لدار شنلر في القدس فضل
معروف الرصافي
(49) مشاهدة
نص «لدار شنلر في القدس فضل» للشاعر معروف الرصافي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «لدار شنلر في القدس فضل»
لدار شِنِلَّر في القدس فضل
به تَنْسَى تَيَتُّمها اليتامى
وبحمده من الفقراء طفل
يذُمّ لفقد والده الحِماما
بها يجد اليتيم لهُ مقاماً
إذا ما الدهر أفقده المقاما
يرى عن أمه أماً عَطوفا
عليه وعن أبيه أباً هُماما
تُمِيت نهارها فيه ليَحْيا
وتُحْيي الليل فيه لكي يناما
فتُشْرِب نفسَه حبّ المعالي
وتطعم جسمه منها الطعاما
وتَرْأم كل من فُجعوا بيُتم
صغاراً قبل ما بلغوا الفِطاما
ويدخلها يتيم القوم طفلاً
فتُخرجه لهم يَفَعاً غلاما
عليماً بالحياة يسير فيها
على علم فيَخْترِق الزحاما
وقد لبِس الفضيلة وارتداها
وشَدّ عليه من حَزمِ حزاما
وقفت بها أعاطيها التَحايا
وأستسقي لساكنها الغَماما
وأشكر فضلها والشكر عَجْز
إذا هو لم يكن إلا كلاما
أدار شنلّر لا زلت مأوىً
لأبناء الأرامل والأيامى
أثابَكِ مالك الملكوت عنهم
مَثُوبة كل من صلّى وصاما
ضَمِنتِ لهم رغيد العيش حتى
أخذت على الزمان لهمِ ذماما
وجار الدّهر مُعتدِياً عليهم
فكنت لهم من الدهر انتقاما
إذا ما أبكت الدنيَا يتيماً
أعدتِ بكاءه منه ابتساما
لقد هَوَّنت رُزء اليتم حتى
غفرنا للزمان بك الأثاما
وكاد إذا رأى مغناك راء
يَوَدّ بأن يكون من اليتامى
ليَمْكُث فيك مُغتبطَاً سعيداً
ويكسب عندك الشرف الجُساما
ويعلم كيف يدّرع المعالي
ويعرِف كيف يَبْتِدر المَراما
وما فَقَد المسيحَ الناسُ لمّا
أعدتِ لهم خلائقه الكراما
فنُبْت عن المسيح وقمت حتى
لقد شكر المسيح لك القياما
ولا عجبٌ فقد جَدَّدت منه
عواطف كان عمّ بها الأناما
شَمَخْت على رُبا القدس اعتلاءً
فكنت لهنّ من شرف وساما
ولُحْت بأفْقها بدراً منيراً
جلا من ليل أبْؤسها الظلاما
ألا أن النجوم بشِعرَيَيَهْا
لتَحَسُد من مَرابعك الرغاما
هزَزْت الطُور فهو يكاد يمشي
إليك على تَقَدُّسه احتراما
وجاذَبْتِ الكرامة خير قبر
به دُفِن المسيحِ ومنه قاما
تباهي القدس مكة فيك حتى
تفاخر فيك مشَعرَهَا الحراما
فلا برِحتُ رُبوعك عامرات
نسُلّ على الشقاء بها حساما
به تَنْسَى تَيَتُّمها اليتامى
وبحمده من الفقراء طفل
يذُمّ لفقد والده الحِماما
بها يجد اليتيم لهُ مقاماً
إذا ما الدهر أفقده المقاما
يرى عن أمه أماً عَطوفا
عليه وعن أبيه أباً هُماما
تُمِيت نهارها فيه ليَحْيا
وتُحْيي الليل فيه لكي يناما
فتُشْرِب نفسَه حبّ المعالي
وتطعم جسمه منها الطعاما
وتَرْأم كل من فُجعوا بيُتم
صغاراً قبل ما بلغوا الفِطاما
ويدخلها يتيم القوم طفلاً
فتُخرجه لهم يَفَعاً غلاما
عليماً بالحياة يسير فيها
على علم فيَخْترِق الزحاما
وقد لبِس الفضيلة وارتداها
وشَدّ عليه من حَزمِ حزاما
وقفت بها أعاطيها التَحايا
وأستسقي لساكنها الغَماما
وأشكر فضلها والشكر عَجْز
إذا هو لم يكن إلا كلاما
أدار شنلّر لا زلت مأوىً
لأبناء الأرامل والأيامى
أثابَكِ مالك الملكوت عنهم
مَثُوبة كل من صلّى وصاما
ضَمِنتِ لهم رغيد العيش حتى
أخذت على الزمان لهمِ ذماما
وجار الدّهر مُعتدِياً عليهم
فكنت لهم من الدهر انتقاما
إذا ما أبكت الدنيَا يتيماً
أعدتِ بكاءه منه ابتساما
لقد هَوَّنت رُزء اليتم حتى
غفرنا للزمان بك الأثاما
وكاد إذا رأى مغناك راء
يَوَدّ بأن يكون من اليتامى
ليَمْكُث فيك مُغتبطَاً سعيداً
ويكسب عندك الشرف الجُساما
ويعلم كيف يدّرع المعالي
ويعرِف كيف يَبْتِدر المَراما
وما فَقَد المسيحَ الناسُ لمّا
أعدتِ لهم خلائقه الكراما
فنُبْت عن المسيح وقمت حتى
لقد شكر المسيح لك القياما
ولا عجبٌ فقد جَدَّدت منه
عواطف كان عمّ بها الأناما
شَمَخْت على رُبا القدس اعتلاءً
فكنت لهنّ من شرف وساما
ولُحْت بأفْقها بدراً منيراً
جلا من ليل أبْؤسها الظلاما
ألا أن النجوم بشِعرَيَيَهْا
لتَحَسُد من مَرابعك الرغاما
هزَزْت الطُور فهو يكاد يمشي
إليك على تَقَدُّسه احتراما
وجاذَبْتِ الكرامة خير قبر
به دُفِن المسيحِ ومنه قاما
تباهي القدس مكة فيك حتى
تفاخر فيك مشَعرَهَا الحراما
فلا برِحتُ رُبوعك عامرات
نسُلّ على الشقاء بها حساما
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.