدماء على خصمه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
دارت بين جرير والفرزدق مساجلة استمرّت عمرهما كلّه: كلّما نظم أحدهما قصيدة ردّ عليها الآخر بوزنها وقافيتها ينقض معانيها، فوُلد من ذلك ما عُرف بـ«النقائض» وصار حدثاً عامّاً يتابعه الناس في الأسواق ويتحزّبون فيه. ثم مات الفرزدق فلم يعمّر جرير بعده إلا أشهراً قليلة — وكأن خصمه كان نصف حياته. وقد رثى قبل ذلك زوجته بقصيدة عُدّت من أرقّ ما قيل في بابها، وهو الذي كان لسانه لا يُطاق في الهجاء.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
و«لعل فراقالحي للبينعامدي»تُعدّ واحدة منالأعمالالتيتعكسالاشتياق والفراق.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: جرير
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة الأموية
سنة الميلاد:
650
سنة الوفاة:
728
جرير (650 - 728م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الإسلامي المبكر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد أحد أعمدة الشعر الأموي، واشتهر بمنافراته مع الفرزدق والأخطل، وبقي ديوانه من أهم مصادر الشعر في العصر الأموي.
المسيرة والإنجازات
قدّم جرير نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: ألا حي المنازل والخياما، ألم تر أن الجهل أقصر باطله، أصبح حبل وصلكم رماما، أهوى أراك برامتين وقودا، لله در عصابة نجدية، بت أرائي صاحبي تجلدا، أصبح زوار الجنيد وجنده، قل للديار سقى أطلالك المطر، لست بذي دحس ولا تعريض، إن سليطا كاسمها سليط، ألا حي دار الهاجرية بالزرق، قالوا نصيبك من أجر فقلت لهم، أتنسى يوم حومل والدخول، بئس الفوارس يوم نعف قشاوة، هاج الهوى لفؤادك المهتاج. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ جرير
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.