لعمرك ما كل انكسار له جبر
معروف الرصافي
(45) مشاهدة
اقرأ «لعمرك ما كل انكسار له جبر» من نظم معروف الرصافي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «لعمرك ما كل انكسار له جبر»
لعمرك ما كل انكسار له جبر
ولا كل سّر يستطاع به الجهر
لقد ضربت كفّ الحياة على الحِجا
ستاراً فعِلم القوم في كنهها نزر
فقمنا جميعاً من وراء ستارها
نقول بشوق ما وراءك يا ستر
حكت سرحة فنواء نُبصر فرعها
ولم ندرِ منها ما الأنابيش والجذر
وقد قال بعض القوم إن حياتنا
كليلٍ وإن الفجر مطلعه القبر
وروح الفتى بعد الردى إن يكن لها
بقاء وحسّ فالحياة هي الخُسر
وإن رقيت نحو السماء فحبّذا
إذا أصبحت مأوىً لها الأنجم الزهر
وأعجب شأن في الحياة شعورنا
وأعجب شأن في الشعور هو الحجر
وللنفس في أفق الشعور مخايل
إذا برقت فالفكر في برقها قطر
وما كل مشعور به من شؤونها
قدير على إيضاحه المنطق الحر
ففي النفس ما أعيا العبارة كشفُه
وقصّر عن تبيانه النظم والنثر
ومن خاطرات النفس ما لم يقم به
بيان ولم يَنهض بأعبائه الشعر
ويا ربّ فكرٍ حاك في صدر ناطق
فضاق من النطق الفسيح به الصدر
ويا ربّ فكر دق حتى تخاوصت
إليه من الألفاظ أعينها الخزر
أرى اللفظ معدوداً فكيف أسومه
كفاية معنّى فاته العدّ والحصر
وافق المعاني في التصور واسع
يتيه إذا ما طار في جوّه الفكر
ولولا قصور في اللغى عن مرامنا
لما كان في قول المجاز لنا عذر
ولست أخُص الشعر بالكَلمِ التي
تُنظّم أبياتاً كما ينظم الدرّ
وذاك لأن الشعر أوسع من لغى
يكون على فعل اللسان لها قصر
وما الشعر إلا كلّ ما رنّح الفتى
كما رنّحت أعطافَ شاربها الخمر
وحرّك فيه ساكنَ الوجد فاغتدى
مهيجاً كما يستنّ في المرح المُهر
فمن نفثات الشعر سجع حمامة
على أَيْكة يُشجي المشوق لها هدر
ومن شذرات الشعر حوم فراشة
على الزهر في روض به ابتسم الزهر
ومن ضحكات الشعر دمعة عاشق
بها قد شكا للوصل ما فعل الهجر
ومن لمعات الشعر نظرة غادة
بنجلاء تسبي القلب في طرَفْها فتر
ومن جمرات الشعر رنّة ثاكل
مفجّعة أودى بواحدها الدهر
ومن نفحات الشعر ترجيع مطرب
تعاور مَجرى صوته الخفض والنبر
وإن من الشعر ائتلاق كواكب
بجنح الدجى باتت يضاحكها البدر
وإن لريحانيِّنا شاعرّيةً
من الشعر فيها أن يقال هي الشعر
وما الشعر إلا الروض أما أميننا
فريحانه والخلق منه هو النشر
وإن لم يكن شعري من الشعر لم يكن
لعمرُ النهى للشعر عند النهى قدر
ولا كل سّر يستطاع به الجهر
لقد ضربت كفّ الحياة على الحِجا
ستاراً فعِلم القوم في كنهها نزر
فقمنا جميعاً من وراء ستارها
نقول بشوق ما وراءك يا ستر
حكت سرحة فنواء نُبصر فرعها
ولم ندرِ منها ما الأنابيش والجذر
وقد قال بعض القوم إن حياتنا
كليلٍ وإن الفجر مطلعه القبر
وروح الفتى بعد الردى إن يكن لها
بقاء وحسّ فالحياة هي الخُسر
وإن رقيت نحو السماء فحبّذا
إذا أصبحت مأوىً لها الأنجم الزهر
وأعجب شأن في الحياة شعورنا
وأعجب شأن في الشعور هو الحجر
وللنفس في أفق الشعور مخايل
إذا برقت فالفكر في برقها قطر
وما كل مشعور به من شؤونها
قدير على إيضاحه المنطق الحر
ففي النفس ما أعيا العبارة كشفُه
وقصّر عن تبيانه النظم والنثر
ومن خاطرات النفس ما لم يقم به
بيان ولم يَنهض بأعبائه الشعر
ويا ربّ فكرٍ حاك في صدر ناطق
فضاق من النطق الفسيح به الصدر
ويا ربّ فكر دق حتى تخاوصت
إليه من الألفاظ أعينها الخزر
أرى اللفظ معدوداً فكيف أسومه
كفاية معنّى فاته العدّ والحصر
وافق المعاني في التصور واسع
يتيه إذا ما طار في جوّه الفكر
ولولا قصور في اللغى عن مرامنا
لما كان في قول المجاز لنا عذر
ولست أخُص الشعر بالكَلمِ التي
تُنظّم أبياتاً كما ينظم الدرّ
وذاك لأن الشعر أوسع من لغى
يكون على فعل اللسان لها قصر
وما الشعر إلا كلّ ما رنّح الفتى
كما رنّحت أعطافَ شاربها الخمر
وحرّك فيه ساكنَ الوجد فاغتدى
مهيجاً كما يستنّ في المرح المُهر
فمن نفثات الشعر سجع حمامة
على أَيْكة يُشجي المشوق لها هدر
ومن شذرات الشعر حوم فراشة
على الزهر في روض به ابتسم الزهر
ومن ضحكات الشعر دمعة عاشق
بها قد شكا للوصل ما فعل الهجر
ومن لمعات الشعر نظرة غادة
بنجلاء تسبي القلب في طرَفْها فتر
ومن جمرات الشعر رنّة ثاكل
مفجّعة أودى بواحدها الدهر
ومن نفحات الشعر ترجيع مطرب
تعاور مَجرى صوته الخفض والنبر
وإن من الشعر ائتلاق كواكب
بجنح الدجى باتت يضاحكها البدر
وإن لريحانيِّنا شاعرّيةً
من الشعر فيها أن يقال هي الشعر
وما الشعر إلا الروض أما أميننا
فريحانه والخلق منه هو النشر
وإن لم يكن شعري من الشعر لم يكن
لعمرُ النهى للشعر عند النهى قدر
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.