لها العتب هذا دأبها ولي العتبى

ابن حمديس

(38) مشاهدة


نص «لها العتب هذا دأبها ولي العتبى» للشاعر ابن حمديس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لها العتب هذا دأبها ولي العتبى»

لها العَتْبُ هذا دأبها وَليَ العُتْبَى
سلمتُ من التعذيب لو لم أكن صبّا
رأى عاذلي جسمي حديثاً فرابه
ولم يدرِ أني رعيت به الحبّا
وكيف ونفسي تؤثرُ الغصن والنقا
وتهوى الشقيقَ الغضَّ والعَنَمَ الرطبا
وذاتِ دلالٍ أعْجَبَ الحسنَ خَلْقُها
فهزّ اختيالُ التّيه أعطافَها عُجبا
يكادُ وليدُ الذرِّ يجرحُ جسمَها
إذا صافحتْ منها أنامله الإتبا
فتاةٌ إذا أحسنتُ في الحبِّ أذنَبَتْ
فمن أين لولا الجورُ تُلْزِمني الدنيا
وإني لصعبٌ والهوى راضني لها
وغيرُ عجيبٍ أن يروضَ الهوى الصعبا
سريعةُ غدرٍ سيفها في جفونها
وهل لك سلمٌ عند من خُلِقَت حربا
وروضة حسنٍ غَرّدَت فوقَ نحرها
عصافيرُ حَلْيٍ تلقطُ الدرّ لا الحبّا
وألحقها بالسرب جيدٌ ومقلةٌ
وإن لم يناسبْ دُرُّ مبسمها السربا
لها من فُتون السحرِ عينٌ مريضةٌ
تحلّبُ من أجفانها الدمع والكربا
شربتُ بلحظي سكرةً من لحاظها
فلاقيت منها سَوْرَةً تشربُ اللّبا
وإني لصادٍ والزلالُ مبرَّدٌ
لديّ وإن أكثرت من صفوه شربا
فمن لي بودقٍ مطفئٍ حرّ غُلّتي
أباكرُ طلّاً من أقاحيّه عذبا
وقالوا أما يسليكَ عن شغفِ الهوَى
ومن ذا من السلوان يَسْلُكُ بي شِعْبا
وأنفاسها أذكى إذا انصرف الدجى
وريقتُها أشهى ومقلتها أسبى
وحمراءَ تُلْقَى الماء في قيد سكرِه
ويطلق من قيد الأسى شربُها القلبا
تَوَلّدَ في ما بين ماءٍ ونارِها
مُجَوّفٌ دُرٍّ لا تطيقُ له ثقبا
قستْ ما قستْ ثم اقتضى المزجُ لينَها
فكم شررٍ في الكأسِ رشّت به الشربا
وذي قتلةٍ بالراحِ أحييتُ سمعه
بأجوفَ أحيته مميتَتُهُ ضَرْبا
فهَبّ نزيفاً والنّسيم معطرٌ
فما خلتُهُ إلّا النّسيم الّذي هبّا
شربنا على إيماضِ برقٍ كأنّهُ
سنا قبسٍ في فحمةِ الليل قد شبّا
سرى رامحاً دهم الدياجي كأبْلَقٍ
له وثبةٌ في الشرق يأتي به الغرْبا
كأنّ سياط التبر منهُ تَطايَرتْ
لها قِطَعٌ مما يسوق بها السُّحْبا
إذ العيْش يجري في الحياة نعيمهُ
وذيلُ الشبابِ الغضّ أركضهُ سَحْبا
لياليَ يَندى بالمنى لي أمانُها
كأيّام يحيى لا تخاف لها خطْبا
سليلُ تميم بن المعزّ الذي له
مطالعُ فخرٍ في العلى تُطلعُ الشّهبا
هو الملك الحامي الهدى بقواضبٍ
قلوبُ العدى منها مقلّبةٌ رعبا
إذا ما الحيا روّى ليسكب صوبهُ
رأيتَ ندى يمناه يبتدرُ السكبا
بنى من منار الجود ما جَدُّهُ بنى
وذبّ عن الإسلام بالسيف ما ذبّا
وجهَّزَ للأعداءِ كلَّ عَرَمرَمٍ
يغادرُ بالأرماح أرواحهم نهبا
كتائبُ يعلوها مُشارُ قتامها
كما نَشّرَتْ أيدٍ مرسّلة كتبا
وتفشي سريراتِ النُفوسِ حماتها
بجهدِ ضرابٍ يصرعُ الأُسدَ الغلبا
إذا ما بديعُ المدحِ ضاقَ مجاله
على مادحٍ ألفاهُ في وصفه رَحْبا
ثناءٌ تخالُ الشمسَ ناراً له وما
على الأرضِ من نبتٍ له منزلاً رطبا
سميعُ سؤالِ المُجْتدي غيرَ سامعٍ
على بذلِ مالٍ من مُعاتِبه عتبا
ومن ذا يردُّ البحرَ عن فَيْضِ مَدّهْ
إذا عبّ منه بالجنائب ما عبّا
إذا ما أديرتْ بالسيول من الظُّبى
رحى الحرب في الهيجاء كان لها قطبا
شجاعٌ له في القرْن نجلاءُ ثرّةٌ
يُجَرّرُ منْها وهو كالثَّملِ القُضْبا
يُطير فراشَ الرأس مضربُ سيفِهِ
وعامله في القلبِ يحترشُ الضبّا
يخوضُ دمَ الأبطال بالجَرْدِ في الوغى
فيصدرها ورْداً إذا وردت شهبا
عليمٌ بأسرار الزمان فراسةً
كأنّ لها عيناً تريه بها العُقبى
قريبٌ إذا ساماه ذو رفعةٍ نأَى
بعيدٌ إذا ناداه مستنصرٌ لبّى
يُشرّد من آلائهِ الفقرَ بالغِنى
ويقصد من آرائه بالهِنَا النُّقْبا
يطوّقُ ذا الجُرْم المخالفِ مِنَّةً
ولولا مكانُ الحلم طَوّقَهُ العضبا
يَعُدّ من الآباءِ كلّ مُتَوَّجٍ
نديم المعالي مُلِّكَ المال والتّربا
لهم كل مرتاعٍ به الرّوعُ مُعْلَمٌ
إذا الحَرب بالأَرماحِ ناجزَتِ الحربا
مضرِّم هيجا في طويِّة غمدِهِ
منَ الفتك ما يرضي مَنيَّتها الغَضبى
إذا حاولوا قَضْبَ الجماجم جرّدوا
لها ورقاً يَنبتن في النار أو قُضبا
وإن رُفعت فوق المفارق صَيّرَتْ
دبيبَ المنايا من مضاربها وثبا
لقد أصبحتْ ساحاتُ يحيى كأنّما
إليه نفوسُ الخلق منقادةٌ جذْبا
ربوعٌ بعثتُ الطرفَ فيهنّ خاشعاً
وإن كان بُعْد العزّ يمتنح القربا
فلا همّةٌ إلا رأيتُ لها عُلاً
ولا أمّة إلا لقيت لها ركبا

قراءة في كلمات الأغنية

المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تأتيأغنية «لهاالعتب هذادأبها وليالعتبى»ضمنأعمالابنحمديس. وقضى…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «لهاالعتب هذادأبها وليالعتبى»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن حمديس
بلد المنشأ: طائفة إشبيلية
سنة الميلاد: 1056
سنة الوفاة: 1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حمديس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات