لقد آن إعراضي عن الغي جانبا
ابن الجزري
(38) مشاهدة
«لقد آن إعراضي عن الغي جانبا» — ابن الجزري: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «لقد آن إعراضي عن الغي جانبا»
لقد آن إعراضي عن الغي جانبا
وأن أتصدى للهداية طالبا
وان اترك اللهو الذي ذم دائما
وازهد فيه للنُهى عنه راغبا
وابعد عني الزغف والبيض والقنا
وازجر عني المقربات السلاهبا
تفةت ارتداد الطرف سبقاً لغاية
كأن عليها آصفا كان راكبا
وتصحب في السير العواصف للمدا
فتمشي الصبا من خلفهن جنائبا
ضوامر أرمى الشأو عنها ضامر
ينال بأيديه الأهلة واثبا
ولم اصطحبها غارة اثر غارة
وان كنت فيها للمحامد كاسبا
مواكبها تبدي الأسنة في دجى
قتام الوغي فوق الرماح كواكبا
ولا اذكر الصهباء لا تشبها
لأشنب ثغر لا يمازج شاربا
ولم أدن أذني للأغاني ولا لغنى
يقرب مني الغانيات الكواعبا
ترى كل خود تطلع الخوط في نقا
بأعلاه بدر يستظل الذوائبا
ذا اسفرت بسامةً خلت بارقاً
يقشع عن بدر السماء السحائبا
وإن قطبت اقسمت ما قوس حاجب
بأقتل منها فيك لحظاً وحاجبا
واحمد للقلب الأبي سلوه
ويأبى ذمامي ان اذم الحبائبا
واصحبه الصبر المرير مذاقه
وربما يحلو لك الصبر صاحبا
واخلع اثواب الصبا وكأنني
لبست شبابي أشهب الرأس تائبا
واهجر الأفضل من ذيل فضاء
غدا فوق سحبان البلاغة ساحبا
فأني مذ وافيت ساحة داره
حمدتُ النوى فيها ورعت النوائبا
أجلا ولى العلياء نجل ابن قاسم
نجيب لداعيه أجبت النجائبا
إمام محامنا الضلالة رشدُه
كذلك ضوء الصبح يمحو الغياهبا
وفل جيوش الجهل عنا بعلمه
وما زال فضل العلم للجهل غالبا
وارسل من راحاته لعفاته
سحائب معروف سوار مركبا
له ذروة المجد المؤثل هامها
ينكس هاماً للسهى ومناكبا
وبيتٌ من العلياء اسسه التقى
وشيد أركاناً له وجوانبا
فياعلماً في العلم والحلم راسيا
تخر له الأعلام طوعاً رواهبا
ويا بحر فضل يخجل البحر ما رأى
عجائبه والبحر يحوي العجائبا
اليس بذاك الدر يخفي ولفظك
البديع بدر الدر فينا مواهبا
ارتنا المعالي فيك كل غريبة
ولم تزل الأيام تدبي الغرائبا
حقايق علم في دقايق حكمة
تصور للأوهام ما كان غائبا
ورائق لفظ تحت صادق عزمة
نؤلف منها كتبنا والكتائبا
لك الخير في صدر العواصم غلةٌ
لبعدك عنها لا تسيغ المشاربا
لقد صحبت بعد الأعز اذلة
وقد خشيت حتى الصغار الأجانبا
ومن فقد الليث الهصور عوضت
به نقداً كفاه خاف الثعالبا
ولو لم يكن في المكث عنها فضيلة
لو افيتها من قبل تطوى السباسبا
ولكن لمكث الدر في اليم رفعة
تبلغه بعد التراب الترائبا
بقيت بقاء الحمد فيك فأنه
يعمر والاعمار تمضي ذواهبا
ودمت دوام الفضل منك فما أرى
لمن يكتسي من فضلك الدهر سالبا
ولا زلت ابهى النيرات محاسناً
وابهر منها في السماء مواكبا
محلك يسمو ان يضاهي محله
وعزمك يغدو للمصائب صائبا
يميناً بمن حلاك جوهر علمه
النفيس ورقاك المعالي مراتبا
ليصدق فيك الظن من غير ريبة
واكثر ما تلقي الظنون كواذبا
وأن أتصدى للهداية طالبا
وان اترك اللهو الذي ذم دائما
وازهد فيه للنُهى عنه راغبا
وابعد عني الزغف والبيض والقنا
وازجر عني المقربات السلاهبا
تفةت ارتداد الطرف سبقاً لغاية
كأن عليها آصفا كان راكبا
وتصحب في السير العواصف للمدا
فتمشي الصبا من خلفهن جنائبا
ضوامر أرمى الشأو عنها ضامر
ينال بأيديه الأهلة واثبا
ولم اصطحبها غارة اثر غارة
وان كنت فيها للمحامد كاسبا
مواكبها تبدي الأسنة في دجى
قتام الوغي فوق الرماح كواكبا
ولا اذكر الصهباء لا تشبها
لأشنب ثغر لا يمازج شاربا
ولم أدن أذني للأغاني ولا لغنى
يقرب مني الغانيات الكواعبا
ترى كل خود تطلع الخوط في نقا
بأعلاه بدر يستظل الذوائبا
ذا اسفرت بسامةً خلت بارقاً
يقشع عن بدر السماء السحائبا
وإن قطبت اقسمت ما قوس حاجب
بأقتل منها فيك لحظاً وحاجبا
واحمد للقلب الأبي سلوه
ويأبى ذمامي ان اذم الحبائبا
واصحبه الصبر المرير مذاقه
وربما يحلو لك الصبر صاحبا
واخلع اثواب الصبا وكأنني
لبست شبابي أشهب الرأس تائبا
واهجر الأفضل من ذيل فضاء
غدا فوق سحبان البلاغة ساحبا
فأني مذ وافيت ساحة داره
حمدتُ النوى فيها ورعت النوائبا
أجلا ولى العلياء نجل ابن قاسم
نجيب لداعيه أجبت النجائبا
إمام محامنا الضلالة رشدُه
كذلك ضوء الصبح يمحو الغياهبا
وفل جيوش الجهل عنا بعلمه
وما زال فضل العلم للجهل غالبا
وارسل من راحاته لعفاته
سحائب معروف سوار مركبا
له ذروة المجد المؤثل هامها
ينكس هاماً للسهى ومناكبا
وبيتٌ من العلياء اسسه التقى
وشيد أركاناً له وجوانبا
فياعلماً في العلم والحلم راسيا
تخر له الأعلام طوعاً رواهبا
ويا بحر فضل يخجل البحر ما رأى
عجائبه والبحر يحوي العجائبا
اليس بذاك الدر يخفي ولفظك
البديع بدر الدر فينا مواهبا
ارتنا المعالي فيك كل غريبة
ولم تزل الأيام تدبي الغرائبا
حقايق علم في دقايق حكمة
تصور للأوهام ما كان غائبا
ورائق لفظ تحت صادق عزمة
نؤلف منها كتبنا والكتائبا
لك الخير في صدر العواصم غلةٌ
لبعدك عنها لا تسيغ المشاربا
لقد صحبت بعد الأعز اذلة
وقد خشيت حتى الصغار الأجانبا
ومن فقد الليث الهصور عوضت
به نقداً كفاه خاف الثعالبا
ولو لم يكن في المكث عنها فضيلة
لو افيتها من قبل تطوى السباسبا
ولكن لمكث الدر في اليم رفعة
تبلغه بعد التراب الترائبا
بقيت بقاء الحمد فيك فأنه
يعمر والاعمار تمضي ذواهبا
ودمت دوام الفضل منك فما أرى
لمن يكتسي من فضلك الدهر سالبا
ولا زلت ابهى النيرات محاسناً
وابهر منها في السماء مواكبا
محلك يسمو ان يضاهي محله
وعزمك يغدو للمصائب صائبا
يميناً بمن حلاك جوهر علمه
النفيس ورقاك المعالي مراتبا
ليصدق فيك الظن من غير ريبة
واكثر ما تلقي الظنون كواذبا
قراءة في كلمات الأغنية
منظومات ابن الجزري ليست شعراً يُطلب فيه الجمال، بل هندسة ذاكرة. فـ«المقدّمة الجزرية» بضع عشرات من الأبيات تختصر أحكام التجويد اختصاراً محكماً: كلّ بيت قاعدة، ولا حشو ولا استطراد، والوزن اختير لأنه يُعين على الحفظ لا لأنه يطرب. وأصدق مقياس لنجاحها أنها ما زالت تُحفَظ بعد ستّة قرون في مصر والمغرب وتركيا وإندونيسيا وغرب أفريقيا — أي أن النصّ أدّى وظيفته على نطاق قلّ أن يبلغه كتاب. وهذا نوع من البلاغة يختلف مقياسه عن مقياس القصيدة.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم تكن حياة ابن الجزري حياة عالم مستقرّ في حلقته. درّس بدمشق، ثم انتقل إلى مصر، ثم إلى بلاد الروم عند العثمانيين، ثم وقع في يد تيمورلنك حين اجتاح الشام، فحُمل إلى سمرقند في جملة من حُملوا من العلماء. ولم ينقطع في أسفاره عن علمه، بل كان يُقرئ حيث حلّ حتى صارت أسانيد القراءة في العالم الإسلامي كلّه تمرّ به. ثم استقرّ آخر عمره في شيراز قاضياً، ومات بها بعيداً عن دمشق التي وُلد فيها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
أسانيد قراءة القرآن المتداولة اليوم في العالم الإسلامي تمرّ في أكثرها بابن الجزري، فهو نقطة التقاء لا يكاد يخلو منها إسناد. ومن مفارقات سيرته أن اجتياح تيمورلنك، وهو من أعنف ما أصاب الشام، كان سبباً في نقل علمه إلى ما وراء النهر.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن الجزري
تعرف على المزيد →
سنة الميلاد:
1350
سنة الوفاة:
1429
ابن الجزري (1350 - 1429م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الأندلسي والمماليك، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 230 عملاً منسوباً إليه، منها: اغمد شبا مرهفك الباتر، ألم بنا يختال غير ملوم، جمعت حضرة الأمير ثلاثا، أخذك بالعفو أخا زلة، قفي ربة الوقف والدملج، ما راعني الليل ولا السبسب، أعطى سرائرك النحول اللوما، يا ابن السرى والليل والبيداء، كل من جد ساعيا في معاليه، وما رمد في عين حبي لعلة، بلوت الليالي وابتليت بصرفها، أمض الجوى صد القريب المجانب، أتعجب خلى من زيارة هاجري، جرب الناس مرارا، تبرع لله العلي جنابه. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ابن الجزري
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.