لأجفانك المرضى الصحاح القواتل

فتيان الشاغوري

(48) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1160
النوع: ديني
المقام: عجم
كلمات «لأجفانك المرضى الصحاح القواتل» للشاعر فتيان الشاغوري كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لأجفانك المرضى الصحاح القواتل»

لأَجفانُكَ المَرضى الصِحاحُ القَواتِلُ
فَواتِكُ فينا وَهيَ لِلسِّحرِ بابِلُ
بِها كحلٌ هاروتُ يَنفُثُ سِحرَهُ
وَماروتُ لا ما أَودَعَته المَكاحِلُ
وَأَهيَفَ يَحكِي السَّمهَرِيَّ قَوامُهُ
وَبَدرَ الدَياجي وَجهُهُ وَهوَ كامِلُ
غَدا مِن بَديعِ الخَلقِ وَالخُلقِ حالِياً
وَلَكِنَّهُ مِن رَحمَةِ الصَبِ عاطِلُ
سَخِيٌّ بِتَعذيبِ المُحِبِّ وَإِنَّهُ
عَلى عاشِقِيهِ بِالوِصالِ لَباخِلُ
مِنَ التُركِ تَبري أَسهُماً لَحَظاتُهُ
إِذا ما رَنا أَصمى بِها مَن يُناضِلُ
وَيُغنيهِ عَمّا في الكنانَةِ لَحظُهُ
فَما هُوَ يَوماً لِلكَنانَةِ ناثِلُ
يُديرُ كُمَيتاً في الزُجاجِ كَأَنَّما
هِيَ الشَمسُ قَد ضُمَّت عَلَيها أَنامِلُ
فَما الدُرُّ إِلّا لَفظُهُ وَحَبابُها
وَمبسِمُهُ في سِلكِهِ إِذ يُغازِلُ
فَما إِن لَها في الأَشرِباتِ مُماثِلٌ
وَلَيسَ لَهُ في الناسِ حُسناً مُماثِلُ
فَلِم حارَبَتني في هَواهُ عَواذِلي
فَلَمّا رَأَتهُ سالَمَتهُ العَواذِلُ
وَكَم أَتَقاضاهُ دُيوناً سَوالِفاً
فَيُمطِلُني وَهوَ الغَنِيُّ المُماطِلُ
أَهونُ هَوانَ الفَضلِ بِالشامِ عِندَهُ
أَلا إِنَّ ذِكرَ الفَضلِ بِالشامِ خامِلُ
وَهَلّا وَقَد حَلَّت بِمِصرَ حُماتُهُ
وَفارَقَهُ المَلكُ الهُمامُ الحُلاحِلُ
سَأَرحَلُ عَزمي عَنهُ بِالمَدحِ وافِداً
إِلى مِصرَ كَي أَلقى بِها ما أُحاوِلُ
أَسيرُ بِعَزمي لا بِجِسمي فَها أَنا ال
مُقيمُ بِأَرضِ الشامِ وَالعَزمُ راحِلُ
إِلى مَلكٍ تَعنو المُلوكُ لِبَأسِهِ
أَخي عَزمَةٍ ذَلَّت لَدَيها القَبائِلُ
هُوَ المَلكُ عِندَ السِّلمِ حُلوٌ مَذاقُهُ
وَلَكِنَّهُ في حَومَةِ الحَربِ باسِلُ
إِذا ما بَدا خَرَّت إِلى الأَرضِ سُجَّداً
لَهُ عَن ظُهورِ الصّافِناتِ الجَحافِلُ
فَلَو كانَ كِسرى فارِساً ملك فارِسٍ
لَوافاهُ إِعظاماً لَهُ وَهوَ راجِلُ
تَظَلُّ مُلوكُ الأَرضِ خاضِعَةً لَهُ
فَكُلُّ عَظيمٍ عِندَهُ مُتَضائِلُ
جَحافِلهُ أسدٌ تزَأَّرُ في الوَغى
وَما غيلها إِلا القَنا وَالقَنابِلُ
يَسيرُ بِجَيشٍ يُرجِفُ الأَرضَ بَأسُهُ
وَتَبدو لَها في كُلِّ قُطرٍ زَلازِلُ
خَميسٌ لَهُ الراياتُ ظِلٌّ وَفَوقَهُ
مِنَ الطَيرِ ظِلّ يحجُبُ الشَّمسَ سادِلُ
تَراطَنُ فيهِ العُجمُ مِن كُلِّ جانِبٍ
وَتَرتَجِزُ العُربُ الكِرامُ البَواسِلُ
دُروعُهُمُ سُحبٌ تَلوحُ خِلالَها
وُجوهُهُم فَهيَ البُدورُ الكَوامِلُ
هُمُ الأُسدُ إِلّا أَنَّ عيصَهُمُ إِذا
سَرَوا مَشرَفِيّاتٌ وَسُمرٌ ذَوابِلُ
أَسِنَّتُهُم وَاللَيلُ نَقعٌ نُجومُهُ
رُجومٌ بِأَكبادِ الأَعادي أَوافِلُ
إِذا ما اِشتَكَت يَوماً أَسِنَّتُهُم صَدىً
فَلَيسَ لَها إِلّا الدِماءَ مَناهِلُ
مَتى عايَنتهُ المُشرِكونَ تَقَطَّعَت
لِهَيبَتِهِ أَكبادُهُم وَالمَفاصِلُ
وَلا غَروَ أَن عادَ الفِرَنجُ هَزيمَةً
وَلَو لَم تَعُد لَم يَبقَ لِلشِركِ ساحِلُ
وَقَد عَلِموا لَو أَنَّهُم ثَبَتوا لَهُ
لَكانوا كَلاً قَسراً رَعَتهُ المَناصِلُ
وَطارَت رُؤوسٌ مِنهُمُ وَقَوانِسٌ
إِلى حَيثُ صارَت في الهِياجِ القَساطِلُ
فَقَد أَيقَنَت أَعداؤُهُ أَنَّ حَظَّهُم
لَدَيهِ رِماحٌ أُشرِعَت وَسَلاسِلُ
وَلما أَتَوا دِمياطَ كَالبَحرِ طامِياً
وَلَيسَ لَهُ مِن كَثرَةِ القَومِ ساحِلُ
يَزيدُ عَنِ الإِحصاءِ وَالعَدِّ جَمعُهُم
أُلوفُ أُلوفٍ خَيلُهُم وَالرَّواحِلُ
رَأَوا دونَها أُسداً بِأَيديهِمُ القَنا
وَبيضاً رِقاقاً أَحكَمَتها الصَّياقِلُ
ضُيوفُهُمُ فيها نُسورٌ قَشاعِمٌ
وَغُبشٌ لِأَشلاءِ المُلوكِ أَواكِلُ
وَداروا بِها في البَحرِ مِن كُلِّ جانِبٍ
وَمِن دونِها سدٌّ مِنَ المَوتِ حائِلُ
رَجا الكَلبُ مَلكُ الرومِ إِذ ذاكَ فَتحَها
فَخابَ فَأُمُّ المُلكِ وَالرومِ هابِلُ
فَأَضحى عُقابُ الجَوِّ دونَ مَرامِها
وَأَنّى يَنالُ المِرزَمَ المُتَناوِلُ
فَعادوا عَلى الأَعقابِ مِنها هَزيمَةً
كَأَنَّهُمُ ذُلاً نِعامٌ جَوافِلُ
فَلا رَأسَ إِلّا فيهِ بِالضَربِ صارِمٌ
وَلا صَدرَ إِلّا فيهِ بِالطَعنِ عامِلُ
إِذا اللَهُ يَوماً كانَ ناصِرَ مَعشَرٍ
فَلَيسَ لَهُم في سائِرِ الخَلقِ خاذِلُ
وَما أَمَّلوا أَن يَلحَقوا بِبِلادِهِم
لِتَعصِمَهُم مِمّا رَأَوهُ المَعاقِلُ
فَيا أَيُّها البَحرُ الَّذي عَمَّ جودُهُ
وَقامَ بِما لَم تَستَطِعهُ الأَوائِلُ
وَحارَبَ حَتّى قيلَ أَفنى عِداتَهُ
وَنَوَّلَ حَتّى قيلَ لَم يَبقَ سائِلُ
وَطَبَّقَ سَهلَ الأَرضِ وَالحزنِ عَدلُهُ
بِمِصرَ فَقالوا لَم يَكُن قَبلُ عادِلُ
سَحابٌ عَلى الأَعداءِ تُمطِرُ نقمَةً
وَفيهِ لِمَن والاهُ جودٌ وَنائِلُ
فَكُلُّ لِسانٍ دارَ في فَمِ ناطِقٍ
لَهُ بِالدُعا وَالشُكرِ لِلَّهِ جائِلُ
فَيوسُفُ أَيّوبٍ بِمِصرَ سَماحَةً
ليوسُفَ يَعقوبِ النَّبِيِّ مُساجِلُ
فَما نَيلُ مِصرٍ جارِياً غَيرُ كَفِّهِ
وَإِحسانُهُ إِن ضَنَّتِ السُّحبُ وابِلُ
هُوَ السَيفُ لا تُخشى لَهُ الدَهرَ نَبوَةٌ
وَلا مِثلُهُ يَوماً يُقَلَّبُ ذابِلُ
حَليمٌ عَليمٌ بِالدِياناتِ مِدرَهٌ
فَقسٌّ لَدَيهِ إِن تَكَلَّمَ باقِلُ
لَهُ في سُوَيدا كُلِّ قَلب مَحَبَّةٌ
فَما أَحَدٌ في حُبِّهِ الدَّهرَ عاذِلُ
وَإِنَّ الَّذي سَمّاهُ مَلكاً وَناصِراً
لَهَ شَرَفٌ فَوقَ السِماكينَ نازِلُ
إِمامٌ لَنا نَرجو شَفاعَةَ جَدِّهِ
وَتَغمُرُنا آلاؤُهُ وَالفَواضِلُ
فَما الحَقُّ إِلّا حُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ
وَكُلُّ اِعتِقادٍ غَيرَ ذَلِكَ باطِلُ
إِلَيكَ صَلاحَ الدينِ سارَت مَدائِحي
وَمِثلُكَ مَن تَزكو لَدَيهِ الفَواضِلُ
أَجِرنِيَ مِن فَقرٍ مُلِحٍّ وَإِن أَقُل
أَجِرني فَكُلٌّ مِنكَ لا شَكَّ حاصِلُ
إِذا السَّنَةُ الغَبراءُ أَنحَت لَها عَلى
رِقابِ الوَرى في الخافِقَين كَلاكِلُ
وَقَد كَلَحَت عَن عُصلِ أَنيابِ بَأسِها
كَما يَكشِرُ الضِرغامُ فَالخَطبُ هائِلُ
فَلَيسَ لَها في جُودِ غَيرِكَ مَطمَعٌ
وَلا عِندَ مَن تَرجوهُ غَيرَكَ طائِلُ
غَدَوتُم بَنو شاذي أَجَلَّ مَعاشِرٍ
مَدائِحُنا فيهِم إِلَيهِم وَسائِلُ
فَما اِنفَكَّ شَملُ المَجدِ مُلتَئِماً بِكُم
فَمَوطِنُكُم فيهِ الذُرا وَالكَواهِلُ
وَلا زالَ مَمدوداً رِواقُ سُعودِكُم
وَظِلُّ أَعاديكُم مَدى الدَهرِ زائِلُ

قراءة في كلمات الأغنية

يجمع شعر الشاغوري بين متانة الصنعة وسهولة المأخذ: بناء متين على طريقة المتأخّرين، ولغة أقرب إلى السمع من لغة شعراء الدواوين الرسمية. ولعلّ موقعه الاجتماعي هو ما منح شعره هذه النبرة — فمن لا يرتزق بالقصيدة لا يحتاج إلى إثقالها بما يُبهر الممدوح. وهو شاهد مفيد على أن الشعر في دمشق الأيوبية لم يكن حكراً على الكتّاب والقضاة، بل كان له مجرى آخر يجري في الأحياء والأسواق.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان الشاغوري صاحب حرفة يعيش منها، لا شاعراً محترفاً يعيش من عطايا الأمراء — وهذا وحده يميّزه في زمن كان الشعر فيه مهنة بلاط. تختلف المصادر في حرفته بالضبط، ويغلب فيها ذكر الخياطة، لكنها تتّفق على أنه لم يتخلّ عنها. عاش في دمشق نحو ثمانٍ وثمانين سنة شهد فيها انتقال المدينة من الزنكيين إلى الأيوبيين، ومدح صلاح الدين وقادته، وبقي رجلاً من أهل حيّه ينظم بينهم ويُعرف بهم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

نُسب إلى حيّ الشاغور بدمشق فحمل اسمه ولازمه، وهو من الأحياء التي ما زالت قائمة إلى اليوم. وقد جاوز الثمانين وهو ينظم، فعاصر أجيالاً من الشعراء تعاقبت عليه، ووصل شعره متفرّقاً في المجاميع وكتب التراجم أكثر ممّا وصل في ديوان مجموع.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
فتيان الشاغوري
بلد المنشأ: السلطنة المصرية الأيوبية
سنة الميلاد: 1130
سنة الوفاة: 1218
بداية المسيرة: 1160
فتيان الشاغوري شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، إن قططنا لم يكن ندم، هات اسقنيها فيهجا، يا قمرا وصله الحياة.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـفتيان الشاغوري: أحبابنا مذ بانوا، هذا الحمى ورنده وبانه، آها لقلب موجع، ألا رب واش في هواك ولاحي، بالله ربكما سلاها، بكاظمة قفوا وسلوا، عصر الشبيبة أنفس، سقى السالف من دهري، أدار ليلا قمر شمس راح، عيناك بالنيران قلبي أصلتا، بدر تم ألفته، جاء العذار لشينك، إن قططنا لم يكن ندم، هات اسقنيها فيهجا، يا قمرا وصله الحياة.

عن الشاعر: فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، إن قططنا لم يكن ندم، هات اسقنيها فيهجا، يا قمرا وصله الحياة.
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ فتيان الشاغوري

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات