لقد بت مطروف النواظر بالسهد

معروف الرصافي

(43) مشاهدة


اقرأ «لقد بت مطروف النواظر بالسهد» من نظم معروف الرصافي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لقد بت مطروف النواظر بالسهد»

لقد بتّ مطروف النواظر بالسُّهد
تقلّبني فوق الفراش يد الوجْد
تساورني رقشاء من لاعج الجوى
ويَقدَح في قلبي الأسى واري الزند
فأرقب تغوير النجوم بمقلةٍ
ترقرق فيها الدمع منفرط العِقد
أقول وفرع الليل أسحم والأسى
يذِبّ دبيب السمّ في العظم والجلدٍ
متى يسفر الصبح الذي أنا راقب
أليس قميص الليل عنه بمنقدّ
إلى أن رأيت الفجر قد لاح خيطه
كما أصلت السيف الجزار من الغمد
فما أنا إلا غفوة فخيالة
لدى العالم العلويّ في ربوة الخلد
رأيت كأني قمت حول سرادق
من النور مرفوع الدعائم ممتدّ
أقاموا لواء الحمد فوق عماده
وخطّوا على حافاته سورة الرعد
وقد أشرقت ملء السموات حوله
قناديل خضر تستنير بلا وقد
وقد لاح لي محمود شوكت جالساً
به فوق كرسي الجلالة والمجد
وفي يد ه سيف أُجيد صقاله
على أنه من صّنعة الله لا الهند
وفي الرأس تاج بالثناء مرصّع
فويق جبين مشرق بسنى الحمد
وقد جلّلته بردة سندسيّة
ومن تحتها دِرعِ إلهية السرد
وبين يديه زهرة من ملائك
مجنّحِة الأيدي غرانقةٍ مُرد
تُهنّئه بالفوز طوراً وتارة
تُحييّه بالغضّ الطريّ من الورد
وقد قام من حول السرادق موكب
عظيم به اصطفّت أُلوف من الجند
فلما رآني واقفاً بحياله
وقد كنت بين الجند معتزلاً وحدي
أشار أن أقرب يا رصافي مالنَا
نراك وحيداً قد وقفت على بعد
فجئت وجسمي قد تغشتّه رجفة
كما يرجف المقرور من شدة البرد
فقمت لديه وانحنيت أمامه
فقبلت بالتعظيم حاشية البرد
فقال لقد آنستَ إذ جئت أننا
عهدناك في زُوّارنا مخلص الود
ولا ترتجف هوّن عليك فإنما
نزلت قرين الأمن في منزل السعد
فأبلغ تحياتي إلى الوطن الذي
سعيتُ إلى اعلائه باذلاً جُهدي
وقل لبنيه إنني لست حاقداً
عليهم فمثلي لا يميل إلى الحقد
وإني لما أن تمثلت قائماً
بديوان ذي العرش الذي جلّ عن ند
طلبت لهم عفواً من الله سابغاً
وقلت له يا رب لا تُخزهم بعدي
ويا رب إني قد قصدت نجاحهم
فحقق لهم يا ربّ ما كان من قصدي
وإني لأرجو منك مرحمة لهم
وإن قتلوني ظالمين على عمد
فإني أرى موتي بخدمة أمتي
حياةً به طعم الشهادة كالشهد
ألا فاهدهم يا ربّ للمجد والعلا
فما من مضلٍ في الأنام لمن تهدي
وقال أتدري من هم الجند إنّهم
من استشهدوا في حرب أعدائنا اللد
ألم ترهم دامين حتى كأنما
تسربل كلٌ لبدة الأسَد الورد
فسوف بحول الله أرأب صدعهم
وأغزو العدى فيهم على الضمّر الجرد
وإذنّ في الحيّ المؤذَن غدوةً
فأيقظني التكبير من سنةٍ الرقد
فقمت وبي من خشية الله رعدة
وأحسست من رؤياي بَرداً على كبدي
وأصبحت لم أملك بوارد عبرةٍ
تخُطّ سطور الدمع في صفحة الخد
سأبكي وأستبكي الجيوش على فتىً
فقدناه فقد الغيث في الزمن الصلد
فتىً كان في أفق الوزارة كوكباً
به في دحبى الخطب الخلافة تستهدي
وقد كان في وجه الخطوب تبسماً
إذا عبّست يوماً بأوجهها الرُّبد
وما مات محمود الخصال وإنما
تنقّل من هذا الفناء إلى الخلد
لئن غَيبت عنا مرائية في الثرى
فما غُيّبت عنا معاليه في اللحد
وما هو إلا السيف قد كان مصلتاً
على الدهر وهو اليوم قد قرّ في الغمد
سيبقى له الذِكر الجميل مؤّبداً
تَمُرّ به الأيام حالية الأيدي

قراءة في كلمات الأغنية

الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
معروف الرصافي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1875
سنة الوفاة: 1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ معروف الرصافي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات