لغير العلى مني القلى والتجنب

الشريف الرضي

(42) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم الشريف الرضي
سنة الإصدار: 359 هـ
النوع: شعبي
المقام: عجم
نص «لغير العلى مني القلى والتجنب» للشاعر الشريف الرضي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لغير العلى مني القلى والتجنب»

لِغَيرِ العُلى مِنّي القِلى وَالتَجَنُّبُ
وَلَولا العُلى ما كُنتُ في الحُبِّ أَرغَبُ
إِذا اللَهُ لَم يَعذُركَ فيما تَرومُهُ
فَما الناسُ إِلّا عاذِلٌ أَو مُؤَنِّبُ
مَلَكتُ بِحِلمي فُرصَةً ما اِستَرَقَّها
مِنَ الدَهرِ مَفتولُ الذِراعَينِ أَغلَبُ
فَإِن تَكُ سِنّي ما تَطاوَلَ باعُها
فَلي مِن وَراءِ المَجدِ قَلبٌ مُدَرَّبُ
فَحَسبِيَ أَنّي في الأَعادي مُبَغَّضٌ
وَأَنّي إِلى غُرِّ المَعالي مُحَبَّبُ
وَلِلحِلمِ أَوقاتٌ وَلِلجَهلِ مِثلُها
وَلَكِنَّ أَوقاتي إِلى الحِلمِ أَقرَبُ
يَصولُ عَلَيَّ الجاهِلونَ وَأَعتَلي
وَيُعجِمُ فيَّ القائِلونَ وَأُعرِبُ
يَرَونَ اِحتِمالي غَصَّةً وَيَزيدُهُم
لَواعِجَ ضَغنٍ أَنَّني لَستُ أَغضَبُ
وَأُعرِضُ عَن كَأسِ النَديمِ كَأَنَّها
وَميضُ غَمامٍ غائِرُ المُزنِ خُلَّبُ
وَقورٌ فَلا الأَلحانُ تَأسِرُ عَزمَتي
وَلا تَمكُرُ الصَهباءُ بي حينَ أَشرَبُ
وَلا أَعرِفُ الفَحشاءَ إِلّا بِوَصفِها
وَلا أَنطِقُ العَوراءَ وَالقَلبُ مُغضَبُ
تَحَلَّمُ عَن كَرِّ القَوارِضِ شيمَتي
كَأَنَّ مُعيدَ المَدحِ بِالذَمِّ مُطنِبِ
لِساني حَصاةٌ يَقرَعُ الجَهلَ بِالحِجى
إِذا نالَ مِنّي العاضِهُ المُتَوَثِّبِ
وَلَستُ بِراضٍ أَن تَمَسَّ عَزائِمي
فُضالاتِ ما يُعطي الزَمانُ وَيَسلُبُ
غَرائِبُ آدابٍ حَباني بِحِفظِها
زَماني وَصَرفُ الدَهرِ نِعمَ المُؤَدِّبِ
تُرَيِّشُنا الأَيّامُ ثُمَّ تَهيضُنا
أَلا نِعمَ ذا البادي وَبِئسَ المُعَقِّبُ
نَهَيتُكَ عَن طَبعِ اللِئامِ فَإِنَّني
أَرى البُخلَ يَأتي وَالمَكارِمَ تُطلَبُ
تَعَلَم فَإِنَّ الجودَ في الناسِ فِطنَةٌ
تَناقَلَها الأَحرارُ وَالطَبعُ أَغلَبُ
تُضافِرُني فيكَ الصَوارِمُ وَالقَنا
وَيَصحَبُني مِنكَ العُذَيقُ المُرَجَّبُ
نَصَحتُ وَبَعضُ النُصحِ في الناسِ هُجنَةٌ
وَبَعضُ التَناجي بِالعِتابِ تَعَتُّبُ
فَإِن أَنتَ لَم تُعطِ النَصيحَةَ حَقَّها
فَرُبَّ جَموحٍ كَلَّ عَنهُ المُؤَنِّبُ
سَقى اللَهُ أَرضاً جاوَرَ القَطرُ رَوضَها
إِذِ المُزنُ تَسقي وَالأَباطِحُ تَشرَبُ
ذَكَرتُ بِها عَصرَ الشَبابِ فَحَسرَةً
أَفَدتُ وَقَد فاتَ الَّذي كُنتُ أَطلُبُ
سَكَنتُكِ وَالأَيّامُ بيضٌ كَأَنَّها
مِنَ الطيبِ في أَثوابِنا تَتَقَلَّبُ
وَيُعجِبُني مِنكَ النَسيمُ إِذا هَفا
أَلا كُلَّ ما سَرى عَنِ القَلبِ مُعجِبُ
وَفي الوَطَنِ المَألوفِ لِلنَفسِ لَذَّةٌ
وَإِن لَم يُنِلنا العِزَّ إِلّا التَقَلُّبُ
وَبَرقٍ رَقيقِ الطُرَّتَينِ لَحَظتُهُ
إِذِ الجَوُّ خَوّارُ المَصابيحِ أَكهَبُ
فَمَرَّ كَما مَرَّت ذَوائِبُ عُشوَةٍ
تُقادُ بِأَطرافِ الرِماحِ وَتُجنَبُ
نَظَرتُ وَأَلحاظُ النُجومِ كَليلَةٌ
وَهَيهاتَ دونَ البَرقِ شَأوٌ مُغَرِّبُ
فَما اللَيلُ إِلّا فَحمَةٌ مُستَشَفَّةٌ
وَما البَرقُ إِلّا جَمرَةٌ تَتَلَهَّبُ
أَمِن بَعدِ أَن أَجلَلتَها وَرَقَ الدُجى
سِراعاً وَأَغصانُ الأَزِمَّةِ تُجذَبُ
وَعُدنا بِها مَمغوطَةً بِنُسوعِها
كَما صافَحَ الأَرضَ السَراءُ المُعَبِّبُ
كَأَنَّ تَراجيعَ الحُداةِ وَراءَها
صَفيرٌ تَعاطاهُ اليَراعُ المُثَقَّبُ
وَرَدنَ بِها ماءَ الظَلامِ سَواغِباً
وَلِلَّيلِ جَوٌّ بِالدَرارِيِّ مُعشِبُ
تُنَفِّرُ ذَودَ الطَيرِ عَن وَكَراتِها
فَكُلٌّ إِذا لاقَيتَهُ مُتَغَرِّبُ
وَتَلتَذُّ رَشفَ الماءِ رَنقاً كَأَنَّهُ
مَعَ العِزِّ ثَغرٌ بارِدُ الظَلمِ أَشنَبُ
أَذَعنا لَهُ سِرَّ الكَرى مِن عُيونِنا
وَسِرُّ العُلى بَينَ الجَوانِحِ يُحجَبُ
حَرامٌ عَلى المَجدِ اِبتِسامي لِقُربِهِ
وَما هَزَّني فيهِ العَناءُ المُقَطِّبُ
تَهُرُّ ظُنوني في المَآرِبِ إِربَةٌ
وَيَجنُبُ عَزمي في المَطالِبِ مَطلَبُ
وَدَهماءَ مِن لَيلِ التَمامِ قَطَعتُها
أُغَنّي حِداءً وَالمَراسيلُ تَطرَبُ
وَلَو شِئتُ غَنَّتني الحَمامُ عَشيَّةً
وَلَكِنَّني مِن ماءِ عَينَيَّ أَشرَبُ
أَقولُ إِذا خاضَ السَميرانِ في الدُجى
أَحاديثَ تَبدو طالِعاتٍ وَتَغرُبُ
أَلا غَنِّياني بِالحَديثِ فَإِنَّني
رَأَيتُ أَلَذَّ القَولِ ما كانَ يُطرِبُ
غِناءً إِذا خاضَ المَسامِعَ لَم يَكُن
أَميناً عَلى جِلبابِهِ المُتَجَلبِبُ
وَنَشوانَ مِن خَمرِ النُعاسِ ذَعَرتُهُ
وَطَيفُ الكَرى في العَينِ يَطفو وَيَرسُبُ
لَهُ مُقلَةٌ يَستَنزِلُ النَومَ جَفنُها
إِلَيهِ كَما اِستَرخى عَلى النَجمِ هَيدَبُ
سَلَكتُ فِجاجَ الأَرضِ غُفلاً وَمَعلَماً
تَجِدُّ بِها أَيدي المَطايا وَتَلعَبُ
وَما شَهوَتي لَومَ الرَفيقِ وَإِنَّما
كَما يَلتَقي في السَيرِ ظِلفٌ وَمِخلَبُ
عَجِبتُ لِغَيري كَيفَ سايَرَ نَجمَها
وَسَيرِيَ فيها يَا اِبنَةَ القَومِ أَعجَبُ
أَسيرُ وَسَرجي بِالنِجادِ مُقَلَّدٌ
وَأَثوي وَبَيتي بِالعَوالي مُطَنَّبُ
وَمَصقولَةِ الأَعطافِ في جَنَباتِها
مِراحٌ لِأَطرافِ العَوالي وَمَلعَبُ
تَجُرُّ عَلى مَتنِ الطَريقِ عَجاجَةً
يُطارِحُها قَرنٌ مِنَ الشَمسِ أَعضَبُ
نَهارٌ بِلَألاءِ السُيوفِ مُفَضَّضٌ
وَجَوٌّ بِحَمراءِ الأَنابيبِ مُذهَبُ
تَرى اليَومَ مُحمَرَّ الخَوافي كَأَنَّما
عَلى الجَوِّ غَربٌ مِن دَمٍ يَتَصَبَّبُ
صَدَمنا بِها الأَعداءَ وَاللَيلُ ضارِبٌ
بِأَرواقِهِ جَونُ المِلاطَينِ أَخطَبُ
أَخَذنا عَلَيهِم بِالصَوارِمِ وَالقَنا
وَراعي نُجومِ اللَيلِ حَيرانُ مُغرِبُ
فَلَو كانَ أَمراً ثابِتاً عَقَلوا لَهُ
وَلَكِنَّهُ الأَمرُ الَّذي لا يُجَرَّبُ
يُراعونَ إِسفارَ الصَباحِ وَإِنَّما
وَراءَ لِثامِ اللَيلِ يَومٌ عَصَبصَبُ
وَكُلُّ ثَقيلِ الصَدرِ مِن جَلَبِ القَنا
خَفيفِ الشَوى وَالمَوتُ عَجلانُ مُقرِبُ
يَجُمُّ إِذا ما اِستَرعَفَ الكَرُّ جُهدَهُ
كَما جَمَّتِ الغُدرانُ وَالماءُ يَنضُبُ
وَما الخَيلُ إِلّا كَالقِداحِ نُجيلُها
لِغُنمٍ فَإِمّا فائِزٌ أَو مُخَيَّبُ
دَعوا شَرَفَ الأَحسابِ يا آلَ ظالِمٍ
فَلا الماءُ مَورودٌ وَلا التُربُ طَيِّبُ
لَئِن كُنتُمُ في آلِ فِهرٍ كَواكِباً
إِذا غاضَ مِنها كَوكَبٌ فاضَ كَوكَبُ
فَنَعتي كَنَعتِ البَدرِ يُنسَبُ بَينَكُم
جَهاراً وَما كُلُّ الكَواكِبِ تُنسَبُ
صَحِبتُم خِضابَ الزاعِبيّاتِ ناصِلاً
وَمِن عَلَقِ الأَقرانِ ما لا يُخَضِّبُ
أُهَذِّبُ في مَدحِ اللِئامِ خَواطِري
فَأَصدُقُ في حُسنِ المَعاني وَأَكذِبُ
وَما المَدحُ إِلّا في النَبيِّ وَآلِهِ
يُرامُ وَبَعضُ القَولِ ما يُتَجَنَّبُ
وَأَولى بِمَدحي مَن أُعِزُّ بِفَخرِهِ
وَلا يَشكُرُ النَعماءَ إِلّا المُهَذَّبُ
أَرى الشِعرَ فيهِم باقِياً وَكَأَنَّما
تُحَلِّقُ بِالأَشعارِ عَنقاءُ مُغرِبُ
وَقالوا عَجيبٌ عُجبُ مِثلي بِنَفسِهِ
وَأَينَ عَلى الأَيّامِ مِثلُ أَبي أَبُ
لَعَمرُكَ ما أُعجِبتُ إِلّا بِمَدحِهِم
وَيُحسَبُ أَنّي بِالقَصائِدِ مُعجَبُ
أَعِدُّ لِفَخري في المَقامِ مُحَمَّداً
وَأَدعو عَليّاً لِلعُلى حينَ أَركَبُ

قراءة في كلمات الأغنية

يمتاز الرضي بأنه أدخل على الشعر العباسي نبرة الأنفة: قصيدة مصنوعة على أصول القدماء، لكنّ صاحبها لا يقف موقف الطالب. ولذلك خلا شعره من التذلّل الذي شاع في مديح عصره وامتلأ بالاعتداد.
وأجود ما عنده الحجازيات والمراثي، حيث تتراجع الصنعة لصالح العاطفة فتأتي لغته صافية قليلة الزخرف قريبة من الوجدان مباشرةً. أمّا في المدح والفخر فيغلب البناء المحكم والديباجة الفخمة على الحرارة.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

نشأ الشريف الرضي في بيت جمع شرف النسب والمكانة السياسية في بغداد البويهية، وتعلّم على كبار علمائها ووليَ المناصب صغيراً. وقد طبع هذا الأصل شعره: فهو قلّما يمدح طلباً للعطاء، ويأنف من المسألة، ويكثر من الفخر بنسبه.
ومن أشهر أبوابه «الحجازيات»، قصائد قالها في ذكرى مواسم الحج ومنازل الحجاز، جمعت الشوق الديني بالحنين الشخصي. وله في الرثاء باب واسع، أبرزه رثاؤه أهله وأصحابه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «لغيرالعلى منيالقلى والتجنب»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
الشريف الرضي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 970
سنة الوفاة: 1015
بداية المسيرة: 359 هـ
محمد بن الحسين الموسوي، شريف علوي من بغداد، تولّى نقابة الطالبيين والنظر في المظالم وإمارة الحج. عُدّ في زمانه أشعر الطالبيين، وإليه يُنسب جمع «نهج البلاغة». مات دون الخمسين.أبُو الحَسَنِ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُوْسَى المُوسَوِيُّ الهَاشِمِيُّ القُرَشِيُّ، وَيُلَقَّبُ بِالشَّرِيْفِ الرَّضِيِّ (359 هـ - 406 هـ / 969 - 1015م)، شاعر وفقيه ولد في بغداد وتوفي فيها. عمل نقيبًا للطالبيين حتى وفاته، وهو الذي جمع كتاب نهج البلاغة.
المسيرة والإنجازات
هو: الشَّريفُ الرَّضِي ذُو الحسبَين أبُو الحسن مُحمَّدٌ بْنُ أبي أحمد الحسين الطَّاهر الأوحد بْنِ موسى الثَّالث بْنِ أبي جعفرٍ مُحمَّدٍ الأعرج بْنِ موسى الثَّاني الأصغر بْنِ إبراهيم المرتضى الأصغر بْنِ موسى الكاظم بْنِ جعفر الصادق بْنِ محمد الباقر بْنِ علي زين العابدين بْنِ الحسين بْنِ علي بن أبي طالب بْنِ عبد المطلب بْنِ هاشم بْنِ عبد مناف بْنِ قصي بْنِ كلاب بْنِ مرة بْنِ كعبٍ بْنِ لؤيٍّ بْنِ غالب بْنِ فهر بْنِ مالك بْنِ قريش بْنِ كنانة بْنِ خُزيمة بْنِ مدركة بْنِ إلياس بْنِ مضر بْنِ نزار بْنِ معدٍ بْنِ عدنان.أُمُّه هي: فاطمةُ بِنْتُ الحُسين بْنِ أبي محمد الحسن الأطرش بْنِ علي بْنِ الحسن بْنِ علي بْنِ عُمرَ الأشرف ابْنِ الإمام زين العابدين عليٍّ بْنِ الحسين بْنِ عليٍّ بْنِ أبي طالبٍ.

عن الشاعر: الشريف الرضي

محمد بن الحسين الموسوي، شريف علوي من بغداد، تولّى نقابة الطالبيين والنظر في المظالم وإمارة الحج. عُدّ في زمانه أشعر الطالبيين، وإليه يُنسب جمع «نهج البلاغة». مات دون الخمسين.أبُو الحَسَنِ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُوْسَى المُوسَوِيُّ الهَاشِمِيُّ القُرَشِيُّ، وَيُل…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ الشريف الرضي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات