لك السعي ما ينفك يخدمه السعد

ابن حيوس

(35) مشاهدة


كلمات «لك السعي ما ينفك يخدمه السعد» للشاعر ابن حيوس كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لك السعي ما ينفك يخدمه السعد»

لَكَ السَعيُ ما يَنفَكُّ يَخدِمُهُ السَعدُ
وَذا العِزُّ ما أَمطاكَهُ الجِدُّ وَالجِدُّ
بِهِمَّتِكَ الطولى بَلَغتَ إِلى المُنى
وَذو الهِمَّةِ القُصرى يَروحُ كَما يَغدو
لَقَد أَظهَرَت مُذ غِبتَ عَنها كَآبَةً
دِمَشقُ كَأَن لَم يَخلُ مِن صارِمٍ غِمدُ
مَضَيتَ كَما تَمضي الصَوارِمُ في الطُلى
وَعُدتَ كَما عادَت إِلى الأَجَمِ الأُسدُ
وَشَحطُ النَوى أَبدى سَرائِرَ أَهلِها
وَقَد يُعرَفُ الشَيءُ الخَفِيُّ بِما يَبدو
لَئِن مُنِعوا بِالهَمِّ في بُعدِكَ الكَرى
لَقَد مَنَعَ الأَيّامَ قُربُكَ أَن تَعدو
وَما إِن أَرَوا خَمساً لَها الشامُ مَطلَعٌ
سِواكَ وَلا غَيثاً تَخُبُّ بِهِ الجُردُ
سَحابٌ حَياهُ الجودُ وَالبِشرُ بَرقُهُ
وَوَقعُ العِتاقِ المُقرَباتِ لَهُ رَعدُ
أَحاطوا بِها رَجلى لِأَنَّ غُبارَها
تَداوى بِهِ مِن دائِها الأَعيُنُ الرُمدُ
وَلَستَ مُوَفّىً بَعضَ ما تَستَحِقُّهُ
إِذا لَم يَنُب عَن كُلِّ رِجلٍ مَشَت خَدُّ
حَضَرتَ فَوَجهُ الدَهرِ أَبلَجُ ناضِرٌ
وَإِن غِبتَ حيناً فَهوَ أَكلَفُ مُربَدُّ
فَلا تَتَحَدَّوهُ بِذَمٍّ فَإِن تَكُن
إِساءَتُهُ سَهواً فَإِحسانُهُ عَمدُ
وَإِنَّ أَلَذَّ القُربِ ما قَبلَهُ نَوىً
وَأَحلى الوِصالِ ما تَقَدَّمَهُ صَدُّ
ظَعَنتَ فَلَم تَظعَن رِعايَتُكَ الَّتي
حَمَتهُم فَما ريعوا وَأَجدَت فَلَم يُكدوا
فَلَو لَم تَكُن رُؤياكَ شَيئاً مُحَبَّباً
إِلى كُلِّ عَينٍ لَاِستَوى القُربُ وَالبُعدُ
وَهَل حَلَبٌ إِلّا السُهى مُنذُ أَصبَحَت
لِأَروَعَ أَيامُ الزَمانِ لَهُ جُندُ
لِذي البيضِ لَم تَجفُ الطُلى شَفَراتُها
وَجُردِ المَذاكي ما يَجِفُّ لَها لِبدُ
إِذا قَصَدَت أَرضَ العَدوِّ فَسَيرُها
لَعَمرُكَ تَقريبٌ وَتَقريبُها شَدُّ
وَلَمّا دَعَت مِنكَ العَواصِمُ غَوثَها
أَجَبتَ بِلاداً قَد تَمادى بِها الجَهدُ
فَأَسهَرتَ أَجفاناً تَطاوَلَ نَومُها
لِتَرقُدَ أُخرى ما لَها بِالكَرى عَهدُ
نَهَضتَ وَقَد مادَت حِذاراً بِأَهلِها
وَعاوَدتَ عَنها وَهيَ مِن أَمنِها مَهدُ
فَلا تَرفُ ذي فَتكٍ إِلى الفَتكِ يَعتَلي
وَلا يَدُ ذي جَورٍ إِلى الجَورِ تَمتَدُّ
وَلَمّا طَغى نَصرٌ أَطَحتَ لَهُ الرَدى
فَلَم يَحمِهِ الجَمعُ الصَريحُ وَلا الحَشدُ
أَبَت أَن يَحيدَ الحَقُّ عَن مُستَقَرِّهِ
خُصومٌ مِنَ المُلدِ الَّتي أُشرِعَت لُدُّ
فَخَلَّوا لِأَطرافِ القَنا عَن مَمالِكٍ
بِها أَخَذوها عَنوَةً وَبِها رَدّوا
أَباحَكَ مُلكُ العُربِ ماضي سِلاحِها
سَيُصفيكَ مُلكُ الهِندِ ماطَبَعَ الهِندُ
فَكَم خُضتَ أَهوالاً نَتيجَتُها عُلاً
وَلاقَيتَ أَوصاباً جَنى صابِها شَهدُ
تَفَرَّد بِمُلكِ الأَرضِ وَاِسلَم لِأَهلِها
فَإِنَّكَ فيهِم وَالأَلى قَبلَهُم فَردُ
وَلا تُخلِ قَلباً في الوَرى مِن مَخافَةٍ
فَلولا حَياةُ الخَوفِ لَم يَمُتِ الحِقدُ
فَلَو لَم يَكُن بَأسُ المُهَلَّبِ كاسِباً
لَهُ العِزَّ ما أَعطَتهُ طاعَتَها الأَزدُ
تَكَفَّلَ هَذا العَزمُ أَنَّكَ ظافِرٌ
بِما لَم تُحَدِّثكَ الظُنونُ بِهِ بَعدُ
أَمانيُّ قَد أَخلَت لَها طُرُقَ الظُبى
وَلا صَدَرٌ يُحمى عَلَيهِ وَلا وِردُ
لِسائِرِ ما يَأتي بِهِ الدَهرُ غايَةٌ
وَما لِمَعاليكَ اِنتِهاءٌ وَلا حَدُّ
إِذا سَلَبَ الأَعداءُ شَيئاً رَدَدتَهُ
وَإِن سَلَبَتهُم ذي السُيوفُ فَلا رَدُّ
قَواطِعُ مُذ أَذكَت بِمُذكينَ نارَها
فَبَينَ ضُلوعِ الرومِ نارٌ لَها وَقدُ
وَمُنذُ دَنَت دارُ المُبيرِ مُبيرِهِم
فَأَمنُهُمُ جَزوٌ وَخَوفُهُمُ مَدُّ
يَقولُ لَهُم في كُلِّ يَومٍ مَليكُهُم
كَذافَاِحمَدوا رَأيِي لِما أَكَّدَ العَقدُ
لَعَمري لَقَد غُرّوا بِإِبعادِ عُصبَةٍ
نَحَت غَيَّها مِن بَعدِما وَضَحَ الرُشدُ
وَلَيسَت لِهَذا المُلكِ أُولى طَريدَةٍ
غَدا حَظَّها مِمَّن بَغَت نَصرَها الطَردُ
فَلا تَحسَبوا ماءَ الفُراتِ كَعَهدِهِم
فَقَد حالَ دونَ الوِردِ ذا الأَسَدُ الوَردُ
لَقَد ضاقَ ذو القَرنينِ ذَرعاً بِسَدِّهِ
فَقالَ أَعينوني فَقَد نَفِدَ الجُهدُ
وَأَنتَ الَّذي لَم يَستَعِن غَيرَ عَزمِهِ
وَكَم دونَ ما قَد بِتَّ تَكلَؤُهُ سَدُّ
بِإِقدامِكَ الإِسلامُ بِالعِزِّ مُرتَدٍ
وَجاحِدُ ما أَولَيتَهُ عَنهُ مُرتَدُّ
وُقيتَ بِرَغمِ الحاسِدينَ فَما زَكا
لِقائِلِهِم قَولٌ وَلا كانَ ما وَدّوا
فَلاكَهُمُ السَيفُ الَّذي الحَقُّ ضارِبٌ
بِهِ مَن طَغى بَغياً وَلا خَوِرَ العَضدُ
فَهُم بَينَ مَيتٍ ظَلَّ يَلفِظُهُ الثَرى
وَحَيٍّ لَهُ مِن بَيتِهِ أَبَداً لَحدُ
وَإِنَّ رِجالاً فيكَ شَكَّت قُلوبُهُم
أُلئِكَ قَومٌ عَن سَبيلِ الهُدى صَدّوا
وَلَستُ عَنِ النُصحِ الصَريحِ مُدافَعاً
إِذا وَضَحَ الإِحسانُ لَم يُمكِنِ الجَحدُ
كَفَيتَ بِذا السَيفِ الأَئِمَّةَ ماعَرا
فَمِن كُلِّ شَيءٍ ما عَداكَ لَهُم بُدُّ
فَلا غَروَ أَن شَدّوا عَلَيكَ أَكُفَّهُم
بِذَلِكَ وَصّى اِبناً أَبٌّ وَأَباً جَدُّ
وَمُذ شاعَ في مِصرٍ وُصولُكَ سالِماً
فَفيها لِمَن يَحتَلُّها عيشَةٌ رَغدُ
وَقَد لَبِسَت أَبهى الكُسى وَتَعَطَّرَت
بِما حَمَلَت مِن طيبِ أَخبارِكَ البُردُ
بِكَ اِنذَعَرَت رُبدُ الحَوادِثِ رَهبَةً
كَما اِنذَعَرَت مِن خيفَةِ القانِصِ الرُبدُ
وَحَيثُ ثَوى هَذا الهُمامُ فَقَصرُهُ
بِأَرجائِهِ مِن كُلِّ مَملَكَةٍ وَفدُ
تَرومُ لَدَيهِ الجودَ إِن أَخلَفَ الحَيا
وَتَجديدَ عَهدِ السِلمِ إِن أَخلَقَ العَهدُ
وَعَدتَ الهُدى عِزّاً بِإِيعادِكَ العِدى
فَلَمّا زَكا فيها الوَعيدُ زَكا الوَعدُ
وَجَمَّعتَ بِالإِحسانِ شَتّى قَبائِلٍ
فَنابَ عَنِ القُربى التَوازُرُ وَالوُدُّ
وَلَو لَم تُزِل بِالمَنعِ غِلَّ صُدورِهِم
وَبِالبَذلِ لَم يَركَن إِلى ضِدِّهِ الضِدُّ
صَنائِعُ قَد عَمَّت نِزاراً وَيَعرُباً
فَكُلُّهُمُ أَسراكَ وَالنِعَمُ القِدُّ
سَأُثني بِنُعماكَ الَّتي مَلَأَت يَدي
وَإِن فاتَ حَدَّ العَدِّ نائِلُكَ العِدُّ
رُميتُ بِسَهمِ العيِّ إِن ظَلتُ كاتِماً
مَواهِبَ لي مِنها الطَوارِفُ وَالتُلدُ
سَقَتني بِكاساتِ المُنى كُلَّ نُخبَةٍ
فَها أَنا بِالأَشعارِ مِن طَرَبٍ أَشدو
عَزيزُ القَوافي لي ذَليلٌ وَصَعبُها
ذَلولٌ وَحُرُّ القَولِ ما رُمتُهُ عَبدُ
أَميرَ الجُيوشِ اِسمَع لَها فَبِمِثلِها
تَزيدُ العُلى طَولاً وَيَفتَخِرُ المَجدُ
وَما أُنشِدَت إِلّا اِنبَرى كُلُّ عالِمٍ
يَقولُ لِهَذا الجيدِ يَصلُحُ ذا العِقدُ
تَجِلُّ إِذا ما جِلَّةُ القَوم أَنصَتوا
وَتُلغى إِذا أَنضى لِيَ النَقدُ وَالنَقدُ
إِذا العُرفِ ما شَرواهُ مُنهَمِرُ الحَيا
وَذا العَرفِ ما النَدُّ الذَكيُّ لَهُ نِدُّ
شُهِرتَ بِإِرغامِ الخُطوبِ وَكَبتِها
فَما لَكَ إِلّا حِفظُ ما ضَيَّعَت وَكدُ
وَمِنهُ النَدى يَعتادُ في كُلِّ لَحظَةٍ
وَغيرُكَ بِالأَدنى مِنَ الجودِ يَعتَدُّ
فَضائِلُ يُطوى الدَهرُ مِن قَبلِ طَيِّها
وَتَنعَدُّ أَنفاسُ الوَرى قَبلَ تَنعَدُّ
كَبا كُلُّ مَن يَبغي مَداكَ فَلا كَبا
لِذا المُلكِ في أَمرٍ تُحاوِلُهُ زَندُ
لِتَحتازَ آفاقَ الدُنى دونَ أَهلِها
كَما لَكَ فيها دونَهُم وَحدَكَ الحَمدُ

قراءة في كلمات الأغنية

يُقرأ ديوان ابن حيّوس اليوم على غير ما قُرئ به في زمنه. فمعاصروه رأوا فيه ذروة الصنعة: بناء محكم، ومطالع قويّة، وقدرة على التنويع في المعنى الواحد دون تكرار ممجوج. أمّا القارئ الحديث فيصعب عليه أن يجد نفسه في مديح متّصل لأمراء لم يبقَ منهم شيء. والإنصاف أن يُقرأ بوصفه وثيقة على اقتصاد الشعر في القرن الخامس الهجري: كيف كان النصّ يُصنع على مقاس الممدوح، وكيف كانت البلاغة نفسها سلعة لها سعر معروف.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

احترف ابن حيّوس المدح احترافاً كاملاً، فتنقّل بين الأمراء في الشام يمدح المرداسيين وغيرهم، وبلغ من عطاياهم ما لم يبلغه كثير من معاصريه. ولم يكن في ذلك حرج في زمنه: كان الشعر صناعة لها سوق، والشاعر المجيد يُقصد كما يُقصد الصانع الماهر. فعاش ابن حيّوس على ذلك نحو ثمانين سنة، وبقي ديوانه ضخماً شاهداً على مهنة كاملة قامت على القصيدة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كثرة ما ناله من العطايا صارت من أخباره المتداولة في كتب الأدب، تُساق مثالاً على مكانة الشاعر المحترف في ذلك العصر. وقد وصل ديوانه كاملاً تقريباً، وهو من الدواوين الضخمة التي تعطي صورة متّصلة عن إنتاج شاعر واحد طوال عمره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة العباسية
سنة الميلاد: 1003
سنة الوفاة: 1080
ابن حيوس شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 121 عملاً منسوباً إليه، منها: أما الفراق فقد عاصيته فأبى، حمى النوم أجفان صب وصب، يا غابرا وجد الندى، أجدر بمن عاداك أن يتذللا، بسعدك دارت في السماء الكواكب، فتية قد قطعوا الده، أرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه، إباؤك للمجد أن يبتذل، قصر عن سعيك الألى جهدوا، سما بك دهرك فليفتخر، دم بالصيام مهنأ ما داما، أما الزمان ففي يديك عنانه، أما وسيفك في النفوس محكم، تفردت بالمجد دون الأمم، أما ومناقب عزت مراما. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حيوس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات