لأبي عبيدة في دمشق وخالد
أبو الفضل الوليد
(37) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
1913م
النوع:
شعبي
المقام:
عجم
نص «لأبي عبيدة في دمشق وخالد» للشاعر أبو الفضل الوليد مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «لأبي عبيدة في دمشق وخالد»
لأبي عُبيدةَ في دِمشقَ وخالدِ
عهدٌ تجدّدَ فوقَ ربعٍ هامدِ
طربَت عظَامُ الواقِديِّ وشاقَها
ذِكرُ الفُتوحِ من الكِتاب الخالد
فالجامِعُ الأمويُّ يجمَعُ أُمَّةً
لأذانِهِ فيها دويُّ الرّاعد
والشّامُ مَملَكةٌ عروبٌ حرّةٌ
ودمشقُ عاصمةٌ لملُكٍ آبد
يا حبّذا العَهدُ القَدِيمُ وحبّذا
عهدٌ حديثٌ كالرّبيعِ الثائد
الشّامُ ضَمَّت بَعدَ طُولِ صبابةٍ
عرباً إِلى عربٍ كرامِ محاتِد
ولوَ أنها نطقت لصاحَ تُرابُها
أهلاً وسهلاً بالحبيبِ العائد
ذكرت مُعاويةَ الكبيرَ وظِلّهُ
في جوِّها ظِلُّ العِقابِ الصائد
وتشوفت بعدَ القُنوطِ فأبصرَت
عَلماً يُرفرفُ فوقَ سهلٍ مائِد
عربيَّةٌ ألوانُهُ شاميّةٌ
أوطانُهُ يرجَى لِعيشٍ راغد
فيه من الألوانِ أربعَة غدت
مرسُومةٌ في قلبِ كلِّ مجاهِد
من لا يجوُدُ بنفسِهِ ليُعزَّهُ
ويموتُ في البزلاء ميتَةَ ماجد
كلُّ الذينَ بهِ تجمّعَ شملُهُم
يتسابقونَ إلى الفِخَارِ الزّائد
طلعَت على الفيحاءِ نجمةُ سعدِهِ
فجَلَت كآبةَ كلِّ وجهٍ كامد
ودعا الشآمَ إِلى دمشقَ مُبَشِّراً
بخلاصِها من جورِ حِكمٍ بائد
فتذَكَّرت فيها المدائنُ أُمَّها
وتنَسَّمت نبأً كحِلمِ الراقد
واللهِ لن تَرضى الشآمُ بغيرهِ
عَلماً أدلَّ على الشِّهابِ الوافد
أهلُ النبوءةِ والخلافَةِ أهلُهُ
فاللهُ خصمٌ للعَتيّ الباعد
سلِّم علَيهِ وقِف لدَيهِ مُصَلّياً
مِن عزَّةِ المعبودِ عزُّ العابد
فدّاه كلُّ أخي حِفاظٍ باسلٍ
في حدِّ صارمِهِ مضاءُ الصارِد
هُو ذلكَ البطَلُ الذي صَولاتُهُ
مأمولةٌ لِصلاحِ أمرٍ فاسِد
فحِسامُهُ أبداً لحَسمِ دخيلةٍ
وسِنانُ صعدَتِه لِشرٍّ صاعد
إشراقُ نُورِ جَبينهِ لمُسالمٍ
وأجِيجُ نارِ يمينهِ لمُعاند
نعمَ الفتى الجنديُّ يحمِلُ شكّةً
وحسامُهُ للمُلكِ أوّلُ شائد
فتقولُ حينَ تراهُ أفتَكَ ضاربٍ
ولشوكةِ الظلَّامِ أكبرَ خاضد
أهُوَ الشّهيدُ لسيفِهِ أم سيفُهُ
كان الشّهيدَ لهُ أمامَ الجاحد
السَّيفُ صلّى في الرِّقابِ لِكَفِّهِ
حتى تفَجَّرَ سائلٌ من جامد
يا شامُ أهرَمَكِ الزمانُ وبؤسُهُ
فخُذي الشّبابَ مِن العروبِ الناهد
دَمُها قويٌّ طاهرٌ في بدوِها
مِنهُ الحياةُ لكلِّ شعبٍ عاصد
فإذا تمازَجتِ الدِّماءُ تضرَّمت
نارُ العزيمةِ بعدَ جمرٍ خامِد
لهفي عليكِ إذا غدَوت أسيرةً
والقيدُ منه انقدّ قلبُ الصافد
إن كنتِ جاهلةً سلي مِصرَ التي
بُلَيت بآسادٍ لهُم وأساوِد
تالله لا إفراجَ عن مسجُونةٍ
صُنِعَت سلاسِلُها بشكلِ قلائد
قولي لأهلِكِ بعدَ طولِ بلائهم
أنتم أقاربُ فاعبسوا لأباعد
أوَ ما عرفتُم حظَّكُم منهُم وقد
بعدت معُونتُهم لِقربِ شدائد
يا ويلَكُم إن أصبحُوا أسيادَكُم
فلطالما شقِيَ المسُودُ بسائد
فتَثبّتوا بعَقِيدَةٍ عصَبيَّةٍ
وطنِيّةٍ عندَ اختِلافِ عقائد
أدمشقُ عاصمةُ البلادِ استَعصمي
باللهِ بَينَ دَسائسٍ ومكائد
ومنَ السّهولِ إِلى السّواحلِ جمِّعي
مُدُناً غدَت للمُلكِ خيرَ قواعد
تِلكَ القواعدُ لم تَكُن بقُبُورِها
وقَصُورها إِلا تُراثَ أماجِد
أبداً تَلُوذُ بدَولةٍ عرَبيَّة
كي تتّقي شرَّ العدوِّ الراصد
أتميلُ عن عربٍ إِلى عجَمٍ ولا
تَرعي ذِمامَ أحبَّةٍ ومعَاهد
لا والذينَ توَسَّدوا أجدَاثَها
ليسَت فرُوكاً أو غويَّة فاسد
بيروتُ أُختُكِ يا دِمَشقُ فإنَّها
عرَبيَّةُ واللهُ أكبرُ شاهِد
فتيانُها الشُّرفاءُ فيها استُشهدُوا
والموتُ يعذُبُ للمُحِبّ الجاهد
ماتوا فدى عصَبيَّةٍ عرَبيَّةٍ
قويت على رغمِ العدوّ الحاشد
من غزَّةِ القصوى إلى يافا إِلى
حيفا إِلى عكاء صدقُ مَواعد
وكذاكَ من صورٍ إِلى صيدا إِلى
مرسى طرابلسٍ أعزُّ مقاَصد
واللاذقيَّةُ عانَقت مَرسينَ مِن
إسكَندرُونةَ والقلَى لمُباعِد
تلكَ المدائنُ كلُّها عربيَّةٌ
في بؤسِ طارِفها ونعمِالتالد
بعدَ العناءِ تَقَطَّعَت أغلالُها
فبَدت عُروبتُها لعينِ الناقد
شُلَّتِ أكفُّ الرومِ إن عَبثوا بها
لمزَاعمٍ ومآربٍ ومَفاسد
قسماً بسيفِ يزيدِها وضريحهِ
لن تَستكِينَ ولن تَلينَ لِقاصد
الشّامُ أختٌ للعراقِ وفيهما
نورُ العروبةِ للضّليلِ الناشد
وهما مواطنُ أُمتّي وعليهما
مَعقُودةٌ آمالُ كلِّ مُعاهد
أهلوُهما أبناءُ عمٍّ كلّهم
عرَبٌ بآدابٍ لهم وعوائد
والعلجُ يُفسدُ أو يُفرِّقُ بينَهم
ويقُولُ لي فضلُ المُعينِ الرافد
واللهِ لولاهم تمزَّقَ جَيشُهُ
والكَيدُ مردُودٌ لِنحرِ الكائد
قد حالَفُوهُ وظفَّروهُ بالعِدى
حتى استَبَدَّ وكانَ أضرى آسد
فعَليهِ لعنَتُهم ولعنَةُ نسلِهم
مادامَ أكذَبَ واعدٍ ومُواعد
يا ضيعَةَ الأعرابِ والإسلامِ إن
غدَتِ الشآمُ طريدةً لمُطارِد
فتَحَكَّم الأعلاجُ في أبنائها
وقضَوا بذلِّ مدارسٍ ومساجد
وتناهَشَ الذؤبانُ من أخلافهِم
جثُثَ الأسودِ على الترابِ الجاسد
من كلّ خوّارٍ يُشَمّر ثوبَه
ويدوسُ أذيالَ الإمامِ الساجد
في عَينهِ الزرقاء وهي زجاجَةٌ
تَبدو الصَّلابةُ من فؤاد بارد
ما انفكّ معتسّاً يُحدّدُ نابَهُ
كعملَّسٍ حولَ الفَرِيسةِ رائد
هلا تُطهّرُ أرضها من رِجسِهم
بالمؤمنينَ وأنتَ خيرُ مؤاجد
زَحفَ العلوجُ بخيلِهم وبرجلِهم
وتَبوّأوا منها أعزَّ مقاعد
ولهم أساطيلُ ادلهمَّ دُخانها
ومَدافعُ انتصَبَت لكلّ مُجالد
والمؤمنونَ جميعُهم عُزلٌ ولا
حامٍ لأولاد لهم وولائد
فتجدَّلَ الأحرارُ ثم تَفرّقوا
حتى تبرَّأ معصَمٌ من ساعد
أبداً يشنّونَ الإغارةَ غرّةً
مُتهارِشينَ على فُتاتِ مَزاوِد
للإنكليز وللفَرنسيسِ الوَرى
والأرضُ مِثلُ غنائمٍ وطرائد
إخوانُنا في الغَربِ طالَ شقاؤُهم
كم شاهدٍ يروي الفظائعَ ساهد
أمصيرُهم يوماً يكونُ مصيرَنا
ولنا على الأطلالِ حَسرةُ فاقد
يا شامُ لا نعبَ الغُرابُ ولا رنت
عينٌ إِلى قفَصِ الهزارِ الغارد
فإذا ترنّمَ راثياً أو نائحاً
ما شدوهُ إِلا رَنينُ قصائدي
نُظمَت شعائرُ أمَّتي وشُعورُها
عقداً ولن ينحلّ عقدُ العاقد
نادي مُعاويةَ الكبيرَ لعّلهُ
يأتي إليكِ على جناحِ المارد
ونُصولُهُ لمّاعةٌ كبوارقٍ
وخُيوله صهّالةٌ كرواعد
فَيُشرِّدُ الأعلاجَ عن أرباضِنا
وثُغورِنا بعدَالمنامِ الشارد
الملك لا يبنيه إلا هامهم
فالهام آساس لملكٍ واطد
فهو الذي سدَّ الثغورَ وصدَّهم
عَنها بكلّ مُغاوِرٍ ومُناجد
وبنى لها الأسطولَ فامتَنَعت بهِ
وسطا على أرضِ العدوّ الفاهد
فعَنَت بلادُ الرومِ واضطَرَبت له
والبحرُ خيسٌ للهزَبر الحارد
يا أيُّها الشاميُّ كن مُتَجلِّداً
ولأجلِ أهلِكَ أو دِيارِكَ جالد
وإذا دُعيتَ الى الكَرِيهةِ كَن لها
بطلاً فأحقِر بالجبانِ القاعد
للهِ والحقِّ اغضَبَنَّ وإن تمُت
مُستشهداً أحياكَ حمدُ الحامد
أنتَ الذي أوطانُه وعيالُه
معروضةٌ عَرضَ المِتاعِ الكاسد
أفلا تصونُ أعزَّ ما عندََ الفَتى
وتموتُ دونَ محارمٍ ومعابد
وَيلٌ عليكَ إذا رَضيتَ دنيئةً
لم يَرضها في الزّنجِ أهوَنُ عارد
ولئن رأيتَ العزمَ مَفصومَ العرى
فاشدُدهُ بالمرِّيخِ أو بعطارِد
واضرِب بسَيفكَ أو برأيكَ فاصلاً
حتى تَبدّل عاصفاً من راكد
واللهِ لا بَطشٌ ولا حريَّةٌ
إِلا بقذّافِ الحديدِ الحاصد
قل للأعاجمِ والمطامعُ جمَّةٌ
لا تحرموا ولداً حنانَ الوالد
الشامُ أرضٌ حرّةٌ عرَبيّةٌ
سُكّانها عَرَبٌ لملكٍ واحد
إنِ تَعبثوا بحقوقِها وشُعورِها
حَفِظَت عُروبَتَها بقَلبٍ حاقد
فيكونُ من تمزيقِها لِنقابها
يوم لهُ تَنشقُّ تُربَةُ خالد
عهدٌ تجدّدَ فوقَ ربعٍ هامدِ
طربَت عظَامُ الواقِديِّ وشاقَها
ذِكرُ الفُتوحِ من الكِتاب الخالد
فالجامِعُ الأمويُّ يجمَعُ أُمَّةً
لأذانِهِ فيها دويُّ الرّاعد
والشّامُ مَملَكةٌ عروبٌ حرّةٌ
ودمشقُ عاصمةٌ لملُكٍ آبد
يا حبّذا العَهدُ القَدِيمُ وحبّذا
عهدٌ حديثٌ كالرّبيعِ الثائد
الشّامُ ضَمَّت بَعدَ طُولِ صبابةٍ
عرباً إِلى عربٍ كرامِ محاتِد
ولوَ أنها نطقت لصاحَ تُرابُها
أهلاً وسهلاً بالحبيبِ العائد
ذكرت مُعاويةَ الكبيرَ وظِلّهُ
في جوِّها ظِلُّ العِقابِ الصائد
وتشوفت بعدَ القُنوطِ فأبصرَت
عَلماً يُرفرفُ فوقَ سهلٍ مائِد
عربيَّةٌ ألوانُهُ شاميّةٌ
أوطانُهُ يرجَى لِعيشٍ راغد
فيه من الألوانِ أربعَة غدت
مرسُومةٌ في قلبِ كلِّ مجاهِد
من لا يجوُدُ بنفسِهِ ليُعزَّهُ
ويموتُ في البزلاء ميتَةَ ماجد
كلُّ الذينَ بهِ تجمّعَ شملُهُم
يتسابقونَ إلى الفِخَارِ الزّائد
طلعَت على الفيحاءِ نجمةُ سعدِهِ
فجَلَت كآبةَ كلِّ وجهٍ كامد
ودعا الشآمَ إِلى دمشقَ مُبَشِّراً
بخلاصِها من جورِ حِكمٍ بائد
فتذَكَّرت فيها المدائنُ أُمَّها
وتنَسَّمت نبأً كحِلمِ الراقد
واللهِ لن تَرضى الشآمُ بغيرهِ
عَلماً أدلَّ على الشِّهابِ الوافد
أهلُ النبوءةِ والخلافَةِ أهلُهُ
فاللهُ خصمٌ للعَتيّ الباعد
سلِّم علَيهِ وقِف لدَيهِ مُصَلّياً
مِن عزَّةِ المعبودِ عزُّ العابد
فدّاه كلُّ أخي حِفاظٍ باسلٍ
في حدِّ صارمِهِ مضاءُ الصارِد
هُو ذلكَ البطَلُ الذي صَولاتُهُ
مأمولةٌ لِصلاحِ أمرٍ فاسِد
فحِسامُهُ أبداً لحَسمِ دخيلةٍ
وسِنانُ صعدَتِه لِشرٍّ صاعد
إشراقُ نُورِ جَبينهِ لمُسالمٍ
وأجِيجُ نارِ يمينهِ لمُعاند
نعمَ الفتى الجنديُّ يحمِلُ شكّةً
وحسامُهُ للمُلكِ أوّلُ شائد
فتقولُ حينَ تراهُ أفتَكَ ضاربٍ
ولشوكةِ الظلَّامِ أكبرَ خاضد
أهُوَ الشّهيدُ لسيفِهِ أم سيفُهُ
كان الشّهيدَ لهُ أمامَ الجاحد
السَّيفُ صلّى في الرِّقابِ لِكَفِّهِ
حتى تفَجَّرَ سائلٌ من جامد
يا شامُ أهرَمَكِ الزمانُ وبؤسُهُ
فخُذي الشّبابَ مِن العروبِ الناهد
دَمُها قويٌّ طاهرٌ في بدوِها
مِنهُ الحياةُ لكلِّ شعبٍ عاصد
فإذا تمازَجتِ الدِّماءُ تضرَّمت
نارُ العزيمةِ بعدَ جمرٍ خامِد
لهفي عليكِ إذا غدَوت أسيرةً
والقيدُ منه انقدّ قلبُ الصافد
إن كنتِ جاهلةً سلي مِصرَ التي
بُلَيت بآسادٍ لهُم وأساوِد
تالله لا إفراجَ عن مسجُونةٍ
صُنِعَت سلاسِلُها بشكلِ قلائد
قولي لأهلِكِ بعدَ طولِ بلائهم
أنتم أقاربُ فاعبسوا لأباعد
أوَ ما عرفتُم حظَّكُم منهُم وقد
بعدت معُونتُهم لِقربِ شدائد
يا ويلَكُم إن أصبحُوا أسيادَكُم
فلطالما شقِيَ المسُودُ بسائد
فتَثبّتوا بعَقِيدَةٍ عصَبيَّةٍ
وطنِيّةٍ عندَ اختِلافِ عقائد
أدمشقُ عاصمةُ البلادِ استَعصمي
باللهِ بَينَ دَسائسٍ ومكائد
ومنَ السّهولِ إِلى السّواحلِ جمِّعي
مُدُناً غدَت للمُلكِ خيرَ قواعد
تِلكَ القواعدُ لم تَكُن بقُبُورِها
وقَصُورها إِلا تُراثَ أماجِد
أبداً تَلُوذُ بدَولةٍ عرَبيَّة
كي تتّقي شرَّ العدوِّ الراصد
أتميلُ عن عربٍ إِلى عجَمٍ ولا
تَرعي ذِمامَ أحبَّةٍ ومعَاهد
لا والذينَ توَسَّدوا أجدَاثَها
ليسَت فرُوكاً أو غويَّة فاسد
بيروتُ أُختُكِ يا دِمَشقُ فإنَّها
عرَبيَّةُ واللهُ أكبرُ شاهِد
فتيانُها الشُّرفاءُ فيها استُشهدُوا
والموتُ يعذُبُ للمُحِبّ الجاهد
ماتوا فدى عصَبيَّةٍ عرَبيَّةٍ
قويت على رغمِ العدوّ الحاشد
من غزَّةِ القصوى إلى يافا إِلى
حيفا إِلى عكاء صدقُ مَواعد
وكذاكَ من صورٍ إِلى صيدا إِلى
مرسى طرابلسٍ أعزُّ مقاَصد
واللاذقيَّةُ عانَقت مَرسينَ مِن
إسكَندرُونةَ والقلَى لمُباعِد
تلكَ المدائنُ كلُّها عربيَّةٌ
في بؤسِ طارِفها ونعمِالتالد
بعدَ العناءِ تَقَطَّعَت أغلالُها
فبَدت عُروبتُها لعينِ الناقد
شُلَّتِ أكفُّ الرومِ إن عَبثوا بها
لمزَاعمٍ ومآربٍ ومَفاسد
قسماً بسيفِ يزيدِها وضريحهِ
لن تَستكِينَ ولن تَلينَ لِقاصد
الشّامُ أختٌ للعراقِ وفيهما
نورُ العروبةِ للضّليلِ الناشد
وهما مواطنُ أُمتّي وعليهما
مَعقُودةٌ آمالُ كلِّ مُعاهد
أهلوُهما أبناءُ عمٍّ كلّهم
عرَبٌ بآدابٍ لهم وعوائد
والعلجُ يُفسدُ أو يُفرِّقُ بينَهم
ويقُولُ لي فضلُ المُعينِ الرافد
واللهِ لولاهم تمزَّقَ جَيشُهُ
والكَيدُ مردُودٌ لِنحرِ الكائد
قد حالَفُوهُ وظفَّروهُ بالعِدى
حتى استَبَدَّ وكانَ أضرى آسد
فعَليهِ لعنَتُهم ولعنَةُ نسلِهم
مادامَ أكذَبَ واعدٍ ومُواعد
يا ضيعَةَ الأعرابِ والإسلامِ إن
غدَتِ الشآمُ طريدةً لمُطارِد
فتَحَكَّم الأعلاجُ في أبنائها
وقضَوا بذلِّ مدارسٍ ومساجد
وتناهَشَ الذؤبانُ من أخلافهِم
جثُثَ الأسودِ على الترابِ الجاسد
من كلّ خوّارٍ يُشَمّر ثوبَه
ويدوسُ أذيالَ الإمامِ الساجد
في عَينهِ الزرقاء وهي زجاجَةٌ
تَبدو الصَّلابةُ من فؤاد بارد
ما انفكّ معتسّاً يُحدّدُ نابَهُ
كعملَّسٍ حولَ الفَرِيسةِ رائد
هلا تُطهّرُ أرضها من رِجسِهم
بالمؤمنينَ وأنتَ خيرُ مؤاجد
زَحفَ العلوجُ بخيلِهم وبرجلِهم
وتَبوّأوا منها أعزَّ مقاعد
ولهم أساطيلُ ادلهمَّ دُخانها
ومَدافعُ انتصَبَت لكلّ مُجالد
والمؤمنونَ جميعُهم عُزلٌ ولا
حامٍ لأولاد لهم وولائد
فتجدَّلَ الأحرارُ ثم تَفرّقوا
حتى تبرَّأ معصَمٌ من ساعد
أبداً يشنّونَ الإغارةَ غرّةً
مُتهارِشينَ على فُتاتِ مَزاوِد
للإنكليز وللفَرنسيسِ الوَرى
والأرضُ مِثلُ غنائمٍ وطرائد
إخوانُنا في الغَربِ طالَ شقاؤُهم
كم شاهدٍ يروي الفظائعَ ساهد
أمصيرُهم يوماً يكونُ مصيرَنا
ولنا على الأطلالِ حَسرةُ فاقد
يا شامُ لا نعبَ الغُرابُ ولا رنت
عينٌ إِلى قفَصِ الهزارِ الغارد
فإذا ترنّمَ راثياً أو نائحاً
ما شدوهُ إِلا رَنينُ قصائدي
نُظمَت شعائرُ أمَّتي وشُعورُها
عقداً ولن ينحلّ عقدُ العاقد
نادي مُعاويةَ الكبيرَ لعّلهُ
يأتي إليكِ على جناحِ المارد
ونُصولُهُ لمّاعةٌ كبوارقٍ
وخُيوله صهّالةٌ كرواعد
فَيُشرِّدُ الأعلاجَ عن أرباضِنا
وثُغورِنا بعدَالمنامِ الشارد
الملك لا يبنيه إلا هامهم
فالهام آساس لملكٍ واطد
فهو الذي سدَّ الثغورَ وصدَّهم
عَنها بكلّ مُغاوِرٍ ومُناجد
وبنى لها الأسطولَ فامتَنَعت بهِ
وسطا على أرضِ العدوّ الفاهد
فعَنَت بلادُ الرومِ واضطَرَبت له
والبحرُ خيسٌ للهزَبر الحارد
يا أيُّها الشاميُّ كن مُتَجلِّداً
ولأجلِ أهلِكَ أو دِيارِكَ جالد
وإذا دُعيتَ الى الكَرِيهةِ كَن لها
بطلاً فأحقِر بالجبانِ القاعد
للهِ والحقِّ اغضَبَنَّ وإن تمُت
مُستشهداً أحياكَ حمدُ الحامد
أنتَ الذي أوطانُه وعيالُه
معروضةٌ عَرضَ المِتاعِ الكاسد
أفلا تصونُ أعزَّ ما عندََ الفَتى
وتموتُ دونَ محارمٍ ومعابد
وَيلٌ عليكَ إذا رَضيتَ دنيئةً
لم يَرضها في الزّنجِ أهوَنُ عارد
ولئن رأيتَ العزمَ مَفصومَ العرى
فاشدُدهُ بالمرِّيخِ أو بعطارِد
واضرِب بسَيفكَ أو برأيكَ فاصلاً
حتى تَبدّل عاصفاً من راكد
واللهِ لا بَطشٌ ولا حريَّةٌ
إِلا بقذّافِ الحديدِ الحاصد
قل للأعاجمِ والمطامعُ جمَّةٌ
لا تحرموا ولداً حنانَ الوالد
الشامُ أرضٌ حرّةٌ عرَبيّةٌ
سُكّانها عَرَبٌ لملكٍ واحد
إنِ تَعبثوا بحقوقِها وشُعورِها
حَفِظَت عُروبَتَها بقَلبٍ حاقد
فيكونُ من تمزيقِها لِنقابها
يوم لهُ تَنشقُّ تُربَةُ خالد
قراءة في كلمات الأغنية
وتنقلها كلمات «لأبيعبيدة فيدمشق وخالد»بأسلوب مباشراللحن يقفعلى مقامعجمضمن نسقشعبي، يبرز فيهصوتأبوالفضلالوليد وقدرتهعلىالتعبيرالعاطفي.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
تأتيأغنية «لأبيعبيدة فيدمشق وخالد»ضمنأعمالأبوالفضلالوليدالتيصدرتعام 1913مضمنألبوم «أبوالفضلالوليد» فيإطارأغنيةشعبي،بكلماتأبوالفضلالوليد.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لاتزال «لأبيعبيدة فيدمشق وخالد»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: أبو الفضل الوليد
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
لبنان
سنة الميلاد:
1886
سنة الوفاة:
1941
بداية المسيرة:
1913م
أبو الفضل الوليد هو اللقب الذي اتخذه الصحفي والكاتب والشاعر اللبناني إلياس طعمة (1886 - 1941) لنفسه، وكان شاعراً ناظماً لهُ ديوان شعر كبير مرتب حسب الحروف الهجائية وأشهر قصيدة لهُ بعنوان (سوق الرقيق) ولهُ العديد من الكتب منها كتاب (سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون)، وكتاب (تلطيف المزاج في شعر ابن الحجاج)، وكتاب (مطلع الفرائد)، وسير دول الملوك وغيرها.
المسيرة والإنجازات
هو إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج ابن طعمة، ولد بقرنة الحمراء (في قضاء المتن) بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة في بيروت. هاجر إلى أمريكا الجنوبية (1908) فأصدر جريدة الحمراء أسبوعية، في ريو دي جانيرو من سنة 1913 حتى 17 واتخذ لنفسه سنة 1916 اسماً جديداً هو أبو الفضل الوليد فكان يوقع به ما يكتبه. ثم تسمى الوليد بن طعمة والوليد بن عبد الله بن طعمة وأبحر سنة 1922 عائدا إلى وطنه.له رحلات في الأقطار العربية وغيرها. توفي في سنة 1941.
عن الشاعر: أبو الفضل الوليد
أبو الفضل الوليد هو اللقب الذي اتخذه الصحفي والكاتب والشاعر اللبناني إلياس طعمة (1886 - 1941) لنفسه، وكان شاعراً ناظماً لهُ ديوان شعر كبير مرتب حسب الحروف الهجائية وأشهر قصيدة لهُ بعنوان (سوق الرقيق) ولهُ العديد من الكتب منها كتاب (سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون)، وكتاب (تلطيف…
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ أبو الفضل الوليد
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.